الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-05-04 | الأرشيف مقالات الباحثون
" ديكنز : الروائي الإنسان"- إبراهيم محمود الصغير
" ديكنز : الروائي الإنسان"- إبراهيم محمود الصغير

يعتبر ديكنز واحداً من أشهر الروائيين في إنكلترا، وربما في العالم، كان يمتاز في كتاباته بالبساطة والعفوية، والروح الساخرة الهادفة، والرؤية الأخلاقية والإصلاحية الشاملة، كما عبرّ عن روح الشعب وأصالته، واستخدم لغته في الكتابة وبشكل بسيط دون أي تعقيد، وصوّر أيضاً مشاكل المجتمع، في زمانه، بكل صدق وصراحة وشفافية، وبأسلوب الطبيب المداوي والمصلح العارف بالأمور.
كانت رواياته، التي كتبها، خلاصة واقعه المرير، وحياته الشاقة، التي عاشها في أزقة لندن وغيرها من المدن، فكانت شخصياته صورة طبق الأصل عنه، جسدها في معظم رواياته الاجتماعية، وقد ابتعد بها عن الخيال، واقترب بها من الواقع، فنبضت تحته أزميله، وارتعشت للّمس مشاعره، فتفجرت الحياة فيها دماً وعرقاً، وجهداً ودموعاً، وإن كانت مختلطة بالسخرية والفكاهة في كثير من الأحيان، وبشكل يصدق معه المثل المعروف "شر البلية ما يضحك".
كان قلم ديكنز كآلة التصوير الدقيقة، يسجل كل ما تقع عليه عيناه، وخاصة حياة الفقراء والمشردين والعاطلين عن العمل، كما يسجل استبداد وظلم المستغلين، من أرباب العمل والمشرفين على المؤسسات الاجتماعية، والإصلاحيات ودور التعليم، والتمايز بين طبقات المجتمع وغيرها من الأمور الاجتماعية والإنسانية، وكان يدخل بكاميرته القلمية إلى أعماق شخصياته، ويصورها بكل تفاصيلها، من نوازع وأفكار وأحلام، سواء كانت الشخصيات طيبة أو شريرة، ومثلما صور الشخصيات، صور الأماكن بدقة متناهية، من مدن وقرى وشوارع وأزقة، وقصور وبيوت وأكواخ وحانات وملاجئ وغيرها من الأماكن، بحيث أصبحت هذه الأماكن وكأنها شخصيات حيّة تتحرك وفق الأحداث بحيوية وسلاسة، وعندما كان يصور الشخصيات ومشاعرها الإنسانية من حب وكره وشفقة وقسوة وظلم وحنان وغيرها، لم يكن يصور الشخصيات والمشاعر المحلية في بلده، بقدر ما كان يصور الشخصيات والمشاعر الإنسانية بشكل عام، ومن أروع المشاهد الإنسانية التي لا يمكن للقارئ أن ينساها، أبداً مشهد (سدني كارتون) في رواية (قصة مدينتين) وهو يركب العربة التي كانت تقله إلى المقصلة حيث سيتم إعدامه مع أناس آخرين، لقد ضحى بنفسه من أجل الحب الذي يكنّه نحو (لوسي مانيت) والتي أحبها بإخلاص، ولم يكن معه في العربة "المليئة بالأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام"، من يشاركه مشاعره وأحزانه إلا فتاة غريبة، وجد فيها، كما وجدت فيه العزاء والعطف والحنان، فتشابكت أيديهما، ونسيا كل شيء حولهما، لقد جمعت بينهما المشاعر الإنسانية النبيلة الصادقة، المليئة بالمودة والتعاطف قبل أن يفقدا حياتيهما تحت شفرة المقصلة، مثل حمامتين بريئتين أوقع بهما القدر تحت حدِّ السكين.
هذا هو ديكنز الذي صور بقلمه الحياة، فأحسن وأبدع.. فمن هو هذا، وكيف كانت حياته؟
ديكنز: حياته وأعماله
ولد (تشارلز جون هافام ديكنز) في السابع من شباط عام(1812) في مدينة (بورتسماوث)، وكان الثاني من ثمانية أبناء لأب يعمل في شركة بحرية، ورغم أن والده كان نشيطاً في العمل، إلا أنه نادراً ما كان يستطيع أن يعيش هو وأسرته ضمن حدود راتبه، وهذا ما جعل الأسرة تعيش تحت ظل الفقر وعدم الأمان.
