الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2012-03-17 | الأرشيف مقالات الباحثون
أخلاقيات البيولوجيا La BIOETHIQUE وأهميتها في الحياة الاجتماعية- الدكتور: عبد الجبار الضحاك
أخلاقيات البيولوجيا La BIOETHIQUE  وأهميتها في الحياة الاجتماعية- الدكتور: عبد الجبار الضحاك

أخلاقيات البيولوجيا La BIOETHIQUE  وأهميتها في الحياة الاجتماعية
"من حبوب منع الحمل حتى استنساخ البشر"

تعبر كلمة بيوئتيك (أو أخلاقيات البيولوجيا) عن الأبحاث ذات العلاقة بالمشكلات الأخلاقية التي يثيرها استخدام التقانات الحيوية والطبية الحديثة: فالتدخل في عملية الإنجاب البشري والموت الرحيم Euthanasie واقتطاع الأعضاء البشرية بهدف إعادة زرعها والتجارب التي تجري على الإنسان تؤلف بمجموعها العناوين الرئيسية لأخلاقيات البيولوجيا. وكذلك الحال بالنسبة للتدخل في الكائنات الأخرى نباتية كانت أم حيوانية. يضاف إلى ذلك مجموع المشكلات الناتجة عن تحكم التكنولوجيا بالغلاف الحيوي Biosphere ، الأمر الذي يجعل منها مادة للتفكير الأخلاقي  وإدخالها - بالتالي- في نطاق أخلاقيات البيولوجيا.
والتساؤل المطروح هنا هو التالي:
لماذا تربط المشكلات الأخلاقية الناشئة بتطور التقانات الحيوية الحديثة؟ وما هي الخدمات التي تقدمها أخلاقيات البيولوجيا للمجتمعات الإنسانية؟
وللإجابة على ذلك لابد من إعطاء فكرة عن كيفية ولادة مفهوم أخلاقيات البيولوجيا والجدل الاجتماعي الدائر حول التقانات الحيوية الجديدة الواعدة والمقلقة في آن واحد. مع تبيان الطرق والوسائل التي تم التوصل إليها للاقتراب من المشكلات المطروحة في أيامنا هذه والمعطيات العلمية الواجب أخذها بنظر الاعتبار لمعالجة تلك المشكلات.
أولاً: كيف نشأ مفهوم أخلاقيات البيولوجيا؟
لقد ظهر مصطلح أخلاقيات البيولوجيا لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1970 واعتمد منذ عام 1974 كأساس لتصنيف الأبحاث ذات العلاقة بذلك من قبل مكتبة الكونغرس في واشنطن.
كما تم في مؤتمرAsimolar  في كاليفورنيا عام 1975 الدعوة لتحديد طبيعة المخاطر الناتجة عن التجارب الحديثة في مجال الوراثة.
ويعود الاهتمام بأخلاقيات البيولوجيا إلى ثلاثة أسباب هي:
الأفكار السائدة والتقدم العلمي والتقني والمتطلبات الاجتماعية: أما ما يتعلق بالأفكار السائدة فإنها تتمثل بتلك التي تبنتها الإنسانية استناداً لفلسفة ديكارت Descartes  والخاصة بإيجاد معارف مفيدة تجعلنا أسياداً للطبيعة Nature هذه السيطرة التي أصبحت مرفوضة في أيامنا هذه لأسباب دينية وأخلاقية وفلسفية إضافة إلى أسباب تاريخية، ذلك أن الإحساس الناجم عن كون البحوث العلمية المبهمة والمجردة Abstraites يمكن أن تشكل تهديداً للإنسانية قد أخذ يتنامى منذ انفجار القنبلة الذرية الأولى في هيروشيما في السادس من آب عام 1945. وقد اختلط الإعجاب بالحذر في مجال تقدم العلوم والتكنولوجيا، وبخاصة تلك المتعلقة بالبيولوجيا الجزئية والهندسة الوراثية التي سمحت بتحليل وفهم آليات تكاثر الكائنات الحية. ويمكن القول بأن اكتشاف الحمض الريبي النووي منقوص الأكسجين (DNA) الذي يعتبر الحامل المادي لعوامل الوراثة من قبل واتسون وكريك Watson & Crick  عام 1953 من أهم تلك الاكتشافات ويعد بحق نقطة انطلاق علوم الهندسة الوراثية Génie Génétique حيث أصبح بالإمكان اللجوء إلى قطع جزئية ال- DNA التي توجد في نوى خلايا جميع الكائنات الحية، كما يمكن جمع أجزاء هذا الحمض بغض النظر عن أصولها: حيث يكمن - على سبيل المثال- أخذ مورثة Géne من نبات القرنبيط (زهرة) ووضعها في الفجل. وقد مكنت هذه التقانات ما بين 1972 و 1980 إلى تصنيع بعض الأدوية وتحسين بعض الأنواع النباتية والحيوانية.
