الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2013-02-21 | الأرشيف مقالات الباحثون
القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي
القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي

تمضي القرون والأدهار، وتبقى القدس مهوى أفئدة العرب والمسلمين والمسيحيين، وقرّة أعينهم، ومحط أنظارهم، ترنو إليها بحبٍّ وتقديس لا تريم عنها ولا تتحوّل إنها إنسان عين أكثر من مليار مسلم ومثلهم من المسيحيين.
وهي مثوى أبي الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، ومولد إسماعيل عليه السلام، ومهد المسيح عليه السلام، ومهبط الوحي على أنبياء الله المصطفين الأخيار الذين ضمخوا ترابها بأريج عطرهم، وسنا نورهم، وبركة دعوتهم.
هي الأرض التي باركها الله سبحانه وتعالى الذي أسرى بعبده سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم إليها من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج منها إلى السماوات العلا ليريه من آياته الكبرى، وليحظى بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهي أولى القبلتين وثالث الحرمين، إليها تُشد الرحال لينعم المشتاقون بالفيوضات الربانية في رحاب الله، وليجدوا فيها السكينة وسعادة النفس وطمأنينة البال، وإليها سعى أمير المؤمنين الخليفة الفاتح العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليتسلم مفاتيحها بنفسه من بطريركها (صفرونيوس) وفيها أصدر أعظم وثيقة تفخر بها الإنسانية، وتعتز بها الدنيا على مر الزمان ويزهو العرب والمسلمون برقيّها وسمّو أهدافها، إنها (العهدة العمرية) للنصارى، الذين اشترطوا فيها إخراج اليهود من المدينة، وعدم سكناهم فيها، لأنهم رجس من الشيطان وقد برأ الله منهم أبا الأنبياء إبراهيم بصريح قول الله تعالى « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ* مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» [آل عمران : 65-68]. وهكذا يكون القرآن قد دمغ اليهود في ادّعائهم وزيف دعوى أولويتهم بإبراهيم وسفَّه أحلامهم وكشف خداعهم.
العهدة النبويّة الشريفة.. أول وثيقة في التاريخ عن عدالة وتسامح الإسلام:
توجّه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الشام بصحبة عمه أبي طالب، واتفق ذات يوم أن القافلة مرّت من طريق الطور بجانب الدير، ونزلت في ضيافة الراهب باخوميوس، وجرى الحوار المعروف بين الراهب والنبي صلى الله عليه وسلم، وسأل الراهب النبي بعد ما أخبره عن مستقبله ونبوّته وما سيصير إليه أمره من الشهرة: ماذا ستفعل لنا إذا تحققت النبوءة..؟ فوعده النبي صلى الله عليه وسلم بالبر والعناية والرعاية للنصارى وكتب لرهبان دير الطور عهداً سطّره علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، بإملائه صلى الله عليه وسلم وطبع على العهدة صورة كفّه الشريفة، وجاء في هذا العهد:
«تعهد النبي المرسل لكافة الرسل مسلمين ونصارى في كل مكان، إن احتمى راهب أو سائح في أي مكان فأنا أكون من ورائهم موئلاً يدفع عنهم الأذى، كأنهم رعيّتي وأهل ذمتي، ولا أحمّلهم من الخراج إلا ما طابت به نفوسهم، ولا يبدل أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته، ولا يُهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم، ولا يدخل شيء من مال كنائسهم في بناء مسجد ولا في منازل المسلمين، ومن فعل شيئاً من ذلك فقد نكث عهد الله وخالف رسوله، ولا يلزموا بخروج في حرب، ولا يُجادلوا إلا بالتي هي أحسن، وحيثما حلّوا تمكينهم من الصلاة في أماكن عبادتهم.
وقد شهد على العهد النبوي المنوّه عنه كل من: علي بن أبي طالب، أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، أبو الدرداء، عبد الله بن مسعود، العباس بن عبد المطلب.
