الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-08-06 | الأرشيف مقالات الباحثون
الأوجه المتعددة للتواصل ما خفي منها وما ظهر -د. طه النعمة
الأوجه المتعددة للتواصل ما خفي منها وما ظهر -د. طه النعمة

المشهد الأول؛ فيما يستعد الزوجان لمغادرة البيت تلبية لدعوة عشاء، تتجه الزوجة إلى المطبخ للاطمئنان على جهوزية العشاء الذي سيتركانه لولديهما المراهقين، يطل الزوج في تلك الآونة من باب غرفتهما ويسأل بصوت مرتفع يحاول أن يكون مسموعاً فوق صوت التلفاز الصادح في الصالة "لست قادراً على العثور على جوربي الأسود الجديد." فتجيب الزوجة من مكانها في المطبخ "هذا لأنك عادة لا تنظر في المكان المناسب." فيرد الزوج بصوت لا يخلو من حدة "بل لأنني لا أعثر على الأشياء في الأماكن التي يفترض أن تكون موجودة فيها." فترد الزوجة هذه المرة بصوت أكثر حدة "أنت من يلقي بالأشياء ذات اليمين وذات الشمال وتريد من الآخرين العثور لك عليها.".. وهكذا يتصاعد التوتر ويمتد الجدال إلى "قضايا خلافية"  أخرى، وعلى الرغم من أنهما يتوجهان في نهاية المطاف إلى دعوة العشاء ولكن الأجواء قد تسمّمت بينهما على الأقل لتلك الليلة.
المشهد الثاني؛ زوجان يستعدان في نفس الظروف لمناسبة مماثلة، يتوجه الزوج إلى الصالة ويوبخ المراهقين بسبب ارتفاع صوت التلفاز، ثم في طريق العودة إلى الغرفة يمر على المطبخ وبدون أن يتوقف يقول بصوت مرتفع، وهو متعكر الكيْف ودون أن يوجه كلامه إلى أحد معين "بيت تعمّه الفوضى إلى درجة أن الشخص لا يعثر على جوربه بعد نصف ساعة من البحث." وعلى إثر ذلك تخرج الزوجة من المطبخ غاضبة وتدخل غرفة الولدين وتغلق الباب خلفها. وخلاصة الأمر يذهب الزوج وحيداً إلى الدعوة ويجتهد في اختلاق الأعذار لتخلف زوجته عن الحضور.
المشهد الثالث؛ زوجان يستعدان في نفس الظروف لمناسبة مماثلة أيضاً، يطل الزوج من باب المطبخ مستفسراً بلهجة محايدة "هل لديك فكرة أين وضعنا الجورب الأسود الجديد؟" تلتفت الزوجة وتجيب بلهجة مماثلة "نعم، لقد أعدت بالأمس ترتيب دولاب الملابس، ستجده في الجارور التحتاني في قاطع الدولاب الأيسر." وفيما بعد يذهب الزوجان إلى دعوة العشاء ممنيين النفس بقضاء أمسية ممتعة.
