الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-04-04 | الأرشيف مقالات الباحثون
ما هو العقل المبدع؟-آشيل واينبيرغ .ترجمة د. ماري شهرستان
ما هو العقل المبدع؟-آشيل واينبيرغ .ترجمة د. ماري شهرستان

حاول علماء النفس سبر سرّ الابتكار انطلاقاً من الاختبارات الإبداعية إلى النفسية العبقرية, فتوصلوا إلى استنتاجات ذهبت إلى عكس فرضياتهم الأولية...
"أعطِ خلال دقيقة واحدة أكبر عدد ممكن لأسماء علَم تبدأ بحرف الميم!" "اِبحث عن أقصى استعمالات ممكنة للبوق!" هذا هو نوع الأسئلة الذي يشكل مجموع الاستقصاءات المتعلقة بالإبداع. تقنيات الابتكار الأدبي, تستند إلى المبدأ نفسه: المهم تأليف قصة صغيرة انطلاقاً من بعض الكلمات (فيل, نيويورك, كامامبير, تضخم مالي, غيرة..).
تجدر الإشارة إلى أن في هذه التمارين, يحرَّض الإبداع دوماً وفق قاعدة. الضغط والإكراه لا يحدَّان من الابتكار, بل يشحذانه. فوفق هذا المبدأ, كتب جورج بيريك رواية بأكثر من 300 صفحة – "الأفول"(1969) – دون أن يستخدم ولا لمرة واحدة الحرف e"", وهو الحرف الأكثر استعمالاً في اللغة الفرنسية.
كيف نصبح عباقرة؟
لقد تم اختراع أولى الاختبارات في الإبداع عام 1950. في تلك الفترة, كان اختبار الذكاء سائداً في دراسة الكفاءات الفكرية. وكان جوي غيلفورد حينها من الشخصيات السائدة في علم المقاييس النفسية, فكَّر في تكوين اختبار لقياس القدرات الإبداعية. وعند مقارنة النتائج مع اختبار الذكاء اكتشف أن الخصائص الإبداعية لا تنطبق مع خصائص الذكاء: والدليل أنه بالإمكان أن يكون الإنسان مبدعاً جداً دون أن يكون بالضرورة ذكياً جداً (والعكس صحيح, يمكن أن يكون ذكياً دون أن يكون مبدعاً).
فحاول غيلفورد حينذاك أن يفهم إلى أي كفاءات يستند هذا الإبداع, وخلص إلى وجود "فكر متشعب". فبينما اختبار الذكاء هو المقدرة على إيجاد الجواب الملائم لمسألة ما, فإن الإبداع هو في المقدرة على تخيّل مجموعة متنوعة من الحلول: ومن هنا أتى التعبير "فكر متشعب" (الجدير بالذكر أن مقولة "فكر متشعب" فرضت نفسها من طبيعة الاختبارات نفسها, تماماً مثلما تفرض اختبارات الذكاء ضمنياً تعريفاً للذكاء بشكل فعلي ومنطقي – رياضي).
إن المقاربة التجريبية التي بادر بها غيلفورد وإيلليس, سوف تطبع لاحقاً كل الأبحاث المخبرية حول الإبداع بطابعها. وبذلك تطورت الدراسات المثمرة حول الأساليب المعرفية أو حول تطور الإبداع مع تقدم العمر.
هناك ميدان آخر لدراسة الإبداع يبحث في نفسية "العبقري". كيف يفكر ليونار دي فنشي, أو موزار, أو بيكاسو, أو أينشتاين, إلخ. وكل الذين أحدثوا ثورة في مجالهم, في الفنون, والعلوم, والتقنيات؟ إن المفهوم الذي قاد كمية الأعمال المخصصة للـ"عباقرة" استند لمدة طويلة من الزمن إلى فكرتين ضمنيتين. أولهما إن الإبداع يعود إلى شخصية متميزة, ثم إن العباقرة هم مبتكرون, منفصلون عن أفكار عصرهم. فأينشتاين هو ذاك العالم الصاخب, الذي تطور على هامش المؤسسة العلمية, والذي يمد لسانه للسلطات؛ وموزار أيضاً كان فتى شغبٍ لا يطاق, مقاوماً للأعراف ودعباً ظريفاً. وبما أن الخارجين عن المألوف, الحديين المشوشين فكرياً أو حتى أنهم مجانين حيث نجد منهم بين الفنانين (أمثال فنسان فإن غوغ وهو رمزهم), يصبح من السهل استنتاج أن العبقرية والجنون يتطابقان مع بعضهما بعضاً.
