الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-10-04 | الأرشيف مقالات الباحثون
مشاهد الصيد البري في الفسيفساء السورية- الدكتور خليل المقداد
مشاهد الصيد البري في الفسيفساء السورية- الدكتور خليل المقداد

منذ أن خُلق الإنسان على وجه الأرض أخذ يبحث عن مصادر الغذاء في كل مكان من الأماكن البرية على سطح الأرض اليابسة، ومن المعتقد أن الاعتماد الأكبر لغذائه كان يعتمد على اللحوم بكافة أصنافها، بمعنى أنه كان من أكلة اللحوم قبل أن يتوصل إلى الزراعة والاعتماد على الموارد الزراعية في الغذاء، وهذا يعني أنه كان يمارس الصيد في البر، ثم انتقل إلى الصيد المائي، وعندما توصل إلى تصنيع الأدوات وخاصةً الأدوات الحربية وغيرها عند ذلك أصبحت مصادر الصيد متنوعة في البر والبحر والجو.
 وهذا يعني تنوع مصادر الصيد وتنوع مصادر اللحوم بتنوع الحيوانات بريةً كانت أم طيوراً أم أسماكاً. وجاء ذكر هذه التنوعات للصيد في القرآن الكريم. فقد ذكر الله عز وجل في سورة المائدة الآية رقم 96 ما يلي: (أُحلّ لكم صيد البحر وطعامهُ متاعاً لكم وللسيارة، وحُرّم عليكم صيدُ البرّ مادمتم حُرماً، واتقوا الله الذي إليه تحشرون) (سورة المائدة – الآية 96) وهذا يعني أن صيد البحر كان غير مقيدٍ بشروطٍ زمانية أو مكانية. بينما صيد البر من الحيوانات وكذلك صيد الطيور فكان محدداً في أيامٍ وأشهرٍ من السنة، أي محللٍ في أوقاتٍ ومحللٍ في أوقاتٍ أخرى لقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أُحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يُتلى عليكم غير مُحلي الصيد وأنتم حُرمٌ إن الله يحكم ما يريد (سورة المائدة – الآية 1).
وهذا يعني أن التحريم جاء في الأشهر المحرمة ومنها شهر محرم، وهو الشهر الأول من أشهر السنة الهجرية وكذلك في أوقات الحج والطواف في الكعبة الشريفة لقوله عزّ وجلّ: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلّوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمّين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً، وإذا حللتم فاصطادوا، ولا يجرمنكم شنئانُ قومٍ أن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله، إن الله شديد العقاب) (سورة المائدة – الآيات 2).
وقد توافق هذا الأمر مع طبيعة الإنسان وحياته وانسجامه مع التكوين الجسدي، ومن هنا نجد أن الصيد شغل حيزاً كبيراً من حياة الإنسان كونه يشكل مصدراً رئيساً وهاماً من مصادر الغذاء كما ذكرنا قبل قليل سواءً كان الصيد البري أم البحري أم الجوي، وقد هيأت الظروف الطبيعية العديد من المواقع المناسبة لذلك في سورية من توفر الساحل البحري الطويل والبحيرات والأنهار وغيرها من الموارد لصيد الأسماك، كما توفرت الغابات والبراري لصيد الحيوانات، إضافةً إلى الفضاءات الشاسعة والواسعة لصيد الطيور، وبمعنى آخر فقد منح المولى عز وجل سورية جواً مناسباً وبشكلٍ جيد لتنوع موارد الصيد.
ونتيجةً لتوفر البحيرات والسهول والجبال والمنخفضات والأنهار التي تغذي وتزود هذه السهول بالمياه الغزيرة أصبح قسمٌ منها عبارة عن مستنقعات شبه دائمة ومنها على سبيل المثال سهل الغاب في الوسط الغربي من سورية والذي يقع في مسار نهر العاصي الذي كان سبباً لبناء العديد من المدن السورية الكبرى مثل أنطاكيا وأفاميا وحمص وحماة والرستن وغيرها الكثير الكثير، لذلك كانت موارد الصيد المائي والبري متوفرة بشكلٍ في هذه المناطق. ومن هنا نجد أن مشاهد الصيد في هذه المدن قد ظهرت بكثرةٍ فوق اللوحات الفسيفسائية فيها.
