الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2013-01-06 | الأرشيف مقالات الباحثون
البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير
البحر في القرآن -  إبراهيم محمود الصغير

يعرف الجميع أن الجزيرة العربية ما هي إلا شبه جزيرة، يحيط البحر بها من ثلاثة جوانب، وأن شواطئها الطويلة الممتدة من خليج العقبة إلى ميناء البصرة، قد شهدت قبل الإسلام تلاقي حضارات كثيرة متنوعة كالفارسية واليونانية والفرعونية والهندية والرومانية والحبشة وغيرها من الحضارات الأخرى.
وأن هذه الحضارات كانت تتوافد وتتواجد عليها على شكل غزوات أو حملات عسكرية، أو مبادلات تجارية، أو كمحطات توقف للسفن التي كانت تمخر عباب البحر الأحمر أو المحيط الهندي أو الخليج العربي، بالإضافة إلى عمل سكان هذه الشواطئ في الصيد البحري أو في الغوص بحثا ًعن اللآلئ الثمينة، أو في التجارة ما بين الساحل وداخل الجزيرة العربية. كما كان بعضهم يعمل في الزراعة في السهول الساحلية الخصبة أو منحدرات الجبال أو الأودية ذات المياه والأمطار الغزيرة.
وقد نشأت نتيجة لذلك مدن ومراكز تجارية هامة على طول هذه السواحل، وخاصة على سواحل اليمن السعيد والخليج العربي والبحر الأحمر. أما داخل الجزيرة العربية الواسع والمترامي الأطراف، حيث يقيم سكانه على شكل قبائل وعشائر بدوية متنقلة، فإن حظ الحضارة كان قليلاً بينهم، وذلك بسبب ابتعادهم عن مراكز الحضارة على سواحل الجزيرة العربية أو عن مراكز الحضارة في بلاد الشام والعراق، طبعاً يستثنى سكان المدن الداخلية كيثرب (المدينة المنورة) ومكة والطائف وغيرها.
ومن الطبيعي جداً، أن تكون معرفة سكان الداخل بالبحر قليلة أو سطحية أو حتى معدومة، بل أن الكثرة الكثيرة منهم لم تر البحر أبداً، ما عدا التجار الذين كانوا يسافرون ما بين الداخل وبين المراكز التجارية على سواحل الجزيرة العربية، أو ما بين الشام واليمن (رحلة الشتاء والصيف).
وقد يزيد عجبنا إذا عرفنا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم ير البحر في حياته أبداً. لذلك عندما أنزل القرآن الكريم عليه كان للبحر ذكر هام فيه، وتعريف مفصل لمزاياه ومنافعه وثرواته ودوره في الحياة، كما عرض لمخاطره وأهواله وعواصفه من جانب آخر.

