الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-08-06 | الأرشيف مقالات الباحثون
الــشــــرق - الــدكـتـور نـبـيـل طـعـمـة
الــشــــرق - الــدكـتـور نـبـيـل طـعـمـة

ولد من الهيولى صاحبة الفضاء الرائع والجميل، وسلطانه وسلطته الهادئة والمضطربة، حيث لا نعرف بدءه ولا حدود لدنياه، وحينما نتخيل الهيولى ترتسم صورة الظلام العائم، والذي يتقاطر متكاثفاً كل مساء، ومع ظهور الشرق انقسمت الهيولى في الأسطورة إلى كائنين ضخمين، حملا شكل إلهَين عظيمين، هما: "جايا" ويعني الأم الأرض، و"أورنس" أو السماء المحيطة فوقها، وحينما حدث التزاوج، وأنجبا أشكالاً مختلفة من الأولاد حملا الجمال، وتدرجا إلى إنجاب الوحوش والعمالقة المفزعة، ومن هنا ومع هذه الأسطورة بدأ الشرق، حيث دخلت الشمس واقترن بها محدثاً بدء اليوم الذي يخص كامل الموجودات الحية، حيث تنهض لتعمل وتستمر، وبدون إشراقه لا حياة، وأينما ظهرت ظهر وتجلى على محيطه، حيث تكمن به الإضاءة، ولذلك قسّمناه إلى أقصى، وأدنى، وأوسط، وبعيد، حدوده غرينتش، وأبعد حدوده الشواطئ الشرقية للقارة الأمريكية، وإنني لأدعوكم للتفكر والتأمل في أن لكل حقبة زمنية ومكانية شرقها وظروفها ونتاجها، وعليه ونحن نتدارسه ندعه يسير إلى الغرب متجولاً، ومُسقطاً حضوره على كامل الكرة الأرضية، حيث كلٌّ له غربه، أيضاً يستمر في مسيره إلى أن يكمل دورته التي نعتقد أنها ستكتمل مع اكتمال الدورة الحياتية التي نعيشها، وصولاً إلى نقطة الصفر التي انطلق منها، مبتدئاً من جديد على مبدأ اكتمال الدائرة، فما دامت البشرية حية على وجه هذه الأرض، لا بد من وجود شروق له غروب، وغروب يحتاج الشروق، ومجد الشرق الحقيقي؛ في أنه امتلك مجداً، ولم يسعَ للحفاظ عليه، وبحثنا سيجري ضمن الأحداث الواقعة التي أنجزها أثناء مسيره، وأين توقف في كل مرحلة، وماهية إنجازاته المنعكسة أثناء رحلة مسيره، التي حط بها رحاله، وهنا أقصد ما أنجزه الشرق، وهو يتنقل من تطور لفكر الروح والمادة، ومن ثم نتابع لنتدارس آثاره، حيث نستمد منها حتى اللحظة محاولة العلم من إنجازاته، وما يهمنا بعد أن نلقي الضوء على الأقصى والأدنى والبعيد والأبعد أن نتوقف عند الشرق الوسط (الأوسط)، المحدث لكامل الثورات الفكرية من خلال مزجه لكامل التاريخ القديم بأساطيره التي سادت شعوبه المقتربة من بعضها؛ ضمن دائرة مدنها السبع، والتي تكمن بها الثورات الفكرية والمعرفية والفهمية والإثارة المادية واللامادية، منذ بدء الخليقة، وحتى يومنا هذا، أي منذ آدم وحواء، أول وأبقى ذاكرة إنسانية، وما نُسج عنهما في هذا الشرق الوسط، والذي أطلق عليه فيما بعد الأوسط، وقصد بالوسط والأوسط أنه الجامع واللامع، وما نسج فيه من ملاحم حملت أساطير وقصص وبطولات الأقدمين، واكتمال الشخصية الثقافية المسؤولة عن البناء الحضاري للبشرية الذي أنجب الحوار والصراع حول فكر التطور، ومَن يقود مَن؟ شرق الشرق الروحي أم شرق الغرب المادي، فكل له شروق ومشارق، فما معنى رب المشرقين والمغربين، أي العالمين الروحي والمادي، بعد أن كان كل له ربّه من خلال ربّ المشارق وربّ المغارب، أي أن لكل أمة مشرقاً ومغرباً، وإلهاً جمع تحت مسمى ربّ واحد أزلي له المشارق والمغارب، وبمعنى أدق أن تشكل أي أمة، وامتلاكها للإشعاع الحضاري، يجب أن تدرك أنها تمر بمرحلة التجمع والنشوء، وتكبر وتكبر، وتهرم، وتشيخ، ومن ثم تنقرض وتذوب في وجه الأرض، هذا ما سيجري معنا، ونحن نسير بالتطور العقلي الذي ولد في الشرق الأوسط، وحّده أبرام، واعتبره رب الأمم أجمعين، يتمسك بها معتقداً أن بها يغني الحياة، فالشرق الأوسط ولد الآلهة لتتجلى في نهاية مطافه فكرة الإله الواحد التي وضعها على سكة التوحيد الإنساني الكوني، ومعها اعتمدت قوانين الخير والشر، والإنس والجن والشياطين وسحرهم، وبه رسم ونحت للإله الحضور في العقل الذي شخصه وألّهه ونزَّهه، وللإنس عبادته التي انتشرت منه لتردده وتعتنقه شعوب الأرض، وفي ذات الوقت، هو الموروث الحضاري الذي نبع منه، وتقدم من اكتشاف النار إلى صناعة الحديد، ومن جني الثمار إلى الزراعة، ومن السكن في الكهوف إلى بناء الدور والمنازل والقصور، ومن استعمال الرماح إلى المنجنيق والمدافع القنابل وأسلحة الدمار الجزئي والشامل، تراث فكري دلَّ على عظمة الإنسان القديم، وقواه الفكرية، وبصره الثاقب وبصيرته الخلاقة، اشتركت المدن السبع في إنجازه وتقديمه إلى البشرية جمعاء، في رحلة البحث عن الشرق الروحي الأول، نجده بدأ في الهند التي ولد بها الإله (راما)، البطل الشجاع ومنجز الملحمة البطولية الرامايانا والمتحدثة عن الملحمتين الشهيرتين (رامايانا ومهابهاراتا)، ومن ثم وفي التطور، الإله الخالق براهما الأسطورة الذي منح الحياة، سيد الآلهة والبعيد عن الهوى، والقادر القوي الذي تصدر عنه جميع أفعال الخير، ترجو رحمته وعفوه وكرمه جميع الأحياء، تنتسب الشمس المشرقة إليه، بكونه الدفء والانتعاش والحياة التي تجري في الإنسان والنبات والحيوان، وأول معابد حملت صور التعبد كانت في جنوبي الهند، بُنيت على شكل غرف كبيرة مظلمة فارغة من أي شيء، وعلى جدرانها الخارجية جميع طقوس الجنس وطرقه ونظمه ما بين الإنسان والإنسان، والإنسان والحيوان، والحيوان والحيوان، والغاية من ذلك أن يطوف الإنسان حولها كي يفرغ الشهوة والجوع الجنسي، مسقطاً إياه من عقله وقلبه إلى عالمه السفلي، كي يستطيع التأمل والتفكر، فكانت فكرة الطواف الأولى والعبادة الأولى، وبلاد فارس (إيران)، والشرق الثاني بلاد مابين النهرين (العراق وسورية الطبيعية ومصر والجزيرة العربية واليونان وروما)، ثم انتقل إلى الشرق الثالث: لندن وباريس وأمريكا، وما أقصده في هذا التعداد والتنوع، أن أشعة المعرفة الأولى رافقت أشعة الشمس، ولذلك اعتبرنا الصين مع الهند وفارس البداية، فكانت ولادة الأساطير، والأفكار الفوضوية، وانتشار الخيال اللاواقعي، حيث أثر في مجتمعات الأرض حيناً من الزمن، ما لبث بعد أن وصلت أشعته بلاد الشام والرافدين، حتى استقر لينسج أسس التكوين الروحي، لينتشر ضمن تسلسل نوعي واستراتيجي من خلال النبوات التي يعتبر أبرام المؤسس الأول لفكر الشرق الأوسط الروحي، يقدمه إلى البشرية أينما وجدت، ويقسم أيضاً فيما بعد العالم الروحي إلى ثلاث ديانات: اليهودية، والمسيحية، والإسلامية وتنتهي بذلك قصة هذا الهرم الثلاثي الأبعاد، تعتنقها الأمم على وجه الكوكب الحي، حيث تبقى جذورها في هذا الشرق الأوسط، لينتقل منه إلى الشرق البعيد والذي قصدنا به العالم المادي الجديد.