ونأخذ على سبيل المثال بعض مشاهد الصيد التي ظهرت فوق اللوحات الفسيفسائية في مدينة أفاميا التي كانت من أكبر مدن العالم المدنية والعسكرية فنجد أن تصوير ميادين الصيد البري فوق اللوحات الفسيفسائية في هذه المدينة كان بسبب تواجد الكميات الكبيرة من الحيوانات الضخمة كدليل على توفر الجو الممتع والخصب وذلك بتوفر طرائد الصيد للإنسان وكذلك للحيوان كوسيلة للتغذية في سهل البقاع؛ ومن هنا جاء المثل القائل:( الحيوان القوي يأكل الضعيف حسب شريعة الغاب) وهذا ما نشاهده في اللوحات الفسيفسائية, وعلى سبيل المثال اللوحات رقم 1-2. ومن هنا نجد تنوع الحيوانات القوية والضعيفة في هذا الجو الداخلي من سورية.(1)
وهذا يعني أن المشهد الفسيفسائي الذي يصوره الفنان السوري لم يأتِ من الخيال وبخاصة عندما يصور مشاهد من صلب الواقع ومن المنطقة نفسها التي تم فيها عرض المشاهد الفسيفسائية، ولم يتخذ السلوقيون مدينة أفاميا كمركز من مراكز المدن الكبرى في القرن الرابع قبل الميلاد عن عبث، وإنما بسبب توفر جميع المعطيات، لاسيما وأن المنطقة كانت تتوفر فيها الكميات الهائلة من الحيوانات الضخمة مثل الفيلة والجواميس والخيول والأبقار، وجاءت هذه اللوحات الفسيفسائية كبرهانٍ أكيد على ذلك.
ومما يؤكد هذا الأمر أيضاً ظهور الحركات في هذه المشاهد التي تعبر تعبيراً صادقاً عن الواقع وليس تخيلاً أو تصوراً منقولاً من جوٍ بعيد عن الواقع. كما تؤكد اللوحات أن هذا الواقع كان موجوداً حتى القرن السادس للميلاد. وقد استمر هذا الأمر حتى الربع الثالث من القرن العشرين. بمعنى أن هذه المنطقة بقي قسم كبير منها كمستنقعات حتى شهدت عمليات إصلاحية ضخمة تم من خلالها تجفيف المنطقة وتحويلها إلى مناطق زراعية ضخمة وخصبة، وقد كان من بين هذه العمليات إنشاء سدود على مسار نهر العاصي مثل سد الرستن وتنفيذ العديد من الأقنية والمسيلات المصطنعة لجر المياه والاستفادة منها وكذلك الاستفادة من كامل الثروات الحيوانية التي كانت تعيش في المنطقة.(2)
وقد تمت دراسة هذه اللوحات من قبل المختصين في فن الفسيفساء وخاصة الفسيفساء السورية مثل جان شارل بالتي وجانين بالتي ونشرت في العديد من المصادر أهمها ما نشر باللغة الفرنسية في مجلة ميسيلانيا رقم 2 عام 1969 في بروكسل من خلال الحديث عن حفريات مدينة أفاميا للباحث جان شارل بالتي، وكذلك في كتاب الفسيفساء السورية – منشور في بروكسل عام 1977م. للباحثة جانين بالتي.(3)
وتعتبر هذه اللوحات من أهم اللوحات الرائعة المتعلقة في عالم الصيد البري، وكذلك من روائع فن الفسيفساء الروماني والبيزنطي، وذلك بما تميزت به من تناغم وانسجام توافق مع كامل المظاهر التشخيصية التي تمحورت ضمن نمط ومنهج مشاهد الصيد وخاصة الصيد الصغير والكبير التي سيطرت على اللوحة بشكل واضح من خلال تواجد الحيوانات المقصودة بالصيد الصغير مثل أرانب السباق والخنازير البرية وحيوان الآيل (اللبونة) وكذلك حيوانات الصيد الكبير مثل الأسد والنمر والفهد والحيوانات المتوحشة الكبرى.