ومن هذا النبع الأصيل استقى عمر بن الخطاب عهدته للمقدسيين، والتي جاءت مثلاً أعلى في العدل والتسامح الإسلامي، حين جاء أهل إيلياء (القدس) يطلبون لقاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستسلموا على يديه، وقَبِلَ عمر بن الخطاب استسلامهم وخرج (صفرونيوس) بطريرك بيت المقدس إلى عمر بن الخطاب فأعطاه عمر وثيقة الأمان المعروفة (بالعهدة العمرية)، وتعتبر هذه الوثيقة صورة صادقة للحضارة التي هي أنبل وأسمى ما في التاريخ العربي الإسلامي بل العالمي، ولنقرأ بإمعان وإدراك هذه الوثيقة الهامة التي تكشف عن أن عمر بن الخطاب لم يأخذ أهل إيلياء بالسيف والقوة وهم في قبضة يمينه، ولكن أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم بشرف الكلمة وصدق الوعد وكريم المعاملة، وهذا نصها:
«بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان – أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم سقيمها وبريئها وسائر ملّتها. أنها لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم ولا ينتقص منها، ولا من خيرها ولا من صلبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود».
وعلى أهل إيلياء أن يًعطوا الجزية كما يًعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية..
ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض فمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منه شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
شهد على ذلك خالد بن الوليد، عمرو بن العاص، عبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان. كتب وحضر سنة 15 هـ عمر بن الخطاب».
عمر في بيت المقدس:
بعد توقيع وثيقة الأمان – العهدة العمرية – دعا أهل إيلياء الخليفة عمر بن الخطاب لاستلام المدينة بنفسه وجاءها عمر بعد قليل من الأيام في موكب، وكان كل موكبه «بعيراً» أحمر وخلفه جفنة مملوءة بالتمر وقربة ماء وخادم! ولكنه كان يجرّ وراءه كل أمجاد اليرموك وما أعقبها من فتح الشام وحمص وأنطاكيا واللاذقية وبعلبك وفي فلسطين طبرية وبيسان وسبسطية ونابلس وأجنادين وغزة ورفح. ووصل عمر وفاتهم سائراً إلى باب المدينة وهم يبحثون عن أمير المؤمنين وموكبه! ولحق به الناس وعلى رأسهم البطريرك «صفرونيوس» حامي الكنيسة المعسول اللسان – كما كان يلّقب- وسلّمه مفتاح المدينة.
تسلّم الخليفة المفتاح من «صفرونيوس» وقام بدوره بتسليم المفتاح إلى عبد الله بن نسيبة وهو من الأنصار، وظلّ هذا المفتاح تتوارثه هذه الأسرة جيلاً بعد آخر.
وتعلو راية الحق..:
ودارت الأيام وتوالت الحملات الصليبية الهمجية التي وطئت بخيلائها وبطشها وعنجهيتها وجبروتها مدينة القدس الأثيرة على القلوب، ولبثت الفرنجة تعيث فيها قتلاً وتدميراً وفساداً وتشريداً وظلماً، حتى قيّض الله للحق أن تعلو رايته في معركة حطين الخالدة التي تمّ فيها استرداد هذه الدرّة النفيسة بقيادة صلاح الدين الأيوبي عام (583هـ/1187م)، بعد نصر مؤزر للمسلمين على الفرنجة الغزاة المجرمين الذين احتلوا القدس قرابة مئة عام، وقد تجّلى في هذا الفتح المبين التفاوت في السلوك بين الفئة الباغية من الفرنجة الغاصبين الذين ارتكبوا الفظائع الوحشية وبين ما تكرم به هذا الذي أخذ الدنيا بسيف الظفر، ثم جادَ به بيد الكرم..
هذا الذي روّع أوروبا مرتين: مرة حين قهر جيوشها بسيفه ومرة حين شَدَهَ نفسها بنبله، هذا الذي كان النموذج الأتم للقائد المنصور، وكان المثل الأعلى للحاكم المسلم، وكان الصورة الكاملة للفارس النبيل، والأمين الصادق، وكان المحرر الأعظم، حرر هذه البلاد، الشام وفلسطين ودرّتها القدس من استعمار الأوروبيين بعدما استمر نحواً من مئة سنة.
