الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-05-04 | الأرشيف مقالات الباحثون
أزمة داخل الديمقراطية(1)؟ - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان(2)
أزمة داخل الديمقراطية(1)؟ - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان(2)

يقوم المفكر مارسيل غوشه(3) Marcel Gauchet منذ أكثر من عشرين عاماً ودون توقف بتحليل المحركات العميقة للديمقراطية بطموح وقدرة ذهنية نادرة. وبعد إصدار الجزء الثالث من رباعيته، قام المفكرون والكتاب جان- فنسان اولندر وإيلوييز ليتيري، وبونوا ريشار(4) بطرح اثني عشر سؤالاً عليه، تتناول الحالة الأوروبية:
1- سؤال
- لقد خصصتَ قسماً من أعمالكَ لـ"أزمات الديمقراطية" ما هي الأزمات الكبرى التي واجهتها الديمقراطيات في القرن العشرين؟
اجتازت الديمقراطية أزمتين في النمو.. تبدأ الدورة الأولى للأزمة في حوالي عام 1880، وتزامنت مع تقدم كبير للمبدأ الديمقراطي حيث ترافقت مع انتصار مبدأ الاستفتاء العام في جميع أنحاء أوروبا، بعد معارك شائكة جداً. لكن تلازماً مع هذا التقدم، اجتازت الحكومات الممثلة أزمة عميقة، ظهرت على صعيدين:
على الصعيد السياسي: واجه الحكام صعوبة في تدبر بروز الجماهير إلى الميدان السياسي. وأصبح النظام البرلماني حينئذ هدفاً لهجومات حادة من كل حدب وصوب.
على الصعيد الاجتماعي: نشهد تنظيم الحركة العمّالية، التي تثير بالمقابل بزوغ القومية كتيار محافظ راديكالي. شهدت هذه الفترة في آن معاً انتصار الديمقراطية ومعارضة مبدئها السياسي باسم الإيديولوجيات الثورية من اليمين المتطرف كما من اليسار المتطرف.
كان لحرب 1914 آثار تخفيفية على هذه الأزمة وعلى سلسلة الحكومات الشمولية التي ظهرت على إثرها: البولشيفية، الفاشية الإيطالية، ثم الهتلرية، وذلك تحت جنح الأزمة الاقتصادية الجديدة التي بلغت أوجها عام 1929.
افتتحت الدورة الثانية اعتباراً من منتصف أعوام 1970. وتقع على نقيضي الدورة الأولى مع أنها تنضم مثلها إلى تقدم وزعزعة الديمقراطية. تكوَّن التقدم من الانضواء العام تحت لواء المبادئ الديمقراطية التي أصبحت للمرة الأولى نظاماً توافقياً دون خصوم إيديولوجيين معلنين. لكن بينما كانت مرحلة الشموليات قد تميزت بتضخم الحياة السياسية الجماعية، كان على الديمقراطية أن تواجه مسألة مستجدة وهي: نزع التسييس جذرياً الناجم عن الاقتصاد الذي بدَّل الكادرات السياسية التي جُرِّدت من الامتيازات من جراء الضغوط التي مارستها في الماضي، على الأسواق؛ كما أنها رويت بالمنطق الحقوقي للفردانية(5). فنشهد في جميع الحقول، أن الحقوق تنزع إلى أخذ مكان السياسة لأنها تبدو وكأنها الوسيلة الملائمة لحل الخلافات بين الأشخاص. هاتان القوَّتان، الاقتصاد والحقوق، لا تقترحان لنا سوى نوع من استكمال الديمقراطية خارج السياسة، لا أكثر ولا أقل. أدّى هذا المنحدر الشديد إلى تناقض داخل الديمقراطية بين مبدأ الحرية من جهة، ومبدأ السلطة في المجتمع من جهة أخرى. مبدأ الحرية الفردية يخالف المبدأ السياسي للديمقراطية، الذي هو الحكم الذاتي. الأثر الفوري لهذا التناقض هو أنه يخلق لدينا الشعور بأننا نعيش في عالم يفلت منا سواء أكان الموضوع على سبيل المثال يتعلق بالاقتصاد أم بالبيئة. لكنه يفلت بغلطتنا، وبإرادتنا بترك الأمور تسير وحدها باسم حرية الأفراد!