البحر ذلك السر العظيم
 البحر بالنسبة للإنسان عالم ثان، يثير في نفسه المشاعر والأحاسيس المختلفة، فهو يثير في نفسه الخوف والرهبة والاضطراب والقلق، كما يبعث من ناحية أخرى على الارتياح والاطمئنان والسلام. ورغم جبروت البحر وهياجه أحياناً، فهو هادئ مسالم مريح أحياناً أخرى. والعجيب أن النفس البشرية تعشق النظر إلى البحر في جميع أحواله، وهذا يذكرنا بقول لطبيب عالم :{ثلاثة تريح النفس، النظر إلى الكعبة المشرفة والنظر إلى الطبيعة والنظر إلى البحر}.
والبحر، بالنسبة للإنسان أيضاً، مخزن للأسرار، فهو يبعث على الحيرة والتساؤل دائماً، ويثير فيه الفضول لمعرفة ما يحويه من عجائب وكنوز وثروات دفينة ومخلوقات عجيبة. وكم من أناس غامروا من أجل ذلك، وأبحروا في مجاهل البحار، فمنهم مـن غـرق ومات، ومنهم من ضـاع في متاهاته، ولم يُعرف مصيره، ومنهم من عاد سالماً ليقصّ على الناس ما مرّ به من أخطار، وما رآه من عجائب في رحلته، منها ما هو حقيقي ومنها ما هو خيال.
إن الإنسان ليقف مبهوراً حائراً، معترفاً بضعفه وعجزه أمام عظمة البحر وجبروته، لاسيما وأن البحر هو من آيات الخالق المبدع العظمى، ففي خضم هذا الملكوت البحري العظيم، تجد هذا الإنسان المغتر بقوته، وبسعة حيلته، وحدة ذكائه، وتدفق أفكاره، تجده يستحيل هو وأمثاله إلى ذرة من الهباء لا تكاد تذكر. وللنظر إلى قوله تعالى عن سفينة نوح {وهي تجري بهم في موج كالجبال} "الآية 42-هود" لنلمس بعضاً من ملامح الصورة المهولة والعظيمة التي يستحيل إليها الإنسان هو ووسائله في خضم ذلك الملكوت الهائل". وفي ذلك يقول الشاعر:
ما له في عظم الشأن قرين    كل جبار يدانيه مهين
لقد أعطى القرآن الكريم صورة البحر الحقيقية للناس، خاصة أولئك الذين لم يعرفوا البحر ولم يروه. فأظهر لهم الوجه المظلم والمكفهر والعاصف للبحر، كما أظهر لهم الوجه الهادئ والمسالم والمريح له.

أسماء البحر في القرآن
هناك أسماء مباشرة للبحر، في القرآن الكريم، مثل كلمة (بحر) و( يم) والتي اعتاد الناس عليها. وهناك أسماء غير مباشرة، أو ذات صلة بالبحر، أو دالة ومؤشرة عليه، وسنذكرها بالترتيب، مع العلم أن بعض الأسماء يختلف معناها من موقع لآخر حسب الآية وموقعها والمناسبة التي أنزلت فيها. فقد أطلق العرب كلمة بحر على كل مجمع مائي كبير وواسع كالمحيطات والبحار والأنهار والبحيرات، وقد ثبّت القرآن الكريم هذه التسمية على كل من البحر والنهر في قوله تعالى:
{وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً} "الآية 53 الفرقان": لقد أجرى الله البحار والأنهار في مجاريها ومساربها بعيدة عن بعضها، ولكنها غالباً ما تلتقي معاً عند مصبات الأنهار في البحار. ورغم أن الأنهار العذبة تصب في البحر المالح باستمرار، فالبحر لا تتغير ملوحته، وهو في الوقت نفسه لا يمتلئ أبداً، وهذا من آيات الله ومعجزاته العظيمة.
وكلمة (يم) أيضاً تطلق على كل من البحر والنهر، وهذا ما نجده في القرآن الكريم أيضاً، حيث يطلق اسم (يم) على نهر النيل في قوله تعالى:
{ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني} الآية 7 القصص. كما أطلق كلمة (يم) على البحر بقوله تعالى عند غرق فرعون وجنوده {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} الآية 40 القصص. وهناك كلمة (ماء) تدل على البحر في قوله تعالى عند حدوث الطوفان في عهد نوح {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} الآية 11 الحاقة. وتوجد في القرآن الكريم أيضاً كلمات ذات صلة بالبحر مباشرة، وتدل عليه بمجرد ذكرها مثل كلمة (سفينة) في قوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} الآية 79 الكهف. وكذلك مرادفات كلمة (سفينة) مثل كلمة (فلك) في قوله تعالى مخاطباً نوح:
{واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} الآية 37 هود، ومثل كلمة (جارية) وجمعها (جوار) و(جاريات) في قوله تعالى: { إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} الآية 11 الحاقة. وقوله : { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام} الآية 32 الشورى وقوله {فالجاريات يسرا} الآية 3 الحاقة. وهناك تعبير لغوي يدل على السفينة هو: (ذات ألواح ودسر) في قوله تعالى عن النبي نوح : {وحملناه على ذات ألواح ودسر} الآية 13 القمر. كما توجد في القرآن الكريم كلمات ذات دلالة خاصة تدل على البحر أو الطوفان أو الغرق مثل كلمة (تنور) في قوله تعالى عند بدء الطوفان في زمن النبي نوح: {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور} الآية 40 هود. ومن الأسماء ذات الصلة بالبحر الأسماك والحيتان، وخاصة حوت النبي يونس، حيث يقول الله تعالى عنه: { فالتقمه الحوت وهو مليم} الآية 142 الصافات، وكذلك حوت النبي موسى الذي جاء ذكره في سورة الكهف الآية 63: { قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا}، وكذلك أسماك بني إسرائيل التي يطلق عليها اسم حيتان أيضاً، في قوله تعالى: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم} الآية 163 الأعراف. وهناك اسم آخر للحوت هو (النون)، ومن هنا جاء لقب النبي يونس (ذو النون) أي صاحب الحوت في قوله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضباً} الآية 87 الأنبياء.
وهناك كلمة (سبت) التي لها إشارة للبحر والتي تشير إلى بني إسرائيل وصيدهم للأسماك يوم السبت، كما مر معنا في آية سابقة، وقوله تعالى: {وقلنا لهم لا تعدوا في السبت} الآية 154 النساء. وكلمة (يغوصون) في الآية 82 من سورة الأنبياء: {ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملاً دون ذلك}. أي يغوصون في البحر لاستخراج نفائسه من أجل النبي سليمان.

