الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-04-04 | الأرشيف مقالات الباحثون
"شللي" الشاعر المتمرد- إبراهيم محمود الصغير
"شللي" الشاعر المتمرد- إبراهيم محمود الصغير

مثل الحصان الجامح، الذي لا يقر له قرار، ولا يهدأ في مكان، وإنما دائم العدو والجري، ينتقل من مكان إلى آخر، وينفر من أي حركة يسمعها، فإذا توقف للحظة ما، تراه يصبح يقظاً حذراً، مستعداً لأي مفاجأة تداهمه، وهو دائم الصهيل والحمحمة، متتابع الأنفاس، تدور عيناه في كل الاتجاهات وتشرئب أذناه لأية حركة بعيدة قادمة، وترى جسده متوتراً، ساخناً، متعرقاً، كالقلب المتعب في نبضه وتدفقه وحركته، هكذا كان الشاعر الشاب المتدفق حيوية (شللي) طوال حياته القصيرة، متقلباً دائماً في عواطفه ومشاعره وأفكاره، دائم الحركة، لا يكاد يستقر في مكان حتى يغادر إلى مكان آخر، فهو يتنقل في موطنه (إنكلترا) من مدينة إلى أخرى، ومن ريف إلى آخر، بل ومن شارع يسكنه إلى شارع غيره، ولا يكتفي بموطنه الأساسي، وإنما يتنقل في بلاد كثيرة في أوروبا، ذاهباً أو قادماً، مثل أيرلندا وفرنسا وسويسرا وإيطاليا، حاملاً أفكاره الغريبة، الخارجة عن المألوف، وعازفاً بوقه الشعري، تماماً كمن يبشر برسالة جديدة، وسط أجواء تسودها التقاليد البالية، والأفكار المتأخرة، ووسط أناس يناصبونه العداء، ويرفضون أفكاره وآراءه، وكلما زادت الهجمة عليه، كلما ازداد شراسة وتمرداً، وازدادت أيضاً آراؤه وأفكاره تطرفاً وقسوة رغم رقة مشاعره ورهافة أحاسيسه، وروعة شعره، وسمو خياله، فأصبح يرى في العالم الذي لا يفهمه ولا يقبل بآرائه وأفكاره، عدواً لدوداً له، إنه يصرخ بملء صوته، من خلال حزنه الوحشي، وغضبه الجارف المجروح مخاطباً الريح العاتية الهوجاء والتي تشبهه في ثورته وتمرده:
أيتها الرياح الخشنة التي تئن عالياً
بحزن أعمق من أن يغنى.
أيتها الرياح الثائرة، عندما تدق
أجراس السحب المكتئبة طوال الليل
إن العاصفة الحزينة، التي تسفح الدمع عبثاً
والغابات العارية التي تلوثت أغصانها
والكهوف العميقة، والبحر الموحش،
تنوح على ظلم العالم.(1)
لمَ كل هذه الثورة، وكل هذا العداء للعالم؟ ولمَ يتخذ (شللي) هذا الموقف الرافض لكل ما حوله؟ فلنلق نظرة سريعة على سيرة حياته لنعرف السبب!
شللي:حياة مليئة بالثورة والشقاء: ولد (برسي بسيش شلليPercy Bysshe Shelly)                                عام  (1792) في قصر (فيلد بلاس) بضاحية (سوسكس)، وهو نجل أحد كبار الأغنياء الملاك في مقاطعة (سوسكس) وحفيد البارون السير (بسيش شللي)، وكان هذا الفتى جميلاً، أزرق العينين، أشقر الشعر، ناعم البشرة كالطفل. عندما أدخله والده إلى مدرسة (إيتون) لأول مرة، رأى فيه الطلاب الكبار، الذين يسبقونه في الدراسة، جسماً نحيلاً ووجهاً ملائكياً، وهيئة أقرب ما تكون إلى الفتيات، فتصوروه ضعيفاً جباناً، ولكنهم سرعان ما وجدوا فيه مقاومة جامحة، وإرادة لا ترضخ، حتى أطلقوا عليه اسم (شللي المجنون)، وكان يهرب دائماً، من مضايقات الأولاد الآخرين والشجار الدائم معهم، إلى كتبه، فيجد فيها الملاذ الآمن، والحضن الدافئ، والخيال الخصب، كما يجد فيها المتعة والتسلية والفائدة والمعرفة، وكثيراً ما كان ينفرد بنفسه ويستغرق في التفكير، وهو شيء لم يكن يتناسب مع سنه الصغير، وكم كان يحب التوجه إلى المراعي الجميلة النضرة على ضفاف (التايمز) والجلوس في الشمس على العشب، والنظر إلى مجرى النهر والماء الجاري فيه.