ما يفرِّق بين هاتين الأزمتين، هو أن الأولى هي أزمة الديمقراطية؛ وقد أصبحت شرعيتها كنظام تحوَّل جذرياً إلى موضوع نزاع لمصلحة حلول تبدو وكأنها البدائل أو أنها حلول متفوقة. نجتاز اليوم أزمة داخل الديمقراطية. لم يعدْ طرح مبادئ الديمقراطية أبداً، لكن الأداء الذي قدمت من خلاله أدى إلى تفريغها من كل محتوى.
2- سؤال:
- النصف الأول من القرن العشرين دُمغ بعمق بحربين عالميتين. هل الحرب هي مسرع أو كابح للديمقراطية؟
الحرب هي ظاهرة فيها لبس جدير بالملاحظة، فهي تعيق الديمقراطية من جهة، وتنشطها من جهة أخرى. كل وضع حربي يترجم في المراحل الأولى بتعليق الحريات الديمقراطية بشكل متفاوت الحدة، وذلك باسم التحرك القومي وضرورة تنظيم الاقتصاد في خدمة المجهود الحربي. بالإضافة إلى ذلك، كانت حروب القرن العشرين حروباً عقائدية مع نبرة دعائية شديدة اللهجة ومع تجنيد وسائل الإعلام. كل ذلك يخالف الديمقراطية. غير أن هذه النظرة لا تكفي للإحاطة بالآثار السياسية للحرب، لأنه في الوقت نفسه ساهمت الحربان العالميتان بإرساء المبدأ الديمقراطي بعمق في أوروبا، حيث قبوله لم يكن مؤكداً. في واقع الأمر، تعمل الحرب وكأنها محرض للانسجام القومي؛ ففي التحرك العام، كل واحد يجد مكانه ويكتسب كرامته على أنه مكوِّن ضروري للحياة الجماعية. فعلى سبيل المثال، ساهمت الحربان العالميتان بقوة في عملية التكامل والدمج النسائي: إن في الريف أم في المدينة، استطاعت النساء أن يخرجن من الدور الاجتماعي الذي كان مناطاً بهن بشكل تقليدي، لأن مساهمتهن خلف المعركة بدت أنها حاسمة.
يمكننا ملاحظة أن حرب 1914 قد قوضت مبدأً كان متجذراً في أوروبا بشكل قوي، وهو مبدأ التراتبية الذي كان يجد في المؤسسة العسكرية معهده الحافظ. والجيوش التي ظلت امتيازاً حصرياً للأرستقراطيات ولمواهب القيادة بحق الولادة أضحت بنىً اندماجية. المبدأ التراتبي استمر بالتأكيد لكن لم يعد له تبرير سوى التبرير الوظيفي وليس الطبيعي.
أخيراً، حولت الحرب وجه ما هو تجمع ديمقراطي وتضامن أعضائه مع بعضهم بعضاً؛ فطرحت مسألة المحاربين القدماء، والأرامل جراء الحرب، واليتامى... فالحروب التي حصلت، بسعة وامتداد الحربين العالميتين، مع الخسائر الجسيمة التي خلفتها، أضْفت بعداً اجتماعياً ساهم في إنضاج التفكير الديمقراطي. ففي عام 1945 فرض رابط التعايش نفسه بين دولة اجتماعية ودولة ديمقراطية بينما لم تكن الأمور بهذا الخصوص تسير وحدها قبل ذلك التاريخ.