لو راجعنا، في ضوء هذه المشاهد، أحداث الأيام القليلة الماضية، لوجدنا أن بعض توترنا وقلقنا وشعورنا بالإحباط والضيق ناجم، على الأرجح، عن كيفيات أو مواقف لم نتمكن خلالها من إدارة التواصل مع الآخرين بصورة مناسبة أو لأننا لم نوفق في فهم ما قاله شخص آخر أو لأن شخصاً ما لم يفهم أو أساء فهم ما كنّا نقوله. والتواصل هو وجه من أوجه الاتصال، وكلاهما، كما لا يخفى، مشتقان من مصدر "وصْل" الذي يحمل معنيين؛ أولهما، معنى الربط بين كائنين أو شخصين وهو عكس الانفصال أو القطع، أي معنى إيجاد علاقة تربط بين طرفين؛ كما في قولنا وصل الشيء بالشيء أي جمعه، وثانيهما، معنى البلوغ أو الانتهاء إلى غاية ما؛ وصل الشيء أي بلغه ووصلني الخبر أي بلغني وانتهى إلي. فالاتصال في اللغة هو، أساساً، صلة وبلوغ غاية معينة من تلك الصلة. لذا فإن أية عملية تواصلية لا تهدف إلى بلوغ غاية ليست تواصلاً، بل هي مجرد ضوضاء، إذ لا بد للتواصل من غاية. وواقع الحال يبيّن أن للتواصل دوماً غاية، يمكن أن تكون مقصودة موعىً بها ومخطط لها، ويمكن أن تكون له غايات ضمنية غير موعىً بها وغير مخطط لها كذلك. وفي المشاهد الثلاثة آنفة الذكر كانت الغاية المفترضة من عملية التواصل هي الحصول على معلومة تتعلق بمكان الجورب ولكن سوء إدارة التواصل في المشهدين الأول والثاني شوّش على طرفي التواصل وحال دون تحقيق الغاية. وذلك لأن العملية التواصلية عُرضة دوماً للتشويش ما لم نكن قادرين على تجنبه وتحييده.
ومصادر التشويش على العملية التواصلية كثيرة، بعضها يتعلق بالإعداد لها مثل الافتقار إلى غاية واضحة أو اتباع مقاربة أسلوبية غير مناسبة أو اختيار توقيت غير ملائم، وبعضها ناجم عن التحيزات والأحكام المسبقة، الاجتماعية والثقافية و"الآيديولوجية"، تجاه الشخص الذي نتواصل معه. وبعضها ينجم عن كيْف اللحظة، مثل غلبة مشاعر الغضب والقنوط والغيرة والحسد وغيرها. فضلاً عن أن الكثير من العمليات النفسية الجارية في داخل كل واحد فينا يمكن أن تكون مصدراً هاماً من مصادر التشويش.
إذ بمقدور الإدراك الانتقائي للتبادلات التواصلية ابتداءً أن يكون واحداً من عناصر التشويش الرئيسة على العملية التواصلية، وأحد أسس الإدراك الانتقائي يكمن في محدودية الوعي الإنساني التي تعطي حكاية العميان الهنود الثلاثة المعروفة مع الفيل مثالاً نموذجياً لها؛ وما حدث في حكاية الهنود يوضح ما يمكن أن يحدث لأي منّا في مواضع ومواقف عديدة في حياتنا اليومية، إذ إننا لا نعي سوى جزء من العالم المحسوس من حولنا أو بعضاً من وقائعه، وهذه مسألة تتعلق بطبيعة عمل جهازنا النفسي أو ذهننا التي تخضع لمبدأ الاقتصاد في الطاقة. إذ لكي لا تُغرقنا المثيرات التي تغزو حواسنا وتحيط بنا من كل جانب بدون حساب وما يتبع ذلك من صرفيات للطاقة في متابعتها وتفسيرها - أي تحويلها إلى معلومات-، يقوم جهازنا الإدراكي بتصفية تلك المثيرات فلا يُدرك أو يصل إلى وعينا منها إلاّ ما له صلة باهتماماتنا وانشغالاتنا وما له أيضاً صلة بحاجاتنا وبدوافعنا الأساس أو مشتقاتها المفعّلة في تلك الآونة، وشدة تشويش هذه المصفاة الإدراكية يتناسب طردياً مع شدة مطالب الاهتمامات والانشغالات والحاجات والدوافع الأساس. فضلاً عن أن الاقتصاد في الطاقة ليس العامل الوحيد المحدد للوعي الإنساني إذ يؤدي الإعتام النفسي scotomization، وهو تعبير يدل على وجود نقطة معتمة في مجال الوعي ويستند إلى المشابهة مع النقطة العمياء في شبكية العين، دوراً مماثلاً، إذ تعمَد إليه الذات أو الأنا فتمتنع عن إدراك جزء من الواقع أو تقوم بإنكار وجوده، وفي المأثور الشعبي يقال "صاحب الحاجة أعمى".
