الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2013-05-21 | الأرشيف مقالات الباحثون
الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات
الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات

* محمد مروان مراد
تتقارب النفوس، وتتعانق القلوب، ويزول ما كان من قطيعة وخصام بالهدية، الهدية اللطيفة تبقى مؤثّرة بعمق يختلف بحسب نوعها وقيمتها من شخص لآخر، كما يختلف اهتمام الشعوب بالهدايا بحسب قدراتهم، وما هو أثير لديهم، ومثير للاهتمام بما هو غريب ونادر، ولو كان ذا كلفة زهيدة، ومن يقرأ حكايات الشعوب وسِيَر العظماء، يجدها حافلة بالأخبار والطرائف التي تحدّث عن اهتمام الناس طوال السنين بالتحف والهدايا، واختلاف الأمم في نوعية ومقدار ما تقدمه في هذا الميدان، وأثره في مجريات الأحداث عند كل أمة، بحسب ما هو سائد في مجتمعاتهم، وقريب إلى نفوسهم، ومن خلال الشواهد الكثيرة الباقية يستطيع المتتبع بالتالي أن يرى الأساليب المعبرة عن تفكير تلك الشعوب وعاداتها واهتمامها بما يوطّد العلاقات الاجتماعية والصلات الوشيجة، ويبقيها حيّة ونابضة بالدفء والمحبة.
* الهدية والهِبة: هنالك فرق بين الهدية والهِبة، فالهدية هي ما أُعطي على قصد التودد والإكرام، ومنه ما يهديه الحاج للحرم إذا ساقه، وتهادى القوم، أهدى بعضهم إلى بعض، وأُهديت العروس إلى بعلها فهي هدي وهدية.. والهدية يُنتظر منها عوض أو مكافأة، أما الهِبة فلا يُنتظر منها العوض، وقد حثّ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على الهدية، وفي الحديث الشريف: «تهادوا فإن الهدية تُذهِب وحر الصدر، ولا تحقُرنّ جارية لجاريتها ولو بشق فرسن شاة» وتعطى الهدية علانية لكسب القلوب، ولإدراك ما فيها من مقدار المودة.
* الهدية.. رسالة شكر ومحبة: تعبّر الهدية عن مشاعر صاحبها، فأنت تهدي الآخر شيئاً ما توضح من خلاله اهتمامك به، من غير أن تؤخذ قيمة الهدية المادية بعين الاعتبار، لأن قيمة الأشخاص لا تأتي من وراء قيمة الأشياء المادية، وكنوز الدنيا لا يمكن أن تساوي قيمة الإنسان، فقيمة كل فرد غالية على نفسه، ولكننا نهدي الشيء لنفرح من حولنا أو بسبب مناسبة ما، أو كنوع من المجاملة المشروعة، أو لأننا نريد أن نفصح عن الاهتمام الصادق، ونعبّر عن الشكر لمن أهدانا شيئاً ولو كان بسيطاً، يقول المثل اليَمَني: «أشكرُ كل من ذكرني ولو بنمنمة» والنمنمة شيء صغير جداً مثل فتات الخبز.
في المواسم الدينية والمناسبات الاجتماعية يتبادل الناس الهدايا، وفي الأعياد والأعراس وحالات الولادة والشفاء من المرض والنجاح في المراحل الدراسية المختلفة يعبّر الناس عن فرحهم وابتهاجهم بالمناسبة السعيدة، ومشاركتهم للمحتفى به مشاعره وسروره بأن يقدموا له ما يختارون من الهدايا التي من شأنها زيادة المودة بين أفراد المجتمع وتمتين وشائج الصداقة والقربى. وهذه العادة قديمة في عالمنا الإسلامي، وهي من السنن التي أوصانا بها الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ يقول: «تهادوا تزدادوا حبّاً، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجداً وأقيلوا الكرام عثراتهم».
تختلف الهدايا التي تقدم في المناسبات من مجتمع لآخر، فقد تكون رأساً أو أكثر من الماشية، أو الطيور الداجنة، أو كمية من أحد المحاصيل التي درج الناس على استهلاكها، وقد تكون نقوداً ذهبية أو فضية أو مشغولات من هذين المعدنين الثمينين.
وبمرور الزمن وتطور العادات الاجتماعية دخلت موجودات المنزل ضمن قائمة الهدايا المعتمدة، فصارت قطع أثاث إحدى غرف المنزل، وأدوات المطبخ، والتجهيزات الكهربائية المنزلية تقدم هدايا في المناسبات المختلفة، كما تضم هذه القائمة علبة من الشوكولاته، أو زجاجة عطر، أو ساعة يد أو طقم أقلام أو باقة ورد أو نبتة في أصيص.
تلك بعض أمثلة من الهدايا التي يتم تبادلها في المناسبات المختلفة، فأي هذه الهدايا يصلح أكثر من غيره؟ أترانا نستطيع تقديم أي واحدة منها لأي شخص؟! أم أن هنالك هدايا تقدم في مناسبات معينة لأشخاص لهم ظروف خاصة، وأخرى لا تناسب هؤلاء الأشخاص؟! وهل تكون الهدية دوماً أمراً مقبولاً يرحّب به، أم تكون في أحيان كثيرة عبئاً مالياً واجتماعياً لا مبرر له ولا فائدة تُرجى منه؟.