هناك فكرة أخرى ترد غالباً تعود إلى "وجَدتُها eurêka". العديد من المخترعين, وعلماء الرياضيات, والمبدعين وصفوا بعض مكتشفاتهم بشكل حدس مفاجئ – كـ"اوريكا" الشهيرة التي نطقها أرخمديس. وصف علماء النفس هذه الظاهرة بالتعبير "فطنة «?insight وهي إعادة بناء عناصر متباينة تظهر بشكل وحي.
يؤكد عالم النفس الأمريكي "ميلاهي سيكزنتميهالي أن هذه الأوقات المتميزة في الاكتشاف تأتي بغتة في حالة فكر فريد, إنه "الفيض" الذي يتوافق مع فترة انتباه متردد حيث يكون العقل شارداً.
أسطورة المبدع المنفرد
لكن لكثرة ما تم التنقيب الشديد في الأسرار الحميمة للعبقرية, وبعد التنقيب في حياتهم الخاصة وتاريخها, خلص الاختصاصيون شيئاً فشيئاً إلى استنتاجات أقل بطولية وأقل تميزاً مما تخيلوه في السابق.
وبرأي روبير وايزبيرغ وهو أحد الأوائل من الذين أعادوا طرح نموذج "العبقري المبدع", أن السيرة الذاتية لكبار المبدعين توحي غالباً بأنهم أشخاص مثابرون ومتصلبو الرأي (عندهم بعض الأفكار الثابتة وليست أفكاراً متشعبة) وهم يعملون بشكل دؤوب, معاكسة لصورة الهاوي الانفعالي التي تكشف سر الجاذبية عندما شاهد التفاحة تسقط من شجرة. العلماء أو الفنانون الاستثنائيون هم بشكل عام خبراء بقوة العلم أو بفن عصرهم: فهم ليسوا أبداً هواة لطفاء يبحثون وينقبون بمعزل عن الممرات المدروسة. كان ذلك حال أينشتاين وبيكاسو. وقد برهنت الاكتشافات المتزامنة أن التجديد يحلق في سماء العصر, وأن الاختصاصيين في مجال ما من المجالات, يصطادون على البقع الأرضية نفسها وفي الوقت نفسه وبالاستراتيجيات ذاتها.
وخلاصة القول, إنه من الصعب جداً إيجاد سمة موحدة لأشكال الإبداع التي تعبر عن نفسها في الفنون والعلوم والتقنيات.. وقد استنتج هوارد غاردنر وهو منظر "الذكاء المتعدد" إنه يوجد أيضاً إبداعات متعددة, وذلك وبعد أن سبر أغوار السيرة الذاتية للرجال العظماء مثل أينشتاين وإيغور سترافنسكي.
أجرى عالم النفس دين كيث سيمونتون دراسات حول سير حياتية لمئات الشعراء والمخترعين وعلماء رياضيات مشهورين بأنهم مبدعون في مجالاتهم. وفي نهاية أبحاثه "في دراسة تاريخية" خلص إلى النتيجة التالية: هناك بالتأكيد عمر وسطي يكون فيه الإبداع في أعلى درجاته وهو سن الشباب البالغ الراشد (بين 35 – 40 عاماً) لكن ذلك لا يصح لكل المناهج: ففي الموسيقى والفلسفة, يمكن أن يكون الإنسان مبدعاً في سن متقدمة. ويصر سيمونتون أيضاً على أن هناك عوامل أخرى كثيرة غير الشخصية والعمر, تؤثر على الإبداع. إنه من الصعب جداً أن يصبح الإنسان مبدعاً في مرحلة ليست كذلك. وبالمقابل, هناك فترات وسياقات تدفع إلى الإبداع. فينبغي أن تترافق الديناميكية الفردية مع وسط ملائم حيث فيه يمكن لبعض الإبداعات أن تنمو وتزدهر.