ويعقد العلماء الآمال في المستقبل على معالجة العديد من الأمراض الوراثية استناداً لهذه التقانات وبخاصة بعد التمكن من تحقيق عمليات الاستنساخ Clonage .
لقد ترافق هذا التقدم العلمي بطلب اجتماعي واسع وبخاصة من قبل السيدات والأزواج من أجل تفعيل هذه التقانات الحديثة بهدف التحكم بموضوع الخصوبة سواء من حيث تجنب الحصول على أطفال عندما لا يكون هناك رغبة بذلك أو على العكس تماماً حيث يمكن التوصل إلى إنجاب أطفال على الرغم من إصابة أحد الزوجين بالعقم. إن هذا التدخل في عملية الخلق لدى البشر قد شكلت الموضوع الأهم لأخلاقيات البيولوجيا، وهذا ما دفع المواطنين بالمجتمعات المتقدمة كما في دول أوروبا وأمريكا وغيرها إلى مناقشة هذه الموضوعات وسنشير فيما يلي إلى تجربة فرنسا في هذا المجال:
لقد دخل موضوع تنظيم الولادات في فرنسا في حيّز الأخلاقيات اعتباراً من عام 1978، حيث إن 50% من النساء الفرنسيات كن يستخدمن موانع الحمل Contraception  ما بين سن 18-50 سنة. حيث كانت القوانين النافذة آنذاك تسمح بذلك، بل إن قانون فيل Veil  عام 1975 قد ذهب أبعد من ذلك حيث أعطى المرأة الحق بالإجهاض Avortement  على الرغم من المعارضة الشديدة التي لقيها هذا القانون.
غير أن وقوف النساء في وجه تلك المعارضة قد أدى في عام 1978 إلى وضع حد لحالة غير مقبولة: ذلك أن عدد حالات الإجهاض السرية، والخطرة عموماً والمميتة في كثير من الحالات، قد أصبحت تساوي عدد الولادات الطبيعية. وكان لابد من إنهاء حالة عدم التساوي في الحقوق داخل العائلة في الوقت الذي تتمتع فيه النساء بنفس الحقوق السياسية التي يتمتع بها الرجل منذ عام 1945.
في هذه الظروف المميزة بالانسجام بين السيطرة على التقانات وحرية النساء تمت ولادة الطفلة لويز براون Louise Brown نتيجة عملية إلقاح بويضة داخل أنبوب الاختبار وذلك ليلة 25 - 26 تموز 1978. وقد كانت التعليقات التي نجمت عن هذا الحدث إيجابية إجمالاً، حيث رأى المتحمسون لحرية المرأة أن التحكم بالتقانات الحيوية الخاصة بالإلقاح تتماشى وحرية المرأة بشكل لا يقبل الجدل. أما بالنسبة للمعارضين والمعادين لموانع الحمل فإن تقانات طفل الأنبوب الزجاجي لن تؤدي إلى تجنب ولادة طفل غير مرغوب فيه وإنما الحصول على طفل مرغوب فيه ولذا يصعب عليهم إدانة تلك العملية.
ومع ذلك استمر الجدل نظراً لأن عملية الإخصاب الصناعي قد تطورت بشكل خفي إلى حدٍ ما، وأن تقنية تجميد النطاف البشرية وحفظها قد أضحت واقعاً منذ عام 1953 وقد تم افتتاح مركز دراسات لحفظ النطاف البشرية (CECOS) في فرنسا اعتباراً من 9/2/1973م بإدارة البروفسور دافيد David في مشفى Biceter. ويختص هذا المركز والمعترف به رسمياً، بمعالجة بعض حالات العقم الذكرية ويسمح للأزواج - بعد إعطائهم مهلة للتفكير- باستخدام تلك التقانات التي تطورت على الرغم من إدانتها من قبل الكنيسة الكاثوليكية وذلك نظراً لأن الإلقاح في هذه الحالة لا يتم داخل الرحم In utero كما أن التحكم بهذه التقانة لم يكن مرضياً حيث إن الفريق الأكثر نجاحاً في هذا الميدان لم يسجل نجاحاً سوى في 2- 5% من الحالات.