وكان عمله يضطره أن ينتقل من مكان إلى مكان، لذلك فقد قضى ديكنز طفولته المبكرة في (بورتسماوث) و(لندن) و(تشاتهام)، وكان أسعد ما يكون في (تشاتهام) حيث أمكنه أن يلتحق بإحدى المدارس، بمساعدة أحد الأشخاص الخيرِّين،وفي عام (1823) انتقلت العائلة إلى لندن تحت وطأة نكبة مالية، ولكي يساعد عائلته عمل ديكنز لدى أحد الفحامين، كما عمل أيضاً في مستودع لوضع البطاقات على الزجاجات مقابل ست شلنات في الأسبوع، وأدخل والد ديكنز بعدها بفترة إلى السجن، بسبب فقره وديونه وكان لهذه النكبة المضاعفة: عمله المزري الحقير، وسمعة العائلة، صدمة كبيرة عليه جعلته يتغير كلياً، وقد اعترف فيما بعد لزوجته ولأخلص أصدقائه، بأن أثر هذه الأحداث ظلّ يلازمه حتى نهاية حياته.
وخرج والده من السجن، بعد أن ثبت عدم قدرته على أداء الديون، وبعدها بفترة أخرجه والده من عمله المزري، وأدخله إلى المدرسة، حيث كان من المتفوقين، وعند بلوغه الخامسة عشرة من عمره، بدأ ديكنز العمل لدى أحد المحامين، وقد استغل أوقات فراغه فعلّم نفسه الاختزال والضرب على الآلة الكاتبة، وبعد ثمانية عشر شهراً بدأ يعمل كمراسل صحفي حر.
في عام (1829) وقع في حب(ماريا بيدنل) وهي ابنة أحد أصحاب البنوك، إلا أن هذه العلاقة ظلت دون نتائج حتى صيف عام (1833) وفي خلال هذه الفترة بدأ يكتب أخبار المناقشات البرلمانية، واكتسب لنفسه سمعة عالية لسرعته ودقته.
وبعد بلوغه الواحدة والعشرين، سرعان ما نشر في الصحف عمله الأدبي الأول(اسكتشات بوز) وفي عام (1834) انضم إلى قائمة محرري جريدة (مورنينغ كرونيكل)، وقد ظهر أول كتاب ناجح له سلسلة (اسكتشات) في عيد ميلاده الرابع والعشرين.
وبدأت شهرته تنمو وتكبر، وهذا أمّن له الناشرين لعرض إنتاجه في الصحف الشهرية إلى جانب أعمال المشهورين في زمنه، وتزوج (كاترين هوغارث) وهي ابنة أحد زملائه الصحفيين.
وعلى الرغم من أن مبيعات إنتاجه الأول كانت مخيبة للآمال، فإن كتابه (أوراق المستر بيكويك)، الذي صدر عام (836-1837) سرعان ما أصبح ظاهرة عامة في عالم النشر، كما أصبحت شخصياته مثار إعجاب الجمهور، وكان جزء من السر في ذلك يعود لأسلوب السلسلة الشعبية الرخيصة، والتي استخدمها (ديكنز) لكل رواياته التالية، وبعضها أصبحت سلسلة في المجلات الأسبوعية، والتي أصدرها بنفسه، وكانت تقلد من قبل الكتاب الآخرين.
وبينما كان يتم تداول كتابه ( أوراق المستر بيكويك)، بدأ ديكنز بكتابة روايته (أوليفر تويست) عام (1837)ثم (نيكولاس نيكلبي) عام (1838-1839) والتي زودته بنجاحه الثالث. وقد وصلت مبيعات روايته (حانوت الطرف القديمة) عام (1840-1841) إلى حوالي مئة ألف نسخة. بعد كتابة روايته (بارنابي رودج) عام (1841) سافر هو وزوجته إلى الولايات المتحدة وقد انطلق وهو مليء بالحماسة للجمهورية الفتية، ولكنه عاد خائب الأمل، على الرغم من حسن الاستقبال المفعم بروح الانتصار الذي قوبل به، وقد دون تجاربه في أمريكا بكتابه(الملاحظات الأمريكية) في عام (1842).
كانت أول انتكاسة مني بها،عندما أصدر كتابه (مارتن تشوزولويت) عام (1843-1844) فلم يصادف تكرار النجاح غير العادي كأعماله السابقة، ومع أنه، وفي الحال، دشن سلسلته الناجحة (كتب أعياد الميلاد) بكتابه الناجح (أغنية عيد الميلاد)عام (1843).