ولو تمعّنا في المشهد الذي ظهر في اللوحة رقم 1 نجد أن عملية الصيد جاءت مباغتةً للحيوانات من قبل الصيادين من كل الجهات؛ والسبب في ذلك أن جميع الحيوانات ظهرت وهي تفر مسرعةً هرباً من الصيادين الذين أحاطوا بها من كل جانب، وبذلك فقد صوّر الفنان أجسامها وهي بكامل استطالتها وخاصة الأرجل الخلفية التي تدل على الرشاقة والإسراع في القفز مع النظر وبحذر شديد إلى الخلف. بينما نجد قسماً منها حاول المقاومة وحتى الهجوم على بعض الصيادين أيضاً.
كما تكرر هذا المشهد في لوحةٍ أخرى ومن المدينة نفسها في تبليط رواق الشارع الرئيس (الكاردو), حيث صورت هذه اللوحة رقم (3) والتي وتعود إلى نفس الفترة الزمنية وبالتحديد إلى عام 469م والمعروضة حالياً في مبنى المتاحف الملكية للفن والتاريخ في مدينة بروكسل في بلجيكا مطاردة الحيوانات في ميدان الصيد ومنها مطاردة الأسد لظبي أو غزال في حقل غني بالأزهار والأشجار بما فيها طيور الدواجن.(4)
وقد تأثر في هذا الأسلوب العديد من الفنانين الذين نفذوا العديد من اللوحات في مدن حوض البحر الأبيض المتوسط، ومنها على سبيل المثال لوحة المطاردة في جزيرة قبرص.(5) كما أظهر الفنان الصيادين بشكل متناظر من الأعلى إلى الأسفل؛ ففي الأعلى نرى الصيادين المترجلين وفي وضعية المحاصرة لبعض الحيوانات المفترسة مثل الفهد والنمر, إلا أن الصياد الأيمن قد استعمل السهم والنشاب في الصيد حيث أطلق سهماً دخل في فم فهد ثم تهيأ لإطلاق سهم آخر على حيوان آخر.
وهذا ما نجده يتكرر في لوحة فسيفساء مدينة جميلة في الجزائر (اللوحة رقم 4), بينما في الجهة المقابلة منه نجد الصياد وقد استعمل الترس والرمح وهو يقارع فهداً هبّ لينقض عليه إلا أنه أوشك أن يدخل السهم في رقبته من الأسفل. وهنا نجد أن هذا الأسلوب تكرر في العديد من اللوحات وخاصة استعمال الرمح أو السهم والترس، ومنها على سبيل المثال لوحة فسيفساء مدينة عنابة (هيبون الملكية) في الجزائر( اللوحة رقم 5).
وبالانتقال إلى المشهد العلوي نجد هناك فارسين متقابلين وقد انقضّا وبسرعة على نمر انبطح على حصان بري كاد أن يفترسه لذلك دهش الفهد من المباغتة وما كاد أن يتخذ موقف الحذر أو المهاجمة حتى فاجأه الفارسان من جهته الأمامية والخلفية وقد همّوا وبوقت واحد في وضع الحراب في رقبته، بينما في الأسفل فقد انبطح أسد فوق غزال أو حيوان آيل (لبونة) وانقض برأسه على عنقه لينهش لحمه بينما فرّ من الأمام حصان برّي وفهد بعد أن أفلت الحصان من الفهد الذي اضطر للهرب من أمام صياد يمسك بيده اليسرى سهام الصيد ويمسك باليد اليمنى حبل الرسن لأحد كلاب الصيد والحراسة من نوع المولوس، بينما ترك الكلب الثاني لينقضّ على الحصان من الخلف، وفي الوقت نفسه ينتظره ليترك المجال للكلب الثاني لينقضّ على الفهد. وفي هذه الأثناء نجد أرنبين في الزاوية الجنوبية السفلية من اللوحة وقد أخذا في الهرب وكل منهما ينظر إلى الآخر للتشاور حول الجهة المأمونة للهرب.