وقد ولدت في فرنسا الطفلة آماندين Amandine عام 1982 في مشفى أنطوان بيكلير Béclére في كلامار  Clamart بطريقة الإلقاح في أنبوب الاختبار الناجم عن تعاون فريق علمي مكون من جاك تستار Testart وبرونو لاسال B. Lassalle   في مجال فيزيولوجيا وسيكولوجيا التكاثر البشري مع باحثين وأطباء يقودهم البروفسور فريدمان FRYD MAN.
غير أن ما يثير الاهتمام لدى الجماهير هي الاستخدامات العلمية وليس تطور هذه العلوم بحد ذاتها. ذلك أن هناك قضايا تصدم العقل. ففي مطلع آذار 1980 علِم العالم - عبر وسائل الإعلام المختلفة - بأن ثلاث فتيات أمريكيات قد تم إلقاحهن بنطاف مقدمة من ذكور يحملون جائزة نوبل للعلوم، وأن أحد هؤلاء فقط قبل أن يشار إليه وهو وليام شوكلي W.shockley الذي أكد أن السود هم دون البيض على المستوى الوراثي. لقد أدت قضية أطفال نوبل Bébés Nobel  إلى التفكير بأن تقانات الإلقاح الاصطناعي ستؤدي حتماً إلى بروز تعصب عرقي ولجوء البعض إلى القيام بالتحسين الوراثي Eugénisme  إضافة إلى أن بعض أنماط اللجوء إلى الإلقاح الاصطناعي قد أثارت القرف كما في قضية «الأمهات الحمّالات أو البدائل» Les Méres Porteuses  ذلك أن الآلية ليست معقدة، حيث يتم نقل نطاف إلى المرأة الراغبة بإعطاء طفل إلى زوجين بناءً على طلبهما. الأمر الذي حول تلك التقانة إلى عمليات تجارية منظمة. وقد تم توقيع عقود في الولايات المتحدة الأمريكية مقابل 20- 45 ألف دولار للعقد الواحد مع أزواج يائسين وإن تضاعف هذه العمليات قد أقلق الوجدان وأدى إلى طرح تساؤلات أخلاقية حول طبيعة هذا العمل. وقد لاقت المواقف الأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية اهتماماً واسعاً من قبل الرأي العام علماً أن ذلك لم يكن لقناعة دينية وإنما أخلاقية بدليل رفض الرأي العام الاستجابة لطلب الكنيسة فيما يخص موانع الحمل على سبيل المثال.
ونظراً لاتساع مجالات التفكير الأخلاقي في الموضوعات ذات العلاقة بالحياة البشرية فقد صدر في فرنسا قانون 23/2/1983 القاضي بتشكيل لجنة استشارية وطنية للأخلاقيات Comit'e Consultatif National d'Ethique (CCNE)  وأعطيت الصلاحيات للقيام بدورها في المسائل الأخلاقية المطروحة في مجال علوم الحياة والصحة.
وقد واجهت اللجنة الاستشارية الوطنية للأخلاقيات قضيتان أثارتا جدلاً واسعاً في فرنسا كلها وهما:
قضية باربالكس Parpalaix' من جهة وتصريحات جاك تستار J. Testart  من جهة أخرى.