3- سؤال:
- ماهي المعايير التي تسمح بالتمييز بين أنظمة ديمقراطية وأنظمة شمولية؟
لفهم ذلك بشكل جيد، ينبغي الانطلاق من اللوم العام الذي يوجهه الشموليون إلى المجتمع الليبيرالي البورجوازي. سواء أكان من أقصى اليسار أم من أقصى اليمين، يعتبر الشموليون أن المجتمع الليبيرالي البورجوازي مداناً من قبل "التاريخ" لأنه يعيش من الصراع بين أحزابه. صراع الطبقات في المجتمع بين المالكين والعمال، خصوصاً يبدو أنه يخلق حالة خلاف أساسي يؤدي إلى صعوبة بل استحالة حكم الأمة – الدولة. يبرر هذا التشخيص الإرادة في تجاوز هذه الانفصالات والتجزيئات. كيف؟
الاقتراح الأول يتناسب مع عودة جذرية إلى الماضي: إنها القومية. بالنسبة إلى باعثيها، الأمة السياسية ينبغي عليها، بالتفوق الذي تكتسبه، أن تسمح بصهر كل المتناقضات في الجسم القومي الموحد. وعلى النقيض من ذلك، يتجه المشروع الشيوعي باتجاه المستقبل؛ غايته الوصول إلى إلغاء الفروق الطبقية، أي باتجاه إلغاء الفصل بين الدولة والمجتمع. هذه المشاريع متعاكسة لكنها تنتج أنظمة يكون مبدؤها متشابهاً. فالموضوع والغاية في جميع الأحوال، وحتى لو بوسائل متعاكسة، هو تحقيق وحدة مكونات المجتمع: وحدة الطبقات الاجتماعية، الدولة والمجتمع، كما وحدة العقول حول فكرة واحدة مشتركة، بخلاف الفوضى في المجتمعات الليبيرالية حيث كل شخص يؤكد على وجهة نظره.
لقد كان هناك نماذج ممتازة من الظاهرات الشمولية، بعضها راقٍ جداً لكن في الحقيقة أعتقد أن الاختلاف بين الأنظمة الشمولية والأنظمة الديمقراطية يمكن أن يلخص بثلاث سمات.
أولاً، الشموليون يريدون تحقيق أولوية السياسة. ويمكن للتفوق السياسي هذا أن يكون له أوجه عديدة. دولة الشعب الكامل عند ستالين هي ليست وحدة الشعب عند هتلر. لكن في الحالتين تظهر الأولوية المطلقة للسياسة كشكل موحِّد للمجموعة. وهي تتجلى بشكل عام بتجسدها في قائد أعلى يكون روح النظام.
السمة الثانية المميزة للأنظمة الشمولية هي تنظيم كامل المجتمع بالسياسة. ويتنكب الحزب هذا الدور: فهو مكلف بالإحاطة بكل قطاعات الحياة الجماعية. ويصل تنظيمه حتى إلى لعبة كرة القدم أو تربية الحمام الزاجل. وقد عرفنا جامعي الطوابع البولشيفيين... المطلوب هو إظهار أنه لا يوجد نشاط إلا أن يكون سياسياً وبعلاقة مع حياة مجموع الشعب. وأخيراً، تشكِّل أولوية الإيديولوجية السمة الرئيسة في الشموليات. كل نشاطات المجتمع ينبغي أن تكون مرتبطة بالعقيدة الواحدة. هذه المصادرة العقائدية تبدو وكأنها الشرط الأساسي لتوحيد مجموع العقول، إن باسم الأمة، أم باسم تأسيس الاشتراكية القادمة.
يلي هذه الأبعاد السياسية سلسلة كاملة من السمات الأخرى يمكن أن نوليها اهتماماً وفق أهميتها. لكني أعتقد أننا عندما ندرك هذه الدعائم الثلاث نستطيع فهم مبدأ الأنظمة الشمولية.
4- سؤال:
لقد تم انتقاد بعض المؤرخين مثل إيرنست نولتة أو فرانسوا فورة(6) لأنهما استخدما مفهوم الشمولية لتعيين النظام النازي والنظام السوفييتي على حد سواء. هل هذا الانتقاد مبرر؟ هل يمكننا أن نضع النظام السوفييتي الذي كان يزعم إنه "الديمقراطية الشعبية" والنازية في الخانة نفسها؟
هناك جدل ومناقشة إيديولوجية غير مؤتمنة حول هذا الموضوع. أن نعلن بأن هناك شيئين قابلان للمقارنة هذا لا يعني أنهما متماثلان ومتطابقان. وأعتقد أن لا نولتة ولا فورة المختلفين تماماً أرادا أن يعلنا أن الفاشية والنازية والشيوعية هي أنظمة مطابقة لبعضها بعضاً.
غالبية الأشخاص الذين يرفضون هذه المقارنة مسبقاً يفعلون ذلك بشكل أساسي لأنهم يزعمون إنقاذ الفكرة الشيوعية: هذه هي خلفية المناقشة وغايتها.
