الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-06-02 | الأرشيف مقالات الباحثون
فلسفة الأسلحة الرحيمة، وتدرج الأسلحة الإشعاعية!- د. خير الدين عبد الرحمن
فلسفة الأسلحة الرحيمة، وتدرج الأسلحة الإشعاعية!- د. خير الدين عبد الرحمن

قادت ثورة الإنتاج والاستهلاك والمعلومات عالمنا إلى عصر إلكتروني فتح آفاق تغييرات حضارية جذرية هائلة. وقد لعبت أبحاث التطوير العسكري دور الحاضن الرئيس للعصر الإلكتروني الراهن. فمن المعروف أن معدل حصة البحوث التقنية يفوق70% من تكلفة المصنوعات الحديثة، بينما تمثل العمالة 12% من التكلفة، وتتقاسم المواد الأولية ونفقات التشغيل والإدارة والإعلانات وسواها نسبة الـ18% الباقية. وتحتل بحوث الصناعات الحربية ومكملاتها الجزء الأعظم من حصة البحوث التقنية في تكلفة المصنوعات الحديثة (1). وتحتل أبحاث الإلكترونيات موقع الصدارة في هذا الصدد، مما انعكس على طبيعة الحرب المعاصرة وأسلحتها تراجعاً لدور الحشود البشرية والمدرعة والقواعد الجوية الثابتة والقوات البرمائية والأساطيل لصالح الإلكترونيات وتقنيات الإخفاء ومقاومته والأسلحة الموجهة في البر والبحر والجو كالصواريخ.
بات معروفاً أن من أبرز أولويات وزارة الدفاع الأميركية إنتاج ما سميت الأسلحة غير المميتة التي تحدث لدى أفراد العدو أعراضاً مثل انحطاط القوى (انخفاض نشاط الإنسان بشكل حاد، الخمول وفقدان القدرة على معرفة الاتجاهات وفقدان الوعي والإحساس بالآلام)، وبحيث تكون مدة تأثيرها محدودة (ما بين بضع دقائق وبضع ساعات). وتحاول وزارة الدفاع الأميركية، وفقاً لمبدأ تطوير القدرات المستمر، الحصول على أسلحة غير مميتة من نوع يطيل فترة فقدان المصابين بها القدرة على العمل والتصرف. لذا يتم التركيز على إنشاء نماذج أسلحة غير المميتة تجمع بين تأثيرين أساسيين: فقدان القوى الحية المعادية القدرة على العمل بشكل مؤقت وزوال نتائج التأثير، أي استعادة بعض الوظائف النفسية – الفيزيولوجية التي فُقدت (أو التي خفضت في شكل حاد) بصورة تدريجية على حساب احتياطات المناعة الموجودة في جسم الإنسان (دون استخدام أدوية). يعتقد خبراء بأن الفاصلة بين النتيجتين الأخيرتين للاستخدام القتالي للأسلحة يجب أن تحتوي على ما يسمى الفاصلة الوسيطة، أي المفعول التأثيري الوسيطي للأسلحة غير المميتة – إخراج القوى الحية المعادية من الصف لفترة طويلة جداً من دون أن تكون نتيجة هذا الإخراج الموت في مجال تحسين أجهزة الإعماء التي تعمل بالليزر والأجهزة التي تؤثر عن بعد وكذلك المنظومات التي من الممكن أن تؤثر على الجملة العصبية المركزية للإنسان وحواسه وعلى وظائف الأجهزة التنفسية. بل إن أوساط المختبرات العسكرية الأمريكية قد تباهت قبل نحو خمس عشرة سنة بالتوصل إلى سلاح (رحيم، غير قاتل) هو شعاع تطلقه الطائرات الحربية الأمريكية على الطائرات المعادية فلا يقتل طاقمها البشري وإنما يصيبه بالعمى ! العجيب إن الذين تباهوا علناً بهذا السلاح (الرحيم) لم يفكّروا في مصير الطيارين عندما يصابون بالعمى أثناء قيادتهم طائراتهم في الجو !