وعندما ننظر إلى لوحة فسيفساء مدينة عنابة (اللوحة رقم 6) نجد وكأن الفنان الذي كان يقوم بعمل لوحات الصيد في أفاميا سورية هو نفسه من ينفذ اللوحات الفسيفسائية في الجزائر، والسبب في ذلك أن الفنان أظهر الصيادين في منتهى الخفة والرشاقة والإسراع في الحركة وتجاوب الخيول مع الفرسان الذين يمتطونها وكذلك تجاوب كلاب الصيد مع صاحبها، بينما نشاهد الصيادين المترجلين قد ظهرت حركاتهم وكأنهم يتطايرون في الفضاء من شدة اللياقة والحركة التي بدت بشكل خاص على الصياد الأيسر الذي يمسك بالترس والرمح وقد مدّ ساق قدمه الأيمن للانطلاق بالقفز السريع بينما يرتكز في الوقت نفسه على قدمه الأيسر وثوبه يتطاير في الهواء. كما نجد هذه المشاهد تتكرر في فيلا سلين بالغرب من مدينة طرابلس في ليبيا ,(6) وكذلك الأمر في لوحة فسيفساء قبرص حيث ظهر هرقليوس عارياً وهو يصارع الأسد الذي انقض عليه يكاد أن يفترسه بينما يتهيأ هرقليوس للإمساك به وإلقائه أرضاً (7).
والشيء المتميز في لوحات مدينة أفاميا أن المشاهد قد جاءت كتصوير واقعي لما يجري في المنطقة من عمليات الصيد البري في الفترة التي عاش فيها الفنان أو في مراحل زمنية سابقة، وقد تكررت ذلك عبر التاريخ الفسيفسائي السوري وهذا يعني أنه من الممكن أن الفنان استلف بعض الصيغ والبواعث من أساليب ومناهج قديمة مع التجديد حيث نجد أن نمط وأسلوب الصيادين الخيالة المزودين بحراب على شكل ساريات طويلة يواجهون حيوانات متوحشة، ويتكرر هذا الأمر ليصبح كنمطٍ متطورٍ عن الأساليب القديمة، وبذلك حقق الفنان السوري خطوة هامة في تطوير هذه الأساليب مما شكل أصالة مميزة في تطوير ديناميكية الحركة في فن الفسيفساء في العديد من اللوحات ومنها لوحات فسيفساء مدينة أنطاكيا.
إضافةً إلى كل ما تقدم نجد أن المشهد جاء كاملاً بحركةٍ زوبعية ومروحية متحركة بحيويةٍ ونشاطٍ وكأن المشاهد أمام عرض سينمائي متحرك يعرض المشهد بالصوت والصورة الحية، ولهذا السبب تم العرض بشكلٍ تفاعلي ينطلق من كل محاور اللوحة وينتهي عند كل المحاور؛ بمعنى أنه لم يكن للوحة مركز محدد تنطلق من خلاله المشاهد وتنتهي عند حد معين، وإنما جاءت الحركات متفاعلة ضمن ميدان يمكن أن يتحرك فيه الفارس إلى أي مكان يشاء.(8)
ومن النماذج الأخرى لهذا الأسلوب وهذه المدرسة لوحة فسيفساء اللؤلؤة والبطلة الرشيقة (9) اللوحة رقم 2 ومن نفس مدينة أفاميا، ففي هذه اللوحة نجد أنفسنا أمام أسلوبٍ يؤكد وبشكل يقيني أن مدرسة فن الفسيفساء والفنانين المحترفين فيها لم يتخلّوا قط عن إرثهم التقليدي ومنهجهم الكلاسيكي؛ وإنما يتم إخراج ذلك بما يتماشى مع روح العصر والمرحلة والمعتقدات والتقاليد التي يعيشونها مع التزامهم بالحداثة المطلوبة دون التخلي عن الثوابت والمرتكزات المترابطة والمتماسكة والمتجذرة تاريخياً تحت عنوان الحضارة العربية ذات الهوية والخصوصية السورية.
