الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-02-07 | الأرشيف مقالات الباحثون
الفكر الأخضر بين العلم والحلم -الدكتورة ماري شهرستان
الفكر الأخضر بين العلم والحلم -الدكتورة ماري شهرستان

في المواجهة الحتمية لارتفاع حرارة الأرض التي بدأت تباشيره جلية لنا، ربما قد يسمح لنا العلم والتقنية بالتصدي لهذه الظاهرة. إنها نظرية يعتقد بها العديد من العلماء وبعض الخياليين الذين ينادون بتجاوز المحدود والتفوق على الذات البشرية. في خلاصة كتاب "المختصر في قصة المناخ" لفريديريك دينيز(2) يتوقع فيه التغيير في حدود أعوام 2050، لأنه مهما تكن نسبة تناقص غاز الفحم التي سنحققها، فإن الغاز المتراكم في الجو حتى الآن بالإضافة إلى جمادية الأرض، سيؤدي إلى ارتفاع الحرارة الذي سيعدّل الطبيعة وظروف الحياة. وهي ظروف قد تغيّرت وتحولت تحولاً كبيراً. فمنذ قرنين من الزمن، حيث كانت البشرية منكبَّة على أبحاثها في التطور والنمو وفي السيطرة على محيطها، أهملت النظام البيئي الذي أبدعته، نظام بيئي ميكانيكي ملوِّث شره للطاقة والتي فيه تمثل السيارة خدعة كبيرة للإنسان وللأجواء (3)، ولم تصغِ إلى الأصوات الخضراء المنذرة بمستقبل ساخن يهدد المحيط الحيوي بأكمله.
ظهر التوجه الأخضر في القرنين الماضيين، وكأنه عصر صوفي، بدءاً من منشورات المجلة العلمية Nature عام 1836 من قبل الفيلسوف والباحث رالف والدو إيمرسن Ralph Waldo Emerson وصولاً إلى نضال جون موير John Muir المدعوم من تيودور روزفلت Theodore Roosevelt، من أجل إنشاء أول حدائق قومية في الولايات المتحدة في إطار الحركة المحافظة على التربة "conservationiste".
وفي القرن التاسع عشر أطلق هنري د. ثورو-1817 Henry D. Thoreau)  1862) في كتابه "الحياة في البراري Walden" 1854)) فكرة تأمل الحياة البرية يظهر فيها حب البيئة بروحانية دون ديانة حيث شاعت مقولته الشهيرة أن "الحياة البرية هي خلاص العالم".
أما في ألمانيا فقد أوجد إيرنست هيكل(4) (1834- 1919) Ernest Haeckel التعبير علم البيئة (1866) من الكلمة اليونانية oikos ومعناها "البيت". وهيكل هو أول من جعل من مفهوم البيئة علماً كما أنه الرجل العلمي الأول الذي وضع الأسس النظرية والممارسة التي تبرز المسائل المهددة للبيئة والتي ينبغي مواجهتها. نادى بإصلاح سياسي مبني على المعرفة العلمية لعلاقات الإنسان مع الطبيعة في احترام أساسي للجمال والنظام اللذين يسودان فيها.