خلص علماء النفس إذاً إلى النتيجة التي مفادها: إنه لا يوجد إبداع واحد فقط بل عدة أشكال من الإبداع وإن الأشخاص الأكثر إبداعاً هم الذين يجمعون الحافز والمثابرة والابتكار والأصالة بدل سمة واحدة, وأن الثقل المحرِّض للوسط هو شأن أساسي, وأخيراً, خلاصة الموضوع أن العبقرية ليست حالة خارقة كما نظن. ويصح القول أيضاً إن هناك قبساً من العبقرية في كل واحد منا.
الخيال: موهبة عادية
فإذا كان الإبداع ليس علامة تمييز بل على العكس هو عمل ذهني تافه؟ هذه هي الفكرة التي يدافع عنها اليوم بحاثة نفسانيون وفلاسفة واختصاصيون في العلوم المعرفية من الذين يهتمون بالعقل المخترع (المتخيل).
وإذا تجاوزنا اختلافاتهم, الجميع يتشاركون بمقاربة جديدة للخيال تستند إلى بعض الأفكار المفصلية.
الخيال هو خاصية أساسية في المعرفة الإنسانية. ويُفهَم بمعناه الواسع في المقدرة على إنتاج صور ذهنية وعلى إشراكها لتشكيل "عوالم ممكنة": استشراف, تصورات, لكن أيضاً فرضيات عادية (أو "إقصاءات").
هذا الخيال يأخذ شكل صور ذهنية, ذات طبيعة إدراكية بشكل أساسي (بصرية, صوتية, انفعالية), منظمة وفق مخططات مبسطة (أو نماذج أصلية يحتذى بها) وقسرية: عندما نتخيّل أشخاصاً من خارج الأرض, تأخذ صورتهم في مخيلتنا شكل أناس صغار خضر أو لهم ثلاث عيون وخمسة اذرع: فالخيال لا يقوم سوى بتجميع عناصر معروفة بشكل جديد. ففي واقع الأمر, الخيال فقير.
المقدرة الخلاقة تستند وفق ماكس ترنر Max Turner إلى التماثل الذي تكمن آليته في إيجاد تشابهات مخبأة بين عناصر تكون ظاهرياً متباينة, والفكر المتماثل هو أحد دعائم الإبداع (في الفن وفي العلم).

العمل: الإبداع الخفي
في العمل, لا يُحَدّ الإبداع بالمبدعين من مصممين ومهندسين معماريين, بل هو يطال جميع المهن حتى في المكان الذي لا ننتظره فيه: عند صانع الحلوى, وعند الشرطي... لكن هذا الإبداع العادي هو غالباً مجهول ومخفي, ولأسباب ضبابية.
في عام 2004, أثار إصدار كتاب "صعود الطبقة المبدعة لريتشارد فلوريدا انتباه الجمهور.
يؤكد مؤلفه أن تطور المدن يستند من الآن فصاعداً إلى مقدرتها على جذب "الطبقة المبدعة" المؤلَّفة من مفكرين ومهندسين, ومعلوماتيين, ومهندسين معماريين, ومصممين وفنانين.
كان نجاح الصيغة فورياً. وأصبح الحديث يدور في ندوات القادة المحليين وخبراء التنمية, ليس فقط حول "الطبقة المبدعة", بل أيضاً حول "الاقتصاد المبدع", وحول "أرضيات إبداعية".