وقد نفذت هذه اللوحة لتعبر عن صلة القرابة بينها وبين اللوحات السابقة(10) مرتبطةً بعدة قضايا منها الانتماء إلى لوحات الفسيفساء ذات النمط والأسلوب السجادي ذي المواضيع المتكررة مع إدخال البواعث الطبيعية والنباتية والهندسية مع الحرص على التناسق والتوافق بين عروض اللوحة التشخيصية ومشاهد الإطار المحيطي. وبذلك تكون هذه اللوحة أمينة على ترابطها مع المنهج والباعث التقليدي القديم والباعث الكلاسيكي حيث وزع الفنان الأشكال المعروضة بطريقة غطت كامل الحيّز المكاني وبأسلوب منظوري تقاربت فيه المقاييس في اللوحة مع المقاييس الطبيعية لكل شكل مصور مع الحرص على الديناميكية حيث ظهرت شخصيات المشهد كل واحدةٍ منها مختلفة عن الأخرى.
فقد ظهرت الفارسات يصُلن ويجُلن وكأنهُن في ميدان سباقٍ أو معركةٍ فسيحة الميدان وبدون أي قيود، وبذلك قدم المظهر العام جمالية ممزوجة بالحركة والديناميكية لذلك جاء على شكل معركة حقيقية بين حيوانات مفترسة ومتوحشة في ميدان صيد طبيعي تم إحياؤه ببعض الأشجار الرمزية وبعض النباتات الأرضية، وقد تمثل هذا العرض بوجود بطلتين فارستين مثلت الأولى شكل الفارسة اللؤلؤة اتاتانت، بينما مثلت الشخصية الثانية البطلة الرشيقة ميلياكر، وبذلك يكون الفنان قد اقتبس الشخصيات من الميثولوجية الإغريقية بحيث جاءت شخصية الفارسة اللؤلؤة التي صورت اتاتانت على أنها البطة المشهورة بفاعليتها وخفتها وحركتها، بينما ميلياكر فهي اللؤلؤة والبطلة الرشيقة والفاعلة.
وقد تم تنفيذ اللوحة فوق عمق أبيض مجرد يظهر فارستين بمظهر الفتوة والشباب وهن يتعاركن مع مجموعة من الحيوانات المتوحشة، وقد ظهر العرض وكأن البطلتين قدمتا وبشكل مفاجئ وبسرعة فائقة على تجمع من الحيوانات المفترسة بحيث تمت المباغتة من قبل الفارسة اتاتانت التي جاءت من الجهة اليمنى من اللوحة برمي دب بسهم جعلته يرتمي أرضاً ملتفاً حول الشجرة ليدمي جراحة وقد انتابه سكون الألم من الجرح الخطير الذي أدماه مما جعل جسمه ملطخاً بالدماء, بينما وضع رأسه بين ذراعيه وهو يعاني من سكرات الموت والألم المبرح وفي الوقت نفسه كانت تلتقي الفارسة وبالمواجهة مع الفارسة الأخرى ميلياكر للانقضاض على حيوانٍ آخر.أما الحيوان الثالث الفهد أو النمر فقد فرّ من الميدان يفتش عن مخبأ بين الصخور، وفي هذه الأثناء ألقت الفارسة اليسرى بسهمها بين أقدام الحيوان الثاني وهي تصوب وباللحظة نفسها لتقذفه بسهم على ظهره.