ففي حزيران من عام 1984 تناقلت أجهزة الإعلام الفرنسية المختلفة نبأ محاكمة ذات طابع خاص جداً أمام محكمة كريتل Créteil  بين كورين باربالكس ومركز دراسات حفظ النطاف لمشفى Bicétre . فقد أقامت تلك السيدة الشابة دعوى قضائية كي تتمكن من استعادة نطاف زوجها المجمدة والمحفوظة في مشفى بيسيتر وذلك بعد وفاة زوجها بمرض سرطان الخصى وكان قد أودع نطافه في ذلك المركز قبل إجراء العملية، وقد رفض البروفسور ديفيد المسؤول عن المركز قبول ذلك دون أمر واضح من وزير الصحة ولهذا تمت المحاكمة. وقد كسبت كورين الدعوى حيث وافقت المحكمة على طلبها. ولأسباب طبية بحتة فإن الطفل الموعود لم ير النور غير أن سير المحاكمة أثار قضية إمكانية الإلقاح بعد الموت كما أثار مشكلة الإلقاح الصناعي واحترام الحياة العائلية، كما أعادت تلك المحاكمة فتح قضية الأمهات البديلات وإمكانية حدوث صراع بين الأم المتلقية للنطاف وزوجة الشخص العاطي لتلك النطاف. كما أن المساعي الحثيثة للنساء الوحيدات والنساء المصابات بالمثلية الجنسية Homosexcuelles  للحصول على حق الأمومة قد يهدد قانون الأسرة في حال قبول ذلك.
وضمن هذا السياق يجب وضع تصريحات جاك تستار، والصدى الواسع الذي أحدثته، خاصة وأنه يعتبر «الأب العلمي» لأول طفل فرنسي ينتج عن الإلقاح في أنبوب الاختبار. حين صرح لصحيفة اللوموند في 10 أيلول 1986 ثم في كتابه «البيوضة الشفافة»: «إنه سوف لن يذهب أبعد من ذلك».
لقد أثارت تصريحات تستار جدلاً واسعاً نظراً لأنها تمثل إدانة للمجتمع الذي يطغى عليه الشعور باللامسؤولية.
لقد أثارت قضية باربالكس وتصريحات جاك تستار المخاوف لدى شريحة واسعة من الفرنسيين بما في ذلك رجال السياسة الذين عبروا عن آرائهم وكان على السلطات العامة أن تحسم هذا الأمر وتضع الضوابط الناظمة للأخلاقيات غير أن تلك الجهود بقيت تراوح في مكانها. وفي تلك الأثناء نشرت «جمعية مذهب الإيمان» Congrégation de La Docteine de La Foie تعليمات وافق عليها البابا يوحنا بولس الثاني تقضي ب- «احترام الحياة البشرية المولودة وكرامة الخلق».
وبالفعل لقد أدانت الكنيسة الكاثوليكية - بكل وضوح والتزام- جملة التقانات الخاصة بالإلقاح الاصطناعي. غير أن الجدل لم يحسم وازدادت الأمور تعقيداً وخاصة بعد الاكتشافات العلمية المتقدمة والتي فتحت الباب واسعاً في مجال استنساخ الكائنات الحية بما في ذلك استنساخ البشر!
حيث تميزت سنوات التسعينات من القرن الماضي بالتوصل إلى وضع خارطة للجينوم البشري. هذا الأمر الذي قابله البعض بحماسة كبيرة ترافق مع الرغبة بإمكانية تعديل البرنامج الوراثي البشري لأغراض طبية فيما اتخذ البعض الآخر موقفاً حذراً بل ومشككاً بعلماء البيولوجيا متهماً إياهم باللجوء إلى الممارسات الطبية النازية. تلك الأيديولوجية  التي كانت تسعى للوصول إلى الجنس المحسنEugénisme  من خلال تنشيط ولادة كائنات بشرية «أكثر مهارة» والحيلولة دون تكاثر الأفراد غير الأكفاء (Inaptes) وبالتالي «غير الجديرين بالحياة» وقد ارتكبت تحت هذا الشعار جرائم فظيعة.
والأمر الذي يمكن استخلاصه هو أن الرأي العام يتأرجح بين القبول والتردد فيما يخص التقانات الحديثة وتطبيقاتها في مجال علوم الحياة والصحة. الأمر الذي أدى إلى خلق حالة نزاع بين الحركتين المتعارضتين.
والحقيقة أن هذه الحالة تدعو إلى القلق نظراً لغياب نقطة علاّم أخلاقية ولأنها تؤدي إلى تراجع الحياة الديمقراطية. فالمواطنون لا يملكون الوسائل المعرفية الكافية لتمكينهم من التحكم بتطور التقانات في العالم الذي يعيشون فيه ويتساءلون عن كيفية مواجهة هذه المشكلات الأخلاقية الناشئة وأية طرق يجب إنتاجها في مجال أخلاقيات البيولوجيا؟
- لقد لجأت فرنسا منذ عام 1983 وبعض دول العالم المتقدم، إلى تشكيل لجان وطنية للأخلاقيات بهدف وضع مبادئ لمعالجة المشكلات المطروحة.