غير أنه يبقى هناك سؤال أساسي وليس فيه أدنى شك. ليس من الصعب تحديد الصعوبة المركزية: العدو الرئيسي للفاشية هو الشيوعية. والعدو الرئيسي للشيوعية هي الفاشية. كيف يمكن لعدوين أن يكونا متماثلين؟ ينبغي أن يدخل هذا التساؤل في كل نظرية تتناول الشمولية. وينبغي الأخذ بعين الاعتبار واقع أنه يوجد في الوقت نفسه تشابه شكلي بين هذه الأنظمة ومعارضة عقائدية مطلقة، مع ارتباطات تاريخية مختلفة جداً. ينبغي طرح السؤال على أنفسنا: ما هي أوجه المقارنة بين المجتمع المستقبلي الذي يريد الشيوعيون إقامته وبين المجتمع الماضي الذي أراد الفاشيون الطليان أو النازيون الألمان إقامته؟ أعتقد أنه بإمكاننا ترسيخ هذه المقارنة في نهاية المطاف، بتحليل ما ينبغي أن نسميه "ديانات مدنية"، أي أنها ليست ديانات بالمعنى الحقيقي، إنما هي خطابات غير دينية، حتى إنها ضد الدين، لكنها بشكل أو بآخر تتخذ جوهرياً الإلهام القديم للديانات بطريقة لاواعية، لإعادة بناء داخل الحداثة، مجتمعات ذات نموذج ديني شكلياً.
5- سؤال
- هل تكون الشموليات مبنية على خطابات فيها يقين حيث تشكل الديمقراطيات عدم اليقين؟
معارضة سهلة جداً وبسيطة جداً! لا أعتقد أبداً أن هذا الاعتراض الكلاسيكي ضد الديمقراطية، والذي يعيد طرحه سؤالكم بطريقة إيجابية، والذي مفاده:"مع الديمقراطية، تهملون الحقيقة".
كلا، الأنظمة الديمقراطية ليست أبداً "لاأدرية(7)" كما يوجهون لها اللوم والانتقاد بشكل مستمر. بل لها يقينها ألا وهو أن الحقيقة لا توجد في أي من الفرقاء بشكل خاص، بل في كلها مع بعضها بعضاً. لذلك تحتاج الديمقراطية لنقيضها. وتكون مجبرة على الاعتراف لمنافسها بمشاركته في الحقيقة، بطريقة مساوية لها. الأنظمة الديمقراطية لا تعتقد أنه لا يوجد حقيقة، إنما عندها يقين آخر للوصول إليها، وهذا الأمر مختلف جداً.
6- سؤال
- نمو اقتصادي، تحسن الحقوق السياسية والاجتماعية، ازدهار الحريات الشخصية... الثلاثون المجيدة هل كانت العصر الذهبي للديمقراطية في أوروبا؟
إن ذلك بجزء كبير منه أسطورة ترتد إلى الماضي. ينبغي ألا ننسى أن الفترة بين 1945 و1975 كانت أولاً فترة الحرب الباردة، وعاشت تحت هذا الرمز. كانت جيوش الاحتلال متواجدة في كل مكان. وكل من جهته يهيئ ما تم اعتباره الحرب العالمية الثالثة، حيث كان هناك بعض الإنذارات مثلما حصل عام 1962 مع أزمة الصواريخ الروسية في كوبا. يوجد صراع عقائدي عميق بين الديمقراطية والشيوعية خلف تواجه المجموعات. فضلاً عن ذلك كان في أوروبا فترة نمو استثنائية، حيث اكتشف الأوروبيون المجتمع الاستهلاكي. فثبتت صورة الازدهار المادي هذه في ذاكرتنا، لدرجة جعلتنا ننسى كل الباقي، بما فيه الصراعات العقائدية التي كانت تسيطر على عقولنا حينذاك.