هذا الذي انتزع من أصدقائه ومن أعدائه أعظم الإعجاب، وأصدق الحب، وترك في تواريخ الشرق والغرب أكبر الأمجاد، وأعطر السجايا، وكان اسمه من أضخم الأسماء التي دوَت في أرجاء التاريخ، إنه: «صلاح الدين» الذي سقطت على أقدامه الدول، ووقفت على أعتابه الملوك ودانت له الرقاب، وانقادت إليه الخزائن، ومات ولم يخلف إلا سبعة وأربعين درهماً وديناراً ذهبياً واحداً، ولم يترك داراً ولا عقاراً.
إنّ نكبة فلسطين بالصليبيين كانت أشد بمئة مرة من نكبتها بالكيان الدخيل إسرائيل وقد مرّت بسلام، لذلك لا يداخلنا الشك في أننا سنحرر فلسطين، لأننا ما غلبنا في فلسطين وإنما غُلبت فينا خلائق غريبة عنا، خلائق التفريق والتردّد وهي خلائق الهزيمة، لقد اقترف الصليبيون أفعالاً شنيعة نقل لنا (ول ديورنت) بعض هذه الصور التي شوهدت في زمان احتلال الصليبيين للقدس.
لقد شوهدت أشياء عجيبة إذ قُطِّعت رؤوس عدد كبير من المسلمين وقُتلت النساء طعناً بالسيف وبُقرت بطونهن، واختطف الأطفال الرّضع من أثداء أمهاتهم، وقُذف بهم من فوق الأسوار وهُشّمت رؤوس بعضهم بدفعها بالعمد، وذُبح بعد ذلك سبعون ألفاً من الباقين في ساحة الحرم الشريف.
التسامح الإسلامي في أبلغ صوَره:
وأما صلاح الدين حين فتح القدس فيقول: رانيمان عن صورة هذا الفتح كان المنتصرون إنسانيين فعلى حين نجد الفرنج عند استيلائهم على المدينة منذ قرابة مئة سنة يخوضون في دماء ضحاياهم، لا نجد في هذا الفتح العظيم بناءً نُهب، ولا إنساناً أصابه أذى، ونرى الحرّاس – تنفيذاً لأوامر صلاح الدين – منبثين لحراسة الطرق والأبواب وحماية المسيحيين من أي اعتداء قد يصيبهم. وكان صلاح الدين يرمي إلى مقصد أعلى من جميع مقاصد جماعة الصليبيين وكان يريد تعليمهم درساً في مكارم الأخلاق وسماحة الإسلام.
وعندما خلّص صلاح الدين القدس من أيدي الصليبيين عاد وسمح لليهود بدخولها والسكن فيها ليظهر التسامح الإسلامي في أبلغ صوره. وقد كانت مدينة القدس بعد الفتح الإسلامي موئلاً لقرّاء وحفّاظ القرآن ورواة الحديث ممّا شجع الولاة والأعيان أن يخصصوا أوقافاً للصرف على هؤلاء القرّاء والحُفّاظ والعُبّاد.