إذاً، هو الشرق الأوسط مسار اهتمامنا، وأي شرق سنتحدث عنه، هل هو أسطورة الحياة وسرها الأبدي ومكمن نتاجها الروحي والفكري، وماذا يعني، ليس لنا فقط بل للبشرية جمعاء في معناه المتحد جوهراً ومظهراً، وما هو الاهتمام الكبير، الذي حدث بعد أن أضاء العالم بأسره بمضمونه ومكونه ومحتواه، وما هي قصة الشمس التي تشرق منه والتي أعطته أشعتها مسمى الشرق، ولماذا تغرب على البعيد عنه فسّمته غرباً ليعود الغرب مستكشفاً إياه؟، بمعنى أنها تشرق منه علماً ومعرفة بعد أن احتوى وفهم وتعلم واستعلم عن مكونات الشرق الأدنى والوسط الأوسط، نتابع في الأسئلة، والتي أعتقد عند أول تفكير وتأمل نسألها، هل بدأ الشرق الأدنى من الأقصى أي قبل الصين أو من الهند وبعدها (فارس) إيران، ولماذا تمركزت كامل الحضارات في الشرق الأوسط، وانحصرت من العراق سومر، وأور وبابل، ودمشق، والقدس، وطيبة، ومكة، وأثينا، وروما؟، أي المدن السبع التي احتضنت فكر الروح الذي تنقل بينها، فتارة لبست عباءة الآلهة المتعددة إلى أن استقرت في عباءة النبوات موسى، وعيسى، ومحمد، وكتبهم المقدسة، وجميعهم كانوا تحت عباءة أبرام أبراهام إبراهيم، وما زالت البشرية حتى اللحظة تحت تلك العباءة، تحتكم إليها دون نقاش ولا بحث ولا تقصٍ، تستسلم لها، أي إلى ذلك القادم من أور مابين النهرين، والمتجول إلى تركيا، ومن ثم سورية، وفلسطين، ومصر، ومكة في الجزيرة العربية، ومن دمشق إلى أثينا فروما، ضمن رحلة الرسل والرسائل، لتعتبر البشرية أن كامل الشرق انحصر بها، وهي تشبه مجموعة الدب الأكبر في السماء، أي صورة في السماء حقيقة على الأرض، أنجبت عبادات الأشتاف والسحر والطوطم وعبادة السلف، والآلهة الوضعية الوثنية والتخيلية والتصويرية، تناوبت عليها، ونهلت من موجوداتها الإثنيات على اختلاف تنوعاتها وألوانها ولغاتها، فهناك من حكى اللغة السريانية، ومن ثم لغة سومر وكتب بها كالسومريين- والمسماريين- والفينيقيين- والأوغاريتيين- والمصريين بلغتهم الفرعونية وكتاباتهم الهيروغليفية، وأثينا اللاتينية بأساطيرها الأرسطوطاليسية والأفلاطونية والسقراطية- وروما بقياصرتها وسلطتها الدينية البروتستانتية، وبمعنى أدق نبحث في ماهية التقلبات، والانقلابات الفكرية التي أنجبت الصور الثقافية في تاريخ الحضارة الإنسانية، أي ثقافات الشرق المثير بإيغاله في القدم، والذي توزع على العالم بأسره، أيُّ حكمة تمتع بها هذا الشرق، وأيُّ فلسفة قدّمها وأيُّ أساطير أنجزها، وكم هي التحولات التي عززها لدى العالم أجمع، وكم هي الاختصارات والاختزالات التي جسدها في حقيقة الوجود والواجد والموجود، أيُّ سياسة أسس لها، وكم تنوع في الاقتصاد؟، ورسم صوراً للحب والجنس والعادات والتقاليد، في إنجازه الفريد لتكوين المجتمعات، جمعها ضمن (تابو) خطير جداً، منع الاقتراب منه أو البحث فيه كالثوابت العتيدة، وضع أسس المقدس والمحرم، وانتهى الأمر بأمره عنده، بالتأكيد إن ما تنهل منه اليوم البشرية وتبدع به وتطوره، وتطلق عليه أسماء التحضر، ما هو إلا صورة من صور الشرق العظيم؛ الذي تكونت به عصارة الفكر الأخلاقي قبل آلاف السنين، وكل كلمة من كلماته تساوي آلافاً مؤلفة مما نمتلكه اليوم من علوم مدونة في كتب أو أقراص مدمجة، فبدون تعاليمه لم يُضبط العالم ولم يسر في انتظام، حيث منه فهم النظام والقوانين والدساتير، ومن حضارته استوعب، بعد أن محّص ملياً في إنجازاته الهندسية الراقية وثقافاته المتعددة والمتنوعة، فكان الشرق الأوسط وسطاً بين جبلي الماضي والمستقبل، حاضراً لا يمكن للجبال أن تستغني عن سهولها، فحينما نقول: جبل فلا بد من وجود سهل وواد، ولم يذكر التاريخ التقاء الجبال بسبب وجود  السهل المتوضع وسطهم، هي فكرة الماضي والمستقبل اللذين يجتمعان في الحاضر والذي هو الوسط والأوسط.
