الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2012-03-17 | الأرشيف مقالات الباحثون
حرم بيت المقدس ومسجداه الأقصى وقبة الصخرة- د. عبد القادر الريحاوي
حرم بيت المقدس ومسجداه الأقصى وقبة الصخرة- د. عبد القادر الريحاوي

في هذا البحث دراسة وتحقيق لتاريخ الحرم القدسي وما أقيم عليه من العمائر، في طليعتها قبة الصخرة، والمسجدُ الأقصى، وتحقيق في أسماء المباني والأماكن، ووصف للعمائر وعناصرها الفنية، وما طرأ عليها عبر العهود التاريخية من تجديد وإضافات، يتخلل ذلك إبراز لمكانة هذا البناء في حضارة العرب والمسلمين، وما كان له من شأن في حياتهم الروحية والثقافية والفنية، وهذه الدراسة هي حصيلة مطالعة كتب القدماء والمحدثين، وما ألَّفه المستشرقون ومؤرخو الفن والعمارة، وما استلهمته من الدراسة  الميدانية لهذه الآبدة التاريخية العظيمة، قبل سقوطها بأيدي الصهاينة بأشهر معدودات، من عام سبع وستين.
كانت حادثة الإسراء والمعراج، وما ورد فيها من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية واتخاذ القدس أولى القبلتين بداية اهتمام المسلمين بهذه البقعة التاريخية من بيت المقدس، ثم كانت الخطوة الثانية حين حرر العرب المسلمون القدس العربية من أيدي الروم البيزنطيين، وحضر أمير المؤمنين عمرُ بن الخطاب بنفسه ليشهد الفتح ويزور الصخرة  الشريفة، صخرة المعراج، ويُعنى بها، ويُقيمَ مسجداً إلى جوارها ما تزال ذكراه باقية، وآثار موقعه معروفة.
ثم كانت الخطوة الثالثة التي عززت إلى الأبد مكانة بيت المقدس وحرمه الشريف في أنظار العالم الإسلامي، حين شيّد الخليفةُ الأموي، عبد الملك بن مروان صرح المسجدين العظيمين، الأقصى وقبة الصخرة. وكان هذا العمل من الناحيتين العمرانية والمعمارية، انطلاقة مبكرة، لم يعرفها تاريخ الحضارات من قبل، وسجل تاريخ الفن والعمارة بكل تقدير وإعجاب هذا الإنجاز العظيم لحضارة العرب والمسلمين.
أشير إلى مشكلة لفتت نظري حول أسماء الأماكن، كانت كتب التاريخ تطلِق اسم الأقصى على المسجد الجامع الذي يشغل جانباً من أرض الحرم الواسع، لكنها اليوم تُطلَق على الحرم كله. فحين ورد اسم المسجد الأقصى في سورة الإسراء، لم يكن المسجدان الأقصى وقبة الصخرة قد شيدا بعد: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ» [الإسراء : 1].
وقُصد بالمسجد الأقصى الصخرةَ وما حولها من آثار المعابد السابقة. واستمر هذا الاسم القرآني سائداً عدة قرون يطلق على كامل الحرم، وشيئاً فشيئاً يصبح خاصاً بالمسجد الجامع. ولعل ذلك من باب إطلاق الكل على الجزء، أو لأنه المسجد الذي تقام فيه الجمعة.
ودعي المكان المسوّر بمجمله بالحرم الشريف أو الحرم القدسي، أسوة بالحرمين المكي والمدني، وأصبح يلقب بثالث الحرمين.