حائط البراق.. ملكية إسلامية أصيلة:
في عهد سلاطين المماليك وبني عثمان سُمح لليهود المطرودين من إسبانيا بالدخول إلى القدس، وأقام اليهود الإسبان في حي يجاور حي المغاربة، وخلال الحكم المصري في بلاد الشام (1822 – 1840) صار اليهود (السفارديم) الذين لجؤوا إلى الممالك العثمانية رعايا عثمانيين وشكلوا الغالبية الضئيلة من اليهود في القدس، في حين شكل اليهود (الاشكنازيم)، الذين قدِموا من بروسيا والنمسا وبولندا وروسيا أقلية صغيرة من اليهود يحتفظ أفرادها بجنسياتهم ويتمتعون بالامتيازات الأجنبية لدولهم خاصة بعد افتتاح أول قنصلية بريطانية في القدس التي كان من مهامها (تقديم الحماية لليهود)، وبدأ اليهود يذهبون إلى حي المغاربة ويقفون أمام حائط البراق الذي يُطلق عليه اليهود اليوم زوراً «حائط المبكى» وهو وقف إسلامي أصيل تعود ملكيته إلى المسلمين دون غيرهم، وقد ارتبط اسمه بحادث الإسراء والمعراج، حيث كان هذا الحائط مربطاً للبُراق الذي حمل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، وقد مرّ به عليه الصلاة والسلام ثم ربط بُراقه في الحائط نفسه، ولذلك سُمّي بـ «حائط البُراق» وهو الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك ويبلغ سمكه متراً واحداً وطوله /140/ متراً، وقد سجل العهد العثماني وثيقتين مهمتين تتعلقان بحائط البُراق، الأولى العام /1840/ والثانية العام /1911/ وكلتاهما تنصان على أن الرصيف والحائط وقف إسلامي خالص، وأن ما أسماه اليهود كذباً حارة المبكى وحائط المبكى هو حارة البراق وحائط البراق.
وقد قررت لجنة (شو) الدولية أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلّف جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف الكائن أمام الحائط لكونه موقوفاً طبقاً لأحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير. وقد استمرّ الوضع على ما هو عليه بالنسبة لحائط البراق حتى انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين وأعلن عن قيام دولة إسرائيل الدخيلة في أيار 1948. وفي حرب حزيران 1967 احتلّ جيش العدو الصهيوني مدينة القدس القديمة، وفيها الحرم الشريف وكنيسة القيامة، وفي الأيام الأربعة التالية ذهب وزير الدفاع «موشيه دايان» ومعه رئيس بلدية القسم اليهودي للقدس إلى حي المغاربة، فأمر بإخراج كل المغاربة وعددهم /650/ مسلماً من بيوتهم بعد إنذار دام ساعتين فقط، وهدموا جميع مباني الحي منها مسجدان وزاويتان هدموها جميعاً بالديناميت، وأزالوا كل أثر عربي ومحوا كل ما أقامه الملك الأفضل ابن صلاح الدين قبل /700/ سنة. وفي 27 حزيران 1967 ضمّ اليهود كل المدينة المقدسة إلى إسرائيل وألغوا البلدية العربية وأرهبوا السكان للخروج، وسلبوا بيوتهم وأراضيهم وأُعطيت عنوةُ لمهاجرين يهود. ولا زالت يد العدوان تمتدّ للمسّ بحرمة المسجد الأقصى سواء بإضرام الحرائق فيه أو فتح الأنفاق تمهيداً لما تتخيله إسرائيل من إمكان استيلائها على المقدسات جميعاً.
الفتح الإسلامي عدالة وإنسانية:
وأن تعجب فعجباً لهذا الفتح الذي تمّ على يد أمير المؤمنين الخليفة، عمر بن الخطاب الذي دانت له الدنيا في عهده، وكذلك ما صدر عن القائد الفاتح المظفّر صلاح الدين، ولكن هذه الشيم والشمائل الكريمة تمثّل الفتح العربي الإسلامي الذي يحمل مشروعاً ذا سمة إنسانية وعبق حضاري معطر بأريج كوني عالمي يسعى لنشر رسالة تمثّل العدالة والكرامة كديانة، وسمو إنسانية في أجلى صفاتها، وحضارة تعلو رايتها في مشارق الأرض ومغاربها، على حين لم تكن الحروب الفرنجية تهدف لنشر فلسفة دينية أو معتقد روحي بقدر ما كان توسّعاً إمبريالياً واستعمارياً وحشياً وإن تزين برداء الكهنوت، وقد ترك مأساة لا تزال حيّة في الوجدان العالمي تشمئز منها النفوس وترتعد لهولها الفرائص وتثير في القلوب الأسى والحزن والغضب.