اختيار الهدية بوعي وذوق:
إن اختيار الهدية الملائمة في إحدى المناسبات، هي من الأمور المحمودة التي تقوي روابط المودة بين الناس، وهي دليل على حصافة مقدم الهدية ودرجة وعيه وحسن ذوقه ومن هنا وجب أن تُراعى عند تقديم الهدية بعض الاعتبارات منها:
- أن تتناسب الهدية مع ظروف من يقدمها فلا ترهق ميزانيته، وأن تكون ضرورية للمهدى إليه ويُستحسن في هذا المجال أن يستشير المقدِم المهدى إليه ويترك له الاختيار من قائمة أعدّها، ما هو أكثر ملاءمة لظروفه وضرورة له، بمعنى أن تكون ذات فائدة حقيقية له.
- ومن المناسب أيضاً أن تكون الهدية منسجمة مع إحدى هوايات المُهدى إليه، كالفنون والرياضة والأدب، وهكذا يتطلب الأمر أن نكون موضوعيين عند اختيار الهدايا: فنفكر بالحاجة لها قبل ثمنها، لأنها تعبّر عن ذوق صاحبها وحبّه لإسعاد الآخرين، فكما هي المناسبة ذكرى سعيدة، كذلك هي الهدية، كلما رأيتها تذكرت الشخص والزمن الذي تلقيتها فيه.. وباختصار اختر هديتك بذوق ووعي وقدّمها بمحبة صادقة.
* كتب الهدايا: تميزت الثقافة العربية بالرصد في العلوم لكل اختصاص، لينعكس بذلك الأثر العلمي والحضاري، ونقل صورة من الصلات الاجتماعية التي كانت تربط بين العرب مع بعضهم أفراداً وجماعات، أقرباء وغير أقرباء، ولذلك عرفوا الهدية كغيرهم من شعوب الأرض، لأنها تدعو إلى كسب المودة، وتدفع الحقد والضغينة، وفي العهد العباسي حيث اعتُبر أبرز عهود التاريخ الإسلامي رصداً للعلوم، وتأثراً بثقافات الأمم التي دخلت في ظئر الإسلام، نرى التصنيف في الهدايا قد حظي بمكانة كبيرة، وجهد ممتاز من حيث العناية بالقصص والحكايات التي تروي أخبار الهدايا عند المسلمين، واهتمام العرب في المشرق والمغرب بذلك، مما ينقل لنا صورة اجتماعية صادقة، ويعبّر عن مظهر من مظاهر الحياة في المناسبات التي تميزهم عن غيرهم.
ويصح أن نقسّم هذا الجهد التراثي الفريد في تاريخ الحضارة العربية إلى قسمين:
- متخصص – وغير متخصص.
أولاً – فالمتخصص هو ما حرص فيه المؤلفون على التفرّد بكتب متخصصة في هذا الميدان، يمكن تسميتها بكتب الهدايا والتحف، وقد حمل العديد منها اسم «الهدايا» ومنها:
1- للجاحظ (163 – 255هـ) 2- للمرزباني (297 – 384هـ) 3– لأحمد بن طاهر (204 – 280هـ) 4- لابن المرزبان 5- لجنديسابوري 6- لابن اسحق البغدادي (198 – 285هـ) 7- التحف والطرف لابن عيفون (518 – 584هـ) 8- التحف والهدايا لسعيد بن هاشم 9- الطرفة والتحفة لعبد الرحمن بن نصر الدمشقي10- التحف والطرف لابن لبيب.
ثانياً: غير المتخصص: وهو ما نجده في كتب الأدب من طرائف عن التحف والهدايا، استعرض فيه أصحابها أخبار الهدايا والتفنن في تقديمها، ومن هذه المؤلفات:
- عيون الأخبار لابن قتيبة، ديوان المعاني لأبي هلال العسكري – زهر الآداب للحصري، أدب الكاتب للصولي، الأغاني للأصفهاني، اللطائف والظرائف للثعالبي، العقد الفريد لابن عبد ربه، وفيات الأعيان لابن خلكان.
- وعُني ابن عبد ربه (246 – 328هـ) في كتابه العقد الفريد بالهدايا، وجعل لها قسماً فيه وأورد نوادر كثيرة منها:
- أهدت جارية من جواري المأمون تفاحة له وكتبت إليه:
إني يا أمير المؤمنين لما رأيت تنافس الرعية في الهدية إليك، وتواتر ألطافهم عليك، فكرت في هدية تخفُّ مؤنتها، وتهون كلفتها، ويعظم خطرها، ويجلُّ موقعها، فلم أجد ما يجتمع فيه هذا النعت، ويكمل فيه هذا الوصف إلا التفاح، فأهديت إليك منها واحدة في العدد، كثيرة في التصرّف، وأحببت يا أمير المؤمنين أن أعرب لك عن فضلها، وأكشف لك عن محاسنها، وأشرح لك لطيف معانيها، وما قالت الأطباء فيها، وتغني الشعراء في أوصافها حتى ترمقها بعين الجلالة، وتلحظها بمقلة الصيانة، فقد قال أبوك الرشيد رضي الله عنه: أحسن الفاكهة التفاح، اجتمع فيه الصفرة الدريّة، والحمرة الخمرية، والشقرة الذهبية وبياض الفضة، ولون التبر، يلذّ بها من الحواس: العين ببهجتها، والأنف بريحها، والفم بطعمها، وقال أرسطا طاليس عند حضوره الوفاة، واجتمع إليه تلاميذه: التمسوا لي تفاحة أعتصم بريحها، وأقضي وطري من النظر إليها، وقال إبراهيم بن هانئ: ما علل المريض المبتلى، ولا سكنت حرارة الثكلى، ولا ردّت شهوة الحبلى، ولا جمعت فكرة الحيران، ولا سكنت حنقة الغضبان، ولا تحيّت الفتيان في بيوت القيان، بمثل التفاح، والتفاخر يا أمير المؤمنين، إن حملتها لم تؤذك، وإن رميت بها لم تؤلمك، وقد اجتمع فيها ألوان قوس قزح، من الخضرة والحمرة والصفرة، وقال فيها الشاعر:
«حمرة  التفاح مع خضرته
  أقرب الأشياء من قوس قزح

فعلى التفاح فاشرب قهوة
  وأسقنيها بنشاط وفرح

ثم غنيني لكي تطربني
  طرفك الفتان قلبي قد جرح»

الثم التفاحة يا أمير المؤمنين بطرفك، ولا تخدشها بظفرك، ولا تبعدها عن عينك، ولا تبذلها لخدمك، فإذا طال لبثها عندك، ومقامها بين يديك، وخفت أن يرميها الدهر بسهمه، ويقصدها بصرفه، فتذهب بهجتها، وتحيل نضرتها، فكلها: هنيئاً مريئاً غير داء مخامر، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
ومن طرائف الهدايا التي أوردها علاء الدين الغزولي صاحب كتاب «مطالع البدور في منازل السرور» قال: إن من طرائف الهدايا ما أهدته شجرة الدر جارية المتوكل، وكان يميل إليها ميلاً كبيراً ويفضلها على سائر حظاياه، فلما كان يوم المهرجان، أهدى إليه حظاياه هدايا نفيسة، واختلفن بذلك، فجاءت شجرة الدر بعشرين غزالاً مرببة، عليها عشرون سراجاً صينياً على كل غزال خُرج صغير مشبك بحرير، فيه المسك والعنبر والغالية وأصناف الطيب، ومع كل غزال وصيفة بمنطقة ذهب، وفي يدها قضيب ذهب في رأسه جوهرة.