وللعمليات النفسية اللاشعورية تأثيرها هي الأخرى في عملية التواصل. إذ تشكل جزءاً هاماً مما اصطلح على تسميته "جدول الأعمال الخفي"، والذي يأخذ شكل انفعالات متفاوتة في شدتها ومضامين تواصلية غير مخطط لها أو تأويل غير مقصود لمضامين غير معلنة. وإذا كان الإدراك يتمّ من خلال مصفاة الذات، فإن اللاشعور يتدخل من هذه النقطة بالتحديد، ويتمّ ذلك بدون تدخل إرادتنا تقريباً. إذ لا نشعر إلاّ بالنتائج على شكل مشاعر من الانزعاج أو الارتياح أو الضيق أو القوة أو الضعف.. الخ.
وتؤدي بعض الآليات النفسية اللاشعورية دوراً لا يستهان به في التشويش على عملية تواصلنا مع الآخرين؛ إذ يمكن، في سبيل المثال، أن نتخذ موقفاً سلبياً تجنبياً من أحد الأشخاص أو نشعر بالنفور منه أو بالعدائية نحوه، بينما يمكن أن نشعر مودةً نحو شخص آخر أو تعاطفاً معه أو قد نميل إلى التعلّق به، على نحو لا يتناسب أو يتوافق مع الواقع الموضوعي لعلاقتنا بأي منهما وبدون أن يكون لأي من الموقفين أساس منطقي. وموقفنا في الحالتين لا يستند إلى ما يتحلّى به الشخصان من سمات أو صفات واقعية ولكننا نعيهما في ضوء خبراتنا الذاتية الماضية وتبعاً لأخيولاتنا ورغباتنا الغابرة غير الموعية، وما يحدث هو أننا نحوّل إلى موقفنا الراهن مشاعر وانطباعات تلك الخبرات والأخيولات والرغبات. ويحدث هذا كثيراً في مجال العمل عندما نجد موظفاً يقف من رئيسه موقفاً طفلياً اعتمادياً متودداً لأنه يحوّل، دون وعي منه، خبرته مع أخ كبير عطوف أو أحد رموز السلطة العائلية إلى علاقته بالمدير. ونفس الشيء ينطبق على الموظف المتمرد الذي لا يستجيب لمديره بحسبانه الشخص الواقعي ولكنه يفعل ذلك نتيجة تحويل التجربة القديمة مع أب متسلط قاسٍ إلى شخص المدير وينسحب ذلك الموقف ليشمل أطروحات المدير وتوجيهاته وأوامره.
وفي مثال آخر تشير التجربة المعاش فيها إلى أننا نقوم أحياناً، بدون أن نعي ذلك، بالتخلص من بعض مشاعرنا أو أفكارنا غير المناسبة أو غير المرضي عنها بإقحامها على الآخرين. فنقوم مثلا بتأويل رسالة تواصلية معينة على نحو يحقق هذا الغرض دون أن تتضمن الرسالة ما يسوغ هذا التأويل. أو أن نوعز لشخص معين اتجاهات ورغبات ومشاعر هو نفسه لا يعلم أنه يمتلكها. إذ إن بعضنا يميل إلى طرد ما هو غير مقبول في دواخله (ميول – رغبات – مشاعر) إلى الخارج بإلصاقها بالآخرين و"إسقاطها" عليهم؛ "هو الذي يكرهني.. هو الذي يناصبني العداء.. هو الطامع في الحصول على ما أملك.. الخ"، ويعد هذا أحد مآزق التواصل الحقيقية. وكلّما تقوقع الشخص على ذاته كثرت إسقاطاته.
