الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-04-04 | الأرشيف مقالات الباحثون
أدمغتنا تنكمش؛ لماذا وما العواقب؟ - د. طه النعمة
أدمغتنا تنكمش؛ لماذا وما العواقب؟ - د. طه النعمة

يقع اختيار إحدى الوكالات المكلفة بتنفيذ برنامج سري حول "الإسبات البشري"(1)على شخص يدعى جو باورز لكي تُجرى عليه التجربة الأولى للبرنامج. ويأتي اختيار باورز هذا لأنه الأقل فطنة وحذاقة وقدرة على الإنجاز بين أقرانه من جهة ولأنه بسبب مستوى ذكائه المتواضع لم يبدِ اعتراضاً على استخدامه في تجربة مجهولة العواقب كما يستخدم فأر التجارب من الجهة الأخرى. وتشاء الأحداث أن يلقى القبض على الشخص المسؤول عن البرنامج ويودع السجن لأسباب لا علاقة لها بالبرنامج أو بالتجربة بعد أن يكون باورز قد أُدخل في حالة الإسبات. ولما كان البرنامج "على درجة عالية من السرية" فقد توقفت عملية متابعته وانقطعت أخبار التجربة بعد غياب صلة الوصل والمسؤول عنه وعنها. وهكذا يتم نسيان باورز في حالته تلك ولا يصحو من سباته، على إثر حادث عرضي، إلا بعد مرور 500 عام ليجد نفسه وسط مجتمع مؤلف بأجمعه من البلهاء لدرجة يصبح معها أذكي شخص على قيد الحياة والأكثر حذاقة وفطنة بين البشر كافة الأمر الذي يؤهله لاستلام دفة الحكم. تأتي هذه الأحداث في سياق شريط سيمي من تأليف وإخراج مايك جدج بعنوان "Idiocracy" (حرفياً،  "البلاهية") إنتاج سنة 2006. ولا شك أن أحداث الشريط على الرغم مما فيها من إيحاء ساخر تبدو لنا مجرد شطحة خيال ليس لها أي أساس ولا يمكن أن تتحقق على أرض الواقع. ولكن دعونا، قبل القفز إلى استنتاجات متعجلة، نتأمل ما يأتي:
يتداول عدد محدود من علماء الإحاثة "paleontology" والإناسة الاحيائية "biological anthropology" مسألة تبدو وكأنها سر من الأسرار مفادها أن أبحاثهم تشير إلى أن الدماغ البشري آخذ على نحو مطرد بالانكماش. إذ تبين لهم أن حجم دماغ الذكر الآدمي انكمش من (1500) سنتيمتر مكعب ليصبح (1350) سنتيمتراً مكعباً في العشرين ألف سنة الماضية فاقداً بذلك كتلة دماغية بحجم كرة المضرب، وقد تقلص دماغ الإناث هو الآخر بتناسب مماثل(2). ويبدو أن ذلك، كما يقول جون هاوكس، عالم الاناسة في جامعة ويسكونسن، حدث في رمشة عين بمقاييس الزمن النشوئي، وهو أمر شوهد في الصين وأوربا وإفريقيا وحيثما تم تحرى الأمر. وإذا ما استمر دماغنا في الانكماش بنفس المعدل في العشرين ألف سنة القادمة فإنه سيقترب من حجم الدماغ الذي كان يحتل جمجمة الهوموإرَّكتَس - (حرفياً، الإنسان المنتصب) وهو أحد أقارب الإنسان الحالي- الذي انقرض قبل أكثر من نصف مليون سنة، وكان مقدار حجم دماغه لا يتعدى 1100 سنتيمتر مكعب. والسؤال الذي لا بد أن يتبادر إلى الذهن بضوء ما تقدم،  هل يعني ذلك الانكماش في حجم دماغنا أننا سنصبح بمرور الزمن أقل ذكاء أو إن شئنا أكثر غباء؟ ولكن هوكس يتجنب الإجابة الفورية على هذا السؤال مشيراً إلى أن هذه الظاهرة لا شك تعطي، على الأقل، منظوراً مختلفاً لأفضلية الأدمغة الكبيرة.