مع الابتعاد عن التناقض للوصول إلى مواقف أخلاقية مقبولة من غالبية أبناء المجتمع الفرنسي وكان على هذه اللجنة بالتالي أن تأخذ التعليمات الصادرة عن الهيئات الدينية والتي تدعو إلى «احترام الحياة البشرية المولودة وكرامة الخلق» بنظر الاعتبار ولقد انطلقت في ذلك من مبدأين هما: الزواج المسيحي من جهة ونظرة رجال الدين للجنين من جهة أخرى.
فالزواج المسيحي يعتمد على قاعدتين أساسيتين: الاتحاد الجسدي للزوجين وقبول الأطفال الذين ينتجون - عند الاقتضاء - عن ذلك الاتحاد.
أما المبدأ الثاني فيعتبر أن مجرد إلقاح البويضة فإن كائناً بشرياً جديداً يكون قد خلق بمشيئة الله. واعتباراً من هذين المبدأين يمكن إعطاء إجابة عن المشكلات الأخلاقية المتعددة والناجمة عن المداخلات التقنية على الكائن البشري وبالتالي فإن حبوب منع الحمل والإجهاض مدانان. ولابد من احترام الجنين ومعاملته معاملة شخص بالغ اعتباراً من اللحظة التي يتحقق فيها الإلقاح. كما أن التجارب على الجنين محظورة بل محرمة «Illicite» وكذلك الإلقاح الاصطناعي.
غير أن ذلك لم يلق إجماعاً شعبياً، فالناس في فرنسا يؤمنون بالديمقراطية والتعددية المتميزة بتنوع ثقافي وتقاليد دينية وفلسفية وأخلاقية متفاوتة.
ولا يمكن لأحد أن يفرض رأيه على الآخرين دون المساس بالحياة الديمقراطية وهكذا وجدت اللجنة الاستشارية الوطنية للأخلاقيات (CCNE) نفسها أمام صعوبات بالغة في إعطاء رأيها في المشكلات الأخلاقية المثارة في مجال البيولوجيا والطب والصحة العامة وفي كيفية إيصال رأيها إلى شرائح المجتمع كافة بما في ذلك الهيئات الاجتماعية والمنظمات السياسية وغيرها.
ولهذا فإن هذه اللجنة لا تلجأ إلى طرق الاستنباط انطلاقاً من مبادئ عائلة روحية كما يفعل رجال الدين وإنما تعتمد الحوار القائم بين شخصيات ذوي إرادة صادقة للوصول إلى الحلول المثلى وهناك عدة أساليب لإقامة مثل هذا الحوار منها:
1 - الطرق الإفتائية الشرعية:
وتعتمد أسلوب مناقشة حالات خاصة ودراستها من جوانبها كافة وتبقى مهمة الفتاوى - دون إعطائها حجماً يفوق حجمها - هي دراسة حالات فردية. ففي مقالة نشرت عام 1948 دافعت فيها السيدة آن فاغو لارغو Anne Fagot largeault أستاذة كرسي الفلسفة للعلوم الحيوية والطبية في كوليج دوفرانس Collége de France  على هذه الطريقة معتبرة أن القضايا المتواضعة للفتوى تمثل أساس نشاطات أي لجنة أخلاقيات. ذلك أن أعضاء تلك اللجنة يبدؤون الاهتمام بملفات ثم يتوصلون إلى تسوية Compromis بين المتطلبات الأخلاقية المتباينة ويتفقون فيما بينهم على القرار الواجب اتخاذه وبالتالي فإن لجان الأخلاقيات تقوم بنوع من (طبخة) تركب بطريقة فنية المكونات المختلفة للطبخة بنسب دقيقة. وبالتأكيد فإن هذه الاستعارة المطبخية قد أثارت جدلاً لدى الفلاسفة الذين يفضلون مناقشة المبادئ الكبرى حتى وإن لم يتوصلوا إلى حل بدلاً من أخذ قرارات رزينة لحالات ملموسة (Concrets). أو واقعية. وبالتالي فإن مبررات أسلوب الإفتاء لم تكن مقنعة تماماً ولا يمكن  أن يحل أسلوب فحص الحالات الخاصة محل اللجان الأخلاقية.