وسافر إلى الخارج، أولاً إلى إيطاليا عام ( 1844-1845) ومن ثم إلى سويسرا وباريس عام (1846)، وخلال فترة قصيرة في إنكلترا، نفذ مشروعاً، ليس كتابة رواية أخرى، وإنما إنشاء صحيفة (الديلي نيوز) وقد ظهرت هذه الصحيفة أولاً في شهر كانون الثاني من عام (1846)، إلا أن ديكنز استقال من رئاسة التحرير بعد (17) يوماً فقط.
وكانت روايته التالية (دمبي وابنه) عام (1846-1848) أكثر جدية، ومبنية بعناية أكثر من أعماله الأولى، وفي رواية (دافيد كوبر فيلد) في عام (1849-1850) صوّر  طفولته وشبابه، ولكن بغطاء شفاف، وفي عام (1850) وما بعدها، ضاعف من اهتماماته الواسعة في الشؤون الاجتماعية العامة، فأصدر (شؤون الأسرة) وهي مجلة أسبوعية، تجمع بين التسلية مع الأهداف الاجتماعية، وظلت مزدهرة لفترة طويلة،ثم كانت رواية (البيت المنعزل) عام (1852-1853) و(الأوقات الصعبة) عام (1854) تضمّنتا أهدافاً اجتماعية قوية، وفي رواية (دوريت الصغيرة) عام (1855-1857) استمر شجْب ديكنز الشعبي المرير لكامل النظام الحكومي والإداري آنذاك.
وفي عام (1858) انفصل ديكنز عن زوجته، وعلى الرغم من أنها شخصية غامضة وبطيئة،فقد أنجبت له عشرة أولاد، ولم تناسب أبداً مزاجه المليء بالحيوية والحماسة والمرح، وقد صادق فنانة شابة اسمها (إلين تيرنان)، والتي كانت يمكن أن تكون له زوجة.
أقام ديكنز بشكل دائم في مدينة (كنت) في (غاد هيل) قرب منزل الطفولة في (تشاتهام)،وكتب رواياته (قصة مدينتين) عام (1859) و (الآمال الكبيرة) عام (1860-1861) و(صديقنا المشترك) عام (1864-1865) فأكمل بذلك عمل حياته الرئيس وهو أربع عشرة رواية.
ومنذ عام (1865) وما بعد، أخذت صحته تتأثر جزئياً تحت ضغط نجاحه، ولكن الجزء الأكبر كان بسبب القراءات الشعبية المتعبة التي كان يقوم بها، والتي بدأت في عام (1858)، ومما سارع في انهياره، السلسلة المريحة بشكل واسع، ولكن المتعبة في القراءات في أمريكا عام (1867-1868)، وقد انهار كلياً خلال سلسلته (الوداع) في إنكلترا، وكانت آخر رواية له هي (إدوين درود) والتي لم يسعفه القدر على إكمالها، فقد عانى من سكتة دماغية،بعد عمل يوم كامل في (غاد هيل)، في الثاني من حزيران عام (1870)، ومات في اليوم التالي.
كان العزاء معبراً، وواضحاً، وعالمياً، وقد دفن في زاوية الشعراء في مقبرة (وستمنستر) وهكذا انطوت صفحة من أنصع صفحات العبقرية، لرجل تحدى الظروف وقسوة الحياة، وتخطى الفقر والفاقة، وداس على الأشواك في طريقه إلى القمة.(1)
ديكنز: المصلح الاجتماعي
كان لطفولة ديكنز بالذات، دون غيره من الكتاب، تأثير كبير على حياته، وعلى مسيرته الأدبية، إذ انعكست بشكل واضح في معظم رواياته، وكانت هذه المرحلة هي نقطة التحول في حياته، والتي جعلت منه مصلحاً اجتماعياً، عالج في كل كتاباته مشاكل الفقر والتشرد لأطفال الأزقة، وأطفال الملاجئ والإصلاحيات، وفي المصانع والمخازن وأماكن العمل، حتى في البيوت حيث الأطفال يحرمون نعمة الأسرة، وافتقاد رعاية وحب وحنان الوالدين، ومما لا شك فيه، أن طفولة ديكنز قد أمدته بذخيرة لا تنفذ من الذكريات والتجارب، حلوها ومرها، وفجرت هذه التجارب في نفسه طاقات هائلة من الحنان والعطف لكل ما يحمل الأسى والحزن والحرمان، وخاصة لأطفال يشبهونه في ظروفه البائسة.