اسمحوا لي أن أضم الهند وفارس (إيران) إلى بلاد الرافدين وسورية ومصر والجزيرة العربية وأثينا وروما، ولنطلق عليها الشرق الوسط (الأوسط)، بكون التعاليم الروحية ذهبت جميعها باتجاه الشرق الأدنى والأقصى والبعيد والأبعد، أي شرق الشرق الأوسط، وشرق الغرب، ولنذكر أن البوذية الديانة الوضعية والتي تأسست عن طريق التعاليم التي تركها بوذا نشأت في شمال الهند، وعلى أطراف التبت حيث ولد بوذا، وتمحورت حول لغة المعلم الذي طرح الإيمان كعقيدة لبوذا، والذي يعني في التعريف(العقل المتيقظ)، أو (الرجل المستنير)، والإيمان بالبراهما، أي بتعاليمه وثالثها المجتمع أي البشر، عاش كالأسطورة، ومارس اليوغا القائمة على فلسفة التأمل والزهد والتقشف، أوجد الحقائق الأربع النبيلة: المعاناة في الحياة الإنسانية، وأصل المعاناة الانسياق وراء الشهوات والرغبات الإنسانية، وإيقاف المعاناة بالابتعاد عن التعلق بالجهل والأشياء المادية، والطرق التي تؤدي إلى وقف المعاناة، ومنها الفهم السوي، والتفكير السوي، والفعل السوي، والجهد السوي، والتركيز السوي، والانتباه السوي، واعتبرها فضائل قسّمها إلى ثلاثة أقسام: الحكمة والفضيلة والتأمل، وضع التعاويذ الثلاث: أعوذ ببوذا، وهي الشخصية التاريخية (غاوتاما)، و(بالدارما) وهي تعاليم بوذا، و(الساوغانما) طبقة الرهبان والراهبات. نتابع حول المفاهيم الأساسية التي أوجدها بوذا في الشرق فنتحدث عن (الكارما)، وهي: الأفعال التي يقوم بها الإنسان والتي يسأل عنها حينما تنتج منه خيراً كان أو شراً، وشكلها العواقب الأخلاقية، تتعلق بالقول والفكرة والوعي الذي يشكل الإدراك، فلا عمل بلا إدراك، كما تخلت البوذية عن مفهوم الأنا، وجردت الكون من مفهوم الخالق الأزلي، ولم تعترض على تعدد الآلهة ووجودها، كما أوجد (النيرفانا) التي حررت بشكل كلي الحياة من دورة الانبعاث، وكسرت فكرتها، ونادت بحالة التيقظ التي تخمد آلام الشهوة والحقد والجهل، لقد كانت البوذية شكلاً من أشكال المسيحية، حيث اقتربت منها كثيراً بعد اطلاعها على الوصايا العشر التي أنجزها فيلسوف الصين وحكيمها كونفوشيوس.
أما كونفوشيوس، ذلك الفيلسوف الصيني فقد اجتهد على فلسفة القيم الأخلاقية الشخصية، وكثيراً ما اعتُبر أحد أهم مؤسسي الديانات الشرقية الوضعية، والتي نهلت منها التعاليم الروحية فيما بعد، فهو مؤسس فضيلتي (جن) و(لي) أي الرجل المثالي، أما (جن) فهي فلسفة الحب التي دعا لأن تسود، و(لي) هي مجموعة الأخلاق والطقوس والتقاليد واللياقة والإتكيت والحشمة.