بينما نلاحظ مشهداً مناظراً لذلك في لوحة فسيفساء مدينة جميلة في الجزائر( اللوحة رقم 4) حيث التقط الأسد السهم المتجه إليه في فمه قبل أن يشك في بطنه بينما أدار أحد الصيادين ظهره ليلوذ بالفرار وسط جوٍ ممتلئ بالحيوانات المفترسة التي أحاطت بالصيادين المترجّلين على الأرض.(11)
وقد نجح الفنان في إخراج قسمات وتفاصيل وجه كل فارسة وكذلك باقي تفاصيل الجسم بما يتناسب مع الحدث. فقد صور ميلياكر ترتدي رداءً بأكمام طويلة ومشكولاً فوق الكتف الأيمن بينما خلفيته متطايرة خلفها في الهواء الطلق نتيجة الهواء المتولد من سرعة جري الحصان. بينما اتاتانت فقد لبست رداءً منفوخاً ومنفتحاً تاركاً الأذرع عارية، بينما يكسو رأسها خوذة على نمط القبعة الفرجينية المخروطية والمنبسطة فوق تجمّع شعر الرأس المجدول دائرياً، بينما تلتصق الخوذة بوشاح طويل وعريض يتطاير خلفها.(12) وفي الوقت نفسه فقد أظهر الفنان الفارسة اتاتانت وهي مزينة بمجوهراتٍ غنية من إكليل وأساور وأقراط أذان وطوق، كما تناسبت حركات العيون وتموجات الوجه والخدود والعيون بتموجات تعبيرية دقيقة تتناسب مع الموقف.
وقد نُفّذ الإطار الداخلي بمنهج أخلص فيه الفنان للمدرسة السورية في فن الفسيفساء المستعمل في إطارات اللوحات الفسيفسائية الكثيرة وبشكل خاص في بعض لوحات الفسيفساء في مدينة شهبا (فيليبوبولس) في حوران مثل لوحة الملائكة الصيادين وإطارات زهر الأكانتس كما نشاهده في (اللوحات رقم 7 – 8- 9), وكذلك في لوحة الموسيقيين في مريامين إلى الغرب من مدينة حماة (اللوحات رقم 10- 11), حيث جاء المشهد هنا متحركاً بديناميكية فعالة من خلال مطاردة الصيادين ومطاردة الحيوانات في جوٍ ممتلئ بالخضرة لدرجة الكثافة الممزوجة مع الأشكال الحيوانية والبشرية والتي ظهرت وكأنها تتولد من الأوراق والأزهار المفعمة بالخضرة والفواكه من جميع الأصناف مثل الأجاص والرمان والدراقيات وغيرها.
كما أغنت الحقول شخصيات الملائكة الصغار المجنحين والمسلحين بالسهام والتروس، وقد فعّل جو هؤلاء الأدوار المتباينة حيث نجد أحدهم وهو يقذف ثوراً بسهمه، بينما يندفع الثور نحوه، ومحارب آخر يحتمي في ترسه ملتفاً حول حيوان يريد قتله. كما برزت صور الأسد والنمر والفهد وحيوانات أخرى تتصارع مع بعضها بعضاً، مثل دب يفترس حيواناً من فصيلة البقريات ذات السنام ونسر يطارد ظبية. ونستنتج من ذلك أن كل شيء جاء جميلاً وموفقاً في اختيار المشاهد والألوان التي أضفت على اللوحة طابعاً تزيينياً فريداً انسجم فيها الشكل مع ما يحيط به من جو تلويني كما ظهر في شكل الطير المتدرج بالألوان الخريفية والذي كان من الصعوبة بمكان تمييزه عن أرضية أزهار الأكانتس حيث يختفي في ظلها.
وكل ذلك أدخله الفنان كمشاهد رديفةٍ ومتناسقةٍ ومتطابقةٍ مع المشهد الرئيس في اللوحة التشخيصية الداخلية. وهنا قدم الفنان تجديداً حقيقياً طور من خلاله الأساليب والأنماط والصيغ المتبعة أو التي اتبعت في اللوحات القديمة. وكل ذلك جاء من خلال تطبيق أفكار نابعة من خيالٍ مبدع جاء مكملاً للفهرس الفسيفسائي التزييني المنفذ في سورية (13).