وقد أسهمت معرفته التامة بأطفال أزقة لندن القذرة الفقيرة القديمة، وعمله في مكتب محام، في توسيع معرفته، وتعميقها لكل ما تضمنته البيئة من مشاكل العصر في شتى نواحيها.
أتاحت له فرصة العمل في مكتب المحامي أن يحتك بجميع الطبقات في المجتمع الإنكليزي، وخاصة الفقراء والمعوزين منهم، الذين كان كثيراً ما يمضي الساعات الطوال متأملاً ملامحهم المشوهة، وابتساماتهم الصفراء، وآثار الجوع والحرمان على وجوههم، كما تعرف على المجرمين الخارجين من السجون، والمتسكعين في الشوارع واللصوص والنشالين والمتسولين، وعرف أجواء المحاكم، وحياة المحامين، والقضاة، ورجال القانون، وهذا مكنه بالتالي، لأن يغوص في الأعماق الإنسانية، ويعرف أسرارها وخباياها، ومن ثم يكشف خداع وزيف المدنية رغم زخرفها وألوانها وأساليبها الملتوية.
لذلك أخذ ديكنز، في معظم رواياته، يسلط الضوء على المساوئ والعيوب في مجتمعه، وبشكل ساخر      وفكاهي إلى حد التصوير الكاريكاتيري كمشهد أوليفر تويست عندما طلب مزيداً من الحساء، في ملجأ الأيتام، فبهت وغضب الطباخ من هذا الطلب، وطلب مساعدة مصلح البراميل، ومن ثم مساعدة الشماس الذي هرع بدوره إلى مجلس الإدارة الذي كان في حالة انعقاد فأخبرهم بالأمر، فهاج الجميع وبدا عليهم الرعب والاستياء والإنكار من هذا الطلب الغريب، وكأن مصيبة قد حلت بهم.
فديكنز يلجأ لمثل هذا التصوير الساخر، بغية تنبيه أصحاب الشأن والسلطة لتلافي مثل هذه العيوب والمساوئ والعمل على إصلاحها وتقويمها. وكذلك دعا إلى إصلاح القضاء والتعليم والقوانين البالية، وغيرها من الأمور التي تهم الناس، كما طالب بإصلاح المؤسسات والدوائر العامة، الحكومية والشعبية، وتلافي الفساد والرشوة، ولم يكتف برواياته فقط، بل عمد إلى الصحف التي عمل فيها لتكون منبراً للإصلاح، سواءً للمجتمع أو الفرد، ولا ننسى كذلك تأثيرها على شرائح كثيرة من الشعب، والذين هم من قرائه، وهذا أسهم بدوره في عملية الإصلاح ونشر الوعي بينهم، وكان أكثر ما ركز عليه ديكنز هو النتائج السيئة التي يؤدي إليها التشرد والفقر، خاصة عند الأطفال، مما يفسح المجال لعصابات البغي والشر للسيطرة عليهم واستغلالهم في أعمال إجرامية وانحرافية، ولبث سموم الشر فيهم، وزرع نوازع الإجرام عندهم، فتزداد بذلك نسبة الإجرام والمجرمين، مما يؤدي إلى الإساءة للمجتمع وتمزيق كيانه.
لقد حمل ديكنز مشعل الفكر لينير للمسؤولين ما خفي عنهم من الحوادث المؤلمة التي تعمر الزوايا التي غمرتها الظلمات، ورسم لهم المجتمع على حقيقته من دون زيف أو                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      خداع، وأوضح لهم أن السبب المباشر لكل هذا هو التشرد والفقر والفساد(2).
ديكنز: الروائي المميّز:
ربما يعتبر ديكنز الأعظم، إن لم يكن الأكثر كمالاً، بين روائيي العصر الفيكتوري في إنكلترا، مع أن المتعمق في أدب ديكنز يعي ويعرف أخطاءه، في عدم قدرته على بناء حبكة مقنعة، وفي عدم رشاقته في اللغة، وأحياناً نثره المليء بالأخطاء القواعدية، وافتقاره إلى الشخصيات الحقيقية بالمعنى الشكسبيري، ولكنه ما يزال يُقرأ من قبل الناس حتى يومنا هذا، بينما كثير من الكتاب الآخرين مهملون ولا يُقرأ لهم، إن السر في شعبية ديكنز يقع في حيويته الواسعة، المشابهة لحيوية شكسبير، والتي تشمل كل إبداعاته، ومن ثم تبدع عالماً ديكنزياً خاصاً والذي، إن لم يشبه الحياة الواقعية، فهو على الأقل يملك منطقه وقوانينه وجوّه الخاص.