البحر ومنافعه
 أوجد الله سبحانه وتعالى الأرض وما عليها من يابسة وبحار وأنهار وجبال ونباتات وحيوانات وثروات ظاهرة وباطنة وأشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى، أوجدها وسخّرها لخدمة بني آدم الذي هو خليفة الله في الأرض «ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر» الآية 70 الإسراء. ومن هذه النعم الكثيرة، التي أنعم الله بها على بني آدم نعمة البحر، والتي هي من أعظم نعم الله على الإنسان {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} الآية 12 الجاثية، والبحر هو مطية الإنسان يركبه بسفنه ومراكبه حيث يشاء، فيه يجد السهولة واليسر في السفر، ويختصر به الطرق الطويلة، ويحمل عليه أحماله وأثقاله، ويلقى فيه المتعة والراحة وجلاء النظر. وقد جعل الله مخلوقات البحر طعاماً حلالاً لبني آدم «أُحلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة» الآية: (96) المائدة.
والله رحيم بعباده فهو معهم أينما كانوا، يدلهم ويهديهم، وينـزل عليهم الغيث والرحمة «أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته» الآية 63. النمل. ومن رحمته تعالى بالعباد أن جعل لهم النجوم ليهتدوا بها في البر والبحر «هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر« الآية 97 الأنعام. ويجمل الله سبحانه وتعالى نعمه على الإنسان في الآية التالية قائلاً: «وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» الآية 14 النحل. وفي قوله: «لتبتغوا من فضله» إشارة واضحة للمنافع الكثيرة في البحر، غير التي ذكرها أولاً. وهذه المنافع لم تكن معروفة للناس وقت نزول القرآن، وإنما عرفها الناس فيما بعد. فالبحر مصدر الغيوم والأمطار، والبحر ملطف للبيئة صيفاً وشتاءً، والبحر مكان للاستشفاء بمائه ورمله واستنشاق هوائه، والبحر مصدر للغذاء الرئيسي والنافع للناس، منه يستخرج الدواء النافع من طحالبه وإشنياته ومخلوقاته، ومنه الإسفنج والعنبر واللؤلؤ والمرجان، ومنه يستخرج الآن البترول وربما سيعرف الإنسان في المستقبل أشياء جديدة عن البحر ويستخرج منه المعادن المتنوعة والأحجار الثمينة المختلفة وأشياء أخرى جديدة «ويعلم ما في البر والبحر» الآية 59 الأنعام.