إنّ الفتح العربي الإسلامي نسيج وحدة في تاريخ البشر، لا يشبهه فاتح ولا يدانيه ولا يُقاس عليه. إنّ العرب المسلمين الأوّلين لم ينقلوا الديانة الجديدة إلى الأمم، ولكن نقلوا الأمم إليها.
إنّ التاريخ يشهد أنه لم تدر في الأرض رحى الحرب، ولم يطأها جيش فاتح، إلا ابتغاء أرض يضمها الفاتح إلى أرضه، أو شعب يحكمه مع شعبه، أو غنائم ينالها، أو ثأر يطلبه، أو خيرات يستولي عليها، أو كنز يملكه. هذه هي غايات الحروب، وهذه مقاصد الفاتحين.
أما العرب المسلمون فقد خرجوا يُعلنون كلمة السماء للناس جميعاً وينشرون رسالة التسامح والتآخي والسلام ونبذ الأحقاد، والنأي عن التعصّب الذميم، ونشر المحبة والحرية والمساواة وإعلاء كلمة الحق وإشاعة العدل وإرساء حكم القانون، يبذلون في سبيل ذلك دماءهم وأرواحهم، لا يريدون علوّاً في الأرض ولا استكباراً ولا يبتغون سلطاناً ولا يريدون مالاً وهذه مزية لا تدانيها مزية.
كانت غايتهم إصلاح البشر في أخلاقهم ومعايشهم وسعادة الناس في دنياهم وآخرتهم، فكانوا يحملون إليهم مفتاح هذه السعادة.
« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا» فإذا تعارف الناس تحابوا وتآخوا وتعاونوا على البر والإحسان والمودّة وهذه مزية ثانية، وكانوا إذا حاربوا حافظوا على شرفهم وصدق الكلمة فانبذ إليهم على سواء، فكانوا أنبل محاربين عرفهم ظهر هذه الكرة، لا يغدرون ولا يمثلون، ولا يُجهزون على جريح ولا يحاربون امرأة، ولا يُعرضون لعاجز ولا يمسون معبداً ولا يؤذون متعبّداً، ولا يخربون داراً، ولا يُفسدون ماءً. وإن هذه الخلائق في الحرب لتعد غريبة في العصر الحالي الذي يسمونه (القرن الحادي والعشرين) ويزعمون أنهم بلغوا فيه نهاية الارتقاء وذروة المدينة، فكيف وقد جاءت تلك المزايا في القرون (المظلمة) التي يسمونها القرون الوسطى تلك المناقب هي «المزية الثالثة» وما أكثر المزايا لو استقصيناها في التاريخ العربي الإسلامي الحافل بها.. هذه بعض الجوانب التي لم تخطر على بال بشر في هذا العصر.
أما الصهيونية الباغية التي تشربت ما عليه اليهود من أحوال وأخلاق وما وقفوه خلال التاريخ من مواقف إنما هو مظهر من مظاهر جبلّة خلقية راسخة يتوارثها الأبناء عن الآباء ويتّحد فيها الآباء والأبناء، ولقد وصفهم القرآن بالكفر والجحود والحجاج واللجاج والأنانية والزهو والتبجّح، والترفّع عن الغير واعتبارهم أنفسهم فوق مستوى الناس، وعدم الاندماج الصادق مع أحد، والتضليل والتدليس والدس والشره الشديد إلى ما في أيدي الغير، والحسد الشديد لهم ولو تمتّعوا أنفسهم بأوفر النّعم ومحاولة الاستيلاء على الكل والتأثير في الكل واللعب في وقت واحد على كل جيل وفوق كل مسرح، واستحلالهم لما في أيدي الغير وعدم اعتبار أنفسهم مسؤولين عن شيء أمامه، وضنّهم بأي شيء للغير إذا ملكوا وقدّروا، وعدم مبادلتهم الغير في ودٍّ وبرٍّ وولاء ومحبة، واندماجهم في كل موقف مهما دنوء وفَجُر وكان فيه كُفْر وفُسق وخيانة وغدر في سبيل النكاية بمن يناؤونه، ونقضهم لمبادئ دينهم في سبيل مكايدته وعدم تقيدهم بأي عهد ووعد وميثاق وحق وعدل وواجب وأمانة، وتشجيعهم لكل حاقد وفاسد ومنافق ودساس ومتآمر في سبيل التهديم، وشفاء لداء الحسد والحقد والخداع المتأصل فيهم.