إن ديكنز هو سيد الغرابة، وشخصياته في الحقيقة هزلية، والمبالغات في تصوير صفة إنسانية معينة، تصل إلى حد (الكاريكاتير)، أي المبالغة في إظهار العيوب، فالمستر (ميكاوبر) يمثل التفاؤل و(يوريا هيب) مجرد متسلق منافق، والسيد (سكويرز) صورة ممسوخة عن الجهل والاستبداد، وهذه الشخصيات المتخيلة من قبل الكاتب، ليست كائنات إنسانية حية على الإطلاق، وبمعنى أوضح، فإن عالم ديكنز مجنون، لأن معظم شخصياته تستحوذ عليها فكرة واحدة، والتي تظهر بشكل عملي في كل شيء يقولونه، أو يقومون بعمله، والكثير منهم يمكن التعرف عليهم من طريقة كلامهم، ومن بعض الجمل الخاصة التي ينطقونها، والأبطال والبطلات- بالمقارنة مع الشخصيات الهزلية المليئة بالدماء المتدفقة- هي مخلوقات تعاني فقراً بالدماء، ومحافظة، وكئيبة.
إن العالم الذي يبدعه ديكنز، هو بشكل رئيس نوع من الكابوس اللندني، من المنازل العشوائية، والسجون، ومكاتب المحامين، والحانات، والتي كلها مظلمة وضبابية وباردة، ولكنها تضج بالحياة، لذلك فروايات ديكنز كلها مفعمة بالحيوية، بواسطة الشعور بعدم العدالة وبالخطأ الشخصي، فهو مهتم بمشاكل الجريمة والفقر، ولكنه لا يبدو أنه يصدق بأن تلك الأمور يمكن أن تتحسن بتشريع القوانين، وبالحركات الإصلاحية، لأن كل شيء يعتمد على الفرد، وبشكل خاص على المحسنين الأثرياء، ولو كان له مذهب أو عقيدة لكان مذهبه في الحياة هو الحب.
ومن خلال مسيرة حياته، عرفنا أن ديكنز لم ينل تعليماً وافياً، وأن أسلوبه غير أنيق، وغير مصقول، ولكن لديه أذناً تمتاز بالحيوية لتناغم وكلام العامة، غير المتعلمين وهو لا يخشى في كتاباته، من الكلام العامي الغوغائي، ومن العاطفية، وهو لا يستطيع أن يكبح نفسه، بشكل عفوي، من إيجاد الجو الذي تتفجر فيه الحيوية ورقة القلب والتي تقود إلى الحزن وذرف الدموع كما في وصف موت (نيل) الصغير في رواية (حانوت الطرف القديمة).
تقسم روايات ديكنز تقريباً إلى مجموعتين، تبدأ بكتاب (أوراق المستر بيكويك) وهي تحفة تخص عالم التشرد، والتي لا أهمية فيها للحبكة، ولكن كل شيء يعتمد على أنماط هزلية، وعلى حوادث غريبة، (وبشكل تصادفي على شهية واسعة من أجل البهجة والمرح، كما في النزهات وفي مشاهد عيد الميلاد)، ثم ينتقل ديكنز إلى الروايات التاريخية (بارنابي رودج) و (قصة مدينتين)، وهو يركز أيضاً على الظروف الاجتماعية في أيامه كما في روايتيه (أوليفر تويست) و (الأيام العصيبة)، وهي هجوم على الاتجاه النفعي، السائد آنذاك، كما يعرض في روايته (أغنية عيد الميلاد) وجهه نظره بواجب الإنسان تجاه الإنسان، حيث (سكروج) البخيل، وبشكل معجزة، يتحول إلى رجل بار ومحسن، فعيد الميلاد يرمز إلى الطريقة الوحيدة التي يمكن للعالم أن يتحسن فيها، بواسطة عمل الخير وممارسته دائماً.