ويعدّ استخدام الرسائل التواصلية المتعارضة والمتناقضة من أشد عناصر التشويش تأثيراً في العملية التواصلية. ويعرف المعالجون النفسيون كيف أن طالبي العون العلاجي يقومون في الغالب بإصدار عدة رسائل تواصلية في آن واحد، وهي غالباً ما تكون متضاربة ومتقاطعة؛ رسالة لفظية، في سبيل المثال، مفادها "ساعدني أرجوك أنا في أزمة خانقة!" ولكن رسالة لفظية أخرى أو رسالة غير لفظية، أو الاثنين معاً، تقول "أتحداك لو كنت قادراً على عمل شيء!". وبينما يوحي جزء من الجسم بالرغبة في الانصراف السريع، يوحي جزء آخر بالتشبث بالبقاء لأطول مدة ممكنة، وهكذا يعبّر الشخص هنا بصورة تلقائية عن رغبات ودوافع متعارضة ومتناقضة بعضها موعى وأغلبها خارج مجال وعيه. وهذا أمر مقبول من شخص يمرّ بأزمة، فضلاً عن أن المعالج في العادة ليس قادراً على تعرّف هذه الرسائل وفرزها فحسب وإنما أيضاً استثمارها لصالح العملية العلاجية. إلاّ أن الأمر سيكون مختلفاً تماماً لو أن مثل هذه الرسائل سادت في علاقاتنا التواصلية الإنسانية والمهنية اليومية، إذ إن المرسل الذي يتصرف على هذا النحو يكشف عن اضطراب وارتباك في قدراته التواصلية، وهو بالتالي سيوقع الذين يتواصل معهم في اضطراب وارتباك مماثلين خصوصاً إن كان في موقع يمكنه من التأثير في حياتهم ومصائرهم.
وبسبب اكتساب التواصل أهمية حيوية في حياتنا المعاصرة فقد أصبح موضوعاً تتناوله الكثير من الدراسات والمقالات، بعض تلك الدراسات والمقالات جاد ومفيد وبعضها الآخر خفيف وطريف. ففي دراسة أجريت في جامعة برينستون ونشرت نتائجها مؤخراً في مجلة محاضر الأكاديميات العلمية الأمريكية وجد أن بمقدور بعض الأشخاص التقاط معاني ما يقوله شخص آخر على نحو لا يقدر عليه سواهم. والتفسير الذي خرجت به الدراسة هو إنه عندما نرتبط مع آخرين في محادثة فإن أدمغتنا هي الأخرى، مجازياً، "ترتبط"  مع بعضها كذلك. وتظهر نتائج الدراسة أن الاستجابات العصبونية في دماغ المتحدث أثناء تواصل لفظي ناجع تعكس الاستجابات العصبونية في دماغ المستمع كما تفعل المرآة عندما تعكس صورة الناظر فيها، وقد سُميت هذه العملية mirroring - وتعني حرفياً "مَرْأَتة"-، ولا يتحدد عمل المرأتة أو هذا "التعشيق"  الدماغي، إن جاز التعبير، في المناطق الدماغية المسؤولة عن معالجة الأصوات فقط وإنما يمتد إلى مناطق دماغية تختص بالقدرات التفكرية العليا مثل معالجة معاني الكلام. وكلما زاد "تعشيق" دماغَيْ الشخصَين أثناء المحادثة، كما يقول القائمون على الدراسة، زادت قدرة المستمع على إدراك ما يقوله المتكلم بكل ما يحتويه كلامه من معانٍ وإيماءات وظلال، الصريح منها والضمني. "وهذا الشعور بأننا "موصولون"  بالأشخاص الذين نتواصل معهم والذي يتملكنا أحياناً"، كما يقول الباحث كريك ستيفنس، "هو ما نحاول هنا حسب اعتقادي الكشف عمّا إذا كان له في الواقع أساس عصبوني". ولقد كشفت الدراسة عن وجود تعشيق أكثر بكثير مما كان يظن سابقاً، إذ من حيث المبدأ فإن إنتاج الكلام والإنصات إليه أمران مختلفان على المستوى العصبوني، ولكن لأننا أنا وأنت لدينا نفس نوع الدماغ فمن الممكن أن لا تكون هاتان العمليتان مختلفتين بالدرجة التي كان يسود الاعتقاد بها. وفي معظم الأحيان تتأخر استجابة دماغ المستمع قليلاً عن استجابة دماغ المتكلم، مما يعني أن المستمع كان يعالج المعلومات المستلمة وهذا أمر متوقع. ولكن، وهنا الأمر الباعث على التأمل، بعض مناطق دماغ المستمع تستجيب قبل تلك الخاصة بالمتكلم، مما يشير إلى أن العصبونات المرآتية في دماغ المستمع كانت تتوقع، إلى حد معين، ما سيقوله المتكلم على نحو استباقي.