كانت الطبيعة صديقته الأثيرة، كما كانت كتبه متعته في الحياة، وخاصة مؤلفات (ديدرو، وفولتير، والفيلسوف المادي دولباك) وكانت آراء هؤلاء المؤلفين ملخصة في مجلد (جودوين) والمسمى ( العدل السياسي)، وقد تأثر شللي إلى حد كبير بهؤلاء الكتاب وتشيّع لآرائهم.
كان لشللي أربع أخوات جميلات، وأخ صغير، وكانت له ابنة عم جميلة جداً، اسمها (هارييت)، وكانت أول حب له في سلسلة من أحبهن من النساء، وكان والده (تيموني شللي) عضو البرلمان، جميل الشكل، ذا ملامح فروسية، صادقاً،يتمسك باحترام الدين السائد آنذاك، أما أمه(مسز شللي) فكانت تنظر إلى شللي بسخرية، كونه يحب الكتب، ولا يريد أن يكون فارساً مناضلاً كما تهوى، بيد أن شللي كان، في أعين أخواته وجدّه (سوبرماناً) ومصدراً للبهجة والسرور.
عندما أكمل تعليمه في (إيتون)، بعد نفور لازمه طوال مدة دراسته، بسبب قوانين المدرسة القاسية وسوء معاملة الطلاب له، توجه في عام (1810) ليتعلم في جامعة (أكسفورد)، وهناك نشر كتيباً يحمل أفكاره فطُرد من الجامعة بسبب ذلك. وكان قبلها قد نشر كتابين هما (زاستروتزي، وسانت أرفين) وهما عبارة عن قصتين خياليتين.
ودبت القطيعة بينه وبين والده، بعد طرده من الجامعة واتهامه بالإلحاد، فعاش وحيداً في لندن، من دون مال يعينه على الحياة، إلا أنه تمكن من الحصول على المال من أبيه بواسطة بعض الأصدقاء من ذوي الشأن والسلطة. وفي نفس العام (1810) تزوج من (هارييت وستبروك) التي كان عمرها آنذاك (16) عاماً، وكان هو في سن (18). إلا أنه انفصل عنها بعد ثلاث سنوات من التجوال الدائم في إنكلترا وفي أيرلندا. وكتب أثناءها، في عام (1813)، قصيدته المعروفة (الملكة ماب) وهي عمل فج من إنتاج الشباب، ولكنه يحتوي على إشارات وجمل تدل على النبوغ، وقد عدلت بعض أجزاء هذه القصيدة، فيما بعد، تحت عنوان (شيطان العالم). والتقى شللي بالشاعر المشهور (ساوثي) وبالكاتب (جودوين)، ولكن ظنه خاب فيهما عندما التقى بهما شخصياً واحتك بهما. لقد كانا على غير الصورة التي رسمها لهما.
في عام (1814) غادر شللي إنكلترا إلى فرنسا مع (ماري جودوين) ابنة الكاتب (جودوين) الذي مر ذكره معنا، والتي تزوجها بعد أن انتحرت زوجته (هارييت) البائسة بإلقاء نفسها في نهر (السربنتين)، وقد صاحبتهما (جين كلارمونت) أخت ماري غير الشقيقة. وكتب شللي في هذه الفترة قصته (السفاحون)، كما كتب قصيدته (ألاستور) أو روح العزلة، وهي أول عمل هام له، كتبها بالقرب من (وندزور) ونشرها عام (1816)، ثم انتهى من ملحمة جديدة باسم (قرين الوحدة) تمثّل ذات حكايته وما أصابه من دهره وأهله.