وحتى العدد المحدود من العلماء المطّلعين على هذه الظاهرة يبدون في حيرة من أمرهم بخصوصها. أما الآراء التي يتبنونها لتفسير أسبابها فهي على قدر كبير من التباين. بعضهم يعتقد أن التعرية التي تعاني منها المادة الرمادية في القشرة الدماغية الخارجية المكونة بصورة رئيسة من العصبونات يعني أن البشر في طريقهم حقاً نحو أن يصبحوا أكثر غباءً. بينما يؤكد آخرون بأن نقصان حجم أدمغتنا دليل على أننا ننجح في تدجين أنفسنا كما فعلنا عندما دجنّا الخراف والحمير والأبقار وجميعها تمتلك أدمغة أصغر من أسلافها البريّات. إلا أن فريقاً ثالثاً يشير، لحسن طالعنا، إلى أن الدماغ يصبح بواسطة انكماشه أكثر كفاية مما يجعلنا أشخاصاً سريعي الخاطر رشيقي التفكير بصورة مطردة.
وتقول كاترين ماكولفي الكاتبة المتخصصة في مجلة ديسكوفر؛ "كلما زاد اطلاعي على هذه الظاهرة زادت حيرتي، إذ إن موضوع انكماش دماغنا لا يحظى بالاهتمام الذي يستحقه، ليس في الأوساط الإعلامية فحسب ولكن أيضاً بين العلماء أنفسهم". ويقول كريستوفر ستنكر عالم الإناسة الإحاثية في متحف التاريخ الطبيعي في لندن،"إن العلماء بالفعل لم يعطوا هذه الظاهرة الاهتمام المستحق لها، إذ إن كثيراً منهم أهملها أو عدّها تفصيلاً لا قيمة له". على أن إهمال هذه الظاهرة أو تهوين أهميتها، كما يوضح ستنكر، ليس مستغرباً كما قد يبدو للوهلة الأولى وذلك يرجع إلى "الروائز المدرّجة"، إذ تشير هذه القاعدة العامة إلى أنه كلما كثر اللحم الذي يغلف العظام كبر حجم الدماغ الذي تمس الحاجة له للتحكم بالكتل العضلية الضخمة. واستناداً إلى هذه القاعدة فإن امتلاك النياندرثال، في سبيل المثال، أدمغة كبيرة لم يفاجئ الباحثين أو يثير استغرابهم، لأن النياندرثال، وهم سلالة بشرية انقرضت قبل أكثر من ثلاثين ألف سنة، كانوا ذوي جثامين عضلية ضخمة غليظة. وحتى الإنسان الحديث، الذي حل محل النياندرثال فيما بين 30000 - 20000 سنة مضت في أوربا والشرق الأدنى والذي أطلق علية اسم "كرو - ماكنون"، كان ذا دماغ كبير لأنه كان يمتلك أجساماً ذات كتلة عضلية ضخمة. ولتأكيد هذا التوجه في الاستناد إلى قاعدة الروائز في تفسير العلاقة بين حجم الدماغ وحجم الجسم فإن دراسة مقارنة وجدت أن التناسب بين حجم الدماغ وكتلة الجسم هو ذاته في الكرو- ماكنون والإنسان الحالي.
ولكن بعض علماء الإناسة يعيدون النظر الآن في نتائج تلك الدراسة، وذلك لأنه، أولاً؛ لم يعد واضحاً ما الذي كان عليه شكل المنحنى البياني لذلك التناسب بين حجم الدماغ وحجم الجسم على امتداد العصر الحجري، وثانياً،لأن الدراسات الحديثة للمستحاثات البشرية تشير إلى أن الدماغ البشري انكمش بتناسب أسرع من انكماش الجسم في الأزمنة القريبة من الحديثة. والأمر الأكثر إثارة لاهتمام هؤلاء الباحثين هو أن تحليل الجينوم البشري ألقى ظلالاً من الشك على وجهة النظر القائلة بأن التحول قد طال جسم الإنسان الحديث فقط ليصبح حقاً أكثر رشاقة وانسيابية ولكن فيما عدا عن ذلك فإننا نسخة مطابقة لأسلافنا بما في ذلك كيف نشعر ونفكر، إذ يعتقدون أن "الدنا" الخاص بنا يمكن أن يكون قد راكم، أثناء المدة التي انكمش فيها الدماغ، طفرات وراثية تكيفية وفيرة ذات علاقة بتحور ونماء الدماغ ومنظومات النواقل العصبية فيه، ويعدون ذلك دلالة على أن الدماغ، حتى وهو يصبح أصغر حجماً، فإن بنيته الداخلية وعملياته في حالة تحوّر. ولكنهم من الناحية الأخرى ليسوا متأكدين من وقع هذه الطفرات الوراثية وما أحدثته أو لم تحدثه من آثار في الدماغ، على الرغم من أن كثيراً من العلماء يعتقدون بأن مزاجنا واستعرافنا يمكن أن يكونا في حالة تغيّر مستدامة نتيجة لتلك التحورات.