تكمن فرادة هذه النظرية في جذب الانتباه لهذه الظاهرة المركزية: ففي عالم يبدو فيه التحديث عاملاً حاسماً في المنافسة, يصبح تقييم كل شكل من أشكال الإبداع (تقني أو اقتصادي, أو فكري) رهاناً مهماً. لكن نظرية فلوريدا أثارت ردود أفعال حرجة: لقد أخذوا عليه بأنه خلط دراسة التأثيرات الاقتصادية على التنمية والتي هي للتحديث مع شكل من أشكال علم الاجتماع المجمَّل الطفولي, والمعتبرة على أنها الموجهة لكل تحديث اجتماعي أو اقتصادي. رؤيته المفرطة للإبداع على المستوى النخبوي, أهملت قسماً كبيراً من الإبداع العادي في العمل, الذي, ولو إنه كان غير منظور فهو يساهم بوظيفة كل بنية اجتماعية.
صناعة المجلة
لننطلق من مثال ملموس. لتنفيذ مجلة "العلوم الإنسانية" وإخراجها إلى النور في كل شهر والتي تصلكم لتقرؤوها, يلزم لذلك خيال, خيال مبدع يتدخل في كل مراحل الصناعة, بدءًا من إعداد الأعداد وصولاً إلى نشرها.
الإبداع هو الذي يبدأ بالعمل ويتدخل بانتقاء الموضوعات – وهذه حقيقة- المجلة ليست أبداً انعكاساً محايداً للحدث. يتم انتقاء الملف, فموضوع المقال يفترض سبراً واكتشافاً, ثم معاينة بين الممكنات وانتقاء زاوية الهجوم, إلخ. لجان التحرير هي البوتقة المميزة التي فيها يتم إعداد المجلة, كما يتم فيها مناقشات طويلة ليصل الأمر إلى اكتشاف القوة الكامنة ووزن الحجج والبراهين, وهذه هي أول مرحلة من خلق المجلة. وهناك إبداع عند بدء كتابة المقال, الذي يحرِّك عند كاتبه, سواء أكان جامعياً أم صحفياً, عملاً كثيفاً من الإبداع الشخصي.
تخضع نصوصه الأولية للنقد الدقيق ("القراءة الثانية" كما يقال في لغتنا المهنية). فالإبداع الفردي عندما يُرفد بالإسهام الجمعي يصبح أكثر غنىً. ثم يأتي دور الإخراج, واختيار الصور, والأطر: إنه طور جديد للخلق, حيث يأخذ الإبداع مكانه بالكامل.
ثم عندما يصل العدد إلى مرحلة الإنهاء, يتم عرض الصفحات على طاولة كبيرة وبطقوس رسمية وبحضور كل هيئة التحرير. وعندها يتم إجراء التعديلات النهائية. يؤدي اختيار العناوين إلى جلسات تشويش, يتخللها سلسلة من الأوقات النشطة ثم يتم الدوران حول الطاولة بشكل حلقة مع ضحك مفاجئ.
 قد نعتقد في البدء أن الجزء الأساسي من الإبداع يتوقف عند هذا الحدّ, وأنه قد حان الوقت للانتقال إلى المراحل الأكثر تقنية والروتينية من الصناعة والإنتاج والتوزيع, والتسويق حيث لا يجد الإبداع مكاناً له. لكن هذه الفكرة خاطئة جداً.
لنذهب إلى مكتب سكرتير التحرير. مهمته هي تصحيح الأغلاط المطبعية, وقياس النص وضبطه, وإزالة ما يشوب الأسلوب من ضعف, وإيجاد مصادر العنوان, إلخ. ظاهرياً, يبدو إنه عمل في الظل وقد لا يحتاج إلى إبداع. لكن يكفي أن نمضي بعض الوقت مع سكرتير التحرير الشغوف بمهنته لنرى عكس ذلك.