في نفس العام ذاته توجه ثلاثتهم إلى (سويسرا)، وهناك بدأت صداقة شللي مع الشاعر (بيرون)، وقضى معه هو وزوجته صيف ذلك العام. وقد دهش (بيرون) من ثقافة ونبوغ شللي، ورأي في الحال أن إرادة شللي هي قوة نقية خالصة، في حين أنه هو نفسه يطفو على تيار شهواته وهوى خليلاته. كما رأى شللي، في (بيرون) الشاعر، العبقرية الشعرية المؤاتية، التي يئس من اللحاق بها أو التحليق إليها، على الرغم من أنه لم يكن راضياً على سلوكيات وأخلاقيات (بيرون).
كان شللي ينشد في النساء ينبوعاً للحس والوحي والإلهام، في حين لا يبحث (بيرون) فيهن إلا عن سبب للراحة والخمول والفتور عنهن. كان شللي ملائكياً، سماوياً، يقدسهن، أما بيرون فكان بشرياً، أرضياً، يشتهيهن ويحتقرهن وينعتهن بأفحش النعوت.
في هذه الفترة، كتب شللي أنشودة (إلى الجمال الفكري) و (مون بلان). وفي عام (1817) انتقل إلى (مارلو) وهناك كتب (لاون وسثنا) التي سميت فيما بعد (ثورة الإسلام) ونشرت عام (1818). كما كتب القصيدة الناقصة التي عنوانها (الأمير اثانانس). وفي عام (1818) غادر شللي إلى إنكلترا ومن ثم إلى إيطاليا، وأنهى خلال إقامته في (لوكا) قصيدته (روزاليند وهيلين). وفي صيف ذلك العام أيضاً كتب قصيدته (بين التلال الأيوجينية) في فيلاّ (بيرون) بجوار (أستي). وإبان زيارته لبيرون في (فيتس) كتب (جوليان ومادالو) وهي محاورة كتبها بمناسبة زيارته إلى (فينيسيا) عام (1818). وفي نهاية نفس العام كتب قصيدة (مقطوعات كتبت في ساعة حزن بالقرب من نابولي). وفي ربيع عام (1819) كان في روما حيث كتب قصيدته (حفل الفوضوية)، كما شاهد نشر قصيدته (التشنتشي) وهي تراجيديا كتبها عن قصة واقعية حدثت آنذاك، ثم كتب مسرحيته الغنائية العظيمة (بروميثيوس طليقاً) والتي نشرت عام (1820).
في كانون الثاني من عام (1820) انتقلت عائلة شللي إلى (بيزا) وهناك كتب أروع قصائده الغنائية التي تتضمن: (أغنية إلى ريح الغرب، وإلى القبّرة، والسحابة)، أما مسرحيته الشعرية (أوديب الملك، أو الطاغية ذو القدم المتورمة) فهي هجاء درامي لزواج الملك جورج الرابع، ونشرت عام (1820)، وإلى نفس الفترة تنتمي خاتمة قصيدة (النبات ذو المشاعر المرهفة) و(خطاب إلى ماريا جسبورن)،(نتاج صداقة فكرية) وأغنياته: (إلى نابلي، إلى الحرية) وكتابه الشهير (دفاع عن الشعر) عام (1821) وهو دفاع عن عناصر الخيال والحب في الشعر، وهو من أبرز سمات المدرسة الرومانسية في الشعر، وكذلك كتب ( أدونيس) وهي مرثية كتبها عن الشاعر (كيتس)، كما كتب (أبيبسيكيديون) عام (1821)، ثم انتقل شللي في نيسان في عام (1822) إلى (ليريتش) على شاطئ خليج (سبيتزيا)، بعد أن أكمل مسرحيته الغنائية (هيلاس) التي أوحى إليه بها كفاح اليونان من أجل الحرية، وكان في نفس الوقت يكتب مسرحية (شارل الأول) التي لم يقدر له أن ينهيها.
في عام (1822) وفي شهر حزيران،انطفأت الشعلة التي ظلت تتراقص وسط العواصف والمآسي والأحزان، والتي ظلت تتنقل في متاهات الحياة القاسية، بلا تعب ولا كلل، وهي تنشر حولها الأضواء والحب والألحان الرائعة، لقد مات شللي غريقاً، بينما كان لا يزال يكتب قصيدته التي لم تنته (انتصار الحياة) ولكن الموت هو الذي انتصر في النهاية.