ولعلم البيئة رؤية جذرية تضع الطبيعة وليس الإنسان في الوسط ولا تمنح أي أولوية للبشر في الدفاع عن حقوق الأنواع الحية(5). ويعود تأسيس مفهوم الكائنات الحية ومحيطها (1863- 1945) biosphere إلى العالم الأوكراني فلاديمير فيرنادسكي Wladimir Vernadsky. وتطبيقاً لهذه الرؤية قضى عالم البيولوجيا إيدوين بيستر Edwin Pister فترة طويلة من حياته وهو يحاول إنقاذ أنواع مختلفة من الأسماك الحية من الانقراض في جزيرة صغيرة وسط الصحراء. وعندما سألوه مرة لماذا يصرف هذه الطاقة الكبيرة من أجل سمك بائس وباعترافه لم يكن له أية فائدة هامة، قلب السؤال لمحاوريه: "وأنتم ماذا تفيدون؟"ودعاهم للتساؤل إن كان ما يعتقدون بأن الإنسان مهما كانت فائدته فله قيمته وهذه هي الكرامة الإنسانية، ممكن إسقاطه على مكونات أخرى في الطبيعة من الكائنات الحية(6)؟. فحفظ كرامة الأحياء يدخل في بناء الضمير البيئي الذي يشكل اللبنة الأولى في تطور البشرية كما أن تطور المجتمعات لا يمكن اكتسابه على حساب الأرض التي هي سكناها؛ والمجتمعات المتهورة المتغافلة تسمح لنفسها بأن تعبث بما هو أصل جمال موطنها، وتنتهي على الدوام إلى دفع ثمن ذلك غالياً... فمن بين الأسباب التي أدت إلى زوال العديد من الحضارات المتتالية في تاريخ البشرية، ينبغي علينا أن نضع في المقدمة العنف الشرس التي كانت غالبية الأمم تعامل به الأرض المفيدة للحياة"(7).
 والبيئة هي حالة الهواء والماء والأرض والنباتات والحيوانات البرية، وهي أيضاً مجمل العوامل التي يكون لها دور في تحديد الوجود البشري وتطوره واستمراره، أي العوامل التي تحدد الشروط المادية والنفسية والتقنية والاقتصادية والاجتماعية لعلاقات البشر. ويشمل مفهوم البيئة المشاكل المتعلقة باستخدام المكان ووجود الخامات الطبيعية والكثافة السكانية وحماية الطبيعة وتلوثها.
فالأرض هي البيئة الحيوية للبشر وللحيوانات والنباتات والشروط الضرورية لحياتها المشتركة ويشمل ذلك الآثار الناجمة عن التطورات التقنية والاقتصادية والسكانية. وتقسم الأرض إلى بيئات جغرافية حيث تشمل المحيط الجغرافي للبشر في الحي والقرية والمدينة والدولة. أما البيئة الاجتماعية فتتضمن المجال أو الحقل الاجتماعي للفرد والأسرة والمجموعات البشرية في مجتمعاتها.
تشكَّل عبر الوعي البيئي علوم للبيئة بفروع عديدة مثل علم اقتصاد البيئة وعلم أخلاق البيئة والتربية البيئية والقانون البيئي، ومنها علم أطلق عليه علم البيئة السياسي الذي اضطر إلى النضال من أجل الاعتراف بشرعيته. نجد بوادر هذا العلم في كتاب "الإنسان والطبيعة(8) Man and Nature أو الجغرافيا الفيزيائية بعد أن غيرها العمل الإنساني (1864)(9)" ويعتبر هذا الكتاب صرحاً في الفكر البيئي والجغرافي حيث تم فيه طرح الأسس البيئية للتفوق على الذات، فكان سبقاً علمياً لما سيصبح في القرن العشرين علم البيئة السياسي. ونشط النضال البيئي وكثر المناضلون فيه أمثال مورّي بوكشين(10) (1921- 2006) Murray Bookchin واضع أسس علم البيئة الاجتماعي والمنظر الأكثر جذرية من أجل اللامركزية السياسية كشرط للوصول إلى المجتمع البيئي؛ أفكار بوكشين مستوحاة من نظرة فلسفية جديدة للعلاقات بين الإنسان ومحيطه(11). أما جاك إيلول (1912- 1994) Jacques Ellul فقد لاحظ اختفاء العالم الريفي لمصلحة التطبيع المتنامي للبشرية تحت ضغط التقنية فنشر عام 1954 "التقنية أو رهان القرن" الذي يطرح فيه "التفكير عالمياً والعمل محلياً"فاعتبر من رواد علم البيئة السياسي.