تصحيح نص, لا يعني التصحيح الإملائي والنحوي فقط (هذا ما يقوم به جزئياً المصحح الأوتوماتيكي). ينبغي أيضاً إعادة صياغة جملة ضعيفة مضطربة, أو كتابة ما يدل على الرسم والصور, أو توضيح حاشية, وأحياناً وضع تصميم تمهيدي للمقال. كل هذه الأمور تتطلب ليس فقط كفاءات وخبرة, بل أيضاً التمكن من فن الإنشاء وممارسة الأسلوب الخاص ليتميّز بالبصمة الشخصية غير المرئية لعمل المحرر. وإن كان العمل جيداً فالمحرر لن ينتبه لذلك.
ثم يحين وقت الصناعة. هنا أيضاً قد تجري وكأنها عمل تقني. تهيئة بطاقات للمعالجة الآلية للحجم من أجل الطباعة, ثم إدارة الروابط مع الطابع, شراء الورق, والاهتمام (بوضع منهج العمل أو التنهيج) أو بمراقبة كل مرحلة: أين هو الإبداع في كل هذه الأعمال؟ يكفي مناقشة المسؤولة عن الصناعة كي نعرف الجواب. يفترض تدقيق التنهيج, التوقع والاستباق, وتداول الأفكار بين الخيارات الممكنة؛ وغالباً ما يسبب هذا العمل إزعاجاً بالنسبة إلى وضع منهج العمل وبالنسبة إلى تعيين تاريخه وما يبرز ويفترض احتمالات وخدعاً(لنرى, إن أجِّلتُ إرسال البطاقات إلى الخامس من الشهر؟ كلا, إنه يصادف يوم جمعة, أو سبت؟ كلا إنه يوم عطلة, واليوم الثاني من الشهر؟ كلا, إنه مبكر جداً. ما العمل؟ فكرة جيدة! إن غيرت من يوم عطلتي في الأسبوع القادم قد أستطيع تنفيذ موضوع البطاقات بشكل أبكر. جيد, أمر مناسب...)
لنتناول موضوع شراء الورق! عمل بسيط طلب ووضع فاتورة وكشف حساب؟ الأمر ليس بهذه البساطة أبداً, ينبغي ملاحقة ارتفاع الأسعار, وينبغي قطع الشك باليقين (سعر الطن مكفول لمدة أربعة أشهر) (وإن استمرت الأسعار بالارتفاع ينبغي عندها التفكير بتغيير الورق؟ لكن لماذا لا نغير الحجم؟) ينشأ هنا مسألة جديدة. فتغيير الورق, يعني أن تبحث عن نماذج, وأن تتخيل كيف سيكون شكل المجلة. هنا أيضاً تبدأ الصور والفرضيات بالتزاحم. وهنا يبدأ الخيال بالعمل, ما هي الحسابات, السيناريوهات المحتملة, الأسئلة, المجالات المكتشفة, الاجترار والضغط أيضاً.
مقاس جديد؟ الفكرة واعدة ومبشرة بالخير. يمكننا أن نتخيل مقياساً أصغر يسمح بتوفير الورق (ينبغي أن تتم مناقشة ذلك مع المدير). لكن المواعيد لا تتناسب مع بعضها. بعد الْتماسين أو ثلاثة التماسات ظلت مهملة أو مواعيد مؤجلة, سيشعر الشخص بالغيظ والحقد المبرر, تحديداً لأن جزءاً كاملاً من إبداعه في العمل يجده مهملاً أو مجهولاً ومغيباً, والأهم من هذا كله إنه الأكثر نبلاً والأكثر استراتيجية. غالباً ما يحصل الحرمان من الحق وسوء الفهم في المشاريع حول هذا العمل غير المرئي.
هيا نقُمْ بزيارة لقسم التسويق والاتصال, والمحاسبة, وخدمة الزبون, وموقع الشابكة.., سنكتشف الواقع نفسه. خلف التقنية الظاهرة لبعض الوظائف هناك جزء من الإبداع المخفي, يأخذ شكل تسويات صغيرة، أو إصلاحات, أو طرق جديدة في العمل. تظهر عندها المفارقة وهي إنه كلما كان العمل أكثر جودة, تكون حصة الإبداع غير مرئية بالنسبة إلى الموظفين ذوي الكفاءة والمستقلين.