وأقيمت له محرقة، لحرق جثته، وكان (بيرون) من ضمن الذين شهدوا عملية الحرق، وكان حزيناً بشكل غريب، كما كان مندهشاً "أيعقل أن يموت الشاعر العظيم بهذه الطريقة البشعة، وهو الذي ملأ الحياة بشعره بهجة وسعادة وفرحاً؟ " ثم يخاطب نفسه وكأنه يخاطب جثة شللي: "آه.. أيتها الإرادة الحديدية أهذا إذاً كل ما بقي من شجاعتك ومضائك وعزيمتك؟ لقد تحديت الإلهة.. وها أنت ذا  لا عاصم اليوم من أمر الله!" .
كانت الفترة، ما قبل موته، قد شهدت بعضاً من أجمل قصائده، مثل:(أيها العالم، أيتها الحياة، أيها الزمن، وحينما ينطفئ المصباح) بالإضافة إلى قصائد الحب التي أوحت بها (جين وليامز) التي أحبها من أعماق قلبه حباً سماوياً بريئاً، لقد آمن شللي بأفكار وآراء ظلّ يعمل من أجلها طوال حياته، بيد أن الحياة علمته أن الكمال لا وجود له، وأن عليه قبول ما هو دون ذلك، وعلمته أن الحقيقة النقية، الخالصة، الصحيحة، هي بالنسبة لبعض النفوس سمّ زعاف.
ودفن رماد شللي في الكنيسة البروتستانية في روما، هذا وقد نشر ديوانه (قصائد نشرت بعد وفاة الشاعر) ويتضمن (جوليان ومدالو) و (ساحر أطلس) وذلك عام (1824)، ولكن لم تظهر حتى ذلك الوقت طبعة كاملة لأعماله، إلى أن ظهرت تلك التي أشرفت عليها مسز شللي عام (1840).
ويذكر من أعمال شللي النثرية، بالإضافة إلى ما نشر سابقاً، (خطاب إلى اللورد أللنبورا) عام (1812) و(دفاع عن الغذاء الطبيعي)، عام (1813)، (2).
شللي الشاعر الرومانسي:
تأثر شللي، كما ذكرنا في البداية، بكثير من الشعراء، وكان أبرز من تأثر بهم (وليم وردز وورث- 1770-1850) و(صموئيل كوليردج- 1772-1834)، وكان هذان الشاعران هما اللذان وضعا أسس (الرومانسية)، وتلقفها مباشرة الشعراء الشباب،"إن روح الرومانسية، كما بدت، كان عليها أن تتواجد في الشباب، وبالفعل كانت موجودة في أعمال رجال ماتوا عندما كانوا ما يزالون شباباً، مثل اللورد بيرون وشللي وكيتس، وفي عدم اكتمالهم ونضوجهم وجدت الرومانسية صوتها".(3).
كان شللي شاعر الإنسانية في حالة الثورة، وحبه للحرية كان عاطفته المسيطرة، ومعظم شعره هو محاولة للتعبير عن مثاليته، كما يعتبر شللي واحداً من أعظم شعراء إنكلترا الغنائيين(4) ومن بين شعراء الرومانسية الإنكليز، فإن شللي هو المميز بسبب سيطرة الأفكار المجردة عليه، ويبدو أن شللي كان يشكل أفكاره أولاً، ومن ثم تكون لديه التجربة المفسرة لذلك، ومن بين المصادر الرئيسة لنشاطه الإبداعي كانت أفكاره، والتي كان معظم الناس يجدونها بعيدة ومجردة، ولكنها كانت بالنسبة إليه إغراءً حيوياً بشكل مميز، وربما كان ذلك بسبب تأثره (بأفلاطون وجودوين)، فكانت النتيجة أن شعره يتحرك في عالمه الميتافيزيقي (الغيبي)، إنه بالكاد يهتم بالأشياء العادية، أو بالرجال والنساء الأحياء. (5).
ومعظم قصائد شللي الطويلة، تبدو أنها مستوحاة بواسطة بعض الأفكار المجردة العظيمة، والتي ملأته بانفعال جامح،وحركته ليعبر عنها بشكل كلي، وبشكل قوي بقدر استطاعته، فبالنسبة له فإن إبداعات العقل كانت أكثر واقعية من العالم المحسوس، ومع أن هذا يوحي بأن شعره أحياناً غير إنساني،في ابتعاده وغربته، إلا أنه ولا شك مصدر نجاحاته المميزة.(6).