ويعتقد الآن أن المرأتة هي الطريقة التي يترجم فيها الدماغ "أتوماتيكياً" تصرفات الآخرين ونواياهم وانفعالاتهم. وفكرة وجود العصبونات المرآتية، وهي الخلايا الدماغية التي تفعّل في الدماغ عندما نقوم بأداء فعل معين أو مراقبة شخص آخر يؤدي الفعل ذاته، كانت لا تعدو عن كونها مجرد نظرية على الرغم من أن بعض العلماء كانوا على قناعة بأنها موجودة عميقاً في أذهاننا وأنها مسؤولة عن جعلنا نتعاطف مع الآخرين، إلا إنهم لم يكونوا يمتلكون دليلاً يمكنهم تقديمه قبل نشر نتائج هذه الدراسة.
 ومن المجالات التي بمقدورها الإفادة مما توصلت إليه هذه الدراسة، فضلاً عن مجالات أخرى، مساعدة الباحثين على فهم بعض الاضطرابات النمائية مثل الذاتوية (التوحد). إذ، كما يقول أحد المشاركين في الدراسة، هناك أدلة تشير إلى أن الأطفال الذاتويين إما أن يكونوا لا يمتلكون مثل هذه العصبونات المرآتية أو إنها لا تفعّل لديهم، لذا من المرجح أن يمكّن التعرف الدقيق على طبيعة هذه العصبونات ووظائفها الباحثين من التعاطي مع هذا الاضطراب وتوقع مآله بصورة أفضل.
وبالانتقال إلى وجه آخر من أوجه التواصل نجد أن معظمنا لديه قناعة مفروغ منها تفيد بأننا قادرون على التواصل بصورة أفضل مع الأقرباء من قدرتنا على التواصل مع الغرباء لما للألفة والتجربة المشتركة من أفضلية. ولكن دراسة محذرة نشرت مؤخراً في مجلة علم النفس الاجتماعي التجريبي تعارض هذه القناعة معللة ذلك بأن القرابة بين الأشخاص تؤدي إلى زيادة تقديرهم لقدراتهم على التواصل الناجع وإن هذا التقدير المبالغ به يقلل من الجهد المبذول في الاعتناء بالعملية التواصلية فيما بينهم. وقد وجدت الدراسة، في واقع الحال، أن القرابة بين الأشخاص تزيد من فرص التقاطع الاتصالي وسوء الفهم مقارنة بالتواصل بين الغرباء في بعض الحالات. إذ بما أن الأقرباء يتقاسمون الكثير من المعلومات المشتركة فإنهم كثيراً ما يستخدمون رسائل تواصلية موجزة ولا يحرصون على إيضاح رسائلهم الاتصالية ولا يبذلون جهداً في صياغتها لظنهم بأنها ستكون مفهومة للقريبين منهم طالما هي مفهومة لهم. وهذه الرسائل التي يلفها الغموض والمليئة أحياناً بالرطانة بمقدورها التسبب في الكثير من سوء الفهم. وتشير الدراسة إلى إننا نميل في العادة إلى إيلاء رسائلنا التواصلية الموجهة إلى الغرباء عناية اكبر ونحرص على أن تكون مفهومة وان لا تحتوي على مفردات قابلة للالتباس، على عكس ما نفعله عندما نتواصل مع الأشخاص المألوفين لدينا. فضلاً عن أننا عندما نتواصل مع الغرباء نقوم بمتابعة نشيطة لكل الرسائل اللفظية وغير اللفظية التي يصدرونها لتقديرنا بأن ذلك ضرورة لا مفر منها، ولكننا نسترخي ولا نقوم بنفس القدر من المتابعة عند التواصل مع شخص قريب معتمدين أكثر على منظورنا الخاص لذلك الشخص وللسياق الذي يجري فيه التواصل.
