الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-05-04 | الأرشيف مقالات الباحثون
في سيكولوجية الحسد "الحاسد والمحسود وما بينهما" - د. طه النعمة
في سيكولوجية الحسد "الحاسد والمحسود وما بينهما" - د. طه النعمة

في أحد الأعياد يتصل بي مهنئاً، بعد طول انقطاع، زميل وصديق قديم مقيم في إحدى دول الغرب، وفي سياق ذلك يبيّن لي كم هو سعيد في عمله وزواجه وكيف يقضي هو وزوجته إجازاتهما في أماكن مثل جزر الهاواي ومونت كارلو وغيرها ويدعوني إلى زيارتهم في المنزل الذي يقع في ضواحي مدينة معروفة وفيه جناحان مخصصان للضيوف فضلاً عن تقديمه عرضاً لقضاء وقت ممتع في منزل الأسرة الريفي المطل على إحدى البحيرات، فلا تصدر مني سوى همهمة فاترة تفيد ما معناه، شكراً ومبروك عليك إن شاء الله أكثر وأكثر، بينما أردد مع نفسي ملتاعاً عبارة الأستاذ ياسر المالح، "يا حبيبي!". وأبقى لبعض الوقت تتآكلني مشاعر هي خليط من المرارة والضيق والإحباط. ولعل بمقدوري القول بأننا في الغالب نمرّ بشكل أو بآخر بما يشبه هذا الموقف الافتراضي، وعانينا كثيراً أو قليلاً من تلك الحالة المكدرة وما تبعثه فينا أحياناً من شعور بالذنب والخزي، والتي يطلق عليها Gluckschmerz وهي مفردة ألمانية تعني التعاسة الناجمة عن حسن طالع الآخرين(1)، والتي تجعل الحالة التي نحن بصددها تبدو على نحو ما أكثر عمقاً وذات بعد فلسفي شعري اكتئابي أكثر من كونها حسداً مجرداً. ويوافق أرسطو على ذلك بالقول إن "الحسد هو الألم الذي يبعثه فينا نجاح الآخرين".
ولذا يمكن القول إن الحسد هو نزوع المرء إلى رؤية رفاهية الآخرين محنةً شخصية له، حتى لو لم يكن فيها انتقاص من رفاهيته الشخصية. وكثيراً ما يعمي الحسد بصيرتنا فيحول دون رؤية حسن طالعنا نتيجة الانشغال بحسن طالع الآخرين، لأن المعيار الذي يستخدمه الكثير منّا في الحكم على ما نمتلك أو ما نحقق لا يتمثل في قيمتهما الحقيقية المجردة وإنما بالمقارنة مع ما يمتلكه الآخرون وما يحققونه. لذا فإن بعض الباحثين ينظرون إلى الحسد بحسبانه انفعالاً يستند إلى ما يسمى بنظرية "المقارنة الاجتماعية"، بمعنى أنه يعمل فقط في سياق مقارنة النفس مع الآخرين. والآخرون هم، في العادة، أشخاص قريبون منا شبيهون بنا، كما هو حال العاملين معنا في ذات المكتب أو المنتمين إلى نفس مهنتنا وما شاكل. والفارق الرئيس بين الحاسدين والمحسودين هو أن الأخيرين في وضع أفضل أو يتمتعون ببعض الامتياز وإن هذا الوضع أو الامتياز بعيدان عن متناول الحاسد أو هكذا يبدو الأمر بالنسبة له. وقد يتبادر إلى الذهن إننا عندما نحسد نظراءنا فإن لسان حالنا يقول؛ إن كان هو قادر فأنا الآخر بإمكاني أن أكون قادراً، ولكن تصور هذه الإمكانية ليس كافياً في أغلب الأحوال، لأن الحسد يتعلق بما هو كائن أو بما كان يجب أن يكون وليس بما يمكن أن يكون حتى وإن كان ممكناً.