فقال المتوكل لحظاياه وقد سرّ بالهدية، ما فيكن من تحسن مثل هذا وتقدر عليه، فحسدنها وعملن على قتلها بشيء شيَّعنه لها فماتت.
* الهدايا عبر العصور: للهدية تاريخ بعيد، عبّرت الشعوب عن أثرها في العلاقات الحميمة بين الناس، واتخذت أشكالاً مختلفة، انبثقت من عادات وتقاليد كل شعب، ففي اليونان تعدّى تقديم الهدايا الأعياد والمناسبات العامة، ففي المناسبات العائلية، تهدى المرأة غطاءً للرأس أو أدوات التطريز الدقيقة، وتُهدى الفتاة مرآة من قصدير حسنة الصقل، أو قرطاً فضياً خفيفاً، وقضت التقاليد أن تقدم الهدية للأم في عيدها إلى ابنها البكر، وفي بلدان الشرق اعتادوا أن يقدموا للضيف الذي لم يسبُق أن كرّموه خبزاً وملحاً وهو بعد على عتبة البيت، وعليه أن يأكل ما قُدّم له قبل أن يدخل، فيصبح من أهل البيت، وتقوم بينه وبينهم رابطة الأخوة، وفي بعض البلدان الإفريقية يقدّم الضيف إلى ربة المنزل ماضيه وحاضره ومستقبله، ويتعين على الزوج المضيف أن يرد بهدية مماثلة. وفي بلغاريا تتلقى الفتاة المرشحة للزواج من صديقاتها في عيد الفصح سوطاً أو عصا ذات عقد، فإذا قدم الشبان يخطبون ودّها تختار من استهواها بضربة عصا على مرفقه.. وهي اليوم تُربِت على كتف الشاب بعصا صغيرة ورقيقة لا تؤذيه.. وكان الأصدقاء في بلاد فارس يتهادون ورقة خضراء إذا كانوا فقراء فإن كان المهدي غنياً أهدى زمردة مصنوعة على شكل ورقة، وكانوا يقولون: الورقة الصغيرة دليل الصداقة الكبيرة.
وفي القرون الوسطى كان المزارعون في مقاطعة «بيري» يحملون لمالك الأرض أربع حمامات على مركبة تجرّها الثيران، فيكون ظهور المركبة في البلدة مقدمة لإقامة حفلات ينسى فيها المزارعون بؤسهم ومتاعبهم، أما الفلاحون في مقاطعة «بواتوفان» فكانوا يهدون للملك حساء من سميد مطبوخ في قِدر من الفضة، ولم يكن الملك يأكل منه، بل يكتفي بشمّ رائحته.
* هدايا الملوك أساطير فوق الخيال: جسّد الحب الصادق – عبر العصور – أرقى المشاعر الإنسانية، وظل الشعلة المقدّسة التي تنوّر في الحنايا فتلمؤها أملاً وسعادة، وتسكب ضياءها على الدروب فتحيل الكون إلى فردوس أخضر مزغرد بالنشوة لم يدر في الخيال، في الحب تُصبح الأحلام حياة حقيقية عامرة بالدفء والأمان، ويغدو العاشق قوياً وجريئاً يتحدى – في سبيل محبوبه – الأعاصير، ومستعداً للعطاء والتضحية بغير حد، ليضيء بسمة الفرح في عيني المحبوب، وهمسة رقراقة بالغزل في مسمعيه..
وإذا كان العشاق البسطاء – اكتفوا في التعبير عن عواطفهم الجياشة بالتحف الأنيقة والهدايا المعبّرة: مثل وردة حمراء متوهجة، باقة زهور ناضرة، لوحة فنية أو كتاب متميز.. فإن الأمر بلغ حداً مثيراً للدهشة العارمة لدى مشاهير التاريخ من الأباطرة والملوك والخلفاء، وجعل عطاءهم الباذخ أساطير مذهلة لا تُصدَّق..