غير أن الأهم من كل ذلك هو المعجزة السياسية (أعتقد أن هذا هو التعبير الصحيح) التي حصلت خلال تلك الفترة، يعني ما هو آتٍ، أي استقرار الديمقراطيات الليبيرالية في أوروبا. كل الأبعاد التي كانت تبدو أنها تعرقل سير الحياة الجماعية – من الصراع السياسي، إلى الصراع الطبقي، إلى الضغوط بين الدولة والمجتمع – أصبحت كلها شيئاً فشيئاً مفاصل للآلية الطبيعية للديمقراطية. على سبيل المثال، المسافة بين المجتمع والسياسة كان ينظر إليها على أنها ارتهان حتى أعوام 1960: كانت هناك شكوى بأن حقيقة الحياة الاجتماعية ليست ممثلة في السياسة لا مباشرة ولا بشكل واقعي. اليوم، تبدو هذه المسافة وكأنها حالة إيجابية. فبفضلها يستطيع الأفراد أن يتدبروا قضاياهم كما يرغبون، مع الاحتفاظ بالسيطرة على قيادة المجموع عبر الانتخاب. هناك مثال آخر: التناقض الجبهوي للآراء كان يعتبر على أنه غير قابل للاستمرار طالما أنه يعيق تشكل إرادة موحدة خصوصاً عندما تتصادف مع تناقض المصالح، كما بين العمال وأرباب العمل. أما اليوم فالعقل السليم هو عكس ذلك إنه تعبير عن الصراعات التي تسمح لتعاقد قابل للحياة بالتفاوض. كل واحد قد تشجع لأن يضع خلافاته في الساحة العامة. لقد ترسخ فكر ديمقراطي آخر... وانتقلنا منذ عام 1945 من ليبيرالية ديمقراطية (بالاستفتاء العام) إلى ديمقراطية ليبيرالية بالمعنى الكامل للكلمة.
7- سؤال
- ما هو الشيء الذي سمح لتدعيم نهائي وسريع جداً للديمقراطية في البلاد الأوروبية؟
لقد تم بفضل سلسلة من الإصلاحات الأساسية، التي تطال الحماية الاجتماعية، وسلوك الاقتصاد أو آلية عمل النظام السياسي. اليوم، لم نعد نعير انتباهاً إلى أي مدى كان بناء المحاسبات القومية، والاقتصاد الرياضي، والإحصاء، وترسيخ البيانات الاقتصادية، قد غيّر كل شيء. لقد أحدثت ثورة معرفية لانتظام عمل مجتمعاتنا. إلى هنا، كانت الحكومات تقود على غير هدى محاولة تمييز الاتجاه. حتى لو كانت أدوات القياس غير كاملة فقد أدخلت قدرات للمعايرة غير مسبوقة تسمح لكل فرد بأن يتطوّر ضمن عالم ممكن معرفته وقروء (سهل القراءة). قد تبدو اليوم هذه الأدوات ركيكة لكن كان لها تأثير هائل عبر الزمن: إزالة الأوهام والخداع عن الخطاب السياسي وإعادته إلى الرشد. بإمكان السياسيين الاستمرار في الدهماوية (الديماغوجية(8) – إنها الثمن الذي لا يمكن تجنبه في الحياة الديمقراطية – لكن خطابهم كان مع ذلك محاطاً بمعطيات قابلة للعمل نسبياً. فعلى سبيل المثال، في فرنسا، وفي وقت من الأوقات، خلصت حقيقة نشر النمو والرخاء إلى التغلب على أسطورة "إفقار البروليتاريا" التي هي لسان حال الحزب الشيوعي الفرنسي.
بصورة عامة، وأبعد من الاقتصاد، أرسى مجموع الإصلاحات هذا الدولة الحديثة كما نعرفها الآن: جهاز يحتفظ المجتمع من خلاله بإمكانية الاتصال المباشر بتفاصيل تنظيمه. وقد أنتج بنى الديمقراطيات الليبيرالية الذي فيه نتطوّر، بنى أصبحت توافقية اعتباراً من أعوام 1970، بعد مرحلة طويلة من التهيئة.
8- سؤال
- تعطي ديمقراطياتنا اليوم الشعور بأنها في أزمة مستمرة. كيف يكون تفسير هذه الظاهرة؟ هل هناك أزمة حقيقية أم أنها تعبير عن تناذر الطفل المدلل الذي لا يرتوي أبداً؟
في الفترة الواقعة بين أعوام 1945- 1975 شعر الناس في أوروبا الغربية أن الأمور مدارة بشكل جيد وأننا نعرف إلى أين نحن ذاهبون. غير أن كل شيء تعطل إثر الصدمة النفطية لعام 1973 إذ عندها تغيّر العالم الاقتصادي. والعولمة، الظاهرة التي كنا قد نسيناها تماماً، عادت بقوة، وتغير أيضاً العالم الاجتماعي: التعبير "فردانية" عاد في هذه الفترة بحمولة ثورية. تغيَّر العالم الصناعي، والعالم الزمني والمكاني، وتمركزت رأسمالية جديدة.. منذ هذا التحوّل في النصف الثاني من أعوام 1970، أصبحت مجتمعاتنا تعيش بشكل مستمر مع كلمة "أزمة": كل شيء، وفي كل وقت، يبدو أنه في أزمة.