 وغالباً ما يتم الخلط بين مفهومي الحسد والغيرة واستخدام أحدهما بديلاً للآخر أو عدهما تسميتان لشيء واحد. ولكن الاستخدام الملائم يفرض علينا التفريق بينهما، فالغيرة تستثار استجابةً لعلاقة ثلاثية في الغالب، إذ إنها تنشأ عندما تتعرض علاقتك بشخص تحبه أو تهتم به إلى دخول غريم بينكما يهدد بسلبك ما تشعر إنه حقك الخاص، وقد يكون للغريم معالم أو صفات بإمكانها أن تثير أو لا تثير مشاعر الحسد لديك كذلك، ولكن عندما تشعر بالغيرة فإنك لست بحاجة إلى تكوين أية فكرة أو شعور لما يمتلك الشخص الثالث من صفات أو لا يمتلك. أما الحسد، من الناحية الأخرى، فإنه هو الآخر انفعال إلا أنه يخص طرفين؛ الحاسد والمحسود، ويقع غالباً بين الأقران. ويستثار الحسد عندما يقارن الشخص نفسه أو حاله أو ما يملك بشخصية أو بحال أو بما يملك شخص آخر، فإن رجحت كفة الآخر يكون ذلك مدعاة للشعور بعدم الرضا أو الضيق أو النقص أو الإحباط أو الغيظ بعضاً أو كلاً. وبالإمكان أن يكون الشخص حاسداً لأكثر من شخص واحد في أي وقت من الأوقات. وفي العادة يشتمل الحسد على الرغبة في الشكل الحسن والثروة والمكانة الاجتماعية أو / والاقتصادية التي تخص شخصاً آخر أو أكثر. والحسد والغيرة تنتجان عن موقفين مختلفين كما إنهما انفعالان متميزان أحدهما عن الآخر، وبينما تنتمي الغيرة إلى دوافع الجنس ينتمي الحسد إلى دوافع العدوان. وكل من الحسد والغيرة يجعلان الشخص يسعى إلى التواجد بين الآخرين، ولكن بينما تدفعه الغيرة نحو الانغماس في التعاطي الاجتماعي، فإن الحسد يجعل الشخص يكتفي بملاحظة الآخرين ومراقبتهم. إذ عندما يسيطر الحسد عليّ فإني أرغب في الجلوس على الرصيف مع فنجان من القهوة وأراقب خطوات العالم وهو يسير أمامي.
ومن الملاحظ أن الحسد درجات إذ يمكن أن يكون شعوراً هيّناً عابراً، وأحياناً، قريباً من الإعجاب أو كما يحصل عندما نغبط الآخر، تهويناً لمشاعرنا، على حسن طالعه. أو أن يكون حسداً مبطناً عندما تستحسن آنسة شكل أنف آنسة أخرى ولكنها تتبع ذلك بالتأكيد على أنه ناتج بدون أدنى شك عن جراحة تجميلية! أو أن يكون حسداً مترافقاً مع نوايا وأمنيات سيئة مثل، "دع بضع سنوات تمر وستجد المنخرين منطبقين على بعضهما!"، ولكي نخفف من وقع مشاعر الحسد على ضمائرنا نقوم بعقلنتها وتبريرها أحياناً بالقول، في سبيل المثال، لا بد أن يكون لدى زيد "واسطة" قوية لكي يحصل على هذه الوظيفة التي كنت أجدر منه بها. أو نلجأ في أحيان أخرى لإنكار حسدنا وتحريف حقيقة ما نشعر به، وذلك عندما ننظر إلى بيت كبير لأحدهم، في سبيل المثال مرة أخرى، ونقول لأنفسنا نحن بالتأكيد لا نرغب بمثل هذا البيت لأنه يكلف ثروة لمجرد تدفئته وإدامته، وهو ذات الموقف الذي يلخصه المثل الشعبي القائل، "اللي ما ينوش العنب يكول حامض". وهذا التقليل من شأن ما يحتازه الآخر بإمكانه أن يخفف من انزعاجنا. ولكن لو اقتصر الأمر على الانزعاج لهان الأمر، إذ وجد ريتشارد سميث، أستاذ علم النفس في جامعة كنتاكي في تحليله لعدة دراسات عن الحسد، أن هناك مجموعة لا يستهان بها من التأثيرات السلبية للحسد على الصحة النفسية، مشيراً إلى وجود علاقة مطردة بين شدة الحسد واضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق والرهاب وغيرها. وتشير دراسة أخرى للحسد في أماكن العمل إلى أن الأشخاص الأشد شعوراً بالحسد هم الأكثر تبطلاً وتسكعاً ومداهنة، إذ يجدون في انتهاجهم هذا الأسلوب العدواني السلبي، في المداهنة والتهرب من والواجبات، وسيلةً مناسبة للتعادل مع المحسودين أو التساوي معهم، "أنت أعظم رئيس عمل ولكني أنا أيضاً عظيم لأني قادر على عدم الالتزام بما تريده !". بينما وجدت دراسات أخرى أن الحاسدين غير قادرين على الشعور بالامتنان للآخرين، بل إن بعضهم يشعر بالضيق والامتعاض عندما تُمدّ له يد المساعدة، وربما كان ذلك أساساً للمأثور الشعبي القائل؛ "اتق شر من أحسنت إليه". وفي حالاته المتطرفة بإمكان الحسد أن يدفع المرء إلى أن يصبح قاتلاً، وتقدم لنا قصة قتل قابيل هابيلاً مثالاً صريحاً على ذلك.