اقترح هذا العلم علم إعادة إعطاء معنى وخلود لعلاقات الإنسان مع المحيط، والأزمة البيئية هي فرصة لإعادة تحديد هذه العلاقات. ظهر هذا التيار السياسي في نهاية أعوام 1960 هادفاً إلى التوفيق بين رؤية خيالية (التحوّل الجذري في الروابط الاجتماعية)، وبعد علمي (تقييم الوضع البيئي)، ووجهة نظر جمالية (الإرادة بحفظ جمال العوالم الطبيعية) وبين مقاربة تنبؤية (التبشير بنهاية محتملة للمجتمع الحديث)، لكنه لا يمتلك مدونة نظرية مركبة أو مجموعة قوانين – كما في الماركسية أو في الليبيرالية. وهو لا يقوم بإشهار بعض المفكرين الطوطميين الذين أنتجوا عقيدة مركبة ومحترمة: فلا يوجد كارل ماركس أو شارل ديغول عند علماء البيئة(12).
فتح التأمل الفلسفي في هذا العلم باتجاه فكر عبر مناهجي يتجاوز الفصام الأكاديمي والقديم بين علوم اجتماعية وعلوم طبيعية متيحاً نقد الآليات الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تبني بعمق تطور مجتمعاتنا(13) كما أتاح الانتقال من الحواجز بين عوالمنا المعاشة إلى الفكر والتأمل من أجل "سياسة للحضارة"(1997- 2008) انطلاقاً من الفكرة الكبيرة والعظيمة التي هي "الأرض الوطن"وفق مؤلفات المفكر البيئي إدغار موران (1921) Edgar Morin الذي أقام حواراً مستمراً مع البيئة بمفهومها المزدوج العلمي والسياسي.
لكن ما هي سياسة الحضارة؟ هل هي تنظيم الهواتف المحمولة ومليارات مراوح التهوية الموضوعة داخل سيارتنا وحواسيبنا ومكيفاتنا ومكانسنا الكهربائية أو أنظمة التدفئة التي تحولت نتائجها العكسية كالحشرات الشرسة؟ لكن هل هذه الآلات بحد ذاتها جيدة أو سيئة؟ أم أسلوب استعمالنا لها والإطار الذي نضعها فيه يجعلها مفيدة أو ضارة؟ ألم يصبح هذا الإطار بحالة انفجار؟ كل شيء يحدث كما لو أنه لم يعد هناك مرشدون في "الآلات التي تحكم الآلات" والتي آلت إليها المجتمعات(14)". ينبغي علينا اليوم أن ننظر إلى "الآلات وجهاً لوجه" وأن نتحكم بها، كما ينبغي أن يتم اختيار التقنيات بشكل يمكننا أن نستخدمه كرافعة أولى في العمل السياسي.
فوفق المهندس المختص بتنظيم المدن جان هينتجنز Jean Haêntjens أن نحكم آلات هذا يعني قبل كل شيء الاستناد إلى بعض الآلات الاستراتيجية لتحويل المجتمع وفق صورة اختراع الحاوي الذي أحدث ثورة في التجارة العالمية. بعض هذه الآلات موجود سابقاً: من عربات مدينية كهربائية إلى قطارات ذات سرعة كبيرة حيث تصل المدن ببعضها بعضاً، فنحن نمتلك قاعدة يمكننا العمل عليها قادرة أن تطلق ردود أفعال متسلسلة. هناك أمور أخرى ينبغي علينا اختراعها وتحسينها أو تنميتها وتطويرها وهي البطاريات المشتركة مع الطاقة الشمسية، والمعالجات الرقمية الجديدة، ومواد بناء متجددة، إلخ. ونعني أيضاً بإدارة الآلات تطوير مقاربة تقنية- سياسية للتنظيم الاجتماعي. كتخصيص ميزانية لتحويل الطاقة: طاقة متجددة، الجزيئات الحيوية، إعادة تأهيل تدفئة الأبنية، اقتصاد الطاقة الأحفورية. وينبغي أن تهتم الدولة وتدخل في الخيارات التقنية وتضع شروطها وفارضة نظم