ولا ندري متى حدث ذلك على وجه الدّقة، لكنا إذا تتبعنا كتب المؤرخين لاحظنا أن أول من أسمى المسجد الجامع بالأقصى، الرحالة ناصر خسرو، الذي زار القدس في عام 438هـ/1047م (سفرنامه، ص19) وتبعه العروي الذي زار القدس في عام 569هـ/1047م (سفرنامة، ص19) وتبعه الهروي الذي زار القدس في عام 569هـ/1173م (الإشارات لمعرفة الأماكن والزيارات، ص24). ثم تأكد هذا التخصيص بشكل واضح عند المؤرخ  ابن شداد (الاعلاق الخطيرة، ص 268)، أي في القرن السابع الهجري، ثم عند ابن بطوطة (الرحلة ، ص57).
ولفت نظر المؤرخ مجير الدين الحنبلي، حين وصف الحرم في كتابه (الأنس الجليل في تاريخ القدس والخيل)، في حوالي عام 900هـ، هذا التبدل في الأسماء فقال: «فالجامع الذي هو في صدر الحرم، عند القبلة، الذي تقام فيه الجمعة، متعارف عند الناس أنه المسجد الأقصى...».
سأتقيد في دراستي بالاصطلاحات المتعارف عليها في ذلك الوقت ، أي أن هناك مسجدين هما الأقصى وقبة الصخرة، في حرم واحد كبير، هو الحرم القدسي أو الحرم الشريف أو المسجد الأقصى، كما يسميه عامة الناس اليوم.
أولاً: الحرم الشريف وآثاره:
1- الموقع والمساحة:
يتميز الحرم بموقعه ومساحته الواسعة، فهو يحتل الزاوية الجنوبية الشرقية من مدينة القدس، بحيث يؤلف سورُه من الشرق والجنوب جزءاً مكملاً لأسوار المدينة، وقد ظلت جهتاه هاتان معزولتين عن العمران يطل عليهما جبل الزيتون، بينما اتصل سور الحرم في الشمال والغرب بأحياء المدينة وأسواقها، ولذا فإنا نجد أكثر أبواب الحرم مفتوحة في هاتين الجهتين. كذلك توزعت المآذن في هذه الناحية، ليكون الأذان أقرب إلى أسماع السكان. ونلاحظ:
أن شكل الحرم مستطيل غير منتظم، أطواله كما يلي:
الضلع الشرقي 462 متراً، الغربي 492 متراً، الشمالي 310 متراً، الجنوبي 281 متراً، بينما أطوال جامع دمشق (156×97) متراً، فمساحة الحرم الكبيرة إذ تجعله أشبه بمدينة جامعية تحفل بالمباني الدينية والثقافية، كالمكتبات والمدارس، والزوايا والقباب والسبلان، إضافة إلى البنائين الرئيسين، المسجد الأقصى وقبة الصخرة.
2- أبواب الحرم:
للحرم قرابة خمسة عشر باباً أكثرها كما قلنا في الجهتين الغربية والشمالية تصله بأحياء المدينة، وقد اتَّخذَت أسماء مختلفة تتبدل مع الزمن.
فأبواب الجهة الشمالية ثلاثة هي: باب الأسباط، وباب حِطّة، وباب شرف الأنبياء الذي سمي في القرن التاسع (هـ) باب الدوادارية لكونه يجاور خانقاه الدوادارية المملوكي، ثم عرف في العصر الحديث بالباب العتيم ثم باب فيصل. أما السور الغربي المتصل بأسوار المدينة وأحيائها فيحتوي على ثمانية أبواب هي:
من الشمال إلى الجنوب، باب الغوانمة، ثم باب الرباط الناصري أو باب الناظر، وكان يدعى قديماً باب ميكائيل، ثم أطلق عليه في العصر الحديث باب الحبس وباب المجلس، والثالث هو باب الحديد. والرابع باب القطانين، وهو من أهم الأبواب جدد في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون سنة 736هـ/1335م, كما تشير الكتابة المنقوشة على صفائح النحاس التي تكسو مصراعيه، والخامس باب الطهارة أو باب المتوضأ، والسادس باب السلسلة، والسابع باب السّكينة، والثامن باب المغاربة.