وفي ظلال هذه الصفات الممقوتة، خاضت الصهيونية حروباً وحشية وارتكبت مجازر يندى لها جبين الإنسانية لفظاعتها وهمجيتها منذ مأساة دير ياسين وحتى يوم الناس هذا، كانت فلسطين الجريحة مسرحاً لها، وقد تمترست فيها وراء جدر وتوارت في دباباتها وألقت الحمم من طائراتها وبذلت كل ما تملك من قوى وإمكانات منذ حرب عام 1948 التي أوصلتها إلى إعلان دولة الكيان الصهيوني الهجينة.
وقد ساندتها الولايات المتّحدة في تمردها وتشجيعها على عدم الاكتراث بالشرعية الدولية واستهتارها بقراراتها التي توالت منذ اعتُبر قرار مجلس الأمن الدولي ذو الرقم /252/ المؤرخ في 21/5/1968 جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية، بما فيها مصادرة الأراضي والأملاك التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير الوضع القانوني للقدس هي إجراءات باطلة.
ودعا إسرائيل إلى إلغاء هذه الإجراءات والامتناع فوراً عن القيام بأي عمل آخر من شأنه تغيير وضع القدس.
وقد أكد قرار مجلس الأمن الدولي ذو الرقم /267/ المؤرخ في 3/7/1967م ما جاء في القرار السابق /252/، واعتبر قرار مجلس الأمن /446/ المؤرخ في 22/2/1979 الاستيطان الإسرائيلي معوّقاً للسلام. ودعا قرار مجلس الأمن /452/ الصادر في 12/7/1971، إسرائيل إلى وقف النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس إذ ليس له سند قانوني وهو يخرق اتفاقية جنيف الرابعة.
وكرر القراران /465 و467/ للعام 1980 بُطلان الإجراءات التي اتّخذتها إسرائيل لتغيير طابع مدينة القدس، كذلك أكد القرار /467/ المؤرخ 30/6/1980 والقرار /478/ المؤرخ 20/8/1980 بُطلان وعدم شرعية تغيير وضع القدس العربية، وعدم اعتراف مجلس الأمن الدولي بقانون إسرائيلي قضى بضم القدس.
واعتبر المجلس ذلك القانون انتهاكاً للقانون الدولي ومن آخر فصول هذا الدور الأمريكي المنحاز، نقيضاً لكل القرارات والقوانين الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية والصراع الذي نشأ عن الغزو الاغتصابي الصهيوني الاستيطاني لفلسطين وقع الرئيس جورج بوش يوم 30/9/2002 قانوناً يعترف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، بل مضى بعيداً بإصدار ما سُمّي قانون مكافحة اللاسامية، وبموجبه تمّ تكليف كافة البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأمريكية والمؤسسات الأمنية والقضائية وسواها برصد ومتابعة أي مساس مباشر أو غير مباشر أو انتقاد لليهود أو للصهيونية أو الصهاينة أو لإسرائيل سواء من خلال عمل أو قول أو مادة ثقافية أو إعلامية في أي مكان من العالم، ومعاقبة من يُقدِم على هذا سواء أكان دولة أم مؤسسة أم جماعة أم فرداً، بموجب القوانين الأمريكية! يبدو الأمر أقرب إلى إقامة محاكم تفتيش عصرية على مستوى العالم بأسره لقمع أي جهد يسعى إلى إقامة العدالة واستعادة الحق في فلسطين من خلال تكريس حصانة مطلقة على امتداد العالم تحمي وجود وجرائم إسرائيل والصهيونية العالمية وشبكاتها.