ورواية (دافيد كوبر فيلد) هي قصة حياة في جوهرها، وفي استعراضها الطويل لحياة التشرد، ويمكن أن تكون مماثلة لروايته (نيكولاس نيكلبي)، وربما إن أجمل رواياته هي (الآمال العظيمة) التي هي طويلة، ولكنها عمل مؤثر ومحاك بإحكام، مع شيء ما يشبه، التغلغل في الشخصية، ومليئة بالمشاهد المتخيلة، التي تدعو للإعجاب، وفي هذا الكتاب يكشف ديكنز فهمه لعقل الطفل وتعاطفه مع خيالاته ومع عجزه في أن يفهم العالم البالغ حوله، فديكنز يبقى بطريقة ما طفلاً. (3)
إن عمل الروائي هو أن يبدع عالماً، ويعطينا الكثير من الحياة، وأن يبدع شخصيات حية، وإن اختبار الحياة في شخصياته، هو أنهم مستمرون في الحياة خارج الكتاب ومرونة ديكنز في كتاباته، هي في الكلمة الغنية بالشاعرية، فهو لا يكتب نثراً شعرياً، ولكنه يكتب بقوة شعرية في الأشياء التي يبعث فيها الحياة، ويسجلها بحساسية العبقري للتعبير اللفظي الذي يراه بدقة أو يشعر به، أي، بواسطة التركيب، والأسلوب الخيالي، والطريقة الرمزية، ومن ثم التركيز الناتج عن كل ذلك .
وروايته (الأوقات العصيبة) تؤثر فينا لأنها تنتمي للأعمال الشعرية، ومع أن فهم ديكنز للحضارة الفيكتورية ملائم لهدفه وغايته، إلا أن عدالة وشدة نقده كانا صادقين ومؤثرين، وإدراكه الأخلاقي كان يعمل في رؤية داخلية واضحة للبناء الاجتماعي الإنكليزي، ومع هذا النوع من الشيء الذي أمامنا، فنحن نتكلم لا عن الأسلوب، ولكن عن الإبداع الدرامي، والعبقرية المتخيلة.(4)
لقد تجنب ديكنز في مناقشته للمشكلات الاجتماعية، كالفقر والتشرد والإجرام والمجرمين، اللجوء إلى الرومانسية الورعة في معالجته هذه المشكلات الخطيرة في المجتمع الانكليزي خاصة، والعالمي عامة، ولجأ إلى أسلوب المصلح الحكيم، والعارف المطلع، لذلك نجد طريقته تختلف من رواية إلى أخرى.
لمحة مختصرة عن بعض أعمال ديكنز
تعتبر كل أعمال ديكنز هامة وممتعة، ولكن برأي النقاد أن أعماله التي تدور حول حياته في طفولته وصباه هي الأفضل، لصدقها وشفافيتها وعمق مضمونها، فهي مؤثرة ومقنعة وممتعة في طريقة سردها، ومفيدة في مغزاها، إلى حد أن الناس ما يزالون يقرؤونها إلى يومنا هذا، وأهم هذه الأعمال التي سنلقي عليها لمحة مختصرة بالترتيب هي (دافيد كوبر فيلد- أوليفر تويست- الآمال الكبيرة) بالإضافة إلى روايته التاريخية (قصة مدينتين).
1- دافيد كوبر فيلد:
(دافيد كوبر فيلد) هو بطل الرواية التي تحمل اسمه، وتبدأ بموت والده، قبل ولادته بستة أشهر، تاركاً زوجته الشابة، مع خادمة مخلصة، ودخلاً صغيراً لا يتجاوز (105) جنيهات سنوياً، لم تكن كافية لسد نفقات الحياة الضرورية، تضطر الأم إلى الزواج ثانية من شخص اسمه (إدوارد ماردستون) الذي جلب شقيقته لتعيش معهم في نفس البيت، وينال دافيد من سوء المعاملة الشيء الكثير، قبيل إرساله إلى مدرسة داخلية، حيث لقي من سوء المعاملة ما أنساه زوج أمه، ويعود فجأة إلى البيت حين توفيت أمه، فأصبح بذلك يتيم الأب والأم، ويرغمه زوج أمه على العمل في مستودع للخمور وتجارتها، وقد عانى الكثير في عمله هذا، إذ كان كثيراً ما يبيت جائعاً بعد يوم حافل بالعمل، من غسل للزجاجات، إلى إلصاق البطاقات عليها، وأخيراً يستأجر غرفة لدى عائلة طيبة هي عائلة (ويللكنز ميكوبر) مع أطفالهم الأربعة، ويتم الزج برب العائلة في السجن بسبب ديونه، فيأخذ دافيد على عاتقه مسؤولية الأسرة التي أحسنت وفادته.
وينتقل دافيد بعد ذلك إلى الحياة مع عمة ثرية له في (دوفر) تدعى (بيتسي) التي ألحقته بمدرسة داخلية تختلف كثيراً عن تلك التي عرفها من قبل وذاق ويلاتها.