الاختراع العادي للعمل
لا يوجد مهنة إلا وفيها جزء من الإبداع. من صانع الحلوى الذي يخبز الحلويات إلى المحامي الذي ينظم مرافعته, إلى المدرس الذي يهيئ دروسه, إلى المسؤول التجاري الذي عليه أن يتصور خطة للاتصالات.لا شك أن هناك درجات ومراتب في الإبداع, لكنه لم يكن أبداً غائباً بالكامل في يوم من الأيام.
لقد غاب هذا الإبداع العادي عن ملاحظة اختصاصيي علم اجتماع العمل. الفكرة التي كانت سائدة خلال الثلاثين سنة المجيدة, هي أن التصنيع والنمطية الجامدة, واختصاص الوظائف قد ألغى العمل الحِرفي (المفترض أنه أكثر إبداعاً). وكان التخصص رديفاً لإلغاء الأنسنة, وتراجع الاستقلالية والإبداع. لقد كان ذلك واقعاً صريحاً, قد تم تحليله بشكل جيد من قبل جورج فريدمان أو اندري غورز، مع أن هناك كتاباً آخرين برهنوا عن مظهر آخر للأشياء. في بداية أعوام 1970, نشر ميشيل سيرتو جزئي "الاختراع اليومي" وكان بمساعدته فريق من علماء الإثنيات. تناول الفيلسوف حينها نقيض المفهوم التكراري والقطيعي لحياة الناس العاديين (وهي رؤية سائدة في العلوم الإنسانية) ليُظهر كنوز الإبداع المخفية وراء الأعمال التي هي سلبية ظاهرياً في الحياة اليومية. تناولت الاستقصاءات العمل المنزلي(فن الطبخ, زخرفة المنزل, إصلاح). لم يتم مقاربة العمل لكن النظرة الجديدة يمكن أن تنقل إليه بسهولة. لم يلبث علماء الاجتماع حتى تأثروا به. في عام 2000 نشر عالم الاجتماع نوربرت آلتر, "التحديث العادي" وهو كتاب كلاسيكي حكم في نتائج العديد من الاستقصاءات واقترح تحليلاً لمختلف أشكال التحديث التي تكون غالباً غير مرئية في مشاريع الأعمال. من بين مختلف "الآليات المبدعة" كان يميز أشكال تخصيص وظيفة معينة (التي لم تكن يوماً تنفيذاً لتعليمات إنما تسير من خلال تكيفات وحتى من خلال مخالفات أو ما يسمى بخرق القانون), والإبداع الذي يتناول تنظيم العمل كما المنتج نفسه. وأحد المحاور الرئيسة في الكتاب تفيد بأن الموظفين (المأجورين) لا يستطيعون التقيّد بالقواعد المنصوص عليها كي يقوموا بمهمتهم, بل ينبغي عليهم أن يُدخلوا بشكل مستمر تحديثات صغيرة تسمح للنظام بالسير.

 

أسرار المهنة وطرائقها
لقد تم كشف التحديث العادي لاحقاً في العديد من الأعمال حيث لا ننتظره بالضرورة. أوجد عالم الاجتماع دومينيك مونجارده لنفسه اختصاصاً وهو تعيين هامش الحركة المتاحة للشرطة في إطار العمل. فرجال الشرطة, حتى عندما يتبعون تعليمات صارمة, باستطاعتهم أن يخلقوا محلياً نموذج العلاقات التي سوف يستخدمونه في ساحة العمل أثناء تدخلهم. والممرضة هي مبدعة عندما تقيم مع مرضاها علاقات غير مقررة مسبقاً. فهي بإمكانها أن تبقى على مسافة من أحد المرضى وتلتزم بعلاقة أكثر قرباً مع مريض آخر. وهذه الحالة تماثلها حالة العمال المكلفين بوضع إشارات المترو فهم بحاجة لعبقريتهم أحياناً لتثبيتها. "أسرار المهنة هذه" وقد تم دراستها في علم الاجتماع الدقيق تعتمد أيضاً على الإبداع اليومي الدؤوب.