وفي الحديث عن إطلاق النكات وسيلةً تواصلية وجدت دراسة، لا تخلوا من طرافة، أجريت في جامعة ولاية واشنطن إن إطلاق النكات الرديئة له مخرجات تواصلية كارثية. وتوضح الباحثة الألسنية نانسي بيل ذلك بالقول إن محاولات الدعابة الفاشلة بمقدورها إثارة استجابات فظة على نحو غير متوقع، وأكثر تلك الاستجابات تأتي من الأصدقاء وأفراد الأسرة. فقد راقبت نانسي بيل وزملاؤها 186 شخصاً رويت لهم النكتة الآتية "ما الذي يقوله الموقد الكبير للموقد الصغير؟ لا شيء، المواقد لا تستطيع الكلام!" بواسطة غرباء أو أصدقاء أو فرد من الأسرة، فوجدوا أن كثيراً من الأشخاص لم يستطيعوا الحؤول دون أن يعبروا عن انزعاجهم من تلك الدعابة "الفاشوش" وتوزعت ردود أفعالهم على استجابات تبدأ "بهذا ليس مضحكاً" مروراً بالضحك المصطنع والمخاشنة بواسطة السخرية من الراوي وتوجيه الإهانات له وصولاً إلى الشتائم أحياناً. والأشخاص الأكثر خشونة وفظاظة كانوا من الأصدقاء والأقارب. ويرى الباحثون أن ردود الفعل تلك يمكن أن تنبع من حقيقة أن النكات تقطع في العادة انسيابية المحادثة الاعتيادية، وعندما تكون النكتة مضحكة بالفعل لا يأبه المستمعون للمقاطعة وذلك لوجود مردود ملموس لها هو الدعابة، ولكن عندما لا تتحقق الدعابة ينزعج المستمعون لما يعدّونه مقاطعة سخيفة إن لم تكن سمجة. وهناك سبب آخر يدفع المستمعين إلى الغضب يتمثل في أن النكتة الرديئة تعد إهانة لحس الدعابة لدى المستمعين، خصوصاً إذا ما توقع الراوي أن المستمع سوف يستمتع بها. أما لماذا يحتفظ الناس بأسوأ وأقسى ردود الأفعال لأولئك القريبين منهم من رواة النكات الفاشلين، فإن ذلك يمكن أن يكون، بحسب رأي الباحثين، لحماية أنفسهم من المزيد من تلك النكات؛ "إذ إن مصلحتك الشخصية تقتضي أن تقتلع عادة إطلاق النكات السخيفة من جذورها في شخص لا مفرّ من قضاء أوقات كثيرة معه."
 وأخيراً وليس آخراً يمكن أن يكون من المناسب التعرف على ما يقوله أصحاب الرأي في موضوع التواصل، لذا فيما يأتي خلاصة بأهم النقاط التي يعتقدون أنها تساعد في إجراء تواصل ناجع:
- إبقاء غاية التواصل في بؤرة الوعي؛ لذا يجب علينا مقاومة الرغبة، التي تتملكنا في كثير من الأحيان، في إثارة مسائل قديمة مثيرة للجدل تبدو ذات علاقة بالموضوع الراهن، لأن من شأن إثارتها إدخال التواصل في متاهة تجعل العثور على تسوية مناسبة للقضية المطروحة أمراً أكثر صعوبة. ولتجنب مثل هذه التداعيات علينا التركيز على الحاضر والانتباه إلى مشاعرنا ومحاولة فهم أحدنا الآخر والبحث عن التسويات المناسبة.