ولعله مما يثير الاستغراب أن يكون أبرز الخبراء العالميين في الأمور المتعلقة بالدماغ لم يكونوا يعرفون على وجه التحديد ما السر في أن أدمغتنا آخذة بالانكماش! ولكن بعد إهمال استطال لهذه الظاهرة فقد قرر بعضهم بأنها تستحق، في الأقل، تحرياً منهجياً، وتأسيساً على تلك التحريات فقد توصلوا إلى بعض التفسيرات الجريئة على الرغم من كونها لازالت أولية.
واحد من تلك التفسيرات يحاول إلقاء تبعتها على حدث كوني، وذلك في إشارة بعض الباحثين إلى أن الميل نحو الدفء في مناخ الأرض بدأ هو الآخر قبل عشرين ألف سنه أي مع بدايات حدوث ظاهرة انكماش الدماغ البشري. إذ بما أن الأجسام ذات الكتلة الكبيرة أقدر على الاحتفاظ بالحرارة، فإن السلالات البشرية من ذوي الأجسام الضخمة كانت أقدر على التكيف للمناخ المتسم بالبرودة وتحمله. ولكن مع ميل كوكبنا نحو الدفء فإن الانتقاء فضل أفراداً ذوي بنية أقل حجماً. ونتيجة لذلك، كما يستطرد هذا المنحى في التفسير، فإن الهيكل العظمي والجمجمة انكمشا مع ارتفاع درجات الحرارة، مما استتبع أن يصبح الدماغ أصغر حجماً بمرور الزمن. ويعتقد ستنكر أن هناك شيئاً مقبولاً في هذه الفكرة، ولكنه يشك في أنها قادرة على تقديم تفسير شامل للظاهرة، موضحاً ذلك بالإشارة إلى أن الأرض شهدت فترات دافئة تكررت كثيراً خلال المليوني سنه الماضية، مع ذلك فإن حجمي الجسم والدماغ كانا يزدادان بانتظام في تلك الآونة.
وفي اتجاه آخر، نجد نظرية تبدو أكثر شعبية، توعز انكماش الدماغ إلى اكتشاف الزراعة الذي يقولون إنه، في مفارقة لا تخلو من غرابة، تسبب ابتداء في زيادة سوء التغذية. إذ إن الزراع الأوائل، كما يعتقد القائلون بهذه النظرية، لم يحققوا ما يكفي من نجاح في الحصول على كل ما بإمكان الأرض إعطاءه، وإن نظامهم الغذائي المعتمد أساساً على الحبوب كان يفتقر إلى ما يكفي من البروتينات والفيتامينات، وهي مواد لا غنى عنها في نمو الجسم والدماغ. واستجابة لسوء التغذية المزمن ذاك فإن أجسامنا وأدمغتنا ربما أخذت بالانكماش. ولكن الكثير من علماء الإناسة لا يؤيدون هذا التفسير والسبب هو أن الثورة الزراعية لم تصل إلى أستراليا وجنوب إفريقيا إلا في الأزمنة المعاصرة تقريباً، مع ذلك فإن حجم الدماغ لدى أقوام تلك الأماكن قد أخذ بالانكماش هو الآخر منذ العصر الحجري أيضاً.