* معبد لنفرتاري كرمى لعينيها: ربما كانت أول هدية ملوكية في التاريخ، هي التحفة المعمارية الخالدة التي ما تزال إلى أيامنا ماثلة بشموخها وبهائها على ضفة النيل الغربية في النوبة جنوب «أسوان» هناك شيد فرعون مصر - رمسيس الثاني - معبد «أبو سمبل» الكبير الذي نُحت في الصخر، وضم تماثيل سامقة، وعلى جدرانه الرحيبة، سجلت الكتابات الأحداث السياسية والاجتماعية، وصوّرت الرسوم الملونة المبهرة الحروب التي خاضها، ولم يجد الفرعون هدية باذخة تعبّر عن عواطفه نحو محبوبته الملكة نفرتاري أفضل من معبد صغير خاص بالملكة نُحِت على مقربة من المعبد الكبير، واشتمل على أربعة تماثيل للملك وتمثالين للملكة يصل ارتفاعهما إلى حوالي 10 أمتار، وتحيط بهما تماثيل الأمراء والأميرات، وقد حولته الرسوم والنقوش الرائعة التي تصوّر الفرعون منتصراً وإلى جواره فاتنته «نفرتاري» حوّلته إلى آبدة معمارية فريدة، تتوقف عندها مواكب الزوار من كل العالم، وتتأمل بذهول هذا المعلم الأثري الخالد، مجسّداً حكاية حب ملوكية لم يبلها مرور السنين.
* حدائق بابل المعلّقة عجيبة التاريخ القديم: إذا كان معبد «نفرتاري» الصغير الذي أُقيمت فيه الصلوات للملكة «نفرتاري» وإلهة الحب والجمال «حتحور» هدية فريدة، فإن ملك بابل «نبوخذ نصر» توفي عام 562 ق.م – قدّم لمحبوبته عجيبة من عجائب الدنيا القديمة.
تزوج الملك البابلي من حسناء باهرة الجمال، قدِمت من «ميديا»- منطقة جبلية غرب إيران- فلما وصلت إليه في بابل، وعاشت حبيسة المشهد الصحراوي المحيط بالقصر الملكي، بعيدة عن مرتع طفولتها حيث السفوح الخضراء، والحقول الناضرة، وأرّقها الاشتياق لتلك المرابع الساحرة، فتملكها الحزن والكآبة، فما كان من الملك إلا أن أمر - في تحدٍّ لقوانين الطبيعة - بإنشاء واحة نباتية متناهية الروعة، لتخفف عن عروسه، وتُعيد البسمة إلى أساريرها الحزينة، وتمّ تنفيذ المشروع على مساحة شاسعة، وبمستويات مختلفة، اتخذت شكلاً هرمياً بدَت معه كما لو أنها معلّقة في الفضاء، وغُطيت المسطحات المدرجة بأصناف الأشجار الباسقة وألوان الزهور المتوهّجة التي جُلِبت من كل أرجاء الدنيا، وأُنجز العمل عام 600 ق.م، فلما دخل العاشقان الملكيان من أضخم بوابات الحديقة الثماني - بوابة «عشتار» راحت الملكة تجرّ أذيال الخيلاء، وقد تفتحت قسماتها ببسمات السعادة وهي تُدير نظرتها في المشاهد الآسرة، التي قدّمها لها زوجها هدية لم تدر ببال التاريخ، وكانت جديرة بأن تغدو واحدة من عجائب الدنيا السبع القديمة.
* تاج محل.. قصيدة الحب الخالدة: جعل «نبوخذ نصر» من تحفته الشامخة تلك، نموذجاً يُحتذى في الهدايا الملوكية الخالدة، فقد تكررت الحكاية مع الإمبراطور المغولي الخامس «شاه جيهان» في مدينة «أغرا» شمال الهند، كان الإمبراطور قد تزوج عام 1612م من فاتنته «أرجمند بانو» المعروفة بلقبها «ممتاز محل» التي ملكت عليه قلبه وحواسه، فكتبا معاً أروع حكايات الهوى في التاريخ.
وعاشت الملكة معه 18 عاماً أنجبت له فيها ثمانية أبناء وست بنات، وكانت لا تفارقه لحظة واحدة حتى أنها كانت ترافقه في حملاته العسكرية.. لكن سعادتهما الغامرة كانت على موعد مع الحزن الشديد في 28 حزيران عام 1631م، ففي ذلك اليوم فارقت «ممتاز محل» الحياة  إثر تعثّر ولادتها بطفلها الأخير، أمام عيني زوجها المفجوع الذي هدّته المصيبة، وقوّضت كل سعادة عرفها في حياته..
ظل الإمبراطور ساهراً أمام جثمان محبوبته الراحلة، وخلال أيام قليلة ابيّض شعر لحيته لفرط لوعته عليها، وبقي محتجباً عن الناس زمناً، في عزلة وكآبة.. وبعد دفن السلطانة في قبر عادي، أمر الإمبراطور ببناء ضريح باذخ في حديقة القصر، فقام فريق من عباقرة المهندسين والمعماريين بإنجاز البناء الذي تسامق تحفة فنية من الرخام الأبيض الصقيل، يتوقف أمامها الزوار من كل أرجاء الدنيا ليعيشوا في روضة غنّاء صادحة بالشعر والموسيقا الخالدة.. وبقي الإمبراطور يطل من غرفته على الضريح، وفياً لذكرى محبوبته، حتى وفاته عام 1666م حيث دفن في ضريح رخامي أسود عند قدميها، وكان اللقاء الجديد الأبدي بعد 35 عاماً من رحيلها..