- الإنصات بعناية؛ في كثير من الأحيان نعتقد بأننا ننصت لما يقال بينما نحن في الواقع نفكر بما سنقوله عندما يتوقف الشخص الآخر عن الكلام. لذا علينا محاولة الإنصات إلى ما يقوله محدثنا حقاً، مهما بدا ذلك صعباً، والامتناع عن مقاطعته وعن اتخاذ المواقف الدفاعية المسبقة، وقد يكون من المفيد أن نكرر عبارة قالها المتكلم ونوجه له بعض الأسئلة الاستيضاحية حولها لكي يطمئن إلى أننا كنا منصتين له حقاً.
- محاولة رؤية وجهة نظر الآخر؛ عند مناقشة المواقف الخلافية ترغب غالبيتنا ابتداءً بالاطمئنان إلى سماع وجهة نظرها وفهمها من قبل الآخر، لذا نتحدث كثيراً عن وجهة النظر تلك كيما نتأكد من أن الآخر فهمها، ولكن المفارقة تكمن في أننا إذا فعلنا ذلك طوال الوقت فسيكون على حساب حصة وجهة النظر الأخرى التي لن يكون صاحبها في وضع ملائم للاستماع ناهيك عن فهم ما نقول. وبالنتيجة لا هو فهم ما نريد قوله ولا نحن استطعنا بالمقابل معرفة ما يريد أن يقول. لذا علينا محاولة إفساح المجال لرؤية ما يريده الجانب الآخر لأن ذلك يمكننا من إيضاح ما نريد بصورة أفضل من جهة ويجعل الآخر أكثر استعداداً لسماعنا من الجهة الأخرى.
- الاستجابة للانتقاد بتغذية راجعة؛ إذ على الرغم من صعوبة الاستماع إلى الانتقاد وما يسببه من ألم أحياناً من المهم أن نستمع إلى مشاعر الشخص الآخر وألمه بقدر من التعاطف معه. ويمكن القول إن أفضل وسيلة لتجنب رسائل الانتقاد والتي من شأنها إثارة استجابات أقل ما يقال عنها إنها عقيمة ودفاعية تكمن في إصدار رسائل التغذية الراجعة التي لا تتضمن أحكاماً وتحيّزات مسبقة وإنما مناقشة هادئة وموضوعية للمعطيات. وإذا ما راجع كل واحد فينا بعض مواقفه من الآخرين سيجد، أن انتقاداته السلبية لآرائهم ومواقفهم كانت في الغالب باعثاً لمواقفهم غير الودية وأحياناً العدائية نحوه.
- الإقرار بامتلاك ما يخصّنا؛ إن تحمّل المسؤولية الشخصية عن الأقوال والأفعال دليل قوة وليس ضعفاً، وإن التواصل الناجع يتضمن الإقرار بالخطأ في حال ارتكابنا له، لذا عندما يقرّ الطرفان، أثناء طرح قضاياهما الخلافية، بمسؤولية الأخطاء ويتشاطرانها، فإن ذلك يساعد على تهدئة الأجواء وينمّي الاحترام المتبادل ويمهد الطريق أمام التوصل إلى الحلول المناسبة.
وفي الختام ربما من المفيد أن نتذكر دائماً أن غاية التواصل الناجع هي الفهم المتبادل والعثور على مخرجات ترضي الطرفين وليس "الفوز"  بالجدال أو "أن نثبت أننا على حق".

 



المصدر : الباحثون - العدد 50 آب 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 3196


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.