ويتخرج دافيد من هذه المدرسة بامتياز وتفوق أعادا إليه ثقته بنفسه، ويحصل على عمل له في مكتب محام، حيث يقع في حب ابنته، ثم لايلبث أن يتزوج بها بعد وفاة والدها، بعد عدة سنوات تموت زوجته، فيتزوج مرة أخرى من فتاة تدعى (آغنس).(5).

2- أوليفر تويست:
(أوليفر تويست) هو، أيضاَ، بطل الرواية التي تحمل اسمه، وتبدأ الرواية حين يجد بعض المارة امرأة ملقاة على قارعة الطريق، وهي بين الموت والحياة فيحملونها إلى مكان قريب، حيث وضعت هناك غلاماً، ثم فارقت الحياة دون أن تتكلم بشيء أدخل الطفل الوليد إلى مؤسسة لتربية وتشغيل اليتامى والفقراء، وأطلق عليه أسم (أوليفر تويست)، وقضى أوليفر في المؤسسة تسع سنوات، كلها عذاب ومعاناة وجوع وحرمان، كما مر بصنوف العذاب كلها، وعند بلوغه التاسعة من عمره، سلمته المؤسسة إلى راعي الأبرشية ليعتني به، ويشرف على تربيته، فكان كمن يهرب من تحت الدلف إلى تحت المزراب، مما دفعه إلى الفرار باتجاه لندن، وهو تعب وجائع وبدون مال وفي المركبة التي أقلته مجاناً إلى لندن، لقي أوليفر صبياً يدعى (جاك دوكينز) قدم له الطعام والرعاية، فوثق به أوليفر وتبعه إلى نزله الذي لم يكن سوى وكراً لعصابة سرقة ونشل يترأسها مجرم يدعى (فاغن)، لم يدر أوليفر من أمر العصابة شيئاً وهو يراقبهم وهم يمارسون لعبة النشل، وصدمته الحقيقة عندما اشترك باللعبة المسلية التي مارسوها مع رجل محترم كان يعبر الشارع في أحد أحياء لندن، وقد فاجأتهم الشرطة، فوقع أوليفر في قبضتهم وحده بعد أن فرّ البقية، وسارع الرجل المحترم مستر (براونلو)، الذي كان الضحية، إلى إنقاذه من قبضة الشرطة، لقد قرأ (براونلو) إمارات البراءة والطهارة على وجه أوليفر، فاصطحبه إلى دار قريبة حيث لقي العناية مما أصابه فيما يشبه الإنهيار العصبي وهو يتمثل بشاعة العمل الذي سيق إليه عن حسن نية من قبله.
استطاع رئيس العصابة (فاغن) اختطاف أوليفر، ودفعه في جريمة سطو على أحد المنازل ليتخلص منه، وسارعت سيدة المنزل بنقل أوليفر الجريح إلى دارها بعد أن أصيب برصاص الشرطة التي فاجأتهم، وتتبعت الشرطة العصابة حتى قبضت عليها وشنقت زعيمها (فاغن).
وأسعد الحظ أوليفر بلقاء الرجل الطيب (براونلو) مرة أخرى، حيث تبرع بمساعدته، في كشف ما غمض من ماضي حياته ومولده وأسرته، وبعد جهود طويلة مثمرة، استطاع (براونلو) أن يكتشف أن أوليفر ابن أحد أصدقائه القدامى (مستر ليفورد) الذي انفصل عن زوجته إثر خلاف نشب بينهما، حيث قضت على الطريق كما مر معنا وورث أوليفر ثروة أبيه المتوفي، وعاش في ظل رعاية المستر (براونلو) الرجل الكريم الذي تبناه، وأنقذ حياته يوماً.
3- الآمال الكبيرة:
تعتبر هذه الرواية سجلاً كاملاً لحياة ديكنز في طفولته وصباه وشبابه، وهي أشبه ما تكون بسيرة حياة كاملة، ويتركز موضوع الرواية حول حياة صبي صغير اسمه (بيب) فقد والديه وأسرته جميعاً، وعاش في كنف شقيقة قاسية هي (مسز غار جري)، وكان يعمل في دكان حداد هو زوج أخته (جو غار جري) وفي أحد الأيام قدم بعض الطعام وأداة حديدية لأحد المساجين الهاربين واسمه (ماغويتش)، والذي حفظ معروف الصبي، وتبرع بعد سنين ليكون الممول لتثقيف الصبي وتعليمه حتى أصبح رجلاً مثقفاً ومحترماً، لا يمت إلى دكان الحداد ولا إلى تلك القرية بصلة،  كما تذكر الرواية قصة سيدة ثرية اسمها (مس ها فيشام) كانت تقطن في قصرها الكبير في ضاحية قريبة، وقد هجرها الزوج في ليلة العرس، فعاشت تغلق الأبواب على نفسها حتى لا ترى  الدنيا وشرورها، وقد كرست حياتها للانتقام من الرجال فتبنت فتاة جميلة اسمها (أستيلا)، كانت أداتها في الإنتقام .