نحن نجتاز في الواقع مرحلة تبدّل عالمية، تتميز خصوصاً بتسرع التغيير. وعي الأزمة الذي نعيه جميعنا يعود بقسم كبير منه إلى عدم الاستقرار الدائم الذي تعيش فيه مجتمعاتنا. ليست هذه الظاهرة بحد ذاتها جديدة – فهي قد بزغت في بداية القرن التاسع عشر مع الصناعة – لكنها، مع عولمة الرأسمالية والمبادئ الديمقراطية، أخذت أبعاداً لم نكن قد استعددنا لها. يشبه عصرنا في بعض الجوانب، الفترة الواقعة بين 1880- 1914. كما في تلك المرحلة، نشهد توسعاً هائلاً للعالم الديمقراطي، لكن أشكاله تفاجئنا تماماً. وكما في تلك الفترة، نحن مقسمون ومختلفون بين الحماسة للجديد وبين القلق تجاه إسقاطاته. الحاسوب يزيد من وسائل معارفنا، لكنه يفرز أيضاً الجهل. الثورة الصناعية الثالثة، مع بزوغ ضخم للتقنيات الجديدة حوّلت طرق إنتاجنا ومعرفتنا وطرق التبادل عندنا. هل هذا الأمر شأن جيد أم سيء؟ لقد تغيرت قيمنا أيضاً بشكل عميق؛ العائلة، العلاقات بين الجنسين، والعلاقات بين الأجيال لم تعد كما كانت من قبل. السياسة قد تحولت مع مركزية وسائل الإعلام في اللعبة الجماعية... عبثاً نبحث عن مجال ظل سليماً. ما نعيشه كأزمة، هو إعادة طرح السؤال الدائم لكل معاييرنا. في الوقت الراهن، ينقصنا فن رسم الخرائط لفهم العالم الذي نعيش فيه كي نسيطر عليه. العالم يفلت منا بكل معاني هذه الكلمة.
9- سؤال
- السلطة السياسية على الصعيد القومي، بدأت تتحالف مع منظمات دولية (سياسية كانت أم مالية) ومع بنى إقليمية جديدة (مثل الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال). هل يبقى مستقبل الديمقراطية خارج الدول- الأمم؟
في عام 2300 لمَ لا... لكن في الوقت الحالي بالتأكيد لا! لا يوجد إمكانية طرح السؤال بهذه الموضوعات إلا في أوروبا. لكن في أماكن أخرى لا تجري الأمور على هذا المنوال. ابحثوا عن التجاوز الديمقراطي للدولة- الأمة في الولايات المتحدة، وأخبرونا ما تجدون! ينبغي تذكير الأوروبيين أن بزوغ الجنوب الاقتصادي حصل في الوقت نفسه الذي أكدت فيه هذه الأمم الكبيرة التي هي الصين والهند أو البرازيل على وجودها، لا ريفية ولا إقليمية. هذه النظرة هي بجزء كبير منها فدية التاريخ. الأمم الأوروبية هي أمم قديمة بحيث أصبحت حقيقة واقعية لدرجة غدت فيها غير منظورة وغائبة عن عقول الشعوب. الأوروبيون يعتقدون أنفسهم فوق الكادرات القومية. في الواقع، تظل هذه الكادرات بنيوية أكثر من أي وقت مضى. أعتقد أن العولمة ستلجأ إلى قوة الكادر المتكامل في الأمم. لأنه كلما أصبحت المسائل عولمية، ازدادت الحاجة إلى هيئات سياسية محلية قوية لإدارتها. من أجل إجراء تنفيذ تعليمات وأوامر عالمية، ينبغي أن يكون هناك سلطة معترف بها على الأرض كي تجعلها محترمة، وإلا فهي لن تفيد بشيء. لهذا السبب، في أوروبا، ينبغي أن تمر إعادة البنية الديمقراطية قبل ذلك، بقراءة معمقة لما يعني الكادر السياسي القومي الذي هو كادر مشترك (تعاوني) من حيث المبدأ. الأمم، تُكتب بصيغة الجمع. لقد تناحرَتْ كثيراً في الماضي لكن ذلك ليس رسالتها الأبدية. رسالتها الحقيقية هي التعاون.