لقد كان (وردز وورث) و(كيتس) يحلقان في السماء والفردوس، ولكنهما كانا يختتمان قصائدهما وهما واقفان على الأرض،بل إنهما في بعض قصائدهما، كانا يجدان الفردوس في الأرض ذاتها، أما شللي ففي بعض قصائده يبدأ في التحليق إلى أعلى ثم أعلى، حتى تتعسر الرؤية وتتداخل الكلمات والأشياء، ولا تساعدنا لغة شللي المجازية على تحديد غير المتحدد، بينما في بعض قصائده الأخرى، مثل (أغنية إلى ريح الغرب) التي تكوِّن بناءً متكاملاً ذا معنى محدد، يضم كل تفاصيل القصيدة وصورها، وتنتهي القصيدة والشاعر الفردوسي لا يزال يبحث عن الفرح الذي لا تشوبه أي شائبة (7).
ومن الملاحظ، أن المتمردين الإنكليز، والناس غريبي الأطوار، مثل (شللي وبايرون وبليك) هم أناس نمطيون كالمتعصبين، الذين يجلسون في البيوت ولا يغيرون أفكارهم في خمسين عام، إنهم يرفضون المجتمع التقليدي، ويقولون إن التقاليد يجب أن لا تحترم، لذلك فهم يثورون ضد هذه التقاليد، إلا أنهم يظلون على رفضهم ولا يغيرون من مواقفهم أبداً(8)، ويقول شللي، بروح الثائر المتمرد على ما حوله من ظلم واضطهاد واستغلال: "إن الشعراء هم الأبواق التي تعزف من أجل المعركة، والشعراء هم المشرعون غير المعترف بهم للعالم."(9)
وشللي، منذ أن وعى على الدنيا إلى أن مات، وهو ثائر متمرد على قيود المجتمع (قيود الأسرة والمجتمع والدولة) فمراهقته تعبر عن ذاتها من خلال عبارات التمرد(الغودويني) ضد القوانين الموضوعة، والعادات، والدين. والتمرد كان من طبيعته، وكان محظوظاً أن يكون قادراً على التحمل للانغماس بهذا (التمرد)، فعائلته كانت أرستقراطية، كما كان هو نفسه مستقلاً مالياً، وفي سن الحادية والعشرين كتب قصيدة (الملكة ماب)، وهي قصيدة فلسفية طويلة، بملاحظات تثقيفية، والتي يعترف فيها بأنه، ونباتي، ومعارض لقوانين الزواج الموضوعة، ومؤيد للحب المشاع، وعلى العموم فإن قصائده الطويلة كلها تمثل هدفاً واحداً هو هدف الثورة، ومعاناة الإنسانية المقيدة بالأغلال مثل: ثورة الإسلام، وبروميثيوس طليفاً، وهيلاس (التي هي تراتيل لثورة اليونانيين ضد الحكم التركي)، ولكنه يعرض أيضاً، فلسفته الإيجابية بعدم تخريب الجمال، وبقوة الحب.
كانت لدى شللي نفس الأحاسيس المرهفة، كما كانت عند (ورد زوورث) وربما كانت قوة لحنية أعظم بكثير، وتظهر على أجمل ما يكون في قصيدته الرائعة (أغنية إلى الريح الغربية):
آه ! أنت يا من تحملين البذور المجنحة
إلى مثواها المظلم الشاتي، فلا تزال باقية فيها
باردة ذليلة كأنها جسم قد ثوى في رمسه
حتى تجيء أختك اللازوردية ريح الربيع
وتنفخ بوقها فوق الأرض الحالمة.
(فتدفع البراعم الحلوة أسراباً تغتذي في الهواء)
وتملأ السهل والتل بالعبير والألوان الحية. (10)
ومع هذا فإن المرء يمكن أن يثور على نفسه باليأس، وهو نوع من حوافز الموت والذي يعبر عن نفسه من خلال أبيات مثل:
إنني أسقط على أشواك الحياة! إنني أنزف!
يمكنني أن أجلس كالفتى المتعب
وأبكي هذه الحياة التعسة.
آه،ارفعني من على العشب!