البحر وسيلة للعقاب
مثلما جعل الله الزلازل والبراكين والرياح العاتية والصواعق والخسف والمسخ وسيلة عقاب للأقوام الكافرة السابقة، التي كفرت بالله وآذت أنبياءه، كقوم عاد وثمود ولوط وشعيب.. وغيرهم، كذلك جعل الله البحر وسيلة عقاب مماثلة بقوله تعالى: «فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» الآية 40 العنكبوت. وقد بدأ العقاب بالغرق من قوم نوح، الذين تمادوا بالكفر والغي والضلال رغم تحذيرات نبيهم نوح المتواصلة لهم، والذي لبث في دعوته معهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ولكنهم..«فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا» الآية 73 يونس. حتى ابن نوح، الذي أبى أن يكون مع والده، وآثر أن يكون مع الكافرين، كان مصيره الغرق أيضاً: «وحال بينهما الموج فكان من المغرقين» الآية 43 هود.
أما فرعون، فكلنا يعرف قصته مع النبي موسى، وكيف تجبّر وطغى واستبد بقوم موسى وأنكر دعوة النبي موسى لعبادة الله الواحد، بل ادّعى الألوهية لنفسه وسانده بذلك قادة جيشه وعلية القوم وأغنياؤهم، فكان عاقبته الغرق مع كل من سانده من قادته وجنوده: «كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين» الآية 54 الأنفال. وعرف فرعون وتأكد وهو يعاني الغرق والهلاك من صدق دعوة النبي موسى، وأن موسى كان على حق وهدى في حين كان هو على ضلال وجهالة، أو إنه كان يعرف صدق دعوة موسى، ولكنه كابر واستكبر وأخذته العزة بالإثم: «حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت إنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل» الآية 90 يونس.
وهكذا يُري الله الناس إنه بالمرصاد لكل كافر متكبر ينكر آيات الله الخالق ويكذب بها، وأن الإنسان مهما كان قوياً متجبراً، ومهما كان يملك من سطوة وسلطان فهو ضعيف وعاجز أمام جبروت الله: «قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر..» الآية 13 الأنعام.