وهذا من شأنه أن يأخذنا إلى احتمال لن يكون، على الأرجح، باعثاً على السرور،  إذ يقول عالم النفس الاستعرافي ديفيد كيري من جامعة ميزوري "قد لا ترغبون في سماع ما سأقول، ولكنني أظن أن أفضل تفسير لتناقص حجم دماغنا يكمن في نظرية البلاهة". ويشير كيري في هذا الصدد إلى الشريط السيمي الذي أوردنا ملخصاً له في بداية المقالة، ويستطرد قائلاً "أظن أن شيئاً قليلاً مما حصل في الشريط شبيه بما يحصل لنا حالياً"، بتعبير آخر، فإن البلاهة هي اسم الدرب الذي نسير فيه الآن! وقد قادت نتائج دراسة حديثة أجراها كيري وزميلته درو بيلي في التوصل إلى هذه الأطروحة. وكان الهدف من تحرياتهما في تلك الدراسة هو تعرّف نمط التغيرات التي طرأت على حجم تجويف الجمجمة عندما كان الإنسان يتكيف لبيئة اجتماعية تزداد تعقيداً وتركيباً فيما بين حوالي المليونين والعشرة آلاف سنة الماضية. ولما كانت تلك الفترة سابقة لمعرفة التدوين والكتابة فإن الباحثين لم يكن بوسعهما الحصول على سجل مدوّن يمكنهما تعرّف الأوساط الاجتماعية السائدة لأسلافنا. لذا فإنهما استخدما الكثافة السكانية معياراً للتركيب في البنية الاجتماعية، مفترضين بأنه كلما زادت كثافة السكان في موقع جغرافي وارتفع معدل التبادل التجاري بين الجماعات وتنوع تقسيم الأعمال وتخصصها وأصبح جمع الغذاء أكثر كفاءة، أضحى االتعاطي والتواصل الاجتماعيين بين الأفراد أكثر غنىً وتنوعاً وتركيباً. وقد استنتج بيلي وكيري أن الكثافة السكانية ذات علاقة وثيقة بحجم الدماغ، ولكن بطريقة لا تخلو من مفارقة،  إذ عندما كانت أعداد السكان القليلة موزعة على مساحات شاسعة، كما هو الحال في معظم تاريخنا النشوئي، كان حجم تجويف الجمجمة يزداد اتساعاً، ولكن ما أن تحول السكان إلى التركز في منطقة ما، فإن حجم تجويف الجمجمة أصبح يسير باتجاه التناقص، وخصوصاً من حوالي (15000) إلى (10000) سنه مضت، ويؤكد الباحثان أنهما لاحظا هذا الميل في أوروبا والصين وإفريقيا وفي كل مكان بحثا فيه.
وقد قادت هذه الملاحظة الباحثين إلى استنتاج غير مسبوق يفيد بأنه مع ظهور المجتمعات المركبة أصبح الدماغ أصغر لأن الناس لم يعودوا بحاجة إلى أن يكونوا نابهين كثيراً لكي يبقوا على قيد الحياة. ويفسر كيري ذلك بأن الأفراد الذين لم يكونوا قادرين على البقاء بواسطة قدراتهم الذهنية لوحدها أصبحوا قادرين على تدبر أمورهم بمساعدة الآخرين، أي أنهم أصبحوا يتلقون الدعم مما يمكن تسميته شبكات الدعم الاجتماعي الأولى. ولكن كيري لا يدعي أن أسلافنا ذوي السيقان المقوسة والجباه الناتئة كانوا ذوي ذكاء يفوق ذكاءنا، موضحاً ذلك بالقول:"لوأن الكرو- ماكنون نشؤوا وسط الأجهزة التقنية الحالية ومنافع التعليم الحديث فإننا سنحصل على مخرجات ذهنية وعملية جيدة منهم، إذ يجب أن لا ننسى أن هؤلاء الأسلاف كانوا مسؤولين عن حدوث الانفجار الثقافي أو الثورة في التفكير التي قادت إلى أشكال تعبيرية شتى مثل رسوم الكهوف والأدوات المتخصصة والعظام التي نُحتت آلات موسيقية، لذا فإنهم قدْر تعلق الأمر بالذكاء الجبلّي الخام، كما أعتقد، كانوا قادرين على مجاراة أكثرنا نباهة في يومنا هذا". مع ذلك فإنه يستبعد أن يكون بينهم من يمكن أن يطلق عليه صفة عبقري، إذ من وجهة النظر العملية، كما يوضح، فإن أسلافنا لا يجارونا ثقافة أو قدرة على الخلق والإبداع لأنهم كانوا يفتقرون إلى نوعية الدعم الثقافي الذي نحظى به. فقد أفسح اكتشاف الزراعة وانشاء المدن، اللذين استندا إلى التخصص الاقتصادي، المجال أمام الأشخاص الأكثر تفوقاً في المجالات المختلفة لتركيز جهودهم وطاقاتهم في تلك المجالات مثل التقانة والعلوم والفنون، بينما لم تتوفر لأقرانهم من الأسلاف فرصة الإفادة من تلك البنى التحتية الداعمة، وكان مجرد البقاء على قيد الحياة يأخذ جل جهودهم.