يشير أحد تعريفات الأسلحة الأقل ضرراً من الأسلحة المهلكة إلى أنها صُممت وتستخدم لإعاقة الأفراد وتعطيلهم مع تقليل الوفيات والأضرار غير المرغوب فيها بالنسبة إلى الممتلكات والبيئة. وهذا التعريف القانوني واحد من تعريفات عدة. لكن يمكن القول إن أي مشاغب أو مقاتل يمكن أن يتم تعطيله مؤقتاً إلى درجة لا يمكنه معها مواصلة أي نشاط معادٍ يرغب في القيام به. وفي الوقت نفسه يتعين بذل كل ما هو ممكن لتفادي وقوع إصابات خطيرة أو مهلكة. وقد ظلت الأسلحة الأقل فتكاً لفترة طويلة جزءاً مهماً من الأسلحة التي تستخدمها قوات الشرطة والقوات شبه النظامية والقوات المسلحة. كانت هذه الأسلحة تتضمن خراطيم مياه ضخمة أو مدافع مائية وعناصر ومواد السيطرة على أعمال الشغب مثل أجهزة دخان cs شائعة الاستخدام. ويمكن لهذه الإجراءات أن تكون فاعلة جداً، مع احتمال إصابات خطيرة، أو حتى الموت، وهي لا تخلو من بعض العيوب والنواقص التي أبرزها أن مداها الفاعل قصير نسبياً، خصوصاً أجهزة دخان CS اليدوية. وتكمن مشكلة معظم الأسلحة الحالية الأقل فتكاً، حتى الحديث منها، في تسببها بإصابات بالغة أو بالموت، وإن كان أكثرها يهدف توجيه ضربات حادة ومؤلمة لتعطيل المصاب والتسبب له بالعجز والشلل المؤقت.
ظلت التفاصيل التقنية لأكثر الأسلحة (الرحيمة) تعتبر من الأسرار الحربية، لكن جوهر آلية عمل وتأثير وإنتاج تكنولوجيا أشعة كهرومغناطيسية ذات تردد عالٍ مثلاً قد باتت معروفة، بعدما دخل هذا السلاح الخدمة عام 2009، وقد عارضه دعاة حقوق الإنسان لأنه قد يسبب ضرراً دائماً لدى وقوعه على العين. ويرى بعض الخبراء أن إطلاق سلاح شعاع الألم وضمّه إلى الترسانة الأميركية إشارة إلى دخول عصر جديد من الأسلحة. فبعد القنابل الذكية والصواريخ الجوالة التي تستهدف جسراً أو غرفة في بناية، جاء دور شعاع الألم ضد البشر هذه المرة، والحجة أن جموعاً غاضبة لا يكفي تفريقها بخراطيم المياه الباردة أو القنابل الدخانية وقنابل الغاز المسيلة للدموع وهراوات الشرطة ولا بد من رادع آخر أشد ألماً من ألم الجوع، والشعور بالظلم والمهانة، هو ألم الحرق الموجه الذي يضاف إلى الوسائل العسكرية، لكن لاستخدامات قمعية غير مميتة.
تبعث مقولة (الأسلحة غير الفتّاكة) على السخرية المرّة أحياناً، فأي حكمة في أن تنتج صناعة السلاح أسلحة دمار بات مخزونها يكفي لتدمير الأرض عشرات المرّات، وأن ترمي بثقلها، في الوقت عينه، لتجميل صورة أسلحة أخرى ورفع صفة القتل عنها؟ من الممكن ً التفكير في سياق مختلف لظهور الأسلحة غير الفتّاكة Non Lethal Weapons وصناعتها. (2) ثمة حدود ملتبسة بين (غير الفتاك) والقاتل من الأسلحة. ففي اليابان مثلاً شنّت طائفة (الحقيقة العليا- شيزي أوم) عشرات الهجمات بالغاز القاتل في مدن عدّة، تلقت طوكيو أشدّها في 20 /3/1995 حين أطلق غاز الـسارين في خمس عربات مترو أنفاق، فأصيب 6000 شخص، مات اثنا عشر منهم على الفور. بحسب دافيد فيدلر أستاذ القانون في جامعة أنديانا الأمريكية، فدمج أسلحة غير فتّاكة وتقليدية يجعل الحرب أكثر دموية. ففي حرب فيتنام استخدم الجيش الأميركي الغازات المسيلة للدموع لإجبار قوات الفيتكونغ على الخروج من الكهوف والأنفاق، ثم عمد الجنود إلى إطلاق النار وقتلهم.
خصّصت حكومة الولايات المتحدة، منذ العام 1999، مئات بلايين الدولارات لبحوث سرية عن صنع أسلحة مصممة مبدئياً لإصابة الأشخاص بالعجز المؤقت. وقد عرّف (مركز حل النزاعات) في جامعة برادفورد البريطانية الأسلحة غير المعدّة للقتل بأنها تلك التي تعمل على شلّ قدرة الخصوم من دون التسبب بإعاقة دائمة (جسدياً ونفسياً)، ولا يترك استعمالها أثراً سلبياً على البيئة والممتلكات، مع ملاحظة أن يكون مفعولها مؤقتاً. ويُفترض أيضاً أن تكون انتقائية التأثير، بحيث لا تتسبب بآلام غير ضرورية، وينبغي أن تكون بديلة من استعمال القوة القاتلة، أو أن تساهم في تأجيل القرار في شأن استخدامها.