* هدية ملوكية لم تتكرر في التاريخ: إن أكثر الهدايا طرافة وغرابة، وأشدها إثارة، تعود إلى عصر البطالمة في مصر القديمة، وبالذات في الحقبة الأخيرة من ذلك العصر، حين تقلّدت «كليو باترة» السابعة مقاليد الحكم عام 51 ق.م، خلفاً لوالدها «بطليموس الثاني عشر»، لتنغمس في معترك الحياة السياسية، وترتبط – بسبب ما أحاط بها من أحداث ومؤامرات – بالإمبراطور الروماني «يوليوس قيصر» - 48 ق.م – ومن بعده بالقائد «مارك أنطونيوس»، ولتنتهي حكايتها في 30 ق.م بمأساة فاجعة، معلنة ختام عصر الأسرة البطليمية في مصر، ولتبقى «كليو باترة» السابعة أسطورة حيّة في ذاكرة التاريخ على مر السنين.
عرفت «كليوباترة» بألقاب كثيرة، فهي «ملكة الملوك»، و«جميلة الجميلات»، و«قاهرة القياصرة»، وأطلقت هي على نفسها «الإلهة إيزيس الجديدة»، وقد فتنت بسحرها وجاذبيتها معاصريها من الحكام والقادة، ولم يكن غريباً أن يقع الإمبراطور «قيصر» في حبها، وقد اغتنمت فرصة قدومه إلى الإسكندرية، فأهدته سجادة نفيسة حمراء، حُمِلت إليه في القصر، فوقف يترقب بسطها في القاعة الكبيرة، وكم كانت دهشته عارمة حين نهضت «كليو باترة» الساحرة من السجادة الملفوفة، وكان طبيعياً أن يخلب المشهد عيني الإمبراطور ويملك عليه نفسه، ليبدأ معها مرحلة حافلة بالأحداث، وأن تكون زوجته وأم ولده «قيصرون».. ولم يذكر التاريخ هدية باذخة مماثلة بعدها إلى يومنا.
* أعجوبة الأندلس المعمارية: وفي سجل التاريخ صفحة من عهد الخلافة الأموية في الأندلس، ففي العام 300 للهجرة النبوية وليَ الحكمَ الخليفة الناصر لدين الله (عبد الرحمن بن محمد) وقد عُدّ عهده من أعظم عهود الدولة الأموية في الأندلس، قوة وإدارة، عمارة وثقافة، وفي زمنه تمّ إنشاء مدينة جديدة على مبعدة 30 كيلو متراً من العاصمة «قرطبة»، بُنيت المدينة تكريماً لجاريته الأثيرة «الزهراء»، وأنشئت على مثال مدينة «دمشق» عاصمة الأمويين الزاهرة، واستُخدم في البناء الرخام والمرمر والذهب التي جُلبت من أقطار المغرب، ونُصبت فيها 4300 سارية من الرخام، كانت أربعون منها هدية من ملك الفرنجة، واستغرق بناء المدينة الجديدة أربع سنين، أُنفِقت في بنائها وزخرفتها قناطير الذهب، وفي أجمل ضواحيها شيّد جامع نادر المثال بمنارة شامخة، كما ارتفع «قصر الزهراء» المهيب الذي أضاء بفاتنة الخليفة، وصارت المدينة معه تحفة باهرة، ورمزاً لحضارة الأندلس الزاهرة..
توالت الهدايا على القصر معبّرة عن ولائها، وذُكِر أن أكثرها فرادة كانت هدايا الوزير الأول التي اشتملت على خمسمئة ألف دينار، وأربعمئة رطل تبراً، ومئة وثمانين رطلاً من العود، ومئة أوقية من المسك، وخمسمئة أوقية من العنبر، وثلاثمئة أوقية كافور، وأربعة آلاف رطل حرير، وألف ترس، وأربعين مملوكاً، ومئة فرس، وضيعتين، وألف جسر كل جسر قيمته ألف درهم، فكافأه الخليفة بلقب «ذي الوزارتين».
* منتهى العشق والتضحية: ومرة أخرى يصنع الحب المعجزات، وتُصبح المحبوبة شغل الخاطر، وضياء العين، ونبض الروح، عند العشاق يتوقف الزمن، وتكف الأرض عن الدوران، تصبح المحبوبة محور الحياة ولا شيء غيرها، يبتكر المغرمون أساليب مختلفة للتعبير عن مكنونات الصدور، يبتكرون هدايا لا تدور ببال.. الرسام الهولندي «فان غوغ» أعظم فناني العصر، بقي أياماً وليالي يفكّر في هدية فريدة يقدّمها لحبيبته «راشيل» التي أضرم حبه لها جذوة مسعّرة في ضلوعه، وأرَقَّ عينيه، وأسلمه للكآبة، حتى قرّ عزمه على إهدائها قطعة من نفسه، وسرعان ما قطع شحمة أذنه اليسرى بشفرة الحلاقة، وأرسلها لها في لفافة، وكان يمنّي نفسه أن تلقى هذه الهدية الغالية رضى فاتنته واستحسانها، لكنّ ذلك لم يشفع له عندها، وفشلت حكاية حبه، فما كان منه إلا وضع خاتمة حزينة لحياته، ورحل كثيراً وهو بعدُ في السابعة والثلاثين من عمره..