صارمة على استهلاك الطاقة في المحركات (ليس أكثر من سبعة لتر في الـ"100 كم"). السيطرة على النظم التقنية هي أيضاً في الوقت نفسه القبول بأن تقوم السلطة السياسية بالإحاطة بقوة ببعض الأسواق (النقل، الطاقة، السكن، التغذية)، وأن يكون دخول الدولة متضمناً أيضاً التجديد التقني. في الولايات المتحدة الأمريكية، يعلن جون هولدرن John Holdern المستشار العلمي لباراك أوباما، عن إمكانية إطلاق تقنيات "هندسية- بيئية" على مستوى كبير هادفة إلى تعديل المناخ. منها على سبيل المثال، وضع مرايا في الجو لتغيير انعكاس الأشعة الشمسية، ومنها أيضاً إخصاب المحيطات لتنشيط نمو بعض الطحالب والإشنيات القادرة على امتصاص ديوكسيد الكربون من الجو، أو نثر غيوم تدفع عكساً أشعة الشمس باتجاه الفضاء بغية الحد من ارتفاع حرارة سطح الكرة الأرضية. ومهما بدت هذه الحلول خيالية وهمية لكنها تحظى بدعم عدد متزايد من العلماء.
أما "علم اقتصاد البيئة" فهو العلم الذي يقيس بمقاييس بيئية مختلف الجوانب النظرية والتحليلية والمحاسبية للحياة الاقتصادية ويهدف إلى المحافظة على توازنات بيئية تضمن نمواً مستديماً.
هناك بعض الجوانب المهملة في الحياة الاقتصادية تفرض نفسها ولم تدخل صلب التحليل الاقتصادي بعد، فلا زالت الجامعات تدرس علم الاقتصاد على أنه العلم الذي يبحث في الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية بهدف تحقيق أكبر ربح ممكن، أو إشباع الحاجات الإنسانية بأقل تكلفة ممكنة، هذا المفهوم لعلم الاقتصاد بدأ يتغير ولم يعد الفهم الكلاسيكي له متناسباً مع متطلبات تطور النشاط الاقتصادي، فعند العودة إلى هذا المفهوم نجد أنه لا يأخذ بالاعتبار الجانب البيئي في النشاط الاقتصادي، فالاستخدام الأمثل للموارد يقصد به - وفق المفهوم الكلاسيكي - الاستخدام الأمثل للموارد التي تعتبر أصولاً إنتاجية، أي تلك الموارد التي تقيّم تقييماً نقدياً في السوق وتستخدم في العملية الإنتاجية ولا تعتبر الموارد الطبيعية أصولاً إنتاجية، وبالتالي لا تدخل ضمن إطار الاستخدام الأمثل، ولا تزال هذه الموارد مستبعدة من مفهوم الاستخدام الأمثل كما أن تعبير أقل تكلفة لا يزال يقصد به أقل تكلفة بالنسبة إلى العوامل الإنتاجية ولا تؤخذ بالاعتبار الخسائر البيئية والتكاليف الاجتماعية.
فعند إنتاج أي منتج صناعي مثلاً، لا يحسب ضمن التكلفة سوى التكلفة داخل المجمع الصناعي ولا يحسب كم طناً من الأسماك قد دمر في البحيرة أو في البحر المجاور مقابل إنتاج هذا المنتج أم كم شخصاً قد تضرر أو مرض نتيجة الغازات أو الغبار المنطلق، وكم سيكلف علاجهم وما هي خسائر الإنتاج الناجمة عن التوقف عن العمل بسبب المرض، وكم هو حجم الضرر الحاصل في المزروعات والغابات والهواء في المنطقة المحيطة بالمجمع الصناعي. ولا تحسب أيضاً التكاليف الإقليمية أو العالمية الناجمة عن المصانع الواقعة على أحواض البحار والتي تؤثر على اقتصاديات وموارد وسكان هذا الأحواض سواء بموت الأحياء البحرية أو بتلويث الهواء أو غير ذلك.