إن دخولنا على الشرق في الصين غايته تأكيد التوجه إلى المنهل الحقيقي، وهو الشرق في الهند وفارس وبلاد ما بين النهرين، ومن ثم انتشار هذه المحاور التي سننطلق إليها رويداً رويداً مبيِّنين معاني الحضور، وعندما نصل إلى الشرق في فارس، نتعرف على زرادشت وفلسفته التي قامت على التأمل بمنشأ الشر وأسباب الألم، وبحثه في ثنائية الألوهية المشطورة، أي إله الخير (أهور مزدا) وإله الشر (دروج)، وإن هذين الإلهين لهما القدرة على الخلق، حيث خلقا ما شاءت لهما الطبيعة من خلق، أي نظرية وجود التضاد وانقسامها إلى مظهري الخير والشر، وإن صرحه الأخلاقي بناه على ثلاثة أحكام: التفكير الحميد، والقول الحق أو الصدق، والعمل الطيب والخير، كما أن قوانينه وتشريعاته دعت لتقزيم المجتمع، واعتبرت حتى الآن مثالاً راقياً لتنظيم العلاقات الإنسانية، كما أنه آمن باستقبال المشرق مع كل صباح حيث منه تطلع الأنوار، ونهى عن المنكر واجتناب الخبائث، وأمر بالمعروف، كما ترك للناس حرية الاختيار في الاعتناق والانعتاق، رسم صورة للمسلك الإنساني. إذن، زرادشت شخصية تقترب في حضورها من الأسطورة، دخلت التاريخ من أوسع أبوابها، ليظهر في محيطه على شكل نبي فيلسوف، غزت أفكاره المحيط حتى وصلت إلى سورية الطبيعية، تقول الأسطورة عن ولادته: إن أمه رأت في منامها كائنات مخيفة، هبطت من سحابة سوداء انتزعت الطفل من رحمها، وأرادت القضاء عليه، إلا أن شعاعاً من السماء مزق هذه السحابة المظلمة، وأنقذ الجنين، وسمعت صوتاً من هذا النور يقول:( هذا الطفل عندما يكبر سيصبح نبيَّ (أهورا مزدا)، وأنه حين ولد تعددت الأساطير، فلقد قهقه بصوت عالٍ اهتزت له أركان البيت لحظة ولادته، وأن كبير سحرة (فارس) (دوران سورين) رأى أن طفلاً سيولد، ويقضي على السحر وعبادة الأصنام، ويطرد الكهنة من جميع البلاد، تنسَّك وانطلق إلى جبل سابلان، وقرر أن لا يعود حتى يكتسب الحكمة، ويجد تفسيراً للخير والشر، كتب وصاياه العشر وفيها جاء: احترام الناس، وعدم الاعتداء على الآخرين، والرأفة بالضعيف، والتقمّص واحترام العلاقات بين القبائل والأقوام الجارة، من أقواله: "بأذنيك استمع إلى هذه الحقيقة، وبعقلك افهمها، وبقلبك يجب أن تحبها، انهض أيها النائم أيها الغافل أيها الكسول، وانشر كلمات الإله في أي مكان نِمْت فيه أو أكلت أو شربت، انهض وقل كلمة الإله، ولا تكن أخسر في الحق، ولا تكن متهاوناً في الخير"، وفي الأسطورة الثانية أيضاً، أن زرادشت ولد من عذراء ورافقته نظرية (الحبل بلا دنس من قبل بصيص من العقل الإلهي) أنه عُمّد في أحد الأنهار مع الماء والنار، أو ما يسمى الرياح المقدسة، وأذهل الحكماء في شبابه من حكمته، طرد الشياطين وأعاد البصر لرجل أعمى، أوجد منابع للجنة والجحيم، وكشف أسرار كثير من الخفايا الكونية بما في ذلك القيامة