لقد كانت هذه الرواية دراسة لناحية نفسية اجتماعية هامة، وقد اتخذت صبغة الدراسة الجادة العميقة لنمو الشخصية وتطورها، كما كانت هذه الرواية دراسة عميقة للوحدة الموحشة (الوحدة التي عانى منها (بيب) في طفولته، والوحدة التي عانت منها (مس ها فيشام) بين جدران قصرها المهجور المهمل، والوحدة التي عانى منها (ماغويتش) في منفاه وبعده عن الوطن.(7).
4- قصة مدينتين:
وهذه الرواية تختلف عن الروايات السابقة في أنها تاريخية في موضوعها، إنسانية في مغزاها، تؤيد المشاعر الإنسانية النبيلة، وتقدس المثل العليا، وتحارب كل ما يقف عثرة بين الإنسان والإنسان، وتدور حوادث هذه الرواية أثناء الثورة الفرنسية، ما بين مدينتي لندن وباريس، حيث يقع (تشارلز دارني) في حب (لوسي مانيت) ابنة الدكتور (مانيت) وتبادله هي الحب أيضاً ومن ثم يتزوجان، ومن خلال الرواية نعرف أن (دارني)سليل أسرة فرنسية نبيلة عرفت بالظلم والقسوة، كما نعرف أيضاً أن الدكتور (مانيت) كان سجيناً في (الباستيل) لمدة طويلة، وأنه كان أحد ضحايا هذه الأسرة الفرنسية النبيلة.
ويعرف الدكتور (مانيت) أن (دارني) بريء من تبعات أسرته، لذلك يوافق على زواج إبنته منه، يذهب (دارني) إلى فرنسا لإنقاذ حياة وكيل أعماله البريء، فيلقى القبض عليه، ويتم الزج به في السجن لكونه أحد النبلاء الفرنسيين أعداء الثورة، تعرف زوجته (لوسي) والدكتور (مانيت) بأمر سجنه، فيذهبان لإنقاذه ويستطيع الدكتور (مانيت)، بما له من سمعة طيبة بين الثوار أن يخرجه من السجن ولكن سرعان ما يعاد القبض عليه وزجه في السجن من جديد، حيث يتم الحكم عليه بالإعدام تحت المقصلة، تصاب (لوسي) وأبوها وكل من يحب (دارني) بالياًس والاحباط والانهيار، ولكن أحد أصدقاء العائلة واسمه (سيدني كارتون) الذي يشبه (دارني) كثيراً، وكان يحب (لوسي) حباً صادقاً ومخلصاً، يدبر خطة بارعة بحيث يحل هو محل (دارني) في زنزانته، ويخرج (دارني) المغمى عليه على أنه (سيدني كارتون) بعد أن يضع جواز سفره في جيب (دارني)، ويتمكن الجميع ، (لوسي) وأبوها والأصدقاء من استئجار عربة سريعة والخروج من فرنسا نحو انكلترا، بينما يبقى (سيدني كارتون) في السجن ليعدم تحت المقصلة على أنه (دارني) وطيف (لوسي) التي أحبها بكل كيانه يتراءى أمام عينيه.(8)

الهوامش:
1-أخذت المعلومات عن حياة ديكنز من المصدرين التاليين:
Hard Times- Charles Dickens- Penguin Books- London- 1981
- تشارلز ديكنز- هند ميرزا- منشورات دار الثقافة- دمشق – بلا تاريخ.
2- تشارلز ديكنز- المصدر السابق.
3- English Literature- John Burgess Wilson- Longman- London- 1970.
4- The Great Tradition- F,R, Leavis- Chatto and Windus- London- 1955.
5- تشارلز ديكنز – مصدر سابق.
6- Oliver Twest- Charles Dickens- The World"s Classics- London- 1967.
7- تشارلز ديكنز- مصدر سابق.
8- قصة مدينتين – تشارلز ديكنز- وزارة التربية- دمشق – 1995.



المصدر : الباحثون العدد 47 تاريخ أيار 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 4605


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.