الإبداع الخفي قد يكون في نهاية الأمر مشاركاً في جوهر كل شكل من أشكال النشاط الإنساني, إنها الفكرة التي يدافع عنها عالم الاجتماع الألماني هانس جواس مؤلف كتاب "إبداع السلوك". اقترح هذا الاختصاصي في علم الاجتماع أسلوباً آخر في النظرة إلى العمل في الوسط الاجتماعي لكنه ظل على مستوى النظرية الصافية فقط.
لقد كان يتم النظر إلى الممارسات الاجتماعية من قبل اختصاصيي علم الاجتماع وكأنها تطبيق لقواعد عقلية أو أيضاً كتأثير الخضوع لضغوط.
لم يكن يوماً الاتصال مع الآخر والاحتكاك به محصوراً كلياً ضمن قواعد مجمدة, بل يتيح على الدوام المجال لقسط من المبادرة والإبداع, وهذا تحديداً ما يعطي الحياة بعداً شاعرياً وشيئاً من المتعة. لم يعطِ هانس جواس أبداً أمثلة ملموسة, لكن بإمكاننا أن نقرأها من خلال المفاهيم.
عندما يهيئ المدرِّس المبدع دروسه وحده في المنزل: فهو لا يلتزم أبداً ببرنامج مكتوب سلفاً (حتى لو كان الأمر أسهل عليه أن يأخذ ما تم وضعه في السنة الماضية, فهو يفضل أن يخترع حتى لا يقع فريسة الملل). لكن عندما يدخل الصف, سيحصل طور آخر من الإبداع في التعامل الاجتماعي الذي سيتم بينه وبين تلاميذه. قسط الإبداع موجود هنا لجهة أن الفعل ليس محدداً بالموقف. ففي لعبة الأفعال وردود الأفعال, والقرارات والارتجالات الآنية, يُظهِر العمل فنه المسرحي الخاص به الذي لا يمكن تبسيطه أو إنقاصه وتحويله إلى أدوار مسبقة الصنع أو محددة مسبقاً.
هذا يعني, أن الإرادة لإعادة "الإبداع الخفي" إلى العمل بأي ثمن (مقابل الرؤية النخبوية لفلوريدا أو السلبية أو إزالة صفة الأهلية عن أعمال التنفيذ) يمكن أن يؤدي إلى مبالغة عكسية: وهي المبالغة بالتقييم. فالمجهر الذي له علاقة بعلم الاجتماع, والذي أصبح أكثر دقة مع الزمن, يمكن له أن يُظهِر دوماً أشكالاً من الإبداع أكثر دقة وفي أصغر الثغرات الاجتماعية.
لقد تسلى مونجارده في زمنه ليبيِّن أن الشرطة التي هي في ترقب أمام المفوضيات تتمتع بهامش صغير من الحرية لإعادة اختراع عملها (فتتحول على سبيل المثال إلى نوع من الناطور بشكل ارتجالي). بذلك يمكن لاختصاصي الكهرباء أن يصبح مخترعاً.
الابتكار في العمل, إن كان موجوداً في كل مكان, فهو يخضع لنمط العمل والتزام كل فرد (الذي يمكن له بدوره أن يكون تابعاً لشخصيته, بمجرد أن يحب عمله أو لا يحبه). إلخ.
يعطي الابتكار نوعاً من الحدِّية والحرارة للعمل. فوفق إيف كلو هو عنصر حاسم للمتعة وللمعنى والاتجاه الذي نوليه لوظيفتنا.