10- سؤال
- هناك ردود محلية على المسائل العالمية، هذا ما تقوله. مع أنه، إن أخذنا مثال البيئة، نلاحظ بزوغ الخطاب المعاكس: كثُر هم الذين يؤكدون على أن الردود القومية تأثيرها بسيط تجاه المسألة العالمية...
إنه المثل الملائم للتبسيطية الذي من الطبيعي أن تحافظ عليه الديماغوجية في الديمقراطيات.
المسألة البيئية تستلزم التفكير بها بعمق، مع تمفصل المستجدات. إنها بالتأكيد مسألة عولمية وينبغي أن تطرح في جميع أبعادها. لكن من قِبل من؟ من يجتمع ويقرِّر؟ مجمع علماء من اختصاصيين أشهروا أنفسهم ذاتياً، أم حكام قد انتخبوا بشكل شرعي؟ هذا الأمر مختلف جداً.. عندما تحل مسألة الشرعية هذه، وهذا موضوع بعيد الحل في الوقت الراهن، ينبغي طبعاً أن يكون هناك تعاون عولمي للدول- الأمم حول الحلول. وهذا لن يتم في مساره الصحيح إلا إذا كانوا متحدي الاتجاه ومتعاونين.
لكن ينبغي أيضاً أن يكون هناك نظام جماعي وفردي. التطبيق الفعّال للتدابير البيئية يستوجب بالضرورة إشراك كل العالم بطريقة واعية في نموذج من النظام لا يمكن أن يتم الحصول عليه بالإرغام. لهذا السبب أنا لا أؤمن بالفاشية – البيئية. بل أعتقد أن المسألة البيئية يمكن أن تكون عاملاً للدمقرطة. فهي تفترض مجهود اختراع جماعي على الصعيد السياسي، يميل إلى إجبارنا لأن نتجنب الأفكار البسيطة.
صحيح أن البيئة لا يمكن التفكير بها إلا على الصعيد العالمي، لكن صحيح أيضاً أنها مسألة تمفصل - إنه ليس باستطاعتنا أن نشرك المواطنين بقرارات عولمية إلا في إطار الديمقراطيات القومية، التي هي نفسها راسخة في الديمقراطيات المحلية الحية. كم ستصبح الأمور بسيطة لو اكتفينا بإلغاء الأمم وخلق "دولة" عالمية!
للأسف، لا تسير الأمور بهذه الطريقة. ولا يضار البدء بسؤال الآخرين عن آرائهم.
الحقيقة هي إنه رغم التداول الدائم والأوتوماتيكي للكلمة، فنحن لا نعرف أن نفكر عالمياً. هناك الكثير من وجهات النظر حول العولمة بقدر ما يوجد وجهات نظر حول الخاص. فينبغي إذاً أن نتقدم ونتطور في الفهم لنصل إلى ما هو عالم معولم. لأن العالم المعولم ليس عالماً أحادي الشكل، يلزم لذلك بنى سياسية قوية لإدارة الاختلافات بطريقة غير صراعية. البنى السياسية المحلية تسمح بالتسويات، وتبادل المعلومات، والتفاوض، بالمعاهدات الضرورية التي بدونها نصل إلى مجموعة شاذة من الأوضاع التي لا يمكن حكمها.
11- سؤال
- إنك متشائم على المدى القصير ومتفائل على المدى البعيد" ما هي العلامات الرئيسة التي، في الوضع السياسي والاجتماعي الراهن، تجعلك متشائماً على المدى القصير ومتفائلاً على المدى البعيد؟
 طالما أننا نتحدث باستمرار على الصعيد الأوروبي- يبدو الأوروبيون لي اليوم في أسوأ أوضاعهم: يعطون دروساً للآخرين وهم يشككون بأنفسهم. يعيشون بتأنيب الضمير بالنسبة إلى ماضيهم، مما يشكل أساساً سيئاً لتنكب خطاب يقين وإقناع. وعلى العكس من ذلك، تكمن قوة الأمريكان بثقتهم بأنفسهم وبتاريخهم. الأوروبيون هم في وضع غريب في الوقت الراهن: فهم مهووسون بضعف المعنويات المبهم وغير المحدد، وفي الوقت نفسه يرفضون التشخيص والحلول التي تسمح لهم بالتطوّر، ما يؤدي إلى الجمود المؤكد. وهذا ما يعطي من هو خارج أوروبا الانطباع بأنها قارة عجز شرسين قد تجاوزهم التاريخ. لكن ذلك ليس سوى زمن سيء سيمر وينتهي. فأنا متفائل على المدى البعيد، لأنني مقتنع بعمق بأنه لدينا الوسائل الفكرية والسياسية للخروج من الأزمة.