أمام هذا الوضع فقد تجاوزت اللجنة الوطنية للأخلاقيات مسألة الحالات الخاصة لتركز اهتمامها إلى مجموعات (أو عائلات) من المشاكل مع تبيان المبادئ التي تستند إليها في أحكامها. وتكون بذلك قد وضعت صيغة أخرى للمناقشة تتجاوز أسلوب الإفتاء بترقية الحوار المدعم بالحجج بشأن المبادئ.
وقد رأى الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس J. Habermas أن القواعد (النورمات) الأخلاقية لا يمكن اعتبارها مقبولة إلا إذا كانت شمولية Universalisable وتحقق فائدة عامة  Interet commun وليس مصلحة خاصة لذلك الذي يطرحها شريطة أن يتم النقاش بشكل حر وبدون عنف أو تدخلات خارجية.
غير أن الاستشهاد بالإجراءات الأخلاقية في بعض الحالات الخاصة يبقى مبهماً. فاحترام الشخص أمر مطلوب أخلاقياً ولكن هل يمكن اعتبار الجنين شخصاً؟ وكيف يمكن وضع الحدود للتعامل مع الجينوم البشري؟
وفي هذه الحالة لابد من الأخذ بنظر الاعتبار الحجج التي يقدمها الطرف الآخر بدلاً من السعي إلى الأساليب الاستنباطية الخادعة. وهذا يتطلب إنجاز نصوص تربط بين عدة علوم وتوضح بعض المصطلحات التي تسمح بالتوصل إلى إعلان أكثر وضوحاً للمشكلات المطروحة. فالجنين البشري على سبيل المثال يمكن اعتباره «شخص إنساني كامن (Personne humain Potentielle)» أو محتمل وبالتالي فإن الهيئات الطبية لابد أن تتعامل مع الجنين على هذا الأساس وعلى الهيئات الاجتماعية والسياسية والقضائية والدينية.. إلخ أن تعبر عن رأيها في هذا المجال لإيجاد القواعد الأخلاقية التي تنظم النشاط الطبي.
غير أن المعرفة الأخلاقية ليست معرفة علمية بحتة لسبب بسيط وهو أن معرفة قوانين الطبيعة لا تسمح لنا برسم خط للسلوك. وعليه فإنه ليس من حق أحد أن يدعي بأنه أكثر علماً  من الآخرين في مجال الأخلاقيات فالهيئات الطبية تتعامل مع الأحياء بأسلوب يتجاوز المسائل الصحية كما تتمتع تلك الهيئات بسلطات واسعة وعلى اللجنة الوطنية للأخلاقيات أن تحدد دور هذه الهيئات وبخاصة في مجال احترام الأشخاص والكرامة الشخصية والشروط الواجب التقيد بها لممارسة الطب والسلوك الواجب التزامه بشأن الجنين. ونحاول فيما يلي إعطاء فكرة عن الطب في عصر الأخلاقيات البيولوجية.
2 - الطب في عصر الأخلاقيات البيولوجية:
لابد هنا من توضيح مفهوم الصحة، باعتبارها المجال الأساس للنشاط الطبي. فالصحة من منظور المنظمة العالمة للصحة لا تعني فقط غياب المرض وإنما هي تحقيق السعادة والرضى «Bien Étre» على المستويين الفيزيائي والمعنوي. ولتحقيق  هذه السعادة للسكان فإن عمل الأطباء لم يعد يعتمد على المعالجة، فهم يشرحون لنا طرق التغذية الصحية وأهمية القيام بالتمارين الرياضية وتجنب الإدمان على الكحول والتبغ والمخدرات كما يوضحون سبل تجنب الأمراض الجنسية القابلة للانتقال أي أنهم يقومون بممارسات تتعلق بكل أشكال الحياة من الولادة حتى الموت.
ولفهم الطبيعة الحقيقية لعملية تقويم المشكلات الطبية، لابد من الأخذ بنظر الاعتبار معطيين اثنين:
الأول: هو وجود نظام طبي: فالطبيب حتى عندما يكون وحيداً بمواجهة مريضه فإنه يحتل مكانه داخل النظام المصاغ عبر تاريخ طويل والذي يحدد شروط ممارسة الطب والأجور التي يتلقاها الطبيب وتقويم أدائه.. إلخ.