أهوال البحر وأخطاره
مثلما يكون البحر، أحياناً، ساكناً وادعاً، مريحاً للنفس والنظر، ومصدراً للرزق والكسب، وطريقاً آمناً للسفر والنقل والسياحة، ومنبعاً للخيرات والمنافع، فإنه يكون أحياناً، هائجاً ثائراً متلاطم الأمواج، ويصير مصدراً للخطر والهلاك والغرق، وفيه من الأهوال والعواصف والأنواء ما تشيب له الرؤوس، وترتعد له الفرائص، وتبلغ به القلوب الحناجر. ذلك أن قدرة الله وعظمته وجبروته تتجلى للعباد دائماً في غضبة البحر وهياجه واضطرابه، وبتغير أحواله من حال إلى حال، وبظلماته الدامسة، وسحبه الكثيفة، وأمطاره الغزيرة، حتى إذا رأى الناس كل هذا عرفوا إنه لا ملجأ لهم ولا منقذ لهم إلا الله سبحانه وتعالى، فتراهم دائماً يلتجئون إليه بالدعاء والتضرع والاستغاثة وكثرة الصلاة: «حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين..» الآية22 يونس. ويقول سبحانه وتعالى في موضع آخر: «وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين..» الآية32 لقمان. وأي إنسان لا يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى وهو يرى الموج وقد علاه وغطاه كالسحاب أو كالجبال المظلمة؟! أليس في هذا الموقف العصيب يتذكر الإنسان ربه ويلجأ إليه ويستغيثه ويطلب منه الرحمة؟ ومصداقاً على هذا الوصف القرآني، ما كتبه العالم الأندلسي محمد بن أحمد بن جبير الكناني المتوفى عام(614) هجري في وصفه المؤثر لعاصفة تعرضت لها سفينته التي كان يسافر عليها، ويستعير بعض ألفاظه وكلماته من القرآن الكريم فيقول: «وجاءت الريح عاصفة فأخذت بنا جهة الشمال، وأصبحنا والهول يزيد، والبحر قد هاج هائجة، وماج مائجه، فرمى بموج كالجبال، يصدم المركب صدمات يتقلب لها على عظمه تقلب الغصن الرطيب، وكان كالسور علواً، فيرتفع له الموج ارتفاعاً يرمي في وسطه بشآبيب كالوابل المنسكب. فلما جنّ الليل اشتد تلاطمه، وصكت الآذان غماغمه، واستشرى عصوف الريح فحطت الشرع، واقتصر على الدلالين الصغار دون أنصاف الصواري، ووقع اليأس من الدنيا، وودعنا الحياة بسلام، وجاءنا الموج من كل مكان وظننا أنا قد أحيط بنا، فيا لها ليلة يشيب لها سود الذوائب، مذكورة في ليالي الشوائب، مقدمة في تعداد الحوادث والنوائب». أليس هذا الوصف من ابن جبير وكأنه مصداق للوصف القرآني؟
وللنظر إلى هذه الصورة الرائعة والدقيقة والواضحة والتي تشبه الصورة الفوتوغرافية في جلائها ووضوحها، التي صوّرها القرآن الكريم للبحر في حالة الهياج والاضطراب وقد اختلطت السماء بغيومها الكثيفة الشديدة السواد مع أمواج البحر المتعاقبة فوق بعضها بعضاً وإلى الظلام الدامس الناتج عن ظلمة البحر العميق وظلمة الأمواج التي تغطي بعضها بعضاً، وإلى ظلمة الغيوم السوداء في الأعلى والتي تحجب الضوء وتغطي الأمواج تحتها: «أو كظلمات في بحر لجيّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها« الآية 40 النور. ألا تبعث فينا، هذه الصورة، الرهبة والخوف، وتجعل أطرافنا ترتجف، وقلوبنا تخفق بسرعة، وعقولنا تتجمد مشدوهة مصدومة، من هول هذا الموقف، وكأننا نرى ذلك يحدث أمامنا حقيقة؟ وللنظر أيضاً إلى قوله تعالى: «هي تجري بهم في موج كالجبال» الآية 42 هود أليس هذا ما نسميه في عصرنا الآن «تسونامي» المدمر والمهلك، الذي لا يقف في وجهه مانع أو حاجز مما يقدر عليه الإنسان؟ أليست هذه العواصف والحركات البحرية، كما يقول العلماء، نتيجة لزلازل واضطرابات بركانية شديدة الحرارة تؤثر في قشرة الأرض تحت البحر؟ أليست هي مصداقاً لقوله تعالى: «وإذا البحار سُجرت» الآية 6 التكوير. وكأن صهارة البركان تحت قشرة الأرض في البحر نار، والبحر يضطرم ويفور فوقها؟ إنها عظمة الله تتجلى لخلقه في البحر، لعلهم يتعظون ويرجعون إلى الله سبحانه وتعالى.

عظمة البحر واتساعه
إنه البحر الواسع والعميق، والذي لا يمكن أن يحيط به العقل البشري، ولعظمته واتساعه بالنسبة للإنسان، ضرب الله مثلاً به عن قصوره عن الإحاطة بكلمات الله، لو إنه كان حبراً، بقوله تعالى: «قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً» الآية109 الكهف. بل ويقول تأكيداً لذلك، من موضع آخر، متحدياً البشر، ودالاً على قدرته وعظمته: «ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله» الآية 27 لقمان. وهو، أي البحر، من كبر الحجم وضخامته لو أنه انفلق في بحر صغير كالبحر الأحمر، وليس كالمحيطات، لكان كل فرق فيه كالجبل العظيم وذلك في قوله تعالى: «فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم» الآية 63 الشعراء.
هذا هو البحر، عالم مستقل بذاته، عالم مليء بمخلوقات كثيرة وعجيبة لا تحصى ولا تعد منها ما يعرفه الإنسان، ومنها ما لم يعرفه بعد، وربما سيعرف أشياء وأشياء عن أسراره المجهولة وعن ثرواته وكنوزه الدفينة في المستقبل.

 



المصدر : الباحثون العدد 67 كانون الثاني 2013
إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 7236


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.