وهناك الكثير من البصيرة الثاقبة في الصور والتمثيليات التي أوردتها الأعمال الأدبية والفنية حول الحسد والحاسدين التي ينظر إليها على أنها دراسات معمقة في الحسد، إذ لدينا، في سبيل المثال لا الحصر، اياكو في عطيل وكلاكارت في بيلي بُد واورياه هيب في ديفيد كوبرفيلد. وفي الشريط السيمي " Seven " من إخراج ديفيد فينشر (1995) يختار القاتل المتسلسل كل خطيئة من الخطايا المهلكة السبع قاعدةً لجرائمه، محتفظاً بالخاتمة لأشد الخطايا سوءاً ممثلة في الحسد. ومن المثير للانتباه أن شريطاً أحدث هو " AI " أو "الذكاء الصنعي" من إخراج ستيفن سبيلبرغ (2001) تضمن قصة تتفحص طبيعة الحب، ومع أن الغيرة قد استكشفت فيه ضمناً، ولكن إهمال أي معالجة جادة للحسد كان سبباً أساسياً في التقليل من نجاح الشريط الفني والجماهيري. ويمكن القول إن الحسد كان المحور الرئيس الذي دارت حوله أحداث شريط Amadeus، من إخراج ميلوش فورمان (1984) والمأخوذ عن مسرحية بنفس الاسم لبيتر شافنر، إذ يظهر اكتواء سالييري بنيران حسده الخاص لموزارت. ولعل معظم مشاهدي الشريط على الرغم من انحيازهم إلى موزارت، الذي كان جاهلاً بما يعانيه سالييري نتيجة حسده، شعروا بالإشفاق على سالييري وربما بالتعاطف معه في عذابه، والسبب في تقديرنا هو أن في أعماق كل واحد فينا يوجد سالييري مصغر أو "ميني سالييري" لذا كنا وكأننا نرى في مرآة معاناته بعضاً من انعكاس نفوسنا.
ويحاول الباحثون الآن اكتساب بعض البصيرة فيما يخص الأصول العصبونية والنشوئية للحسد، ولِمَ يستشعره المرء وكما لو كان علّة بدنية. ففي مقالة نشرت أخيراً في مجلة ساينس عرض باحثون من المعهد الوطني للعلوم الشعاعية في اليابان دراسات تفرسية قاموا بها لأدمغة أشخاص قيل لهم أن يتخيلوا أنفسهم في مواقف درامية اجتماعية ويمثلون شخصيات ذات مكانة اجتماعية وإنجازات متباينة. وعند مواجهتهم للشخصيات التي يقرّ المشاركون بأنهم يحسدونها، وجد أن ذلك يحفز نفس المناطق التي تقدح عند تعريض الشخص إلى ألم بدني. وكلما ارتفعت تقديرات المشاركين لحسدهم زاد قدح مناطق تحسس الألم في الدماغ.