كانت البدايات الجديّة لتطوير الأسلحة غير القاتلة وتصنيعها على نطاق واسع في مختبرات ومصانع الجيش الأميركي في العام 1995، موعد الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية من الصومال، حيث طلب الجنرال زيني تأمين نوع من الأسلحة غير القاتلة أكثر تطوراً لاستعمالها في مقديشو المضطربة. وقد سارعت فرق بحث ودراسات ومؤسسات متخصصة بتطوير هذه الأسلحة وتنويع مصادرها وموادها وتأثيراتها، لا لكي تعمل هذه الأسلحة كبديل ولكن لتزيد من قدرة أنظمة والأسلحة والذخائر الميدانية القاتلة. فقد سبق مثلاً لصحيفة نيويورك تايمز (3) أن كشفت النقاب عن سلاح إشعاعي أمريكي يعتمد إطلاق ذبذبات ميكروية ذات طاقة تدمير هائلة تسمح باعتباره سلاحاً نووياً تكتيكياً. يأخذ هذا السلاح غالباً شكل قذيفة صاروخية بعيدة المدى، أو قنبلة تقليدية، ويتم إطلاقه مثلاً بصاروخ توما هوك، أو من طائرة أباتشي عمودية، فتحدث هذه القنبلة الإشعاعية خلال جزء من مئة جزء من الثانية عقب انفجارها حقلاً كهرومغناطيسياً بقوة عدة ملايين من الأمبيرات، وباستطاعة ثلاثة مليارات واط. قبل ذلك، كشفت صحيفة واشنطن بوست أحد أسرار الحرب الجوية الأمريكية على يوغسلافيا السابقة، وهو مخطط متكامل استهدف تدمير شبكات الكمبيوتر العاملة للقوات المسلحة وقطاع الصناعة ومرافق الكهرباء والمياه والاتصالات وكل مرافق البنية التحتية اليوغسلافية، بما يحطم أسس وقواعد ووسائط الحياة اليومية للشعب، إذ يتم إعماء الطائرات الحربية والمدنية عن وسائل الاستدلال، وتتصادم القطارات، وتتعطل إمدادات المياه والكهرباء والغاز والاتصالات والمواصلات وأعمال المستشفيات وينهار الإنتاج الصناعي تماماً وتتلف البيانات الأرشيفية لدوائر الأحوال الشخصية والدوائر العقارية والمالية والأمنية وسائر الوزارات والدوائر الرسمية والجامعات والمؤسسات اليوغسلافية. وسربت الأوساط العسكرية الأمريكية معلومات عن استكمال تطوير قنبلة الميكرويف القادرة على إحداث تدمير شامل عندما تغمر مدينة أو منطقة مستهدفة بموجات هائلة من النبضات الكهرومغناطيسية عالية التردد التي تعطل كافة أجهزة الكمبيوتر وإمدادات الطاقة الكهربائية. وقد استخدمت هذه القنبلة ضد بغداد... وقد ظهرت مؤخراً عدة أنواع من الأسلحة الإشعاعية التي تقتل ضحاياها بصمت، دون رؤية أشعتها، وتدمر دون ضجيج أو صوت، وتشلّ بلحظات القدرات القتالية والتجهيزات التكنولوجية الضخمة مثل مراكز القيادة والسيطرة وحركة الطائرات والقطارات وشبكات الاتصالات ومحطات الطاقة الكهربائية وإمدادات المياه والغاز والمؤسسات الإدارية والمالية والإنتاجية، فتشلّ العدو بشحنات الذبذبات والأيونات التي تطلقها. نذكّر هنا بأن الشعاع القوي من الطاقة الإلكترو- مغناطيسية الذي ينطلق بسرعة الضوء، أسرع بثلاثمئة وخمسين ألف مرة من سرعة انطلاق طلقة البندقية. (4)
تشعب الجدل الأمريكي حول احتمالات التعرض لهجمات إشعاعية، وشهد تهويلاً ومبالغات لاستنفار غضب الرأي العام ومضاعفة فزعه، بما يسهل تمرير إجراءات وقرارات سياسية وعسكرية وأمنية لم تكن الإدارة الأمريكية تستطيع الإقدام عليها في ظروف طبيعية أو أقل توتراً. أجمعت أطراف ذلك الجدل تقريباً ضرورة بقاء الأسلحة المتطورة والفتاكة احتكاراً أميركا (وإسرائيلياً) إلى أقصى حد ممكن، دون أن يكون للمستهدفين بها حق الرد أو الدفاع. أشارت صحيفة نيويورك تايمز في سياق الجدل حول مخاطر الأسلحة الإشعاعية وسبل الحد منها ومعالجة آثارها إلى نجاح وزارة الدفاع