إن العائدات من النفط والغاز والخامات الطبيعية الأخرى والتي تحسب على أنها دخل أو قيمة مضافة جديدة ما هي في الحقيقة إلا ريع ناجم عن استنزاف رأس المال الطبيعي والموجودات النادرة، ولا تشكل قيمة مضافة ناجمة عن عمل إنتاجي، وهدر هذه الموارد يشكل عامل تدهور بيئي.. وما لم يتم القيام باستثمارات تعويضية تحافظ على رأس المال الطبيعي وتضمن تجدده فإن النمو المستند إلى الموارد الطبيعية لن يكون متواصلاً ولا طويل الأجل.
وعلم اقتصاد البيئة هو فرع يهتم بالتكاليف الناجمة عن إصابة البيئة وحمايتها وتحقيق المعرفة الدقيقة كما في جدوى وفعالية ومفهوم الأدوات الاقتصادية، وذلك بغية تغيير السلوكيات تجاه البيئة. المسألة التي تطرح نفسها هي غالباً "سعر السوق" لتقييم ثروة بيئية أو مصدر ما أو قيمته. فعلى سبيل المثال إنه من الصعب جداً تسعير مبلغ أو قيمة لهواء جيد وتسعير آثار التلوث على الماء.
فوفق غورز لا يكتسب علم البيئة الاقتصادي كل مهمته النقدية إلا إذا تم فهم واعتبار تخريب الكوكب وتحطيم القواعد الحيوية للبشرية على أنها عواقب نمط الإنتاج. من هنا تبرز ضرورة نقد التقنيات التي تتجسد فيها السيطرة على الإنسان وعلى الطبيعة. هذا النقد هو شأن أساسي في مفهوم الأخلاق البيئية والتحرر. إن فكر غورز يتعمق مع تحليل الرأسمالية المعرفي الذي يؤسس سيطرته على استعباد الذكاء لغايات غريبة عن الشأن الإنساني: فهو يتلف الطبيعة في سبيل خلق أنواع جديدة متجاوزة الوضع البشري(15).
 
تبرز من هذه التحاليل أهمية التخطيط الذي يسعى للمصالحة بين البيئة والاقتصاد على الرغم من أن المسافة الفاصلة بينهما لا تزال شاسعة نظراً لأن كلاً منهما كان يسير في اتجاه مضاد للآخر.(16)

تسمح الأدوات الاقتصادية بالتأثير على السلوكيات وهي كثيرة بدءاً من قانون العرض والطلب الذي يجعل صعوبة في الوصول إلى المصدر النادر برفع سعره، والغرامات والتراخيص والقوانين، إلخ.
برز فرع جديد في قلب التيار العلمي في القرن الواحد والعشرين وهو علم الاقتصاد السلوكي المستجيب للبيئة Economie Comportementale الذي يسعى إلى وضع استراتيجيات تجنب الإنسانية الوقوع في كارثة بيئية وإلى تحديد طرق النجاة. وعلم الاقتصاد السلوكي كما يدل اسمه عليه يقع بين علم الاقتصاد وعلم النفس، يهدف إلى فهم أفضل لعملية التحليل والقرار في مواقع القرار، وبشكل رئيسي القرارات الاقتصادية.
قانون البيئة Droit de l`environnement
قانون البيئة هو منهج حديث نسبياً هدفه دراسة أو إعداد قواعد شرعية تتعلق باستخدام وحماية وتنظيم وترميم وإحياء البيئة. إنه حق وقانون تقني ومعقد وهو الآن في حالة انتشار كبيرة وحيث تكثر مجالاته كلما صار هناك تقدم اجتماعي وعلمي وتقني. ويزداد عدد البلدان التي أصبح لديها قانون بيئي، لكن دون تشريع خاص حتى الآن، فعلى سبيل المثال لا يوجد قاضٍ للبيئة كما يوجد قاضٍ للطفولة، أو للجرائم الخاصة أو قاضٍ ضد الإرهاب. في بعض البلدان هناك خدمات في الشرطة والجمارك أو حرس السواحل يمتلكون اختصاصاً بيئياً.