وفيما يشير السيكولوجيون النشوئيون إلى أنه على الرغم من أن الحسد يبدو للوهلة الأولى انفعال يرتبط بسوء التكيف، وإن جانباً مهماً من الشعور الذاتي بالمحنة، فضلاً عن القلقلة في أماكن العمل والغريمية بين الإخوة، يعود إلى هذا الانفعال، فإنه من منظور آخر بإمكان الحسد أن يكون كلّي القدرة وذو سلطان بقدر ما هو غير مرغوب به اجتماعياً، فقد وجد أن الأطفال، ومنذ وقت مبكر كما هو حال الراشدين، سرعان ما يكونون قادرين على ملاحظة الافتقار إلى العدالة أو إلى الإنصاف، إذ إن تعرف الأفضلية التي يتمتع بها الآخرون والمعاناة من اللا إنصاف والرغبة العدوانية التي تلحق بهما أحياناً هي من المعالم المميزة للكينونة الإنسانية.
ولكن على الرغم من سمعته التي جعلته كريهاً مذموماً فإن الحسد على الأرجح أدى دوراً هاماً في بحث البشر عن الموارد الضرورية للبقاء الناجح والتكاثر على امتداد الزمن النشوئي. ويوضح ديفيد بوص، الباحث النشوئي، ذلك بالقول أن لا احد قادر على انكار ما بمقدور الحسد إلحاقه من ضرر بالشعور الذاتي بالعافية، ولكن إذا ما سلمنا بصدقية الطبيعة التنافسية للبشر في المشهد الاجتماعي، فإنه من المرجح أن يكون الذهن البشري محتوياً على عدد من السمات الاجتماعية التي منحت أسلافنا القدرة على الأداء الكفوء مقارنة بمنافسيهم. وإحدى هذه السمات التي تمت دراستها بصورة مستفيضة من قبل الباحثين كانت العمليات النفسية المسؤولة عن المقارنات الاجتماعية. إذ عندما يجري تنافس للحصول على مورد نادر فإن السياق السلوكي الحرج الأكثر ملائمة للأفراد عندها لا يعتمد على نوعية تميز الكيفيات والمواهب التي يتمتع بها الفرد ذاته فحسب، ولكن أيضاً على تلك التي يتمتع بها المنافسون الاجتماعيون المعنيون في ذات الساحة الاجتماعية. لذ فمن المرجح أن يكون الأشخاص الذين لم يشعروا بالانزعاج من تفوق الآخرين في تلك المواقف على امتداد الزمن النشوئي قد خسروا الرهان التنافسي وتم التغلب عليهم من قبل أفراد مجتمعهم الأكثر شعوراً بالحسد. إذ كما يقول بوص على الرغم مما يسببه الحسد من كدر فإن هذا النوع من الكدر الاجتماعي يعمل على تحفيز الفعل التكيفي. لذا فإن الانتقاء قد كون على الرجح مجموعة غنية من التكيفات الذهنية لدى الفرد مصممة للمحافظة على لياقته التنافسية بما يبقيه موازياً لمنافسيه. وإحدى توقعات وجهة النظر النشوئية في ذلك هي أن خبرة الحسد لدى شخص استجابة لأفضلية يتمتع بها آخر يمكن أن تكون تنبيهاً ملائماً له حول تلك الأفضلية مما يحفزه على اتخاذ الإجراء الملائم لتصحيح هذا الخلل أو على الأقل السعي نحو تصحيحه. وإن معرفة ما الوظيفة التي صُمم الحسد لأدائها يمكن أن تؤدي إلى فتح أبواب جديدة للبحوث في كيفية تدبر مشاعر الحسد ومواجهة جوانبها السلبية. وفي هذا السياق فإن معرفة ما الذي صمم الحسد لعمله يعني أن الأشخاص الذين يرغبون في التعامل الكفء مع حسدهم يفضل أن يتعرفوا الأفضلية التي يمتلكها الآخر الذي يحسدون والتي يرغبون تحقيقها لأنفسهم ومن ثم رسم مساق عملي يضعهم على درب بلوغ تلك الغاية بأنفسهم. وبدلاً من الدخول في صراع واستحداث تقانات للتعاطي مع منغصات الحسد فإن الأفضل للشخص أن يبحث عن حل للمشكلة التي نبهه إليها الحسد، على وفق القاعدة القائلة بأن أفضل علاج لوجع السن يتمثل في إزالة التسوس.