المصادر والمراجع:
BALTY، Jean ch. Guide d,APAMEE، Bruxelles1981.
BALTY، janine. la grande Mosaïques de chasse du triclinos = Fouilles d, Apamée de Syrie. Miscellanea، 2. Bruxelles، 1969.
BALTY، janine. Une nouvelle mosaïques du IVe siecle dans l,edifice dit au triclinos à Apamée، AAS 20، 1970.
BALTY، janine، Mosaïques Antiques De Syrie، Bruxelles.
 LAPUCCI، Mario. Mosaic floors at Cyprus. Ravenna، Italia 1988.
FEVRIER، Paul - Albbert، DJEMILA. ALGER 1991 
DULI?RE، C. Ateliers de mosaïstes de la seconde moitié du Ve siécle dans les actes du colloque Apamée de Syrie.I = Miscellanea، 6. Bruxelles، 1969.
خليل المقداد – الفسيفساء السورية والمعتقدات الدينية القديمة (الميثولوجيا) دراسة مقارنة – الهيئة السورية للكتاب – وزارة الثقافة – دمشق – 2008.
المحجوب (عمر صالح): تقرير أولي عن فسيفساء فيلا وادي ياله. (سلين) مجلة ليبيا القديمة، المجلد 15 – 16. مصلحة الآثار طرابلس 1987.

 

 


هوامش:
(1) - BALTY، Jean ch. Guide d,APAMEE، Bruxelles1981. p82 – 83 – 89 – 90 – 91 – 111 – 135، FIGS، 84 – 91 – 92 -93 – 94 – 116 – 117 – 135.
(2) - خليل المقداد – الفسيفساء السورية والمعتقدات الدينية القديمة (الميثولوجيا) دراسة مقارنة – الهيئة السورية للكتاب – وزارة الثقافة – دمشق – 2008.
(3) - BALTY، janine. la grande Mosaïques de chasse du triclinos = Fouilles d, Apamée de Syrie. Miscellanea، 2. Bruxelles، 1969.
BALTY، janine. Une nouvelle mosaïques du IVe siecle dans l,edifice dit au triclinos à Apamée، AAS 20، 1970 p. 81 - 92.
(4) - BALTY، janine، Mosaïques Antiques De Syrie، Bruxelles، 1977. p 104 – 109.
(5) - LAPUCCI، Mario. Mosaic floors at Cyprus. Ravenna، Italia 1988.p 38، fig 18.P 49، FIG 2 .
(6) - المحجوب (عمر صالح): تقرير أولي عن فسيفساء فيلا وادي ياله. (سلين) مجلة ليبيا القديمة، المجلد 15 – 16. مصلحة الآثار طرابلس 1987. ص 10- 15.
FEVRIER، Paul - Albbert، DJEMILA. ALGER 1991. P, 103 – 104 – 105، FIGS, 61 – 62 – 63.
(7) - LAPUCCI، Mario. Mosaic floors at Cyprus. Ravenna، Italia 1988.p 49، fig 20.
(8) - BALTY، Jean ch. Guide d,APAMEE، Bruxelles، 1981p 89 -93.
(9) - DULI?RE، C. Ateliers de mosaïstes de la seconde moitié du Ve siécle dans les actes du colloque Apamée de Syrie.I = Miscellanea، 6. Bruxelles، 1969. cit، pp، 125 – 128 et pl. LII.
(10) - BALTY، janine، Mosaïques Antiques De Syrie، Bruxelles، 1977. p 118 – 123.
(11) - FEVRIER، Paul - Albbert، DJEMILA. ALGER 1991. p 103، fig، 61.
(12) P, 155، fig 169. BALTY، Jean ch. Guide d,APAMEE، Bruxelles، 1981,
(13) - خليل المقداد – الفسيفساء السورية والمعتقدات الدينية القديمة (الميثولوجيا) دراسة مقارنة – مرجع سابق.




المصدر : الباحثون العدد 52 تشرين الأول 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 3624


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.