الأمريكية في ابتكار وإنتاج أسلحة إشعاعية ذات قدرة تدميرية هائلة. مثل قنبلة إشعاعية ميكروية الذبذبات يمكن إطلاقها نحو هدف بعيد عبر جعلها رأساً حربياً لصاروخ توما هوك، أو إلقائها مباشرة فوق الهدف من عمودية أباتشي كما في حالة القنبلة التقليدية. سبق أن أكدت مجلة (أخبار الدفاع) الأمريكية (5) استخدام هذه القنبلة فعلاً ضد العراق في تفجيرات اختبارية ميدانية عقب إكمال تطويرها في مختبرات (لوس لاموس)، لكن تطويراً هاماً قد طرأ على نماذجها اللاحقة. وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هذه القنبلة الإشعاعية الأمريكية تحدث خلال أجزاء قليلة من الثانية، أي أسرع من لمح البصر، حقلاً مغناطيسياً بقوة عدة ملايين من الأمبيرات، بحيث تعادل قوة تفجير قنبلة متوسطة العيار من هذا الطراز مجموع قوة عشرات الصواعق الطبيعية في آن واحد، بطاقة كهربائية تزيد عن ثلاثة آلاف مليار واط. قالت نيويورك تايمز أيضاً إن مجموعة من هذه القنابل يولدها (المولد ماكس)، الذي يشكل قطاراً من قنابل إشعاعية متلاحقة متعاقبة تدمر في لحظات-على مساحات واسعة جداً تتضاعف بزيادة عدد القنابل المستخدمة- كل التجهيزات الإلكترونية والتكنومعلوماتية للعدو تدميراً شاملاً كاملاً.
 كان التركيز الأمريكي قد اشتد في الماضي على جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق التي انتشرت فيها الفوضى عقب تفككه، بحيث انتشرت عصابات مافيا تاجرت حتى بكل ما هو محظور مما استطاعت الوصول إليه، بما في ذلك مواد مشعة وأسلحة كيماوية وجرثومية وربما أسلحة نووية صغيرة، مما أفرز خلال سنوات قليلة مئات من أصحاب المليارات الذين فرضوا سيطرتهم ونفوذهم إلى حد بعيد على معظم المجالات الاقتصادية والإعلامية والأمنية والسياسية الروسية، ولم يعد سراً ما لفت أنظار أكثر الباحثين الروس وغير الروس من أن معظم هؤلاء يهود مرتبطون بشبكات صهيونية. وقد عقّد اختفاء مواد مشعة من بلدان أخرى، كالهند، الجهود الأمريكية لتعقب تلك المواد خوفاً من استخدامها لصنع أسلحة إشعاعية قد تصيب أهدافاً أمريكية. فالهند شبه قارة مترامية الأطراف يسكنها مليار وربع المليار من البشر، أي أنها ثاني أكثر دول العالم سكاناً بعد الصين، مما يعقد حصر مسار تلك المواد المشعة المسروقة. علماً بأن الولايات المتحدة نفسها تشكل أكبر - وربما أسهل - مصدر في العالم للحصول على مواد مشعة. يؤكد العلماء أن هناك نحو مليوني مصدر مستقل للإشعاعات المؤينة في الولايات المتحدة، منها آلاف المصادر ذات الأحجام الكبيرة. تستخدم المواد عالية الإشعاع في مئات التطبيقات الطبية والعلمية والصناعية، بل والاستخدامات اليومية، مثل قتل البكتريا في الأغذية وتعقيم المنتجات الصيدلانية وقتل الخلايا السرطانية وفحص وصلات لحام المعادن واستكشاف النفط والعديد من الأبحاث في الفيزياء والهندسة النووية. كانت السلطات الأمريكية قد شجعت تداول نظائر البلوتونيوم لأغراض البحث العلمي في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين على نطاق واسع، دون استعداد لتحمل تكلفة استرجاع معظم تلك المواد. وهكذا، كما هو شأن اعتبار أن أسلحة الدمار الشامل وأسلحة (التعطيل) الشامل والتقنيات المتطورة عموماً، حق خارج أي نقاش للولايات المتحدة (ولإسرائيل) دون سواهما، يشتد تعقب مصادر الخطر الإشعاعي المزعوم في كل مكان من العالم، إلا في الولايات المتحدة وإسرائيل ! وهناك في هذا الصدد من المؤشرات ما يكفي للقول (من مكمنه يؤتى الحذر).