ولكن باحثين آخرين يعتقدون أن الكثير من زملائهم يتبنون وجهات نظر غير صائبة في تناولهم لهذه الظاهرة بتركيزهم على أمور لا تقود إلى حل لغز انكماش لحاء الدماغ. وفي مقابل ما يطرحه الآخرون فإن سبب هذا المنحى، بحسب رأيهم، هو عملية انتقاء مضادة للعدوان. بعبارة أخرى إن جوهر الأمر هو أننا قمنا بتدجين أنفسنا كما يؤكد عالم الرئيسيات في جامعة هارفارد ريتشارد رانكهام وأحد ابرز مؤيدي وجهة النظر هذه. لقد نجح الإنسان، كما يلاحظ رانكهام، في تدجين 30 نوعاً من أنواع الحيوان المختلفة، وكل واحد منها فقد بعضاً من حجم دماغه بما مقداره 10– 15 % بالمقارنة مع أسلافها البرية. والحيوانات المدجنة هي الأخرى لها بنية وأسنان أصغر ووجوه أكثر تسطحاً وطيفاً أكثر تنوعاً في ألوان وأنماط الشعر. إذ عندما تعمل على انتقاء سلالة أقل عدوانية، كما يقترح رانكهام، فسوف تفاجأ بسمات غير متوقعة تأتي مترافقة مع ذلك الانتقاء، ولعل تفضيل أولئك الأفراد الذين يتسم نمو أدمغتهم ببطء نسبي بالمقارنة مع نمو أجسامهم يمكن أن يكون من أسهل طرق الانتقاء الذي يقلل العدوانية. وعندما يصبح مثل هذا الحيوان مكتمل النمو، فإنه لا يظهر الكثير من العدوانية لأنه يمتلك دماغ فرد يافع ذو ميل أقل للعدوان من دماغ البالغ. وهذا هدف سهل للانتقاء الطبيعي، لأنه على الأرجح، كما يعتقد رانكهام، لا يعتمد على طفرات وراثية كثيرة وإنما على واحدة أو اثنتين من الجينات الناظمة التي تقرر توقيتاته، لذا فإن تواتر حدوثه قابل للتكرار على الدوام. والنتيجة، كما يعتقد، هي فرد مكتمل النمو يمتلك مجموعة من صفات اليافع غير مكتمل النمو، بما في ذلك مزاج شديد الاختلاف.
ولكن ما هو العامل الاستنسالي الذي يمكن أن يكون قد وضع الإنسان على نفس درب الحيوانات المدجنة؟ ويبدو أن لدى رانكهام إجابة تتمثل تحديداً في استخدام البشر لعقوبة الموت، مشيراً إلى إنه في المئة ألف سنة الأخيرة أخذ الإنسان بناصية لغة أخذت تنمو باضطراد وتزداد تركيباً مما جعل البشر قادرين بواسطتها على الاجتماع معاً والقول، عندما يكون بينهم شخص متنمر يكرر الاعتداء على من حوله، علينا عمل شيء حياله. وهكذا يتفقون بهدوء وتصميم على التخلص منه بالإعدام أو النفي خارج المجموعة، وهي عقوبة لا تختلف نتيجتها، في تلك الآونة، عن الإعدام. وبحسب رانكهام فإن سجل الجماعات الإنسانية الصيادة جامعة الغذاء يظهر أن عقوبة الموت كانت من الإجراءات التي كان يتم اللجوء إليها بصورة منتظمة، وبذا يكون الصيادون جامعو الغذاء قد قاموا بقتل المتنمرين لعشرات الآلاف من السنين. لذا فإن رانكهام يعتقد أننا أصبحنا أكثر انصياعاً ومسالمة في الخمسين ألف سنة الأخيرة.