أما الثاني فيتعلق بالأبحاث الطبية والتجهيزات اللازمة للمشافي وهذه تتطلب استثمارات معتبرة ولهذا فإن النشاط الطبي لا يمكن أن يكون مستقلاً عن الترتيبات الإدارية والخيارات الاجتماعية والسياسية والأخلاقية، وهو الأمر الذي أدى إلى تغيير المهمات التقليدية للأطباء. وقد بدأ هذا التغيير بالقانون الفرنسي الصادر عام 1975 الذي سمح للمرأة بالإجهاض والتخلص من الحمل غير المرغوب فيه. وهذا لا يعني انتقاد قانون Veil الذي يبدو للكثيرين أنه عبارة عن تقدم واضح وإنما للإشارة أن مهمة الأطباء قد تبدلت. إذ إن من المعروف أن الطبيب يعالج من الأمراض أما في هذه الحالة فإنه (أي الطبيب) يعمل لتخليص المرأة الحامل من شعور غير مريح في حالة وجود حمل غير مرغوب فيه علماً أن هذه المرأة ليست مريضة بالمعنى الدقيق لهذا الوصف. وكذلك الحال بالنسبة للعقمStérilité  وحالة الإحباط التي يخلفها والتي كانت وراء ظهور اختصاص جديد في الطب وقوانين للأخلاقيات تم المصادقة عليها عام 1994 تسمح ب- «الممارسات السريرية والبيولوجية الخاصة بالإلقاح في أنابيب الاختبار ونقل الأجنة والإلقاح الاصطناعي وكل التقانات المشابهة» وهكذا فإن الأطباء الذين يقومون بالإلقاح الاصطناعي فإنهم لا يعالجون العقم وإنما يعالجون حالة ضيق أو شدة Detresse  وهذه برأيهم مهمة نبيلة لأن مثل هذه الحالات لا يقدرها إلا من يعانون من وطأتها.
فامرأة حامل مثلاً يمكن أن تشعر بحالة ضيق شديد بعد الأسبوع الثاني عشر للحمل (وهي الفترة التي يُسمح فيها بالإجهاض) نتيجة للقلق والخوف من وضع طفل يمكن أن يعاني من تشوهات خلقية (مثل شفة الأرنب) أو توقع ولادة طفل لديه الاستعداد للإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 8% بعد سن الخمسين. علماً أن مثل هذه التوقعات يشوبها شيء من عدم الدقة. إضافة لما سبق فإن هناك طلبات خاصة تعكر ممارسة الطب وتأتي تلك الطلبات من نساء أو رجال يعيشون حياة ملؤها الحب بعيداً عن النورمات (القواعد) العائلية ويأملون بالحصول على طفل عن طريق الإخصاب الاصطناعي. فهل يستجيب الأطباء لآلامهم أم يدافعون عن العائلة التقليدية؟ علماً أن حالتهم لا تستدعي المعالجة بالمعنى الدقيق للكلمة. ولكن هل يمكن للأطباء أن يكونوا أكثر حرصاً من بقية المواطنين؟ والأمر ذاته يمكن أن يحدث في حالات المعالجة الملطفة والموت الرحيم.
لقد تطور  الطب بشكل لم يسبق له مثيل وأصبح الأطباء يتدخلون - تقريباً - في كل شيء وغالباً ما يقعون في تناقض مع أخلاقيات البيولوجيا ولهذا فإنهم يحاولون اللجوء إلى تبرير تصرفاتهم اعتماداً على مبادئ الصحة والتي تبدو غير كافية لذلك وعدالة ما يقومون به من وجهة نظرهم.
ففي حالة الإلقاح في أنبوب الاختبار وجعل الجنين ينمو خارج جسم الأم فإن الأطباء مجبرين على أخذ عدة بويضات وتلقيحها من أجل زيادة فرص تحقيق الحمل ثم ينتقون أحد هذه الأجنة لزرعه في رحم الأم ويتخلصون بإرادتهم من بقية الأجنة. والسؤال الذي يطرح هنا هو التالي: هل يعامل الجنين كمجموعة خلايا أم ماذا؟ وبالتالي فإنهم يفتحون الباب واسعاً أمام مشكلات أخلاقية جديدة ترتبط بوضع الجنين وكيفية التعامل معه.