ولم تكتف الصهيونية الباغية بما ارتكبته من جرائم وحشية بحق الإخوة المقدسيين، وما عملت فيه يد الغدر والهدم في المسجد الأقصى المبارك وإنما كان يقول الشيخ جمعة سلامة إمام المسجد الأقصى ووزير الأوقاف الفلسطيني السابق:.. إن إسرائيل الدخيلة قد وضعت ثلاثة سيناريوات لهدم المسجد الأقصى، أولها: إمكان قيام إسرائيل الظالمة بإحداث زلزال صناعي انهار بسبب زالزال طبيعي، والثاني: هو ضرب الأقصى بالطائرات، ويمكن في هذه الحالة أن تخلي إسرائيل الباغية مسؤوليتها بالإدّعاء بأن الطيار الذي قام بهذه العملية مجنون أو مختل عقلياً، ويقوم هذا السيناريو على سجن الطيار لسنوات عدّة بالاتفاق معه، وبعد ذلك يتم الإفراج عنه حتى لا تقع في حرج مع المجتمع الدولي.
والسيناريو الثالث والأخير: هو صدم المسجد الأقصى عن طريق توجيه ضربة صاروخية إلى المسجد، ويمكن الادّعاء أن هذا ناتج عن خطأ في الحسابات أو غيرها من الادّعاءات.
وإنّ تسريع وتيرة الحفريات لإسقاط جدران المسجد مقدمة لتنفيذ هذه المخططات الإسرائيلية الماكرة التي يجب أن نكون نحن العرب والمسلمين على أتمّ الاستعداد للتصدّي لها ووقفها على الفور.
في مثل هذا الوضع غير المسبوق في التاريخ تبدو الحاجة شديدة إلى نهوض فاعل على امتداد الوطن العربي والعالم الإسلامي والعالم المتحضّر دفاعاً عن الذات والمصير ابتداء، وصوناً للقيم الإنسانية، وإعلاءً لكلمة الحق، وإشاعة العدل، وإرساء حكم القانون بغير هوادة، وتغذية روح المقاومة وبنيتها الفكرية والتنظيمية في مواجهة استشراء ثقافة الاستسلام، والنكوص والتنصل من الواجب الإنساني والديني والقومي والوطني والأخلاقي تجاه فلسطين عموماً وعاصمتها القدس خاصة. إنه نهوض يستند أساساً إلى ثقافة جماهيرية يومية وحيوية دائمة، لمكانتها العقيدية والتاريخية والحضارية على نحو يربط الماضي الذي عمل الغزاة فيه طمساً وتزويراً وتشويهاً وتدميراً لمعالمه وأوابده وتراثه، بحاضر يعمل الغزاة والمتواطئون معهم والمتخاذلون إزاءهم على خنقه بوقائع مزيفة جديدة تدمّر ثوابته وجوهره لمصلحة تهويد يلغي كل ما خلا جريمة غزوهم واغتصابهم.
إنها أمانة الأمة في حاضرها، وواجب الأجيال في كل وقت وفي جميع المجالات وفاءً بحق المجاهدين الذين رووا بدمائهم الزكية الطاهرة أرض فلسطين حين استخلصوها من الدخلاء المغتصبين، وتلك الأيام نداولها بين الناس، والله غالب على أمره مهما طال الزمن لأن إرادة الله وحدها النافذة.


المــراجـــع:
- أخبار عمر: علي الطنطاوي وناجي الطنطاوي.
- رجال من التاريخ: علي الطنطاوي.
- القدس تناديكم: أحمد عبد ربه بصبوص.
- القرآن واليهود: محمد عزة دروزة.
- المخططات التلمودية الصهيونية: أنور الجندي.
- مجلة الكويت: العدد 282.
- مجلة الثقافة: العدد/546/ لعام 2009، د. خير الدين عبد الرحمن.
- مجلة المشاهد السياسي Volume )13) 155، 684) 26. APRIL 2009).



المصدر : الباحثون العدد 68 شباط 2013
إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 5271


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.