* العرش فداءً لمحبوبة القلب: بُعيد وفاة ملك المملكة المتحدة جورج الخامس عام 1936م، اعتلى العرش ابنه «ادوارد الثامن» أمير ويلز، وكان الأمير ذات أمسية في مجموعة من أصدقائه حين  تعرّف على السيدة «واليس سيمبسون» وقد بهرته السيدة من اللحظة الأولى، وأطلق «كيوبيد» سهمه فأصاب قلب الأمير، الذي رأى فيها غرام عمره، وكانت هي متزوجة أولاً من «ايرل وينفليد سبنسر» الذي انفصلت عنه عام 1927م لتتزوج من «ايرل سيمبسون» حتى طلاقها منه عام 1936م، ولما فاتح  الأمير الأسرة المالكة البريطانية برغبته في الاقتران منها، رفضت الأسرة الموضوع تماماً لكون العروس مطلقة، وهو أمر ترفضه الكنيسة الانكليزية.
بدا الموقف صعباً، فالأسرة المالكة لا تستطيع تجاوز التقاليد الكنسية، والملك مصمم على إتمام زواجه ممن اختارها قلبه، وظل أياماً يتقلّب على جمر الحيرة، والتردد بين الانصياع لتقاليد المملكة وبين تلبية نداء عواطفه الجياشة.. لكن الحب ما لبث أن انتصر، وضحى الملك بالعرش والحياة المترفة المرتقبة، فأعلن تنازله عن العرش في كانون الأول 1936م، ليعود إلى لقبه الأول الأمير إدوارد. وغادر مع عروسه إلى فرنسا عام 1937م ليعقد قرانه بشكل شرعي، وعاش الزوجان فيما بعد معظم حياتهما في باريس، ولما توفي العاشق الوفي عام 1972، لتلحق به زوجته عام 1986م، سجل التاريخ تلك الهدية الفريدة التي قدّمها الملك إدوارد إكراماً لعينيّ مولّهته الجميلة السيدة «سمبسون».
* حافية في القصر: كان الأمير «لويس الرابع عشر» في الخامسة من عمره حين مات أبوه الملك «لويس الثالث عشر» عام 1643. فتولى رئيس الوزراء الكاردينال «مازاران» مقاليد الحكم، وبعد وفاة الأخير عام 1661م ابتدأ الملك حكمه الفعلي الذي استمر 54 عاماً (1661 – 1715م) وكانت تلك أطول فترة حكم عُرفت في تلك الأيام.
اتّصف الملك بحبه للأبهة والترف والحفلات الباذخة وولعه بالموضة والأناقة، إضافة إلى اهتمامه ورعايته للآداب والفنون فبرز في عهده مشاهير الأدب والشعر: كورلي، راسين، موليير، وأنشئت أكاديمية الرسم والنحت والعلوم والهندسة، وفي عهده تمّ إنشاء قصر «فرساي» عام 1682 في باريس والذي يعدّ مَعلماً رائعاً من معالم العمران الحديثة، وقد انتقل إليه الملك فصار مركزاً للسلطة في فرنسا، ورمزاً للحكم الإلهي المطلق من قبل لويس الرابع عشر الملقّب: ملك الشمس.
ملكت زوجته «آن ماري» عليه مجامع مشاعره، وقد أبدت يوماً رغبتها في التجوّل في حديقة القصر حافية، فلبّى الملك رغبتها وقدّم لها هدية لم تدر ببال، وكانت عبارة عن بِساط من فرو السمور النادر بطول 1.5 كيلو متراً، لتكون قادرة على المشي بخطواتها الرشيقة في الحديقة وهي حافية القدمين..
* ينبوع الحسرات: هنالك في مدينة «نيغشيازاي» في شبه جزيرة القرم بروسيا، ينبوع ماء عذب، ما برح يبكي منذ أكثر من 500 سنة... إنه يندب حب الخان «عبد الغيراي» للأسيرة البولونية الحسناء «مارحا بوتوكا»، الذي تسبب العاشق بموتها في لحظة غضب، وتحطّم قلبه من يومها، وعلى سبيل التكفير عن ذنبه عيّن الخان مئة من عبيده للقيام بعمل واحد وحسب، وهو سكب الدموع على الحبيبة الراحلة.. ولما كانت تلك الهدية غير كافية لتعزيته كانت الهدية الأجمل بناء ينبوع رخامي يبكي إلى الأبد.. وعند إنجاز المشروع بدأت نقطة واحدة رقراقة تشبه الدمعة الصافية تنثال من الميزان في كل دقيقة ليلاً ونهاراً.. والنبع مصمم لسفح الدمع ما دام هنالك مطر وثلج يبلّلان الأرض.. حكاية ذلك الينبوع – ينبوع الدموع – صارت موضوعاً لقصائد جميلة وقصص لطيفة بينها قصائد بوشكين الروسي، وآدم ميكييفتش البولوني.
* وأجمل الهدايا.. الكتب: حرص الخلفاء والأمراء المسلمون على إثراء مكتباتهم، والإنفاق بسخاء على اقتناء الكتب والمخطوطات، وظهرت في المجتمع ظاهرة إهداء الكتب، فاغتنت كثير من المكتبات العامة والخاصة بالهدايا القيمة من المؤلفات، وأصبح إهداء الكتب تقليداً ثقافياً محبباً في أوساط المفكرين والأثرياء، وشمل ذلك بالطبع الملوك والأمراء، وقد ذكرت دائرة المعارف أن الناصر لدين الله الأموي الأندلسي (390هـ) أهدى إلى الخليفة العباسي في بغداد حمولة من الكتب بلغت ثلاثمئة مجلّد كُتبت كلها بخط بالغ الجودة والإتقان، فمثّلت كنزاً ثميناً أُضيف إلى كنوز مكتبة « بيت الحكمة».
* وللهدايا مآرب أخرى: في حكاياتنا عن الهدايا التاريخية ينبغي لنا أن نتوقف عند الهدايا التي هدفت إلى توطيد الصداقة بين الحكام، وصولاً إلى ترسيخ علاقات التعاون بين الدول في الشرق والغرب، وقد اتخذت هذه الهدايا الرسمية أشكالاً مختلفة عبّرت عن الاحترام والاعتزاز المتبادل.