3- المآذن:
كذلك توزعت المآذن كما قلنا على جداري السور الشمالي والغربي المتصلين بالمدينة مباشرة وهي أربع مآذن بنيت كلها في العهد المملوكي.
الأولى: تقع على السور الشمالي بين باب الأسباط وباب حطة، بنيت في عام 769 للهجرة في أيام السلطان الأشرف شعبان.
الثانية: تقع في الزاوية الشمالية الغربية من السور، عند باب الغوانمة، بنيت في أيام السلطان المنصور حسام الدين لاجين بحدود عام 679 للهجرة، وهي أهم المآذن وأتقنُها عِمارة.
الثالثة: تقع عند باب السلسلة، في منتصف السور الغربي، بنيت في ولاية الأمير تنكز نائب الشام سنة 730هـ/1329م.
الرابعة: تقع في الناحية الجنوبية الغربية، على سطح المدرسة الفخرية.
4- القباب والمنشآت الآخرى:
زوّد سور الحرم من الداخل برواق تحمله العمد والعضائد، لكنه لم يكن يحيط بسائر السور، وظل قسم من الحرم مغروساً بأشجار التين والزيتون لعدة قرون، لا سيما في الجانب الشرقي منه.
ونلاحظ أن أرض الحرم ليست في مستوى واحد، فالقسم الذي أقيمت عليه قبة الصخرة، يُسمى الدكة لأنه يرتفع عن بقية أرض الحرم، ويصعد إليه بواسطة أدراج حجرية عرفت بالمراقي، وهي موزعة في أطراف الدكة الأربعة، زود كل منها بقناطر أطلق عليها اسم الميازين.
وقد أقيمت حول قبة الصخرة عدة قباب صغيرة، أهمها: قبة المعراج وقبة السلسلة.
ويُشاهد على طرف الدكة منبر جميل من الرخام أقامه في العهد المملوكي القاضي برهان الدين بن جماعة.
وهناك آبار وصهاريج موزعة في أنحاء الحرم، عدّ منها الحنبلي في (الأنس الجليل) اثنين وثلاثين، وسماها بأسمائها، وهناك السبلان التي تشتهر بحسن بنائها وزخرفتها، من أهمها سبيل السلطان قايتباي، الذي أنشئ في عام 870هـ/1445م. والسبيل الذي أنشأه الوالي قاسم باشا في عهد السلطان سليمان القانوني سنة 943هـ/1536م.
واشتهرت البقعة الجنوبية بمسجديها الصغيرين، مسجد النساء ومسجد المغاربة.
5- المدارس والنشاط الثقافي:
تتوزع حول الجدارين الشمالي والغربي لسور الحرم مجموعة من المدارس، أحصينا منها أربع عشرة مدرسة، معظمها من العهد المملوكي، وقد بدئ بإنشاء المدارس في العهد السلجوقي كمؤسسات ملحقة بالمساجد، حدث ذلك أيضاً في أنحاء العالم الإسلامي.
وهكذا كان يؤلف الحرم القدسي والمدارس الملحقة به بما يعرف اليوم بالمدينة الجامعية.
فالحرم القدسي، كغيره من المساجد الكبرى، لا تقتصر وظيفته على العبادة وحدها، بل تشمل كل النشاطات الثقافية والفكرية والتربوية، وكل ما يهم الفرد والمجتمع، وهذا ما يجعل للمساجداً دوراً هاماً في الحضارة الإسلامية.
وإن من يطالع كتب التراث في التاريخ والتراجم يجد ما كان لحرم بيت المقدس من مكانة علمية ونشاط فكري، بدأت فيه حلقات الوعظ والتدريس منذ صدر الإسلام، وأمّه العدد الوفير من العلماء والمشايخ والقضاة على مدى القرون، قادمين من أنحاء العالم الإسلامي، من دمشق وبغداد، ومن الأندلس والمغرب، ومن إيران، وكانت تُدرَّس فيه مختلف العلوم، وتعقد المناظرات، وتؤلف الكتب، يُفيد من ذلك السكان وأهل العلم. لقد أقام في الحرم القدسي الإمام الغزالي حجة الإسلام، وألف بعض كتبه في رحابه، في عام 488 للهجرة، وقبله مكث فيه العلاّمة الأندلسي محيي الدين بن عربي ثلاثسنوات بدءاً من عام /480/هـ، ومارس نشاطه العلمي، والتقى بعدد من العلماء المقيمين والوافدين، ودارت بينه وبين بعضه، كابن الصايغ والمخزومي مناظرات.