المسألة اليوم ليست أن يتم خنق الابتكار (فقسم كبير من الموظفين "المأجورين" يتمتعون باستقلالية في العمل) بل ألاّ يتم الاعتراف به. غياب هذا الاعتراف يعود لأسباب عديدة. لقد أهمله اختصاصيو علم الاجتماع لمدة طويلة (على عكس اليوم, هناك ميل ربما لجعله مثالاً أعلى وإلى المبالغة بتقييمه), فالإدارات ليس لها بالضرورة مصلحة أو رغبة بأن تأخذه في حسابها لأسباب يمكننا تصورها. لكن المستأجَرين أنفسهم لم يرغبوا وضعه في المقدمة: التمتع بالاستقلالية, هو أيضاً المحافظة على سرِّ فن العمل, وأساليبه وسبله؛ وخلاصة الموضوع- وعلى الأخص أن قسماً كبيراً من الابتكار بطبيعته ذاتها- ينبغي أن يظل مستوراً. ففن اختصاصي المعلوماتية هو أن يخفي عيوب الموقع دون أن يشعر المستخدم بذلك, والموظف المسؤول عن خدمة الزبائن يكون فعالاً بتلبية سريعة لطلب الزبون, والكاتب يسرع في إخفاء أخطاء مسوداته, وإظهار منتج نهائي منقح ونقي من تعثرات الابتكار. في الحقيقة, العمل الجيد ينبغي أن يخفي الجزء الهام من العمل الإبداعي المتضمن فيه.
براعة تدبير الأفكار وإدارتها
عندما يُنظر للابتكار من الجانب الإداري, نجد أنه يهدف إلى تنشيط تحديث المجموعات: من أجل صنع المنتجات, والدعاية, وتنظيم العمل, والتفكير الريادي, أو بكل بساطة لتنشيط الأفكار.
ففي هذا الإطار ظهرت سلسلة كاملة من تقنيات الإبداعية. وازدهرت الطرق منذ بضع سنوات:
1- عصف فكري هو التقنية الأقدم. قد تم إنشاؤها في عام 1930 من قبل المختص بنشر الإعلانات "آليكس أوزبورن", حيث لاقت نجاحاً عالمياً وتستند إلى مبادئ بسيطة. وهي تمارَس أثناء جلسات البوح الجماعي والمطلق العنان أي بلا حدود, وتستند إلى تقنيات محددة وصارمة.
2- في فرنسا, غي آزنار هو رائد الدراسة وترقية الإبداع في الأعمال. فمنذ عام 1972, نشر كتاب "الإبداعية في الأعمال" (تنظيم). وهو رئيس شرف للتجمع من أجل تطوير الإبداعية (مستشارون, مثقِّفون, كادرات), ورئيس إبداعية- الجامعة.
3- اتجهت طرق الإبداعية باتجاه تطوير أدوات المساعدة على الابتكار, وباتجاه إنشاء معاهد (مثل معهد شارل كرو) نجدها أيضاً في جمعيات الأراضي وورشات الكتابة, ومجال المعالجة الفيزيائية, وفي البحث الأساسي.
4- العلامة CKE)) أي البيئة المعرفية للإبداعية, قد تم اختراعها من قبل ثلاث اختصاصيين أمريكان بهدف حصر العوامل الجماعية المنشطة للتحديث والابتكار في المجال الصناعي والبحث. فهي تبحث لعزل العوامل مثل الاستثمارات وأشكال التنظيم المنشط (أو عكسه المثبط), وأنماط التعاون الخاص والعام, إلخ. وهي تأسست على ثمانية عناصر ناجمة عن البحوث في الإبداعية التي أجريت في علم النفس, وفي التاريخ أو في علم اجتماع التحديث. تُحلَّل العوامل الملائمة على المستوى الإفرادي (أفراد أو مجموعات عمل), وعلى المستوى الوسط(مؤسسات بحث, مشروعات عمل) وعلى المستوى الكبير (سياسة, بنى تحتية, إلخ).

 



المصدر : الباحثون العدد 46 نيسان 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 5319


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.