حاول عدد من العلماء الأمريكيين عقلنة الجدل الذي ثار بشأن مخاطر استخدام أسلحة إشعاعية ضد أهداف أمريكية، بحيث يضعون الأمر في حجمه الحقيقي والطبيعي، بعيداً عن التهويل الشديد الذي مارسته أوساط أمريكية لاستثارة فزع الرأي العام الأمريكي، ولتوجيه غضبه ضد الإسلام والمسلمين تحديداً، بدعوى أن خطراً ماحقاً وشيكاً يتهدد الأمريكيين من سلاح إشعاعي تستخدمه مجموعات إسلامية. قال هنري كيلي، رئيس اتحاد العلماء الأمريكيين FAS ومساعد مدير التقانة في مكتب التقانة والعلوم في البيت الأبيض (الرئاسة الأمريكية) بين العامين 1993و2000، مثلاً في شهادته أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في آذار 2002: إن الهجمات الإشعاعية قد توقع عدداً قليلاً من القتلى، لكن هذا العدد لن يكون أبداً في أي حال من الأحوال بمئات الآلاف كما هو حال استخدام سلاح نووي بسيط. قال كيلي إن مخاطر السلاح الإشعاعي كامنة في التلويث الذي يحدثه في مناطق سكنية واسعة مما يؤثر على الأوضاع النفسية للسكان، ويعطل الأعمال الحكومية والنشاط الاقتصادي لعدة أسابيع، أو لعدة شهور. أما الخطر الحقيقي للإصابة بالإشعاع فيتوقف على نوع القنبلة المشعة وحجمها، ونوع المادة شديدة الإشعاع المستخدمة فيها، والأحوال الجوية للمنطقة لدى تعرضها لهجوم إشعاعي، حيث يؤدي بعض المواد المشعة إلى إصابات بالسرطان أكثر من مواد مشعة أخرى، كما تظل إشعاعات بعض المواد عالقة في الجو لفترة أطول مما هو حال مواد أخرى (6).
كان من نماذج التهويل المتعمّد تصريح مليء بالمبالغات والمغالطات لوزير العدل الأمريكي في أيار 2002 زعم أن عبد الله مهاجر الذي اعتقلته السلطات الأمريكية فور وصوله مطار أوهارا في مدينة شيكاغو قادماً من باكستان يوم 8/5/2002، كان على وشك تفجير قنبلة إشعاعية (قذرة) ضد أهداف مدنية أمريكية. مرت شهور على تلك الحادثة، ليتبيّن بعدها أن اتهام وزير العدل آنذاك كان افتراءً، وأن المسألة مختلقة وملفقة. بل إن صحفاً عديدة، مثل الإندبندنت البريطانية، قد شككت برواية وزير العدل ذاك منذ البداية مشيرة إلى حمّى العداء للإسلام التي تقف وراء تلفيق تلك التهمة لهذا المواطن الأمريكي، بورتوريكي الأصل، المولود في نيويورك، والذي اعتنق الإسلام وتخلّى عن اسمه الأصلي خوسيه باديلا ليتخذ لنفسه اسماً إسلامياً هو عبد الله مهاجر (7). كتب هنري كيلي بعد شهادته تلك مقالة بالاشتراك مع زميله مايكل ليفي، وهو فيزيائي يدير مشروع الأمن الاستراتيجي في اتحاد العلماء الأمريكيين، عنوانها (أسلحة تعطيل شامل (Weapons of Mass Disruption ! )8). كان واضحاً أن استخدام كلمة تعطيل Disruption قد جاء لتصويب استخدام مصطلح تدمير Destruction الذي كثر استخدامه - في ظل المبالغات والتهويل - لوصف القنبلة الإشعاعية، حيث أن تفجير هذه القنبلة يمكن أن يعطل النشاط الاقتصادي أو ينشر الفوضى في المنطقة المستهدفة وما حولها، لكنه لا يدمر المنطقة. وصفت المقالة السلاح الإشعاعي (القنبلة القذرة) بأنه أداة فجة تتألف من متفجرات عادية مثل مادة T.N.T.، أ, مزيج من زيت الوقود وسماد، مع مواد شديدة الإشعاع، بحيث تولد المادة المتفجرة دفقاً حرارياً يبخر المادة المشعة ويذريها في الهواء لتندفع وتنتشر فوق مساحة واسعة. ونقلت المقالة عن خبراء الأسلحة وصف القنبلة الإشعاعية بالتقانة غير المنضبطة، مع أنها ذات فاعلية كامنة تستطيع إحداث ضرر نفسي هائل.