ويذكر ابن عربي أنه شاهد في الحرم ثمانياً وعشرين حلقة من حلقات العلم، والتقى بفئة من العلماء القادمين من خراسان. وتتحدث كتب التراجم والحوليات عن هذه الحلقات، وتعطيها أسماءً تتصل بالمكان المخصص لها، وهو عند عمود من أعمدة المسجدين، الأقصى وقبة الضخرة، أو عند مصطبة من مصاطب صحن الحرم العديدة، فهي بمثابة الدراسات العليا التي أصبح مقرها في الجامعات، واشتهر حرم بيت المقدس ذات العدد الضخم من المؤلفات، موزعة في المسجدين وفي المدارس الملحقة، أضخمها مكتبةُ الأقصى، وكان لكل مكتبة قيّم يرعى شؤونها.
نكتفي بهذه اللمحة الموجزة عن الأثر الثقافي والعلمي الذي اشتهر به الحرم القدسي على مر العصور وننتقل إلى الدراسة المعمارية للمسجدين الأقصى وقبة الصخرة.
ثانياً: المسجد الأقصى أو المسجد الجامع:
1- الأقصى الأموي:
تكاد تجمع الروايات التاريخية على أن المسجدين: الأقصى وقبة الصخرة شيدا معاً في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وكذلك الكتابة التاريخية التي ما تزال في جدار قبة الصخرة من الداخل والمكتوبة بخط كوفي بالفسيفساء، وتتضمن تاريخ الإنشاء سنة اثنين وسبعين، وكذلك اسم عبد الملك الذي دخله التحريف قديماً ليوضع مكانه اسم المأمون، لكن الذين حرفوا النص نسوا تعديل التاريخ.
نجد من المؤرخين من ينسب أعمال البناء إلى الوليد بن عبد الملك، كالمهلّبي وأبي الفداء وابن كثير، استناداً إلى ما عُثر عليه في مصر من نصوص مكتوبة على أوراق البَردي تتضمن أمر الوليد لعامله قُرّة بن شريك إرسال العمال إلى بيت المقدس للإسهام في أعمال البناء، في المسجد الأقصى وقصر الإمارة.
والذي نراه هو أن أعمال البناء جرت في عهد عبد الملك ولم تكتمل، فأتمها الوليد بعد وفاة أبيه، ولا سيما أعمال الكسوة الرخامية والفسيفساء.
ويؤيد هذا الرأي أن تصميم الأقصى الذي وضع في عهد عبد الملك يقوم على أساس البلاطات (AISLES) العمودية على القبلة، كما في الكنائس، فهو يختلف عن تصميم جامع دمشق الذي وضع في عهد الوليد والذي جعلت بلاطاته موازية لجدار القبلة ومتساوية فيما بينها، مما يشير إلى بداية الابتكار والأصالة في تصميم المساجد.
ومن المؤسف أن لا يصلّنا عن الأقدمين وصف كامل للأقصى الأموي الذي تؤكد الروايات التاريخية أنه تهدم في زلزال عام 130 هـ، وأمر أبو جعفر المنصور بتجديده في عام 154هـ، ثم تعرض لزلزال آخر في عام 158هـ، فأمر الخليفة المهدي بإعادة بنائه حين قدم لزيارة بيت المقدس.