والحكم والخلاص ونهاية العالم، دينه القربان المقدس طرح الكلمة التي صار منها جسداً، لقد آمن زرادشت أيضاً بالحرائق المقدسة، وجمع طوائف النار في ثلاثة معابد، وكان له دور في الحفاظ على عبادة النار والطواف حولها، واعتبارها جوهراً لا يمكن مسْكه، بل متحولاً قادراً على الإفناء والبقاء في آن، من بدء الشعلة الأبدية. إن أتباع الزرادشتية يؤمنون بعودة زرادشت الذي عاش ما بين 1600و1500 قبل الميلاد، قتله النورانيون في المعبد بطعنة في ظهره، وقتلوا جميع الكهنة معه، وسالت الدماء حتى أطفأت النار، ينتقل الشرق إلى بلاد ما بين النهرين أو الهلال الخصيب؛ الذي سرحت ومرحت به الآلهة: من آلهة القمر (نانا) إلى إله الشمس والمطر والرعد والبرق والخصب والرياح، وظهور أبرام المتطور في رؤى الشرق الأوسط إلى أبراهام، ومن ثم إبراهيم أبو الأنبياء المتوالدين فيه - والذين سنأتي على ذكرهم كل في موقعه- واستمرار الأساطير المرافقة لعملية التطور، مع احترامنا لما قاموا به من معجزات يفسرها العلم، وتقويها الروح المنبعثة بقوة من الشروق، المتحدة في هذا الشرق، وملحمة الإله جلجامش، وعشتار الأم السورية الكبرى كإلهة تعشق أنكيدو الطوطم وتقتله بشبقها الجنسي ورفضه لها، وبحث صديقه (جلجامش) عن إعادته إلى الحياة من خلال بحثه عن سر الخلود الذي يرفض فيه الفناء والموت، وغايته البقاء ليكتشف في النهاية أن الخلود في الأثر لا في الجسد، ولد جلجامش ابن للإلهة (ننسون) حملت به من ملك أوروك وكان اسمه (لوجان بندنا)، فكان ثلثه إنساناً وثلثاه إلهاً، تفوّق بقواه على كل من ماثله في مجتمعه تكبر وتجبر، نتاج ذلك لتجتمع الآلهة وتخلق نداً له يعادله في القوة والجبروت، تولت الإلهة الخالقة (أرورو) والتي ذكرتها أساطير سومر وأكاد، بكونها مسؤولة عن خلق الجنس البشري وخلق إنكيدو، بعد أن قبضت على قبضة من طين ونشرتها في البراري، فكان مخلوقاً غريباً أطلق عليه اسم الرجل الوحش، شاع خبره ليهتم بأمره جلجامش ويقرِّبه، ومن ثم تنشأ علاقة الصداقة الأزلية، إلى أن تقتله عشتار كما ذكرنا، فيحزن عليه كثيراً، يحمله هائماً إلى السهول والبراري، علّه يجد ماء الحياة ليعيده إليها، قاتل معه في غابات أرز الغرب السوري وانتصرا، ومن ثم غادره، فعرف جلجامش الإله الخلود في الأثر كما ذكرنا لا في الجسد.
نبقى في قصة الشرق، وقصصه المنجبة للروحانيات والمتداخلة مع بعضها ضمن ملاحم رائعة، حملت قوة السحر والجاذبية، وأيضاً ضمن ظروفها الإقناع الكامل؛ من خلال إبهارها للعقل الإنساني سيطرت على العقل آلاف السنين، وأخرجت إلى الحياة إبراهيم الخليل عليه السلام بمساحته الجليلة وحركته الأسطورية، والذي وضع أسس وقواعد الديانات الثلاث من أنبياء ثلاثة: موسى واليهودية، عيسى والمسيحية، محمد والإسلام، عليهم جميعاً السلام.