وأما جون هاوكس فإنه، على الرغم من عدم شكه في صحة البيانات التي تحصّل عليها فريق ميزوري السابقة الذكر، يعطي تفسيرات مغايرة تماماً وربما أقل تشاؤماً لها. فقد أمضى هاوكس صيفاً كاملاً في قياس جماجم الأوربيين ابتداءً من العصر البرونزي (قبل 4000 سنه) وصولاً إلى العصور الوسطى. ومعروف أن القارة الأوربية شهدت خلال تلك الفترة زيادة مطردة في الكثافة السكانية، وكما هو حال التوقعات التي جاء بها أنموذج ميزوري، فإنها شهدت كذلك انكماشاً متسارعاً في حجم الدماغ أكثر من انكماش الحجم الكلي للجسم مما تسبب في عدم اتساق قيم الروائز المتدرجة. أو بعبارة موجزة فإن هاوكس وثق نفس الميل الذي كشف عنه كيري وبيلي في عينتهم الأحفورية الأكثر قدماً. ولكنه، في واقع الحال، وجد أن النمط الذي كشف عنه كان أكثر بروزاً، مؤكداً بأن انكماش الدماغ ابتداء بالعصر البرونزي كان أكثر بروزاً مما يمكن أن يتوقعه أيّ منّا بالمقارنة مع الانكماش في حجم الجسم. إذ، إذا ما استندنا إلى قاعدة الروائز فإن دماغاً صغيراً كذلك الذي لدى الذكر الأوربي القياسي اليوم لا يمكن أن يكون إلا في جسم قزم لكيما يحافظ على القيمة التناسبية للأوزان.
وقد اختار هاوكس التركيز على أوروبا في ماضيها القريب نسبياً لأن فيها، كما يقول، أعداداً استثنائية من البقايا البشرية القابلة للفحص من تلك الحقبة. وهذا ما أتاح له إعادة تكوين صورة مفصله عما كان يحدث بخصوص عملية انكماش الحجوم، التي، كما تبين له، اتخذت مساراً تتوقف فيه تارة وتباشره تارة أخرى، إذ كانت هناك أوقاتاً يبقى أثناءها حجم الدماغ على حاله بينما ينكمش الجسم، خصوصاً في الأزمنة بين الحقبة الرومانية والعصور الوسطى، ولكن انكماش الدماغ مع بقاء الجسم كان هو الأكثر تواتراً. وهذا هو في الواقع، كما يقول، المنحى الذي كان مهيمناً في آلاف السنوات التي تناولها بالدراسة. ولكن هاوكس لا يرى في ذلك ما يبعث على القلق، وإنما على العكس، إذ بحسب اعتقاده فإن هذا الانكماش في حجم دماغنا، بجانبيه النسبي والمطلق بالنسبة لحجم جسمنا، ربما يكون علامة على أننا في واقع الحال نزداد فطنة وذكاء. هذا المنظور التفاؤلي تكوّن بواسطة تركيز هاوكس على مطالب الدماغ وحاجته إلى الطاقة. إذ إن الدماغ الذي يؤلف 2% فقط من وزن الشخص في المتوسط يستهلك 20% من مجموع السعرات التي يستهلكها جسمنا، وبناء عليه فحتى لو كان لدينا دماغ أكبر قادر افتراضاً على أداء وظائف أكثر فإن نماءه سيستغرق وقتاً أطول فضلاً عن كونه سيستهلك قدراً أكبر من الطاقة. لذا فإن حجم الدماغ يرجح أن يعتمد على كيفية تعامل وتفاعل هذه القوى المتعارضة وإيجاد توافقات وحلول وسط فيما بينها. والحل المثالي لهذه المشكلة، كما يعتقد هاوكس، هو دماغ ذو قدرات تشغيلية أفضل مع أقل استهلاك ممكن للطاقة. ويلاحظ هاوكس أن مثل هذا التحور ينسجم مع الطفرات الوراثية الكثيرة للدنا ذات العلاقة بالدماغ التي لوحظ حدوثها في العشرين ألف سنة الماضية. وهو يتوقع تبعاً لذلك أما أن يكون نمط تسليك الدماغ قد أصبح أكثر انسيابية ورشاقة أو أن كيمياءه تحورت لتصبح أكثر كفاءة، أو أن الاثنين قد حدثا بالتزامن بما يعزز من قدراتنا الذهنية العامة والتخصصية.