12- سؤال
- كيف؟ وما هي الموارد التي يمتلكها الأوروبيون؟
الجواب متعدد الجوانب. هناك أولاً رفض الخضوع الذي هو المحرك الأنتروبولوجي الأساسي للديمقراطية، الذي يمكننا الاعتماد عليه، لأنه سيستيقظ عاجلاً أم آجلاً. وبعد فترة قصيرة، نتعب لأننا لا نفهم شيئاً ولا يمكننا فعل شيء. من وجهة النظر هذه، تمتلك الإنسانية الأوروبية سلاحاً استخدمته في الماضي بشكل رائع لكنها فقدت اليوم اتجاهه ومعناه: إنه قدرتها على اكتشاف وفهم العالم. أعظم ما أنتجته أوروبا، في الواقع، هو هذا الفهم ليس فقط لعالمها الخاص، بل أيضاً للعوالم الأخرى. شهد تاريخ القرن العشرين تطوراً لغزو الفكر الإنساني الذي هو المعرفة الإثنولوجية، وذلك بشكل متواز مع دراما إزالة الاستعمار. كل مسيرة كلود ليفي- شتراوس كانت لفهم الكرامة الثقافية للعوالم المختلفة. عبر هذا الاهتمام بالآخرين، الذي هو أيضاً وسيلة لمعرفة الذات، تمتلك أوروبا إرثاً تاريخياً فريداً. وفي زمن العولمة، تبدو أنها مجهزة بشكل متميز لتفكر في عالم معاصر بخليطه وتعقيدات تطوره. إنها موهبتها ورسالتها الخاصة. بالتأكيد، هي لا تقوم بذلك اليوم. لكن ذلك ليس مسألة وسائل وقدرات، إنها مسألة مشروع جماعي. عندما نجهد للتفكير بالآخرين وماذا يمكن أن يكون عالم معولم، يستطيع الأوروبيون حينها أن يجدوا في آن معاً، المحرك لاستعادة الثقة بأنفسهم، والوسيلة لفهم أعمق لظروفهم الجماعية، وأخيراً المعايير المتينة لمواجهة هذا الوضع الجديد الذي يضللهم.

 

حواشي سفلية:
(1) حديث مع مارسيل غوشه Marcel Gauchet تم جمعه وتوثيقه من قبل جان- فنسان اولندر Jean-Vincent holeindre، وإيلوييز ليتيري Héloîse Lhérété، وبونوا ريشار Benoît richard. وقد تمت المقابلة في مكتبه الصغير ضمن دار النشر "غاليمار" حيث يدير مع المؤرخ بيير نورا مجلة "لو ديبا (الجدل) Le Débat". إصدارات العلوم الإنسانية.
(2) د.ماري شهرستان، مترجمة وباحثة.
(3) مارسيل غوشه Marcel Gauchet:، فيلسوف ومؤرخ ومفكر، يقوم منذ أكثر من عشرين عاماً دون كلل، بتحليل المحركات العميقة للديمقراطية، مع طموح وقدرة فكرية نادرة. أصدر حديثاً الجزء الثالث من رباعيته المخصصة لـ"ارتقاء الديمقراطية"( تجربة الشموليات، غاليمار، 2010)- المصدر: مجلة العلوم الإنسانية (فرنسية).
(4) Jean-Vincent holeindre، Héloîse Lhérété، Benoît richard
(5) مذهب ينادي بتضييق سلطان الدولة وتوسيع نشاط الفرد.
(6) Ernest Nolte وFrançois Furet
(7) مذهب اللاأدريين القائلين بإنكار قيمة العقل وقدرته على المعرفة.
(8) غوغائية، سياسة تملق الشعب لتهييجه.



المصدر : الباحثون العدد 47 تاريخ أيار 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 3176


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.