* عربون صداقة وحماية: شهد العام 1840م عقد أول معاهدة بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية، وتدشيناً لهذا الاتفاق وصلت إلى نيويورك باخرة محمّلة بهدايا السلطان «سعيد بن تيمور» (حكم عُمان وزنجبار بين 1804 – 1856م) وكان معاصراً لمحمد علي باشا، واشتملت الهدايا على فرسي سباق نجديين، وسيفاً مطعماً بالذهب، وعقد لؤلؤ نفيس، وسبيكة ذهبية، وسجادة حرير عجمية.
* برهان على الاحترام والإجلال: توطيداً لعلاقات الصداقة بين مصر والشام، وتعبيراً عن الإجلال والاحترام، وجّه الأمير منجك نائب السلطنة في الشام، إلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وفداً محمّلاً بألوان الهدايا النفيسة كان في جملتها – كما ذكر المقريزي – ثلاثة قباقيب نسائية ذهبية بينها اثنان مرصعان بالجوهر بلغت قيمتها مئة وخمسين ألف درهم بعملة تلك الأيام.
* جنّي في تحفة عبقرية: المفاجأة الجديدة هذه المرة كانت في بلاط ملك الفرنجة «شارلمان»، انحنى رسل الخليفة العباسي «هارون الرشيد» إجلالاً للملك، وكشفوا عن الهدية النفيسة التي حملها الوفد من «بغداد»... ساعة ضخمة بارتفاع حائط الغرفة، تتحرك عجلاتها بقوة دفع الماء، وعند تمام كل ساعة يسقط منها عدد معين من الكرات المعدنية، بعضها في إثر بعض، بعدد الساعات المنقضية لتستقر على قاعدة نحاسية ضخمة، فيُسمع لها رنين موسيقي، يتردد صداه في أرجاء القصر، وفي الوقت ذاته ينفتح باب من الأبواب الاثني عشر المؤدية إلى داخل الساعة، ليخرج منها فارس يقوم بالدوران حول الساعة ثم يعود إلى حيث خرج، فإذا حانت الساعة الثانية عشرة يخرج من الأبواب اثنا عشر فارساً مرة واحدة، ويدورون حول الساعة دورة كاملة ثم يعودون ويدخلون من الأبواب فتُغلق خلفهم.. ومثّلت الساعة لحظتها عجيبة خارقة من أعاجيب العبقرية الفنية.
حملق الملك «شارلمان» بالآلة السحرية، وبان الذهول واضحاً في أسارير حاشيته، واعتقد رهبان القصر أن شيطاناً في داخل الساعة يحركها، فتربصوا له ليلاً، وأحضروا المطارق لينهالوا على الساعة تحطيماً، لكنهم بالطبع لم يجدوا شيئاً بداخلها، ولم يتوقف الأمر هنا، بل إن العرب المسلمين واصلوا منجزاتهم العلمية، وعادوا في عهد الخليفة «المأمون» إلى إهداء ملك فرنسا ساعة جديدة أكثر تطوراً، تدور بالقوة الميكانيكية بواسطة أثقال حديدية معلقة في سلاسل، بدلاً من القوة المائية.. لأن ما كان وراءها حقاً فكر عربي، وإبداع عبقري.
* هدية من أدغال إفريقيا: في تحية ولاء للأمير محمد علي باشا بمصر، أهدى له حاكم السودان زرافتين فتيتين لتنضما إلى حيوانات حديقة الجيزة بالقاهرة، وصادف أن رأى القنصل الفرنسي بمصر الزرافتين، فلمّح لمحمد علي بأنها ستكون لفتة لطيفة منه إن أهدى ملك فرنسا شارل العاشر إحدى الزرافتين... وتلقف «محمد علي» الفكرة وسارع إلى تنفيذها، فجرى شحن الزرافة مصحوبة بغزالين وثلاث بقرات من أجل تغذية الزرافة بالحليب طوال الرحلة البحرية، ورافق المجموعة ثلاثة حراس نوبيين؛ انطلقت السفينة من ميناء «الإسكندرية» إلى ميناء «مرسيليا» - جنوب فرنسا – ووصلت إليه في تشرين الأول 1826، ولأن الهدية من ملك إلى ملك فقد عُدّت الزرافة سفيراً فوق العادة لمصر، واستُقبلت في الميناء بالمراسيم العسكرية المعتادة، وعوملت معاملة خاصة، فتمتّ استضافتها طوال الشتاء في مبنى بلدية المدينة، وجُهزت لها أردية خاصة من أقمشة معالجة ضد الماء خشية البرد والمطر، ولقيت في إقامتها رعاية خاصة من الأطباء البيطريين، ومع بداية الربيع حان الوقت لنقل الزرافة إلى العاصمة «باريس» حيث مقر الملك، وبدأت الرحلة في مايس من عام 1827، سيراً على الأقدام في موكب مهيب تحف به قوات «الجندرمة» ومجموعة الأطباء البيطريين، وأحد أكبر المختصين بعلم الحيوان وهو «جيفري سانت هيلير».
وقطع الموكب مسافة 800 كم حتى بلغ العاصمة، وتمّ إيداع الزرافة في حديقة الحيوان الملكية وسط باريس، وانتقل الملك لمشاهدة الهدية المصرية الثمينة، وأصبحت من يومها تسليته اليومية، يزورها ويداعبها، حتى صارت الزرافة شخصية مشهورة في الصحافة الفرنسية، في الرسوم الكاريكاتورية وحتى في الأغاني والأهازيج الشعبية، وحملت الزرافة اسمها العربي إلى اللغات الأوروبية فهي «جيراف» بالإنكليزية، و«جيرافا» بالإيطالية.