وأخيراً فإن ريتشارد جانتس عالم الإناسة في جامعة تينيسي قام بقياس تجويف الجمجمة لأمريكيين من أصول أوربية وافريقية ابتداءً من الحقبة الكولونيالية وحتى القرن العشرين فوجد أن حجم الدماغ لدى هؤلاء كان يعود إلى الازدياد ثانية. وإذ إن تأثيرات النشوء لا تحدث عادة خلال مثل هذه المدة الوجيزة فإن هذا التحول المفاجئ (كما هو حال الزيادة في أطوال الأشخاص وأوزانهم) لا يبدو ذو علاقة له بالتكيف الجيني. وبينما يفسر هاوكس، في سبيل المثال، الأمر على إنه ذو علاقة غالباً بتحسن التغذية، فإن جانتر، على الرغم من موافقته جزئياً على ذلك، لا يستبعد امتلاك هذا المنحى مكوناً نشوئياً، لأن القوى الداخلة في الانتقاء الطبيعي، حسب اعتقاده، تعرضت إلى تغيير جذري في المئتي سنة الأخيرة. لذا فإن نظريته تقول بأنه عندما كانت المجاعات أكثر شيوعاً في الحقب المبكرة فإن الأشخاص ذوي الأدمغة الكبيرة أكثر من المعتاد كانوا أكثر عرضة لخطر الموت جوعاً بسبب متطلبات لحاء أدمغتهم الكثير من الطاقة. ولكن مع الوفرة الغذائية غير المسبوقة، في الأزمنة المتأخرة، فإن هذه القوى النشوئية قد أرخت قبضتها مما قلل التكلفة النشوئية للأدمغة الكبيرة.
في كل الأحوال، ربما يكون تذبذب حجم الدماغ لدينا، كما هو الأمر في كثير مما يتعلق بشؤون الحياة، طرداً يحوي خليطاً متنوعاً لا نملك أن نتقبل بعضه ونرفض بعضة الآخر. وبالمقارنة مع الانتقاء الاستنسالي للحيوانات المدجنة، لا يمكننا تقرير ماهية الوجهة التي يأخذنا إليها النشوء. إذ إنه، كما يشير سترينكر، من الممكن تماماً أن يكون دماغنا الذي نمتلكه الآن أكثر ذكاء وفطنة في بعض الجوانب وأكثر غباء وبلادة في أخرى، وربما كان أكثر انقياداَ ومطاوعة في مجال وأكثر مخاصمة وغريمية في آخر.

هوامش:
(1) Human hibernation والفكرة هي أن يتم ذلك في كبسولة خاصة تبقي الشخص حياً مع تعليق للفعاليات الحيوية كافة، كيما يكون بالمستطاع إعادته إلى حالته الطبيعية في وقت لاحق دون أن يكون قد تأثر جسماً وذهناً بمرور الزمن.
(2) ربما من المفيد الإشارة هنا إلى أن الدماغ البشري على الرغم من كليته التكاملية يمكن تقسيمه إلى ثلاث طبقات،  في اللب يقع جذع الدماغ الذي يتحكم على نحو آلي بالفعاليات الحيوية المديمة للحياة تكسوه طبقة ثانية هي القشرة الدماغية القديمة التي تنشئ الدوافع الأساسية والانفعالات وتكسو الأخيرة طبقة ثالثة هي القشرة الدماغية الحديثة (أو لحاء الدماغ) والتي تؤلف القسم الأكبر من كتلة الدماغ وفيها مراكز العمليات الإرادية واللغوية والتفكرية وغيرها.



المصدر : الباحثون العدد 46 نيسان 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 3963


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.