لا ينفصل التخوف من خطر قنابل (قذرة) أو أسلحة إشعاعية أخرى عن أخطار الإشعاع عموماً في حالات الحرب والسلم، سواء نجم عن الاستخدامات العسكرية أو المدنية. نلاحظ هنا أن اطمئنان الدول الكبرى، والولايات المتحدة خصوصاً، إلى عدم تجرؤ دول صغيرة على اختراق العديد مما اعتبره مخططون استراتيجيون أمريكيون خطوطاً حمراء غير قابلة للتجاوز. لكن الولايات المتحدة اكتشفت لاحقاً أنها باتت معرضة لضربات موجعة يتم توجيهها بسهولة، وإن الأبحاث التي أدت إلى ابتكار كثير من الأسلحة قد أغفلت مستوى مماثلاً من الجدية والشمول في ابتكار وسائل الحماية والوقاية منها، ووسائل معالجة آثار التعرض إليها وتخفيفها. حتى عندما بادرت الولايات المتحدة إلى استخدام السلاح النووي ضد اليابان في آب من سنة 1945، لم تكترث كثيراً بدراسة كافية للآثار الناجمة عن القنبلتين النوويتين اللتين ألقتهما طائرتان أمريكيتان فوق مدينتي هيروشيما وناجازاكي، فقد اقتصرت هذه الدراسة إلى حد بعيد على ملاحظة عامة للنتائج المباشرة والظواهر اللاحقة. إن الإشعاعات التي عانت منهما منطقتا هاتين المدينتين كانت سوف تحظى باهتمام أشد ودراسات وأبحاث أوسع وأعمق لو أن الولايات المتحدة تخيلت آنذاك أن دولاً أخرى سوف ترمي قفاز التحدي وتصر على فرض توازن عبر حيازة سلاح نووي بدورها. لذلك جاءت الدراسات اللاحقة متأخرة عندما أنجز الاتحاد السوفييتي السابق قنبلته النووية الأولى بعد سنوات قليلة منهياً الاحتكار الأمريكي لهذا السلاح، مما جعل احتمال تعرض أهداف داخل الأراضي الأمريكية لضربات نووية مسألة واردة تتطلب إجراءات للوقاية والحماية من هذه الضربة ومعالجة آثارها.
وحتى عندما تلاحقت حوادث تسرب إشعاعي من عدة مفاعلات ومنشآت نووية في الولايات المتحدة كان الاهتمام يتركز على تخفيف حدة ردة الفعل الشعبية، ومراعاة الجهات النافذة المعنية، أكثر من الاهتمام بدراسة سبل الوقاية والعلاج. ظل الحال على هذا النحو إلى حد كبير حتى جاءت سنة 1986 كارثة مفاعل تشيرنوبل النووي في أوكرانيا التي كانت من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. فقد تم التركيز الأمريكي على تلك الكارثة أساساً في سياق استثمارها لأغراض الحرب الباردة والتشهير بالاتحاد السوفييتي والتشكيك بمستوى التقدم التقني والحرص على سلامة المواطنين فيه. مع ذلك، أدى هذا التركيز إلى انتشار وعي أكبر بمخاطر التسرب الإشعاعي، وازداد القلق من نتائج كارثة تشير نوبل التي امتدت أضرارها بعيداً لتشمل العديد من أنحاء أوربا. لا يزال السيزيوم المشع الذي انبعث من محطة الطاقة النووية المنصهرة في تشير نوبل مثلاً ملتصقاً بأرصفة العديد من المدن الاسكندينافية إلى يومنا هذا، منذ ساقته الرياح إليها. كما أن شوارع العاصمة الأوكرانية كييف التي تبعد مئة كيلومتر عن تشير نوبل، لا تزال تعاني تلوث غبارها بالبلوتونيوم وبنسبة منخفضة من السيزيوم 137 تطلق أشعة غاما التي تخترق ثياب الإنسان وجلده محدثة طفرات جينية تؤدي إلى انقسام سريع للخلايا وتسرطنها، وتتوضع أحياناً في الرئتين فتخرب أنسجتهما وتشكل الأورام فيهما، خلافاً لأشعة ألفا التي يتركز خطرها أساساً في استنشاق مباشر للغبار المشع الذي يطلقها، والذي يظل معلقاً في الهواء، تحركه الرياح من موقع إلى آخر، أو يسقط على الأرض مطلقاً منها أشعة غاما التي