ويشير بعض الأشخاص، الذين استبينوا في بعض الدراسات، إلى أن الحسد دفعهم إلى قبول التحدي وعمل أمور جيدة وتقديم أفضل ما يستطيعون تقديمه. أما لماذا يستطيع بعضهم تحويل الحسد إلى قوة دافعة إيجابية بينما يغرق الآخرون في تأسّيهم والإشفاق على أنفسهم بسببه، فإن بعض الخبراء، في إيضاحهم لهذا التساؤل، يعتقدون بأن بعضنا أكثر حساسية لما يعتقدونه غياباً للإنصاف والعدالة من بعضنا الآخر، وإن لهذا علاقة بصدمات حياتية سابقة، فقد وجدوا أن صدمات الطفولة يمكن أن تعمق الشعور بالحسد وتجذّره، إذ إن افتقار الطفل إلى التغذية العاطفية المناسبة والكافية يمكن أن يكون له تأثير سلبي على تكوين البنية الداخلية للطفل، ويؤدي إلى شعوره الدائم بفقدان شيء مفقود ليس بمقدوره الحصول عليه، ويمكن أن يصبح ذلك قاعدة للطمع الذي يحاول المرء من خلاله ملء هوة الفراغ مجهولة السبب التي تفغر فاها في وجدانه.
وفي بحثها المفصلي؛ "دراسة في الحسد والامتنان" (1955)، توصلت المحللة النفسية ميلاني كلاين، ذات التوجه الفكري الخاص ضمن التحليل النفسي، إلى أن الحسد موجود في الإنسان في مرحلة مبكرة جداً من حياته، من الرضيع الذي يخطو خطواته الأولى ويقوم بقلب مهد أخته المولودة حديثاً.. إلى الطفل الذي يتمرد استجابة للغيظ نحو ما يراه أفضلية لأخيه خصوصاً عند الوالدين. ولوقع الحسد في هذه السن المبكرة وآليات الدفاع ضده وسياقات التعاطي معه آثار بالغة الأهمية في حياة الراشد. وفي الطفولة، فإن حسد السمات الشخصية العامة لأحد الوالدين يظهر على شكل فقدان للتعلق بذلك الوالد - لذا فإن البعض يعتقد أن الحسد هو أحد العوامل الكامنة خلف التوحد (الذاتوية) -، والفارق هنا بين الكراهية والحسد هو أن الكراهية يمكن عدّها تعلقاً سالباً، بينما بمقدور الحسد تحييد أو تخريب التعلق تماماً طالما كان الطفل في موقع اللامساواة مع ذلك الوالد. وترى كلاين، التي أولت الحسد اهتماماً خاصاً مفهوماتياً وسريرياً، أن الحسد يغلق الطريق دون أي إمكانية لنشوء الحب وذلك عبر تحطيمه لكل ما هو خيّر وطيّب. وبذا يمكن أن تكون له عواقب جدية لا تخلو من مخاطر سواء أكان ذلك في الحياة الشخصية اليومية أم في عموم الساحة الاجتماعية والسلوك الاجتماعي. وبمقدور الحسد أن يتسبب في مصاعب جمة ويخلف آثاراً مقلقة في شخصية الراشد. وتعدّ كلاين الحسد من وسائل الدفاع الأولية المبكرة ضد تحطيم الذات المنسوب إلى دافع الموت، مما يجعله انفعالاً متأصلاً في الجبلّة.