من أكثر المسائل تداولاً في يومنا هذا هي مسائل الأخلاق البيئية التي يقصد بها "احترام الطبيعة بكل مكوناتها" وتنظيم علاقة الإنسان بها من ضمن واجباته تجاه الأجيال القادمة.
حتى دون تقنين هذا الموضع تماماً هناك العديد من المنظمات غير الحكومية تدعو إلى الأخلاق البيئية أو ما يسمى أيضاً أدب البيئة يكون معترفاً به من الجميع. كما تطلب بعض المنظمات أن يتم تطوير مفهوم "الجريمة البيئية" التي هي مفهوم يخضع تحديده لخلاف عبر العالم.
 تشكلت مجموعة الخبراء المعنيين بتطور المناخ عام 1988 باسم "اللجنة العالمية لعلماء المناخ" بناء على طلب مجموعة البلدان السبعة الأكثر غنى G7:( الولايات المتحدة، اليابان، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، كندا وإيطاليا) وبمنظمة المناخية العالمية وببرنامج البيئة للأمم المتحدة. يرأس هذا التجمع رئيس مهمته ضم الأعمال التي تقام في مخابر العالم أجمع وتتفحص الأدب العلمي في التأثير الذي يمارسه الإنسان على المناخ، والتقارير التي ينتجها تسمح بإقامة بيان مناخي بشكل منتظم وتوجيه القرارات السياسية على المستوى العالمي.
وتتجه في الوقت الراهن أبحاث الفيلسوف الأمريكي جون بيرد كالليكوت (1941) John Baird Callicott حول مسألة الانتقال من "علم أخلاق الأرض" إلى "علم أخلاق الكوكب" حيث يقوم مشروعه على إخضاع قوة الضمير الإنساني للعالم الطبيعي، ليس بمعنى النظام الطبيعي بل في التنوع الحي للمشاهد الطبيعية.
كيف سيتحقق لهذا الكوكب ذلك في حالة من غياب السلطة المركزية والقيم المشتركة، والتطور السريع للمعارف، والاستقلالية المتنامية للاقتصاديات وللمجتمعات... وكثير من العوامل التي تجعل التعاون بين الدول شأناً صعباً.
بعد كوبنهاغن Copenhague ساد التشاؤم. يبدو أن المجتمع الدولي يشعر بصعوبات كبيرة في العمل المشترك لمواجهة المعضلات البيئية. رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة منذ أربعة عقود، لا تزال مسائل التلوث باقية بل متزايدة مع ظهور مسائل مستجدة. هناك صعوبات في التوافق والاتفاق وعدم قدرة الدول والمجتمع الدولي على الوفاء بتعهداتهم أو أيضاً النتائج الرديئة لأعمال الصفقات والمشاريع.
تكمن الخطورة الكبرى في ظهور نوع من "التعب الدبلوماسي" في الدول كما عند شعوبها. أول أمر يدعو لليأس هي "المؤتمرات الكبيرة" الدولية (في الريو عام 1992، في يوهانسبورغ عام 2002، في كوبنهاغن عام 2009) والتي لم تؤدِّ إلى حلول مباشرة قابلة للتطبيق.