وبلغ اهتمام الناس وافتتانهم بالزرافة وحارسها النوبي حداً ظهر معه مصطلح جديد هو «زيرا فومانيا» - الولع بالزرافة – وتقاطر الناس من كل صوب لرؤية هذا الكائن اللطيف.. واستمر هذا المهرجان زمناً، وأمضت الزرافة ثمانية عشر عاماً في الحديقة معزّزة مكرمة، إلى أن ماتت ميتة طبيعية.. وسجّلت صحائف التاريخ حكاية أطرف وأغرب هدية على مر السنين، الجدير بالذكر أن «يوليوس قيصر» جلب أول زرافة إلى أوروبا من مصر في عهد «كليو باترة» السابعة سنة 46 ق.م، ثم أطعم القيصر الزرافة للأسود في  احتفال تدشين حديقة القصر.. ثم أحضر عشرات الزراقات لتلقى مصير سابقاتها.
وكان السلطان المملوكي «قايتباي» قد أهدى زرافة إلى الدوق «لورنزودي مديتشي» في فلورنسا.
* ليس كل ما يلمع ذهباً: ليست كل هدية خالصة لوجه المحبة. ويستخدم الفرنسيون كلمة «الهدية المسمومة» تعبيراً عن سوء النية وعدم الإخلاص في النصيحة. فتلك الهدية التي يبهجك اقتناؤها قد تزيدك هماً وأسى مدى الحياة.
وأذكّرك بـ«امرئ القيس» الملقب بذي القروح، فقد «فتّحت» الهدية في جسده بثوراً وجروحاً انتهت بهلاكه، وذلك أن الشاعر تنازع الملك مع بني قومه ولم يقدر عليهم فرحل إلى الشمال حتى اتصل بملك الروم يطلب منه إنجاده وإعانته على أهله – وهذه عادة قديمة فينا – فوعده القيصر الرومي خيراً.. فلما خرج من عنده وشى به الوشاة لدى قيصر وأخبروه بما يكره من شأنه وخوّفوه عاقبة أمره فأهداه جبة أنيقة المظهر يستعين بها على برد الشتاء فلبسها الشاعر وانقلب يفرّد بالأشعار «قفا نبكِ... ومُكِرٌّ مُفِرّ مدبرٌ مقبل معاً..» في طريق عودته إلى اليمن السعيد، وكانت الجبة الأنيقة منقوعة في نوع من السموم شديد التركيز هرأت جسده ونثرت أعضاءه ففارق الحياة على حدود تركيا الآن.. وفي ذلك يقول:
وبَدَّلت قرحاً دامياً بعد صحبة..  
وبُدِّلت النعماء والخير أبؤسا
* غرائب الهدايا: شَغَل موضوع الهدايا حيّزاً واسعاً من اهتمام الملوك والحكام، ومثّل تسابقاً بينهم لاختيار الثمين والغالي من التحف، وشمل ذلك كل ألوان التحف المادية والمعنوية، وكان فيها هدايا غريبة وطريفة ولا تخطر في الخيال..
* مكافأة على الجرأة: من طرائف الهدايا تلك التي منحها ملك بريطانيا «تشارلز الثاني» (1630-1658) للكابتن «بلود» جرّاء جرأته الخارقة في سرقته لجواهر التاج البريطاني المودعة في برج «لندن» وبدلاً من عقابه أهداه قطعة أرض في ريف لندن، في حين أنزل العقاب بحارس البرج بسبب إهماله.
* جنازة ملوكية: كانت هدية الاسكندر الأكبر لأعز أصدقائه «هيفستيون» أن أقام له عند وفاته في بابل عام 323 جنازة مهيبة، تمّ فيها إحراق جثته في محرقة كدّست فوقها سبائك الذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة وسائر أنواع المنسوجات النادرة والبهارات، وقدّرت قيمة هذا الطقس الجنائزي المعتاد والقاضي بإحراق جثث الموتى 12 مليون دولار بعملة تلك الفترة التاريخية.
* آخر هدايا الإمبراطور: في اللحظات الأخيرة للإمبراطور «نابليون بونابرت» وكان يتأهب للمغادرة إلى المنفى في جزيرة «إلبا» حان وداعه للمخلصين له ممن ظلوا إلى جانبه في محنته، وأخذ يوزع عليهم هداياه حسب عادته.. وفي ركن من الصالة بقي «غاينوري» سائس إسطبل الإمبراطور بلا هدية، فلمحه الإمبراطور، فناداه: يا غاينوري الطيب عفواً كيف نسيتك؟.. وتلفت «نابليون» حوله وتنبّه إلى أنه وزّع كل ما كان بين يديه، فأخذ يفتش في أغراضه الخاصة، حيث عثر على «مبولته» فبادر يسأل الرجل: أتريدها؟... فأجابه: أجل يا إمبراطوري.. وما لبث أن التقط المبولة التي رماها له «نابليون» وكانت قطعة فخمة من البورسلين الثمين، مستطيلة ومزينة بشبكة مذهّبة، وتحمل حرف "N" من الذهب الخالص يعلوه التاج الإمبراطوري المذهّب وكان الإمبراطور يستخدمها في السفر.. المهم أن «غاينوري» ظل سنوات فخوراً بهدية «بونابرت» ولا يتردد في إخراجها من الخزانة ليعرضها على زواره.

 




المصدر : الباحثون العدد 70 نيسان 2013
إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 5600


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.