ومن المشاعر المرافقة للحسد والناتجة عنه هو الشعور الظاهر أو الخفي الذي ينتابنا عندما يطرد المحسود مما نظنه نعيماً كان مقيماً فيه أو عندما يسقط من عليائه ويفقد ما كنا نحسده عليه. وقد أثار ذلك، خصوصاً في الآونة الأخيرة، اهتمام باحثين عديدين لدراسة العلاقة بين الحسد وSchadenfreude - وهي مفردة ألمانية أخرى تعني حرفياً "السرور المؤسف"، وربما كان أقرب معادل لها في العربية هو "الشماتة" -. وقد أسهم ذلك الاهتمام خصوصاً من قبل الباحثين والمعالجين النفسيين في إعادتهم من جديد إلى تفحص الحسد، الذي تربطه بالسرور المؤسف أو الشماتة كما أسلفنا علاقة وثيقة، بعيون سريرية. فأخذوا ينتجونه تحت ظروف تجريبية ويقومون بقياسه وتعرف مدى انتشار حدوثه. ويقول ريتشارد سميث نريد أن نعرف ما الذي يحفز كل ذلك الاهتمام بسوء طالع الآخرين وتعرضهم للكوارث. ففي إحدى الدراسات عُرضت نسختا شريط فيديو تظهر مرشّحَين للقبول في كلية الطب (أدى الأدوار فيهما ممثلون محترفون) على طلاب جامعيين، يظهر المرشح في النسخة الأولى شخصاً وسيماً واثقاً من نفسه بصورة مبالغ فيها (شايف حاله) ولديه سيارة رياضية فارهة وصديقة باهرة الجمال وعمل مهم في معهد معروف يقوم بأبحاث رائدة. بينما تُظهر النسخة الثانية مرشحاً عادياً بكل المقاييس يفتقر إلى الوسامة اللافتة وليس لديه سيارة أو صديقة وقد اتخذ تنظيف زجاج الأبنية عملاً له. وفي ختام كل نسخة عُرضت خاتمة أُخبر فيها المشاهدون أن المرشح في النسختين اتهم بسرقة حبوب مخدرة وإنه حُرم من القبول. وقد وُجد أن ما حلّ بالمرشح الأول آثار مشاعر قوية من "السرور المؤسف" لم يثر مثيلاً لها ما آل إليه مصير المرشح الثاني. وقد عدّ الباحثون ذلك مؤشراً إلى العلاقة المطردة في الشدة بين كل من الحسد و"السرور المؤسف" من جهة، كما أنه يشير إلى أن مشاهدة سقوط الأشخاص الذين نعدهم مهمين من عليائهم أكثر إمتاعاً من سقوط الأشخاص العاديين من الجهة الأخرى. وهذا ينسجم مع نتائج الدراسة اليابانية المذكورة آنفاً، إذ وجد القائمون عليها أن المشاركين عندما أعطوا فرصة تخيل سقوط من كانوا يحسدونهم من عليائهم، كانت مراكز الثواب والمتعة في الدماغ هي التي تستثار، وكانت شدة هذه الاستثارة تتناسب، هي الأخرى، طردياً مع شدة الحسد الذي كان يشعر به المشارك. ولا يشعر الجميع، كما هو متوقع، بالشماتة استجابة لذات الأحداث أو بذات الدرجة، وقد كشفت بعض البحوث عن أن الأشخاص ذوي التقدير المتدني للذات أكثر عرضة للشماتة من أولئك الذين يتمتعون بتقدير عال لذواتهم. وإذ يستمتع بعضهم بشماتته ويحتفي بها دون تحفظ، فإن آخرين سرعان ما يشعرون بالخزي منها وينجحون في إغلاق صنابيرها.
وبينما تبدو بعض الاستنتاجات آنفة الذكر واقعية، فإن سميث وسواه من الباحثين يحذرون من اعتمادها حقائقَ مفروغاً منها، لأن البحوث في مجال الحسد، كما يشيرون، لا تزال تخطو خطواتها الأولى من جهة، ولأن الأشخاص المستبيَنين في البحوث لا يكشفون دائماً عن المدى الحقيقي لحسدهم وذلك لما لكلمة حسد من وقع غير مرغوب به اجتماعياً إلى درجة أن كثيرين منهم ينكرون تماماً أن يكون لديهم أي شعور بالحسد من الجهة الأخرى. وفي واقع الحال، إذا ما قام أيّ واحد منّا بسؤال عدد من الأشخاص حوله عمّن يحسدون فإن الغالبية ستجيب، على الأرجح، بانزعاج قليل أو كثير؛ "حاشى أن يكون لدينا حسداً لأيٍّ كان!".

حواشي
(1) لعله من المناسب الإشارة هنا إلى أن كثيراً من مفردات اللغة الألمانية خصوصاً في مجالي علم النفس والفلسفة تمتلك معاني يصعب مجاراتها في اللغات الأخرى لذا فإن تلك المفردات يجري استعارتها واستخدامها كما هي في لغات العالم المختلفة.



المصدر : الباحثون العدد 47 تاريخ أيار 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 8101


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.