أما في ميدان الأبحاث حول تقنية الجزيئيات nanotechnologie نجد أن من تايبه Taipei إلى باريس ومن سيول إلى نيويورك قد تم رصد مليارات من الدولارات من أجل تطويرها. وفي موضوع البيئة، يتوقع الذين هم أكثر حماسة بزوغ اختراع لحشرات جزيئية أو فطريات جزيئية آكلة الجثث أو تقتات النفايات فتحل بذلك مسألة القمامة والمجارير. كما أنه بمساعدة التقنيات الجزيئية نستشف أيضاً إمكانية تطهير المواقع الملوثة، وتنظيف المياه السطحية أو خلق تكسية مضادة للجراثيم. أما في مادة الطاقة، فإن إسهام هذه التقنيات الحديثة سيسمح بزيادة 70% من مفعول المحاليل التي هي للحقن، وتقسيم على مائة من كلفة أكوام الاشتعال، والتخفيف من 220 إلى 12 فولت احتياجات الطاقة الخدمية(17). وفي ميدان الصحة، ينتظر الناس بفارغ الصبر نتائج البحوث، لدرجة بروز العديد من التساؤلات: هل نحن في حالة أخذ أوامر من تطورنا الذاتي؟
ما يسميه الفيلسوف جان- ميشيل بينييه Jean-Michel Besnier أثرة أو علامة مميزة NBIC أي التقنية الجزيئية والحيوية والمعلوماتية والعلوم المعرفية(18)، هل تقوم بدفع الفرد إلى أبعد من إدارة الآلات؟ هل نحن على أبواب مرحلة ما بعد الإنسانوية، حيث اندمجت التقنية في الإنسان وحيث قد تسمح له بتجاوز الطبيعة البشرية والقضاء على الشيخوخة والمرض وربما على الموت؟
"من وجهة النظر هذه، فإن الخيال المثالي لما بعد البشرية يقوم بإنجاز الوظيفة الحرجة لكل الأوهام: اختراق مهيأ لجنون العالم الواقعي خلف الخيالي أو لخداع الأحلام الذي ينتجه بغية توجيه الحاضر باتجاه مستقبل نرغب به(19)" ونحن نرغب بمستقبل لا يكون عرضة للكوارث ولا رهناً لها. فالتحدي الذي يجلبه سؤال العلم والتقنيات هو على الأخص إمكانية بناء ثقافة قوية تماماً تسمح كما يكتب هينتجنز Jean Haêntjens، باستيعاب الآلات وثم انطلاقاً منها، اختراع أدوات حديثة للحضارة.
وتعود الجزيئيات nanos عملياً إلى الجزء المليار من المتر. وإن خطاً بمثل هذه السماكة هو 500000 مرة أدق من قلم الحبر الناشف. تبحث هذه العلوم الجزيئية الظواهر التي تحصل في هذا المستوى من الدقة. "إن دور الجزيء ذا الصغر غير المحدود هو دور كبير بشكل غير محدود" وذلك وفق مقولة لويس باستور Louis Pasteur. ففي الواقع، نلاحظ على المستوى الجزيئي في آن معاً، آليات لا نراها في المستويات الأكبر، وخصائص فيزيائية ذات ماهية قابلة للتغيير. وبذلك يصبح الكربون أقسى من الفولاذ لكن أخف منه بستة أضعاف، بينما يصبح النحاس مرناً...
تفتح علوم النانو حقلاً علمياً جديداً في البحوث يرى فيه البعض أنه ثورة في هذا العالم. وقد أعلنت مؤخراً المؤسسة القومية للعلوم:" أن تقنية علوم الجزيئيات سوف تؤدي إلى تغيير الحضارة." ورغم أن هناك علماء آخرون يخففون من أهميتها، إلا أن هذه الظاهرة موجودة وتثير العديد من التساؤلات والجدل. فبعضهم لا يرى فيها سوى مخاطر ويستبعدون فكرة أن آلات صغيرة ذاتية الحركة يمكنها أن تتفاعل مع جسدنا لتنشيط قدراتنا أو للاعتناء بنا؛ والخوف الأخير هو تحوّل الإنسان إلى آلة تعيش في عالم بوليسي خاضع للتقنية؛ وعلى العكس من ذلك، يبتهج بعضهم الآخر من الفوائد التي قد توفرها للصحة وللبيئة. إن سعر اللقاح سيصبح زهيداً جداً وفي الوقت نفسه ستسمح اقتصاديات الطاقة بتنمية مستدامة. وحتى لو أن تقنية الجزيئيات أصبحت مستثمرة في الصيدليات على سبيل المثال، هناك عوالم بأكملها تنتظر من يكتشفها(20).