3 - وضع الجنين Le Statut de L,embryon  :
يحتل وضع الجنين موقعاً خاصاً في حقل الأخلاقيات الحيوية وخاصة فيما يتعلق بإجراء أبحاث على الأجنة الإضافية وزرعها بقصد الحصول على أعضاء بشرية قابلة للزراعة في أجسام المحتاجين من المرضى. فالقانون الفرنسي لعام 1975 يضمن «احترام كل كائن بشري منذ بداية الحياة» غير أنه يمس بهذا المبدأ في حالات الضرورة. علماً أن كلمة جنين لا تظهر في ذلك القانون. ولم يستخدم مصطلح (جنين) و (جنين بشري) إلا في القوانين التي صدرت في تموز من عام 1999 والتي ميزت الجنين عن المنتجات الخاصة بالجسم البشري كالدم والأعضاء... إلخ حيث أشارت إلى أن الجنين ليس مادة بيولوجية فما هو إذن؟
إن النصوص ذات العلاقة بالأجنة تبين الشروط التي يمكن أن تمس الأجنة وطريقة حفظها واستخدامها لتلبية طلب عائلات إلا أن تلك القوانين لا تسمح باستخدام الأجنة لأغراض تجارية أو صناعية أو حتى لأسباب بحثية صرفة غير أن أياً من هذه الأحكام لا تقول بأن الجنين هو شخص Personne ولكن هل يمكن استنتاج ذلك؟ فاحترام جميع الكائنات الحية منذ بداية حياتها يفرض أن يعامل الجنين كشخص كامل غير أن الهيئات القضائية تستبعد الاعتراف التام بكون الجنين شخص له حقوقه لأن ذلك سيمنع وبشكل كامل عمليات الإجهاض حتى الأسبوع العاشر من الحمل (وقد مددت هذه الفترة إلى اثني عشر أسبوعاً فيما بعد) أما الثاني فهو حق الأطباء ممارسة الإجهاض العلاجي حتى مرحلة الولادة إذا كان ذلك في مصلحة الأم الحامل.
كما أن الهيئات الدينية لم تقل يوماً إن الجنين هو شخص ولهذا فإن الكنيسة ترى أن الإجهاض الذي لا يتفق وإرادة الله يعتبر خطيئة كبرى ولكنه ليس بالضرورة عملية قتل للطفل.
وهكذا نرى أن أخلاقيات البيولوجيا تمثل استجابة لضرورة إيضاح الحالات المستجدة والناشئة عن تقدم العلوم البيولوجية والطبية. لأن تلك الحالات لا تهم الأطباء فقط لأنها لا تتعلق بالصحة وإنما في معنى الوجود الإنساني وهي تهم بالتالي كل مواطن وهي تمثل أسلوب تفكير بعيداً عن التأثيرات الدينية والسياسية والاجتماعية والفلسفية وتحتاج إلى مشاركة الجميع وأخذ وجهات نظر الأطراف الأخرى بعين الاعتبار وليس هناك وقت لإضاعته بانتظار تحديد القواعد واجبة التطبيق على البحوث البيولوجية وتحديات تلك التطبيقات على مستوى العالم الذي يحتاج إلى نوع من الانسجام ما بين العلم والتكنولوجيا لإعطاء وجه إنساني للعولمة Globalisation وهو الأمر الذي أدى إلى اهتمام منظمة اليونسكو وسعيها لوضع إطار قانوني ينسجم وهذه المستجدات بعد أن تبين لها قصور الأنظمة والقوانين المعمول بها في أغلب الدول وعدم كفايتها لمواجهة المسائل المطروحة على الساحتين العلمية والأخلاقية ومن هنا تأتي أهمية «الإعلان العالمي بشأن الجينوم البشري وحقوق الإنسان La Déclaration universelle sur le génome humain et les draits de L'homme » الذي أقره المؤتمر العام لليونسكو في 11/ تشرين الثاني/ 1997 كإطار أخلاقي وقانوني لجميع النشاطات التي تمس الجينوم البشري مع ترك الحرية للدول الأعضاء للأخذ بهذه المبادئ وتضمينها - بكل حرية في قوانينها الوطنية.



المصدر : الباحثون العدد 57 آذار 2012
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 6914


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.