وقد وصفه المقدَّسي في القرن الرابع وصفاً دقيقاً، مكَّن العالمَ البريطاني (كريزويل) من وضع مخطط له ولكن كريزويل أهمل الرواق الذي يتقدم أبواب المسجد الشمالية. ولعله لم يفهم عبارة المقدَّسي الخاصة بالرواق، لما فيها من غموض.
يقول المقدَّسي في وصف المسجد: «وللمغطى (أي قاعة الصلاة) ستةٌ وعشرون باباً، باب يقابل المحراب يسمى باب النحاس الأعظم، مصفّح بالضَّفر المذهب، لا يَفتح مصراعه إلا رجل شديد الباع، عن يمينه سبعةُ أبواب كبار في وسطها باب مصفح مذهب وعلى اليسار مثلهن، ومن نحو الشرق أحدَ عشرَ باباً سواذجُ، وعلى الخمسةَ عشرَ، (أي وعلى الخمسة عشر باباً) الموجودة في الجهة الشمالية رواق على أعمدة رخام أحدثه عبد الله بن ظاهر قائد المأمون، وعلى وسط المغطّى جمل عظيم (أي سقف جملوني) خلفه قبة حسنة.. والسقوف كلُّها ملبّسة بشقاق الرصاص، أي بصفائح الرصاص.
نفهم من نص المقدَّسي المتقدم أن المسجد في العهد العباسي كان مؤلفاً من خمس عشرة بلاطة (البلاطة تعني الممر المسقوف)، عمودية على القبلة. ينتهي كل منها، من الجهة الشمالية بباب. الباب الأوسط أكبرها، لأنه يقابل البلاطة الوسطى المؤدية إلى المحراب  وهي مسقوفة بسقف جملوني واسع، مصفح بالرصاص من الخارج، وكذلك بقية السقوف، وتنتهي البلاطة الوسطى بقبة تقوم أمام المحراب، وكانت الأبواب الشمالية الخمسةَ عشرَ مزودةً بمصاريعَ خشبية، صفّح ثلاثة منها، الأوسط الكبير، واثنان يتوسطان الجناحين الشرقي والغربي، بالنحاس المذهَّب، أما الأبواب الشرقية، وعددها أحدَ عشرَ باباً فكانت سواذج (أي بسيطة وليست كالأبواب الشمالية).
إلا أننا لاحظنا أن الرواق الموجود حالياً لا يمت بصلة بطراز عمارته وشكل عقوده إلى العهد العباسي، وفعلاً فإن الكتابة الموجودة عليه تشير إلى إنشائه في أيام السلطان المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، مما يدل على أنه جدد في العهد الأيوبي.
2- المسجد الأقصى في العهد الفاطمي:
يعزو مؤرخو العمارة الحديثون المسجد الحالي الذي لا يمثل، من حيث المساحة والشكل، والأقصى الأموي ولا العباسي الذين تقدم وصفهما، إلى عملية تجديد ثانية جرت في أيام الخليفة الفاطمي، الإمام الظاهر لدين الله في إثر زلزال حدث في القدس.
ونعود إلى كتب التراث فلا نجد أياً منها يذكر حادثة انهدام المسجد، بل هنالك أخبار عن وقوع زلزال في فلسطين عام 424هـ/1033م، تهدمت من جرائه مدينةُ الرملة وبعضُ القرى الأخرى.
إلا أن الرحالة ناصر خسرو الذي زار القدس بعد الزلزال عام 438هـ/1047م يزودونا بنص رآه منقوشاً على القبة الكائنة أمام المحراب، بقي منه حالياً سطران فقط، ويشير النص إلى بناء القبة في العهد الفاطمي سنة 426هـ أي بعد الزلزال بسنتين، ونعثر على أول وصف للأقصى في وضعه الحالي عند المؤرخ مجير الدين الحنبلي وضعه في عام 900 للهجرة.