 
هوامش:
(1) مترجمة وباحثة
(2) المختصر في قصة المناخ، Une brève histoire du climat 2008، Frédéric Denhez
(3) كريستوف ريمارسكي
(4) عرف إيرنست هيكل على أنه عالم بيولوجيا مبسط ومعمم أفكار داروين في ألمانيا. كان عضواً مؤثراً في رابطة الموحدين المؤمنة بوحدة الوجود Moniste حيث تؤكد هذه الفلسفة على أن كل الكائنات الحية والعالم الفيزيائي مكونين من المادة نفسها وأن العالم الحي ينبغي له أن يشكل نموذجاً لخدمة المجتمعات الإنسانية.
(5) آرن نيس (1912- 2009) Arne Naess سمي بـ"ابو علم البيئة العميق"
(6) كاترين لارير Catherine Larrère- العلوم الإنسانية- sciences humaines
(7) إيليزه روكلو Elisee Reclus الجغرافي الفوضوي (1830- 1905) في مقال "مشاعر تجاه الطبيعة في المجتمعات الحديثة"، مجلة العالمين، 15 أيار 1866. عن مجلة العلوم الإنسانية Sciences humaines
(8) جورج بيركنز مارش Georges Perkins Marsh رائد علم البيئة السياسي (1801- 1882).
(9) أعيد إصداره ونشره ثماني مرات في الولايات المتحدة حتى عام 1914، حيث غاب في النسيان، ثم أعيد اكتشافه من قبل لويس مامفورد Lewis Mumford عام 1924.
(10) مناضل وباحث أمريكي، مخترع الحركة البلدية ذات الحرية المطلقة.
(11)
www.social-ecology.org- أعاد كتابتها في أعماله التي نشرها اعتباراً من أعوام 1970 وعلى الأخص كتاب: "من أجل مجتمع بيئي.
(12) علم البيئة في اللعبة السياسية- الباحث برونو فيلالبا Bruno Villalba- العلوم الإنسانية.
(13) فيتوريو هوسل (1960) Vittorio Hosle - المثالي الناقد. العلوم الإنسانية.

(14) ج. هيتجن، حكومة الآلات أو تحدي النمو الأخضر
 – des machines ou le défi de la croissance verte; L'Aube 2010 J. Haêntjens; Le gouvernement
(15) أندره غورز (1923- 2007) Andre Gorz وعلم البيئة المحرِّر.أحد رواد علم البيئة السياسي في فرنسا وأوروبا. انطلق من التفكير في العمل والاستهلاك في الرأسمالية. فكتب عام 1975 "بيئة وحرية".عن مجلة العلوم الإنسانية.
(16) د.عبير ناعسه
www.alwatan.sy/dindex.php?idn=75018 - 27k
(17) كيرأورغوين Kerorguen، التقنية الجزيئية أمل أم تهديد أو سراب؟ Les Nanotechnologies; espoir-menace- ou mirage?. Lignes de repères 2008.
(18) Nanotechnologies;biotechnologie; informatique;sciences cognitives
(19) جان – ميشيل بينييه، غداً ما بعد البشر، هل سيظل المستقبل بحاجة إلينا؟
J-M Besnier) Demain les posthumains. Le Futur a-t-il encore besoin de nous? Hachette 2009
(20) عن مقال: "هل ينقذ العلم الأرض؟" كريستوف ريمارسكي Christophe Rymarski – العلوم الإنسانية.

 



المصدر : الباحثون العدد 44 شباط 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 3313


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.