تخترق أجساد البشر مسببة الإصابة بالسرطان. لقد تبيّن تلوث العديد من الأنهار ومصادر المياه الجوفية والأراضي الزراعية على نطاق واسع في العديد من البلدان القريبة والبعيدة من مصدر التسرب الإشعاعي في تشيرنوبل بأوكرانيا. كما نشرت تجربة تلك الكارثة وعياً لاحقاً في الولايات المتحدة وأوربا بانتقال التلوث الإشعاعي واسع الانتشار في الأجواء والمياه واليابسة، وعبر المنتجات الزراعية والطيور، دون اعتبار لحدود أو اكتراث بأنظمة حكم وقوانين ودول. هنا ازداد الاهتمام بمسألة تشديد إجراءات الحماية، واحتياطات السلامة، وتضاعفت جدية الاستعداد لمواجهة الكوارث الإشعاعية بإجراءات محلية ذات كفاءة ملائمة وتنسيق دولي فعال سريع. حذّر "ليفي وكيلي" في مقالتهما التي أشرنا إليها من أن العالم يفتقر إلى خبرة سابقة كافية في إزالة التلوث على نطاق واسع، أي على مستوى مدينة كبيرة أو عدة أحياء سكنية واسعة. فخطة مواجهة حالة طارئة على هذا المستوى تنطلق من الخبرة المكتسبة في تنظيف منطقة محدودة المساحة من آثار التلوث الصناعي، ومن دراسات نظرية نشطت في بعض مراحل الحرب الباردة في تخيل أفضل السبل لمعالجة عواقب حرب نووية، بما في ذلك تخفيف آثار التلوث الناجم عن استخدام أسلحة نووية.
وهكذا اقتصرت الاقتراحات الأمريكية الأولية المتداولة لتطهير منطقة ما من التلوث الإشعاعي على إزالة الملوثات السائبة المفككة loose، أي دقائق الغبار المشعة المستقرة على السطوح وفي الشقوق، بتقنيات ميكانيكية معتدلة التكلفة كالشفط أو الغسيل بماء يتدفق تحت ضغط شديد. ثم جرى التشديد على ضرورة اللجوء إلى تقنيات أكثر صرامة وجذرية وتكلفة، مثل إزالة الطبقة السطحية الملوثة (أي السقع الرملي Sandblasting) عندما يتغلغل الغبار المشع في المواد المسامية، بل وإزالة الأرصفة وطبقة الإسفلت كلياً واستبدالها في الشوارع الملوثة والتخلص من الطبقة الترابية العليا واجتثاث الأشجار والنباتات الملوثة، واستخدام أحماض ومواد كيميائية أخرى لإذابة الصدأ والترسبات المعدنية التي تعلق الملوثات ضمنها.
لئن كان هذا هو الحال في الولايات المتحدة وأوربا فمن المفيد إلقاء نظرة على الوضع في اليابان ذات المعاناة الكبرى المتوالدة من نتائج الإشعاع النووي الناجم عن تفجير القنبلتين الذريتين الأمريكيتين على هيروشيما وناجازاكي. إن حوادث التسرب الإشعاعي من المفاعلات والمنشآت ذات الاستخدام المدني تثير حساسية اليابانيين بشدة، وترفع وتيرة قلقهم لما يستعيدونه من ذكريات كارثة العام 1945، مما يؤثر على مسار البناء الاقتصادي ويعزز إجراءات السلامة ويعدل القرارات والتوجهات الحكومية. عرضت صحيفة الفيغارو الفرنسية مثلاً في نهاية الأسبوع الأول من آب 2003، في الذكرى الثامنة والخمسين لتدمير مدينة هيروشيما بالقنبلة الذرية الأمريكية الأولى، مدى حساسية الجيل الجديد من اليابانيين تجاه الخطر الإشعاعي، فذكرت مثلاً أن المجتمع الياباني بأسره قد اهتز بقوة لدى مقتل عاملين بالإشعاع المتسرب في مصنع توكايمورا، وإصابة أربعمئة آخرين نتيجة سلسلة تفاعلات خارجة عن السيطرة سنة 1999 في ورشة لصناعة المحروقات. لقد استعادت الصحيفة الفرنسية نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة (آساهي)، كبرى الصحف اليابانية، في تشرين الأول 2002 أوضح أن 87% من اليابانيين يخشون بقلق شديد