وهكذا تبقى نظرية العلماء حول نسبة المسجد الأقصى الحالي إلى العهد الفاطمي مشكوكاً في صحتها. لأن النص الفاطمي لا يشير إلى تجديد الجامع، بل إلى إشادة القبة فحسب، كذلك يبقى التساؤل قائماً حول الزمن الذي تحول فيه الأقصى من مسجد كبير مؤلف من خمسَ عشرةَ بلاطة، كما وصفه المقدَّسي في العصر العباسي، إلى مسجد مؤلف من سبع بلاطات فقط، كما وصفه الحنبلي في عام 900 هـ وكما هو عليه اليوم.
بقي أن نشير إلى الأقصى أي المسجد الجامع بعد الاحتلال الصليبي:
حين حرر السلطان صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس عام 583هـ/1187م، وصف كاتبه العماد الأصفهاني أحوال الحرم القدسي بعد انسحاب الصليبيين، وأشار إلى ما أحدثوه في المسجدين الأقصى وقبة الصخرة، وإلى قيام صلاح الدين بإزالة آثار الفرنج، وإجراء الإصلاحات الضرورية، يقول في ذلك المؤرخ أبو شامة نقلاً عن العماد الأصفهاني: «وأمر صلاح الدين بتعمير المحراب وترخيمه، واحتيج إلى منبر، فذكر السطان المنبر الذي أنشأه الملك نور الدين محمود لبيت المقدس قبل تحريره بنيف وعشرين سنة، فأمر أن يُكتب إلى حلب ويُطلب فحُمل».
وفعلاً فإن محراب صلاح الدين ما زال موجوداً يحمل الكتابة التي تؤرخ ترخيمه في عام التحرير، أي سنة 583 للهجرة.
أما منبر نور الدين، المنقول من حلب، فقد ظل يُزين الأقصى كأحسن منابر المساجدَ، بنقوشه الخشبية الرائعة إلى أن أحرقه الصهاينة في حادث حريق الأقصى المشهور في 12 آب من عام 1969.
وجرت في العصر الحديث، ولا سيما بين عامي 1927 و1933 إصلاحات لم تُغير شيئاً في التصميم المعماري، وتناولت الأعمال تقوية البنية العامة وإصلاح سقف البلاطة الوسطى وتذهيبه.
ثالثاً: قبة الصخرة:
حافظ مبنى قبة الصخرة على وضعه الأموي الأصلي، على خلاف ما شاهدناه في المسجد الأقصى، فلم يتغير تصميمه، ولم تتبدل بنيته الأصلية، ولا عناصره المعمارية وزخارفه، وكل ما طرأ عليه خلال تاريخه الطويل إصلاحات سطحية، تناولت الكسوة الخارجية واستكمال بعض العناصر التي يصيبها التلف، وذلك حرصاً من الحكام العرب والمسلمين في كل العهود على بقاء هذا المبنى المكرّم في أجمل حلة.
الواقع أن لمبنى قبة الصخرة مكانة رفيعة في تاريخ الفن والعمارة إضافة لمكانته الروحية عند العرب والمسلمين.
لا شك أن صخرة المعراج كانت هي المنطلق، وكان الهدف من البناء حمايتها، وإحاطتها بالإطار المعماري اللائق، فكان عنصر القبة أنسبَ شيء وأجملَه.
ومن القبة التي تغطي الصخرة وتظلها، انطلق التخطيط نحو التكامل المعماري والفني، وظهر إلى حيز الوجود مسجد الصخرة بتصميمه الفريد ومظهره البالغ غاية الجمال والتناسق.
1- تصميم المبنى وأقسامه وعناصره المعمارية:
للمبنى شكل مثمن قطره خمسون متراً، في داخله قبة مركزية حولها رواقان تحيط بهما واجهة مثمنة الشكل، طول ضلعها عشرون متراً، يليها من الداخل مثمن أصغر يتوسط الروايتين من القناطر، طول ضلعه خمسةَ عشرَ متراً، وقطره أربعون ثم تأتي دائرة القبة لتحتل مركز المبنى وقطرها عشرون متراً.