إنني أموت، إنني أذبل، إنني أتهاوى! (11)
إن في هذه الأبيات نوع من روح المراهقة، والشفقة على الذات، والإرهاق الزائد، كالفتى الغر، الذي اندفع حب الشباب في وجهه، أو كالهوس الديني، ولكن شللي في قصائد مثل (أدونيس) وهي مرثاة لموت الشاعر (كيتس) فإننا نصادف تصوفاً ناضجاً، وفلسفة صافية للحياة التي ترفض الموت وتؤكد على فساد الروح الإنسانية، كمثل قوله:
إنه يعيش، إنه يستيقظ، الموت هو الميت وليس هو،
لا تحزن على أدونيس، أنت أيها الفجر الفتي
حوِّل كل ما لديك من الندى إلى الجمال ،لأن
الروح التي تبكي عليها لم تذهب.
وأنت أيتها الكهوف، وأنت أيتها الغابات توقفي عن الأنين!
وأنت أيتها الزهور والينابيع توقفي عن الذبول، وأنت أيها الهواء
الذي ألقيت بوشاحك مثل خمار الصبح
فوق الأرض المهجورة، تركها الآن عارية
مواجهة للنجوم الفرحة التي تضحك على تعاستها !(12)
شللي المسرحي والقاص
لو قدر لشللي أن يعيش أكثر مما عاش، لربما كتب في المسرح الشيء الكثير، فبذرة المسرح كانت متأصلة في أعماقه، ولكنها لم تكن قد تهذبت جيداً، "وكانت لديه قوة درامية مميزة، والتي جعلت من عمله "السينسي" واحدة من المسرحيات ذات الفصول القليلة في الفترة الرومانسية، ولكنها كما الشاعر الغنائي للطبيعة فإن شللي يجعلها الأكثر فتنة،"(13) ولعل أفضل مسرحياته الشعرية على الإطلاق هي مسرحية (بروميثيوس طليقاً)، والتي كتبها، فيما يعتبر أسعد شهور حياته، عندما ابتعد عن المحاكمات وعن إحباطاته في إنكلترا إلى هواء إيطاليا الحر، لقد كان قادراً أخيراً أن يتفرغ لنفسه من دون أي عائق لذلك النوع الخاص من التفكير التخيلي، والذي كان مركز وجوده، ولينسى همومه المباشرة بتأمل القضايا الكبيرة والمثاليات المشرقة، ففي فصل الربيع، وفي روما، وبين الآثار القديمة للإمبراطور الروماني(كركلا)، وجد شيئاً ما يستيقظ في نفسه، وكانت النتيجة القصيدة التي قدمت، بإثارة مفرطة، الأفكار التي رسم حياته عليها، والتي اعتقد أنها يمكن أن تغير العالم، وعندما أنهى هذه المسرحية في وقت متأخر من خريف عام (1819) كان عمره آنذاك (21) عاماً، وعلى الرغم من أنه نال نصيبه الكامل من خيبات الأمل والهزائم، كان لا يزال في أعماقه نفس الشاب الواثق، ذي العقائد الثابتة، والذي كان عمله في جامعة (أكسفورد) قد أدى به إلى نهاية مفاجئة قبل ثمان سنوات،(14) لقد كانت هذه المسرحية (بروميثيوس طليقاً) تبحث في مصير الإنسان، وكأنها تحمل أفكاره، فالطبيعة ليست أقل حياة من الإنسان، ولها روح مثل الإنسان، وبالنسبة لشللي فالأرض وما عليها تموج بالحياة، وتدار بواسطة مبدأ جوهري للحياة.
ومن مسرحياته الأخرى مسرحية (هيلاس)، التي أوحى بها كفاح اليونانيين ضد الأتراك من أجل الحرية، وهي مسرحية غنائية رائعة، وهناك أيضاً مسرحية (لاون وسيثنا) والتي سميت فيما بعد (ثورة الإسلام) ومسرحية (أوديب الملك أو الطاغية ذو القدم المتورمة) وهي هجاء درامي لزواج الملك جورج الرابع، بالإضافة إلى مسرحية (شارل الأول) التي لم يقدر له أن ينهيها بسبب موته المبكر، وبعض المسرحيات الأخرى التي لا يسع المجال لذكرها كلها ومنها مسرحية (السينسي).