حادثة نووية جديدة أو تسرباً إشعاعياً. لهذا انهارت سمعة شركة وستنجهاوس البريطانية مثلاً في اليابان لدى افتضاح تلوث إشعاعي لشحنة وقود (موكس) المشبع بالبوتاسيوم قامت بتسليمها لليابان، بينما كان من المتوقع رد فعل أخف لو كانت الصفقة تتعلق ببلد آخر. ثم جاءت فضيحة شركة تيبكو، كبرى شركات الكهرباء اليابانية، لدى اكتشاف سلسلة من حوادث التسرب الإشعاعي في منشآتها، مما أدى إلى إغلاق سبعة عشر مفاعلاً نووياً تابعاً لها دفعة واحدة لإصلاح ما فيها من خلل. كما جاء التسرب الإشعاعي الجديد في مفاعل فوجن، ثم قرار المحكمة العليا في ناجويا في كانون الثاني 2003 بإلغاء التصريح الحكومي الخاص بإعادة تشغيل مفاعل نووي في مونجو، لتضطر الحكومة اليابانية إلى التدخل تحت ضغط الرأي العام، بحيث خفضت عدد المفاعلات النووية الجديدة المقرر تدشينها حتى العام الحالي 2010 من واحد وثلاثين مفاعلاً إلى ثمانية مفاعلات، إضافة إلى أربعة وخمسين مفاعلاً قائماً حالياً.
لكن مستوى الأمان في مئات المفاعلات النووية المنتشرة في العديد من الدول ليس سوى جزء من المشكلة. ولئن اتخذت ألمانيا مثلاً قراراً جريئاً بتقليص تدريجي متزايد للاعتماد على المفاعلات النووية في إنتاج الطاقة الكهربائية، استجابة لتوجهات الرأي العام القلق، فإن هذا بدوره مجرد جزء صغير من محاولات حل المشكلة. إن التخوف المتصاعد من استخدام الإشعاع على نحو متعمّد ومباشر كسلاح لن يزيله تشديد إجراءات صارمة لصيانة المواد المشعة ومنع تسربها. فمهما اشتدت الرقابة سوف تظل هناك ثغرات أمام إرادة قوية لأناس يحركهم الشعور بالظلم والاضطهاد، فيدفعهم إلى استخدام أفضل للذكاء البشري في التحايل على تلك الرقابة. إن الحل كامن في مقاومة نزعة الأنانية والهيمنة والعدوان والظلم والمعايير المزدوجة واستباحة الدول والأمم الأخرى وفرض التبعية عليها، أي إن الحل باختصار هو عدل وحرية وفرص متكافئة لجميع الأمم. فكلما اقتربنا من علاقات سليمة تؤدي إلى مثل هذا العالم تتقلص احتمالات اللجوء إلى العنف، سواء كان عنف الدول القوية أو عنف ضحاياها التي تصرّ على رد بالوسائل المتاحة دفاعاً عن ذاتها ومصيرها.

الهوامش:
(1) Hindustan Times، 17.8.2003.
(2) الأسلحة غير الفتّاكة والحدود الملتبسة بين القمع والحرب، أحمد شعلان، الحياة 29/2/ 2008.
(3) New York Times, 2.3.2001
(4) د. خير الدين عبد الرحمن، توجهات التسلح في المستقبل القريب، الحرس الوطني، الرياض، سبتمبر 1996،ص 562
(5) د. خير الدين عبد الرحمن، تجدد المخاوف الأمريكية من هجمات إشعاعية : العدالة أقصر طريق للأمن، الحرس الوطني، الرياض، كانون الأول 2005
(6) Defense News، April، 1992.
(7) د. خير الدين عبد الرحمن، القنبلة القذرة : خطر جديد أم مجرد ذريعة ؟، الجندي، دبي، يناير 2003.
( 8) M.A.Levi and H.C.Kelly، Weapons of Mass Disruption، Scientific American, November 2002. ترجمة المقالة في العدد المزدوج 6و7 من المجلد19 من مجلة العلوم، الكويت، يونيو/ يوليو 2003.



المصدر : الباحثون العدد 48 حزيران 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 3657
 
         
Xaria You\'re the geraetst! JMHO
         
You're the geraetst! JMHO
12:25:20 , 2011/07/10 |  


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.