أما من حيث الارتفاعات، فإنها تتدرج من اثني عشر متراً في الجدار الخارجي، وتنتهي بخمسة وثلاثين متراً عند رأس القبة، باستثناء الهلال الذي يرتفع مع رمحه أمتار أخرى.
لقد أعطت هذه المقاييس والنسب التي استعرضناها لقبة الصخرة تناسقاً وانسجاماً لا حدَّ له، يُحسُّ به المتأمل في كل جوانب البناء.
أما الصخرة، فتقع تحت القبة المركزية، وترتفع عن مستوى الأرض قرابة متر ونصف، وتقدر أطوالها الأعظمية بثمانية عشر متراً طولاً، وثلاثة عشر عرضاً، وتحت الصخرة مغارة أسماها القدماء مغارة الأرواح (الهروي، كتاب الإشارات ص24). نزلتُ لزيارتها بواسطة عدة درجات، تبلغ مساحة المغارة /4.5/ متراً مربعاً، وارتفاعها قرابة المترين. فيها محراب قديم من الرخام عليه زخارف نباتية وعبارة «لا إله إلا الله» منقوشةً في داخله بالخط الكوفي، يرى بعضهم أن هذا المحراب من عهد عبد الملك، وآخرون يرجعونه إلى العهد العباسي.
أما القبة المركزية التي تغطي الصخرة، فتتكون من قاعدة مستديرة مكونة من ست عشرة قنطرة، ذات عقود نصف دائرية الشكل، محمولةٍ على أربع دعائم، يتوزع فيما بينها اثنا عشر عموداً من الرخام، ثلاثة بين كل دعامتين، وفوق هذه القاعدة تأتي رقبة القبة وهي اسطوانية الشكل، تنفتح فيها ست عشرة نافذة، تليها طاسة القبة المكونة من طبقتين من الخسب بينهما فراغ، وكان ظاهرها مكسواً بالرصاص وصفائح النحاس المذهب، بينما طلي باطنها بالجص المزين بالزخارف الملونة.
ويتكون المثمن، المحيط بالقبة المركزية، والذي يتوسط الرواقين من أربع وعشرين قنطرة محمولة على ثماني دعائم تحتل زوايا المثمن، يتوزع بينها ستةَ عشرَ عموداً، اثنان بين كل دعامتين.
أما المثمن الخارجي الذي يؤلف واجهة البناء، فيتألف من جدران حجرية ارتفاعها تسعة أمتار ونصف، تعلوها ستارة فوق سطح البناء، ارتفاعها متران ونصف، وفي كل جدار من جدران المثمن توجد سبعة محاريب مسطحة تعلوها نوافذ تمد المسجد بالنور، مكسوة بالقاشاني، إضافة إلى النوافذ الستَ عشرة المفتوحة في رقبة القبة المركزية، كما فتحت في أربع من جدران المثمن أبواب، تحتل وسط الأضلاع الواقعة في الجهات الأصلية.
هناك عنصر تراثي يعرف بسياج الصخرة ما يزال إلى اليوم، يصل بين أعمدة القبة المركزية، وظيفته سدُّ المنافذ المؤدية إلى الصخرة. وهو على هيئة شبك من الحديد، شاهده الهروي المؤرخ أثناء الاحتلال الصليبي، وبعد تحرير القدس أمر صلاح الدين بتنظيف قبة الصخرة وإزالة ما وضعه الصليبيون من صور، وكان الفرنج كما قال كاتبه العماد الأصفهاني قد قطعوا من الصخرة قطعاً حملوها إلى القسطنطينية وصقلية.
3- فنون الزخرفة:
زُيِّن مبنى الصخرة، داخلاً وخارجاً بزخارف زادته بهاءً وجمالاً، وكان الترخيم والفسيفساء أهمَّ عناصر هذه الزخرفة.