أما قصصه التي كتبها، فلم تكن موفقة وجيدة مثل قصائده ومسرحياته، ولكن كان بعضها جيداً، وإن كتبت بالشعر، مثل تراجيديا (التشنتشي) وهي تراجيديا كتبها عن قصة واقعية جرت في إيطاليا آنذاك وأبطالها هم من عائلة (التشنتشي)، كما كان قد نشر قصتين وهو مايزال طالباً، هما (زاستروتزي) و(سانت أرفين) وهما عبارة عن قصتين خياليتين، ثم كتب قصته المعروفة (السفاحون) بالإضافة إلى قصة أخرى بعنوان (قرين الوحدة) وهي تمثل حكايته وما أصابه من دهره وأهله.
نماذج من أشعار شللي:
من قصيدة (التقلب)
الزهرة التي تبتسم اليوم... تموت غداً
كل ما نتمنى دوامه.. يغرينا ثم يطير
ما بهجة هذا العالم؟
البرق الذي يهزأ بالليل قصير كما هو لامع.
الفضيلة ما أضعفها! والصداقة ما أندرها!
والحب كم يبيع الهناء التافه بكبرياء القنوط.(15)
قصيدة بعنوان ( تضرع)
آه يا روح السعادة
إنك نادراً ما تأتين.. نادراً
فلماذا تغادرينني الآن، أياماً عدة وليال؟
ليال وأيام عديدة جهيدة
مضت منذ وليت بعيدة هاربة (16)
من قصيدة (أوزيماندياس)
"إن اسمي أو زيما ندياس، ملك الملوك،
انظروا إلى أعمالي، رغم عظمتها وتأسّوا عليها!"
لاشيء يبقى بجوار ذلك التمثال، وحول آثار ذلك
الحطام العظيم المتفككة والعارية، تمتد الرمال المنبسطة والمقفرة بعيداً(17)
ومن قصيدة بعنوان ( القمر)
هل أنت شاحب لأنك مجهد من تسلقك
أبراج السماء، وتحديقك في الأرض
هائماً على وجهك بلا رفيق
بين النجوم المختلفة الأصول،
المتقلبة دائماً، كعين في كمد
لا تجد ما يستحق ثباتها؟(18)
ومن قصيدة بعنوان (الليل)
عندما أستيقظ وأرى الفجر.. أتنهد من أجلك!
وعندما يجري الضوء إلى الأعالي.. ويكون الندى قد تلاشى،
ويستلقي الظهر بثقله على الزهر والشجر،
والنهار المتعب يأوي إلى الراحة
متريثاً مثل الضيف المكروه.. فإنني أتنهد من أجلك!.
 

الهوامش:
1- الرومانتيكية في الأدب الانكليزي – ترجمة عبد الوهاب المسيري ومحمد علي زيد- مؤسسة سجل العرب- القاهرة- 1964.
2- أخذت المعلومات من المصدر السابق ومن : شللي أو قبور في جنة الحب – أندريه موروا- ترجمة أحمد الصاوي محمد – مطبعة دار المعارف بمصر- بلا  تاريخ.
3- English literature (A survey..)-John Byrgess Wilson-london-1970 P.220
4- English poetry-An Introduction.P.37.
5- Studies in poetry- Y.Daghistani and G.Maleh-Dar AlFikr- Beirut-1972-P.323.
6- Studies in poetry.P.324.
7- مختارات من الشعر الرومانتيكي الإنكليزي وترجمة عبد الوهاب المسيري ومحمد علي زيد – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت – 1979.
8- English Literature (A survey....) P.14.
9- English Literature ................. P.216.
10- English Literature ................. P.222.
11- English Literature ................. P.223.
12- English verse- John Hayward-Penguin Books-1981-P.288.
13- English Literature (A survey...) P.223
14- Studies in poetry-P.324.
15- An Anthology of English poetry-yasser Daghistani-Atlas-Damascus-1972-P.210.
16- The Golden Treasury-Francis Truner Palgrave-Oxford University press-London-1964-P.265.
17- English Literature-Laurence D. Lerner- Oxford University press- London-1969-P.110.
18- الرومانتيكية في الأدب الإنكليزي – مصدر سابق ص256 .
19- English poetry-An Introduction-P.38.



المصدر : الباحثون العدد 46 نيسان 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 4287


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.