يتقدم الشرق إلى أور سومر والتي سنستعرضها معاً في أبحاثنا القادمة، ندقق في إبداعاتها وإنجازاتها، ونتوقف مع محيطها السومري الذي أنجبها وأنجب أكاديا بابل، وولادة أبرام في أور وتأملاته ونتاجاته، سنعمل بجد كي تطَّلعوا على هذه الشخصية الهائلة في حركتها وحلّها وترحالها، وسندحض الأقاويل التي اعتبرته عبرانياً وتوراتياً ويهودياً، من خلال التأكيد على ظهوره في أور تاريخياً وتجواله، وما نسب إليه كي ينسب إليهم، معززين رؤيته التوحيدية التي أفادت الديانات الثلاث، والتي خلدته في الذاكرة الإنسانية؛ أينما وجدت على وجه الكرة الأرضية. يتطور الشرق، يصل إلى دمشق، وبعدها إلى القدس، وبعدها  إلى مصر الفرعونية، ومكة القرشية، ينتقل بعدها إلى أثينا، وروما في بحث مستفيض عن كل مرحلة وما أنجز الشرق فيها، نختم بالشرق الحديث المحدد على خط غرينتش، ومن ثم ننطلق به بعيداً حتى نصل إلى حدود القارة الأمريكية، فنرى شرقها الحديث، وكيف تنظر منه إلى الشرق البعيد والأوسط والأدنى والأقصى، إنني أعزز أن لكل أمة شرقاً وغرباً، حيث يعني الشرق ظهورها وصعودها وتألقها روحاً وعلماً وثقافة ونتاجاً، وغربها يعني أفولها وانتهاءها في دورة حياتية، تمر بها جميع الأمم التي أنجزت في التاريخ الحضور من خلال المعارف والقوة والسيطرة والسيادة، ولا شك أن المستشرقين الذين قدموا إلى الشرق من الغرب، ومنذ العصور القديمة، أي من أثينا الأولى إلى روما، ومن لندن وباريس وواشنطن؛ كانت غايتهم البحث في الحضارات القديمة، ودراسة نشأتها وما حملته من معانٍ وأهداف، وفي ذات الوقت حدث النهب الكبير منهم ونقل إلى الغرب، أي أن الغاية كانت نقل الشرق إلى الغرب، كي يحدث في الغرب شرق جديد، وإبقاء الشرق الحقيقي متخلفاً، والضغط عليه بإفقاره، وانتزاع قدرة تحليل حضارته وتنظيمها من قبل قاطنيه وسكانه الأصليين، ولذلك نرى أن الاستشراق للشرق القديم القابع في الوسط والأوسط، أي من الهند إلى روما مروراً ببلاد فارس والرافدين أور العراق، ودمشق سورية، والقدس، ومكة، وطيبة الفرعونية، وأثينا اليونانية، تَسارَع وانتشر، لكنه لم يستطع بالرغم من كل الجهود أن ينجز حضارة لا مادية في أوروبا أو أمريكا، وإنما كان الإنجاز مادياً وبقيت كذلك فقط، كما أسهم المستشرقون في تعزيز لغة التخلف لدى شعوب القارات الروحية ومنع العلم عنهم، وبشكل خاص في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ومن أور انطلق، حيث احتاج الشرق ليصل إليها من الصين مروراً بالهند وفارس (إيران) ما يقرب من 3000 عام قبل الميلاد، يقودنا الشرق بعد هذا الاستعراض إليها، نتابع بعد أن نرتاح فيها نتبادل الأحاديث عنها منطلقين إلى القدس، ومنها إلى مصر الفرعونية، لنعود إلى دمشق، ومنها إلى أثينا، وبعدها إلى روما، وأخيراً نستقر في مكة المحمدية المدينة الحقيقية التي جمعت الكل فيها من خلال رؤية مقدسة علمية وروحانية في آن، فهمنا منها نحن أهل الشرق تعاليم الروح، ولم ندرك معاني العلم التي وردت في كتابها الكريم، وأيضاً يجب أن ندرك أن تغير المفاهيم والمعاني المتوضعة تحت المصطلحات الجغرافية؛ والتي تكمن بها حقيقة تعرضها للتبدّل والتغير بعد مرورها بمراحل التطور الذي به يكمن التكبر والتجبر، لتنتهي رحلة الصعود إلى القمم وتبدأ رحلة الانهيار.
إنني أعتقد أن الشرق على علاقة وطيدة بالمناخ، وطالما أن أشعة الشرق تتسبب في تغير ألوان الأرض والجبال والسهول والوهاد، وتدخل على الظلام، تبث فيه النور، فيرى البشر من خلاله ما كانوا ليرونه بدونه، وإن الرهبة من غيابه، والخوف عليه، أنجز الكثير من حضور المعرفة في الأساطير وإنجازاتها الحضارية، والآلهة التي رسمت منه الخطوط المعرفية للتمسك بعبادة الأحدية التي أنجزها بحضوره وتاه بغيابه عنها.
إن إبصار أشعته التائه عنها بصر الشرق دعا الغرب لامتلاكها، على الرغم من حضور ضوء بصيرته المتوائمة معه، وهذا ما دعا الغرب للاهتداء به إلى سبل تطوره، بكونه سار على هدى نور الشرق، وتسلح مُعبداً طرق العودة إليه.

د. نبيل طعمة

 



المصدر : الباحثون - العدد 50 آب 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 2898


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.