وما تزال الفسيفساء من الداخل بحالة جيدة تزين المبنى بالمواضيع النباتية والهندسية  والكتابات الكوفية، والمشاهد المعمارية فهي شبيهة بما بقي من فسيفاء جامع دمشق، لكنها ما زالت من الواجهات الخارجية بسبب العوامل الجوية.
ونجد من الزخارف، إضافة إلى الرخام والفسيفساء، النحاس المزخرف، أو البرونز المطلي بالذهب، يكسو بصفائحه مصاريع الأبواب الخشبية.
3- أعمال التجديد والترميم:
تعتبر أعمال التجديد والترميم ضئيلة في قبة الصخرة بالنسبة لغيرها من العمائر التراثية، مما جعل هذا المبنى يتميز بأصالته وقدمه.
فأبواب المباني عادة، هي أكثر ما يتعرض للتلف والتجديد. وهكذا فقد جددت الأبواب الأموية التي كانت مصفحة بالفضة والذهب بأخرى في العهد العباسي، وصفها لنا المقدَّسي في القرن الرابع، ثم جددت ثانية في العهد المملوكي وأصبحت مصفحة بالنحاس الأصفر المزخرف، كما وصفها العمري في القرن الثامن الهجري، تشبه في ذلك أبواب جامع دمشق، المصنوعة في العهد المملوكي أيضاً.
والعنصر الثاني الذي طرأ عليه التجديد طاسةُ القبة المصنوعة من الخشب، كما ذكرنا، حيث سقطت في عام /407/ للهجرة، فجددها الخليفة الفاطمي الظاهر لدين الله، شاهدها بعد التجديد الرحالة ناصر  خسرو ووصفها بأنها مصفحة بالرصاص، بينما كانت مكسوة بصفائح النحاس المذهب، كما وصفها المقدَّسي قبل التجديد. ثم صفحت حديثاً بالألمنيوم الذهبي الملون، وذلك في آخر عملية ترميم أجرتها الحكومة الأردنية في عام 1964، في إثر ضربها بالقنابل من قبل الصهاينة في حرب 1948.
أما الزخرفة الداخلية لباطن القبة، فقد تجددت في عهد السلطان صلاح الدين عام 583 للهجرة، ثم في أيام السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون. تؤرخ ذلك الكتابة الموجودة على شكل شريط يطوق طاسة القبة من الأسفل، وما تزال هذه الزخرفة باقية إلى اليوم بحالة جيدة.
وجددت الكسوة الزخرفية للواجهة الخارجية في أيام السطان العثماني سليمان القانوني سنة 952هـ/1546م، حيث كسيت بالخزف القاشاني بدلاً من الرخام والفسيفساء الأموية التي زالت منذ قرون.
وجددت خلال ذلك شبابيك النوافذ بالخزف، تتخللها لوحات من آيات القرآن الكريم بخط الثلث القديم، موزعة فوق النوافد، ويعلوها شريط من القاشاني يطوق واجهة المثمن، وآخر يطوق رقبة القبة من الخارج، وما تزال هذه العناصر باقية بحالة جيدة.
كما جرت عملية ترميم لسقوف أروقة مسجد الصخرة الداخلية، وهي من الخشب المزخرف، وذلك في عهد السلطان عبد العزيز سنة 1874م.
وأذكر أني شاهدت مجموعة ثمينة من السجاد، فرشت بها أرض المسجد، قيل لي إنها أهديت من ملك المغرب محمد الخامس بعد أحداث عام 1948.
وهكذا نرى من استعراضنا لأعمال الترميم، أن زعماء العالم الإسلامي كانوا يتسابقون إلى خدمة هذا البناء المبارك، العزيز على قلوب العرب والمسلمين، كي يبقى خالداً على الزمان.

د. عبد القادر الريحاوي
باحث في التاريخ والتراث والعمارة



المصدر : الباحثون العدد 57 آذار 2012
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 4197


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.